استفاقت بعد ثمانيه شهور بقلم ميرا
حد برا البيت... بيراقبه من جديد.
يتبع...الفصل الحادي عشر
وصلت الشرطة خلال دقائق.
فتشوا البيت كله...
وراجعوا كاميرات الشارع.
لكن الشخص اللي حط الظرف كان لابس كاب، وكمامة، وجوانتي.
مفيش أي ملامح واضحة.
قال الضابط وهو بيقفل اللابتوب
من النهارده... محدش يخرج بآدم لوحده.
وافق كريم فورًا.
أما ياسمين...
فكانت أول مرة تحس بالخوف الحقيقي.
الخوف مش على نفسها...
على ابنها.
تاني يوم الصبح...
آدم كان المفروض يروح الحضانة.
لكن ياسمين رفضت.
قالت
هيقعد معايا.
فضل الطفل يبصلها باستغراب.
ليه يا ماما؟
ابتسمت وهي بتحاول تخبي دموعها.
عشان نفسي ألعب معاك النهارده.
ضحك
أما كريم...
فكان واقف بعيد، وعارف إنها بتكذب عشان تحميه.
في المساء...
رئيس فريق التحقيق اتصل بكريم.
عندنا خبر مهم.
خير؟
لقينا بصمة على الظرف.
اتسعت عينا كريم.
لمين؟
مش موجودة في قاعدة البيانات.
لكن الغريب...
إن البصمة اتكررت قبل كده في قضية قديمة جدًا.
سأل كريم
قضية إيه؟
رد الضابط
مقتل محاسب في نفس الشركة اللي كانت ياسمين شغالة فيها.
ساد الصمت.
بدأت الخيوط تتجمع.
الحادث...
والفساد...
وجريمة القتل...
كلهم مرتبطين.
بعد يومين...
كانت ياسمين بتنضف مخزن شقتها القديمة.
دي أول مرة تدخلها من يوم الحادث.
الغبار كان مالي المكان.
وكل حاجة واقفة عند الليلة الأخيرة قبل الغيبوبة.
فتحت درج مكتبها.
ولقت فلاشة صغيرة جدًا، متغلفة بشريط لاصق.
اتجمدت.
افتكرت.
قبل الحادث بيوم...
هي اللي خبّتها بإيدها.
أخدتها بسرعة.
وراحت لكريم.
وصل هو بعد دقائق.
ركبوا اللابتوب.
فتحوا الفلاشة.
كان عليها ملف واحد.
اسمه
لا يفتح إلا إذا حصل لي حاجة.
نظر كريم إليها.
تفتحيه؟
هزت رأسها.
وضغطت.
ظهر فيديو...
لياسمين نفسها.
مسجل قبل الحادث بيوم.
كانت قاعدة في مكتبها، ووشها مرهق.
وقالت في الفيديو
لو حد بيشوف التسجيل ده... يبقى أنا غالبًا ما قدرتش أوصل الحقيقة بنفسي.
تنهدت في الفيديو، ثم أكملت
اكتشفت إن في تحويلات بملايين الجنيهات بتخرج من حسابات الشركة لحسابات وهمية. ولما بلغت المدير... طلب مني أسكت.
ثم أخرجت ورقة أمام الكاميرا.
وده اسم الشخص اللي بيدير كل حاجة.
توقفت الصورة للحظة...
ثم عاد الفيديو.
لكن الاسم لم يظهر.
الملف تشوش فجأة.
وانطفأت الشاشة.
صرخت ياسمين
لا!
حاول كريم يشغل الملف مرة تانية.
لكن الجزء الأخير كان تالفًا بالكامل.
الاسم...
اختفى.
وبدلًا منه...
ظهر سطر واحد فقط.
إذا كنت تشاهد هذا... فاعرف أن القاتل عرف بمكاني.
ساد الصمت.
وفي نفس اللحظة...
سمعوا صوت زجاج بيت ياسمين بيتكسر في الدور السفلي...
وكأن أحدًا دخل المنزل الفصل الثاني عشر
تجمدت ياسمين مكانها.
أما كريم...
فقفل اللابتوب بسرعة، وسحب الفلاشة من الجهاز وحطها في جيبه.
همس
خدي آدم وادخلي الأوضة... واقفلي الباب من جوه.
هزت رأسها برفض.
مستحيل أسيبك.
ياسمين... دلوقتي.
كان صوته حاسمًا لدرجة إنها ما ناقشتوش.
جريت على أوضة آدم.
الطفل كان لسه بيلعب بالمكعبات، ومش فاهم ليه أمه فجأة بالقوة دي.
في نفس الوقت...
نزل كريم على السلم بهدوء.
البيت كان ساكت بشكل مرعب.
الهواء داخل من الشباك المكسور، وستارة الصالة بتتحرك مع الهوا.
بص حواليه...
مفيش حد.
لكن على الأرض...
كان فيه ظرف أبيض.
نفس النوع اللي وصل قبل كده.
لبس جوانتي من المطبخ، وفتحه بحذر.
جواه ورقة واحدة.
