ابن اخويا
المحتويات
كان مع الوصية.
الكل كان مستني يشوف فلوس أو دهب...
لكن اللي جواه كان أخطر بكتير.
ملفات.
وهارد ديسك.
ودفتر ملاحظات بخط أخويا.
أول صفحة كانت مكتوب فيها
لو بتقرا الكلام ده... يبقى الشخص اللي كنت خايف منه خان الأمانة فعلًا.
وقبل ما المحامي يكمل القراءة...
طلع صوت عربية مسرعة داخلة المزرعة بأقصى سرعة.
والسواق كان موجهها مباشرة ناحية يوسف يوسف كان لسه ماسك الدفتر، ومش مستوعب اللي مكتوب.
وفجأة...
صرخت بأعلى صوتي
يوسف... ابعد!
العربية كانت جاية بأقصى سرعتها.
في آخر لحظة، ضابط من القوة شد يوسف من كتفه، والعربية عدّت من جنبه سنتيمترات، وخبطت في سور المزرعة واتقلبت.
جرينا كلنا ناحية العربية.
السواق حاول يفتح الباب ويهرب.
لكن الشرطة مسكته قبل ما يجري.
أول ما شفت وشه، اتجمدت.
ماكنتش أعرفه.
لكن كمال أول ما شافه، وشه اصفر.
وقال وهو بيرجع لورا
ده... ده مستحيل!
الضابط سأله
تعرفه؟
بلع ريقه وقال
ده حسام... الراجل اللي كان بيستلم الفلوس بعد ما تخرج من البنك.
يوسف بص له باستغراب.
يعني كان في حد تالت؟
كمال هز رأسه.
أنا كنت مجرد وسيط... لكن المخطط الحقيقي كان هو.
السواق صرخ وهو بيقاوم
اسكت يا كمال... إنت هتودينا كلنا في داهية!
الضابط كبله، وفتش العربية.
بعد دقائق، طلع شنطة سوداء من الشنطة الخلفية.
فتحها...
لقوا فيها عشرات الملفات.
وأختام.
وأوراق رسمية بأسماء ناس مختلفين.
وضابط المباحث قال وهو بيقلب فيها
دي مش قضية يوسف بس...
دي شبكة كاملة بتستولى على أموال الورثة والقُصّر.
الكل سكت.
المحامي فتح الهارد ديسك اللي كان في الصندوق على لابتوب القوة.
ظهرت ملفات كتير.
وفيها تسجيل صوتي بتاريخ قبل وفاة أخويا بيوم.
شغلناه.
وصوت أخويا ملأ المكان
أنا بدأت أشك إن في ناس بتحاول توصل لحساب يوسف. لو جرالي حاجة، متصدقوش أي ورقة تتقدم بعد وفاتي إلا بعد مراجعة المحامي.
بعدها بثواني، سمعنا صوت باب بيتفتح في التسجيل...
وصوت راجل بيقول
إحنا لازم ننهي الموضوع النهارده.
التسجيل وقف فجأة.
بصينا لبعض في ذهول.
الضابط قال
واضح إن التسجيل اتقطع...
لكن خبير الأدلة الرقمية رفع رأسه وقال
لأ... التسجيل ما اتقطعش.
كلنا بصينا له.
قال وهو مكبر موجة الصوت على الشاشة
في آخر ثانيتين في صوت واحد نطق اسم الشخص اللي دخل...
ولو قدرنا ننضفه من التشويش...
هنعرف مين كان آخر واحد دخل على المرحوم قبل وفاته بدقائق خبير الأدلة الرقمية وصل اللابتوب بجهاز تنقية الصوت.
الكل كان واقف ساكت.
حتى مراتي، اللي كانت لحد اللحظة دي بتحاول تنكر كل حاجة، بقت بتبص للشاشة وهي مرعوبة.
بدأ الخبير يشيل التشويش تدريجيًا.
الصوت كان متقطع...
لكن فجأة ظهرت جملة واضحة بصوت أخويا
افتحله... ده وصل.
وبعدها صوت الباب بيتفتح.
ثم صوت راجل بيقول
معلش يا حاج... هعطلك خمس دقايق بس.
الخبير وقف التسجيل.
رجعه تاني.
وكبر آخر كلمة.
مرة...
واتنين...
وتلاتة...
لحد ما الاسم بان بوضوح.
أستاذ شريف.
المحامي اتنهد وقال
شريف؟
أنا عقدت حواجبي.
الاسم كان مألوف...
لكن مش فاكر منين.
وفجأة يوسف ضرب كفه في بعض.
شريف المحاسب الجديد!
كمال هز رأسه بسرعة.
لأ... شريف المحاسب عمره ما شاف المرحوم.
يبقى مين شريف؟
الضابط طلب كشف بكل الناس اللي دخلوا بيت أخويا يومها.
بعد ساعة، رجع أحد الأمناء بملف قديم من قسم الشرطة.
وقال
في بلاغ اتعمل يوم الوفاة بسبب زحمة العربيات قدام البيت.
فتح الملف.
كان فيه أسماء العربيات اللي دخلت الشارع.
واحدة منهم مسجلة باسم
شريف الدمنهوري... موثق عقود.
المحامي شهق.