مكتوب عليها
لو كنت أذكى شوية... كنت سيبت الماضي مدفون.
وقبل ما يكمل القراءة...
سمع صوت موتور عربية بتنطلق بسرعة.
جري للشباك.
لكن العربية كانت اختفت.
وصلت الشرطة بعد عشر دقائق.
رفعوا البصمات.
راجعوا الكاميرات.
لكن الشخص دخل من حديقة البيت الخلفية، وكسر الشباك، وحط الظرف، وخرج في أقل من دقيقة.
واضح إنه عارف المكان كويس.
قال الضابط
اللي بيعمل كده مش مجرم عادي.
ده حد بيراقبكم من فترة.
بعدها بساعتين...
رن هاتف الضابط.
رد.
ثم اتغير لون وشه.
قفل المكالمة، وبص لياسمين وكريم.
عندي خبر وحش.
سأل كريم
إيه؟
لقينا حسام عزت.
تنفست ياسمين براحة.
قبضتوا عليه؟
هز الضابط رأسه ببطء.
لا...
لقيناه مقتول.
اتسعت عيناها.
إيه؟
حد أطلق عليه النار من مسافة قريبة.
والأغرب...
لقينا في جيبه ورقة.
سأل كريم بسرعة
مكتوب فيها إيه؟
فتح الضابط صورة الورقة على موبايله.
كانت مكتوبة بخط واحد
الشهود بيموتوا... واحد ورا التاني.
ساد صمت ثقيل.
دلوقتي...
الشخص الوحيد اللي كان يعرف اسم العقل المدبر...
بقى ميت.
في تلك الليلة...
رفضت ياسمين تنام.
كانت قاعدة جنب سرير آدم.
كل شوية تبص عليه وهو نايم.
وفجأة...
لاحظت حاجة غريبة.
الفيل الأزرق الصغير...
فيلو...
اللي آدم بينام بيه من وهو رضيع...
كان مقطوع من الجنب.
استغربت.
مسكته عشان تخيطه.
لكن وهي بتفتحه...
حست بحاجة صلبة جواه.
أخرجتها ببطء...
وكانت شريحة ذاكرة صغيرة جدًا.
تجمدت.
بصت ناحية كريم.
وقال الاثنان في نفس اللحظة
مستحيل...
كانت شريحة الذاكرة مخبأة داخل لعبة آدم...
منذ الليلة التي وقع فيها الحادث.
ولم يكن أيٌّ منهما يعلم...
أن ما بداخلها سيكشف السر الذي غيّر حياتهم جميعًا.
يتبع...الفصل الثالث عشر
ارتعشت إيد ياسمين وهي ماسكة شريحة الذاكرة.
بصت لكريم وقالت بصوت منخفض
يعني... كانت مع آدم طول السنتين دول؟
أخذها كريم بحذر شديد.
غالبًا... واللي خبّاها كان عارف إن محدش هيفتش لعبة طفل.
ركب الشريحة في اللابتوب.
ظهرت ملفات كتير.
صور...
مستندات...
وتسجيل صوتي واحد.
عنوانه
لو حصل لي حاجة.
ضغط تشغيل.
خرج صوت رجل كبير في السن.
واضح إنه كان بيتكلم وهو مرعوب.
أنا اسمي محمود السعدني... المدير المالي السابق للشركة. كل اللي اتسجل باسم الموظفين كان بأوامر من رئيس مجلس الإدارة... وأنا معايا كل الأدلة.
تنفست ياسمين بسرعة.
كمل التسجيل
لو التسجيل ده وصل للشرطة... يبقى أنا غالبًا اتقتلت.
وفجأة...
ظهر اسم على الشاشة.
رئيس مجلس الإدارة نبيل الشهاوي.
شهقت ياسمين.
ده... ده صاحب الشركة.
كريم عقد حاجبيه.
يبقى كل اللي حصل كان علشان يمنعوا الملفات دي توصل.
لكن قبل ما يكملوا سماع التسجيل...
انقطعت الكهرباء.
غرق البيت كله في الظلام.
وفي نفس اللحظة...
سمعوا صوت باب الحديقة الخلفي بيتفتح ببطء.
شد كريم ياسمين وآدم بسرعة.
همس
اطلعوا فوق... حالًا.
لكن قبل ما يتحركوا...
وصلهم صوت خطوات داخل البيت.
خطوة...
وراها خطوة...
وراها خطوة.
وكان واضح...
إن الشخص اللي دخل عارف هم فين.
كريم مسك عصاية خشب كانت جنب الباب.
وقف قدام السلم.
وصاح
مين؟
ماجاش رد.
فجأة...
خرج شخص من الضلمة.
لكن بدل ما يهجم...
رفع إيديه لفوق.
وقال بصوت مرتجف
متضربنيش... أنا مش جاي أؤذيكم.
ضيّأ الضابط الكشاف اللي كان معاه بعدما وصل مع قوة الشرطة، وظهر وجه الرجل.
كان في الخمسينات من عمره.
ملابسه ممزقة.
وعلى وشه آثار ضرب.
قال وهو بينهج
أنا كنت السواق الشخصي لنبيل الشهاوي... وهربت منهم.
نظر إليه كريم بحذر.
وإحنا نصدقك ليه؟
أخرج الرجل ظرفًا بنيًا من تحت جاكته.
وسلمه لكريم.
لأن ده أصل العقود... والأوامر اللي تثبت إن الحادث اللي حصل لياسمين كان مدبر.
فتح كريم الظرف بسرعة.
كانت كل الأوراق مختومة بختم الشركة.
وفي آخر ورقة...
أمر مكتوب بخط اليد.
تخلصوا من البنت... والطفل لو كان موجود معاها.
تجمدت ياسمين.
سقطت على الكرسي وهي تبكي.
لم يكن الهدف إسكاتها فقط...
بل كان المطلوب أن تموت هي وآدم معًا.
وفي الخارج...
بدأت أصوات سيارات الشرطة تملأ الشارع.
لكن بعيدًا...
في سيارة سوداء متوقفة عند آخر الطريق...
كان رجل يراقب البيت بمنظار.
نظر إلى الضباط...
ثم إلى المنزل.
وأخرج هاتفه وقال بهدوء
واضح إنهم عرفوا كل حاجة...
نفذوا الخطة الأخيرة.
يتبع...الفصل الرابع عشر
نفذوا الخطة الأخيرة.
كانت الجملة آخر حاجة سمعها الراجل اللي في العربية قبل ما يقفل الخط.
في نفس الوقت...
داخل بيت ياسمين...
كان الضابط بيقلب في الأوراق اللي جابها السواق السابق.
كل ما يقرا صفحة...
وشه كان بيتغير.
رفع رأسه وقال
دي مش مجرد قضية فساد.
دي شبكة كاملة لغسيل أموال ورشاوى وتزوير.
وسكت ثواني.
ولو المستندات دي صحيحة... فيه مسؤولين كبار هيتحقق معاهم.
تنهد كريم.
بدأ يفهم أخيرًا ليه حد مستعد يطارد ياسمين بعد السنين دي كلها.
السواق السابق، واسمه عم إبراهيم، بدأ يحكي.
قال إن ليلة الحادث، كان واقف قدام مكتب رئيس الشركة.
وسمع بنفسه نبيل الشهاوي وهو بيقول
البنت دي لو وصلت النيابة... كلنا هنضيع.
بعدها خرج راجل تاني من المكتب.
كان هو اللي كلف حسام عزت يتصرف.
عم إبراهيم حاول يبلغ الشرطة وقتها...
لكن قبل ما يوصل، اتخطف واتهدد بولاده.
فضل ساكت سنين.
لحد ما عرف إن ياسمين فاقت من الغيبوبة.
وقرر يطلع الحقيقة مهما حصل.
في صباح اليوم التالي...
صدر أمر ضبط وإحضار لنبيل الشهاوي.
لكن لما الشرطة وصلت قصره...
كان اختفى.
ومعه كل أجهزة الكمبيوتر.
وجواز سفره.
وكأنه كان مستعد للهروب من زمان.
لكنهم لقوا حاجة غريبة.
في مكتبه...
كانت فيه صورة لياسمين.
متعلقة على لوحة كبيرة.
وتحتها مكتوب بخط أحمر
الملف رقم 17.
استغرب الضابط.
ليه رقم 17؟
فتشوا باقي اللوحة.
لقوا صور ل شخصًا آخرين.
كلهم موظفين سابقين في الشركة.
ثمانية منهم ماتوا في حوادث مختلفة.
أربعة اختفوا.
وأربعة هاجروا خارج البلد.
وياسمين...
كانت الوحيدة اللي نجت.
في المساء...
كانت ياسمين قاعدة مع آدم في أوضته.
الولد كان نايم، وحاضن فيلو بقوة.
بصت له، وابتسمت.
همست
ربنا كتبلك عمر جديد يا حبيبي.
دخل كريم بهدوء.
وقف عند الباب.
قال
الشرطة طلبت إنكم تنتقلوا لمكان آمن كام يوم.
هزت رأسها بالموافقة.
لكن قبل ما تقوم...
رن تليفونها.
رقم خاص.
ردت.
فضل المتصل ساكت.
وبعدين قال بصوت هادئ
كنتِ المفروض تموتي من سنتين.
اتجمد الدم في عروقها.
كملت تسمع.
لكن واضح إن القدر كان ليه رأي تاني.
صرخ كريم
مين معاك؟
ضحك الرجل.
قريب جدًا... هتعرفوا.
وقفل الخط.
في أقل من دقيقة...
وصلت رسالة على هاتف ياسمين.
كانت صورة ملتقطة قبل ثوانٍ فقط...
لنافذة غرفة آدم من الخارج.
يعني...
اللي هددها...
كان واقف قريب جدًا من البيت.
نظر كريم بسرعة نحو النافذة...
لكن لم يرَ أحدًا.
فقط...
ستارة تتحرك مع الهواء.
ونهاية ممر مظلم...
اختفى فيه شخص قبل لحظات.
يتبع...