موثق عقود؟!
الضابط رد
يعني الشخص اللي بيصدق على التوكيلات والتوقيعات.
في اللحظة دي، كل الخيوط بدأت تتجمع.
إذا كان موثق العقود دخل بيت أخويا قبل وفاته...
وبعدها بيوم واحد ظهرت شيكات موقعة...
يبقى فيه أوراق اتعملت قبل الوفاة نفسها.
الضابط أصدر أمر بضبط وإحضار شريف فورًا.
لكن بعد أقل من عشر دقائق، رجع أحد الضباط وهو وشه متغير.
قال
للأسف... شريف مات من سنة ونص في حادث طريق.
ساد صمت ثقيل.
يوسف بص للمحامي وقال
يعني الحقيقة ماتت معاه؟
لكن المحامي ابتسم لأول مرة.
وأخرج من الصندوق الحديدي ظرفًا صغيرًا كان ملزوقًا في الغطاء من الداخل، وقال
أبوك كان متوقع ده.
فتح الظرف...
وكان جواه فلاشة مكتوب عليها بخط أخويا
لو شريف اختفى... شغل الفيديو ده المحامي مسك الفلاشة وإيده كانت بتترعش.
دخلها في اللابتوب.
ثواني... واشتغل الفيديو.
ظهر أخويا قاعد في مكتبه.
وشه كان مرهق، لكن صوته ثابت.
قال
لو بتشوفوا الفيديو ده... يبقى أنا غالبًا مش موجود. ولو وصلتوا للفلاشة، يبقى الخطة اللي كنت خايف منها بدأت فعلًا.
أنا حسيت دموعي بتنزل من غير ما أحس.
أخويا كمل
أنا مش بصور الفيديو ده عشان أتهم حد... أنا بصوره عشان أحمي يوسف.
وبعدين طلع ملف من الدرج.
وقال
في واحد حاول يخليني أمضي توكيل عام قبل وفاتي بأيام. ولما رفضت، فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد فلوس.
فتح الملف قدام الكاميرا.
وظهر اسم الشخص اللي قدم التوكيل.
شريف الدمنهوري.
لكن أخويا هز رأسه وقال
شريف مجرد منفذ... اللي بيموله وواقف وراه شخص محدش هيشك فيه.
كلنا قربنا من الشاشة.
حتى الضابط.
أخويا مد إيده بورقة ناحية الكاميرا.
لكن الصورة كانت مشوشة.
خبير الأدلة قال
استنوا... أقدر أوضحها.
بدأ يعالج الصورة.
كل ثانية كانت كأنها ساعة.
وفجأة...
الاسم ظهر.
وقبل ما حد ينطقه، مراتي انهارت على الأرض وهي بتعيط.
صرخت
خلاص... كفاية!
أنا بصيت لها.
إنتِ عرفتي الاسم قبل ما يظهر؟
سكتت.
الضابط قرب منها.
اتكلمي.
قالت وهي بتبكي
أنا ماكنتش أعرف إنه هيعمل كل ده... أنا كنت فاكرة إنه هياخد جزء من الفلوس وبس.
صرخت فيها
مين؟!
ردت بصوت مكسور
أخويا... سامح.
الكل اتصدم.
أنا كنت أعرف سامح من أكتر من عشرين سنة.
كان يدخل بيتي ويخرج كأنه واحد من العيلة.
كمال حط رأسه في الأرض وقال
هو اللي كان بيدير كل حاجة... وأنا كنت بنفذ أوامره.
الضابط أصدر أمرًا بضبط سامح فورًا.
لكن بعد دقائق، جاء اتصال على هاتف الضابط.
رد، ثم تغيرت ملامحه.
قال
اقفلوا كل مخارج المحافظة.
سألته
في إيه؟
رد
سامح عرف إن الحقيقة انكشفت... وهرب.
لكن وهو بيفتشوا شقته...
لقوا دفترًا صغيرًا.
وفي آخر صفحة منه، كانت مكتوبة جملة واحدة
الفلوس مش عندي... دوروا تحت اسم الوصي الثاني.
نظر الضابط إليّ ببطء، ثم قال
المشكلة... إن في أوراق القضية مكتوب إن يوسف كان ليه وصيين... مش وصي واحد خرجت القوة كلها في نفس اللحظة.
الضابط سلّم الإحداثيات لغرفة العمليات، وبعد دقائق وصل الرد.
المكان عبارة عن مخزن قديم على أطراف المدينة... مقفول من سنين.
ركبنا العربيات واتحركنا.
طول الطريق، يوسف كان ساكت.
باصص من الشباك، وكأنه بيحاول يستوعب إن كل اللي عاشه وهو صغير كان جزءًا من خطة أكبر.
وصلنا المخزن.
الباب الخارجي كان مقفول بسلسلة جديدة، رغم إن المبنى نفسه باين عليه الإهمال.
الضابط أشار للقوة.
وفي ثواني، اتكسر القفل.
دخلنا بحذر.
المكان كان فاضي...
إلا من مكتب خشب في آخر المخزن.
وعليه لابتوب شغال.
كأن صاحبه خرج من دقيقة.
الخبير فتح الشاشة.
ظهرت رسالة واحدة
اتأخرتوا 12 دقيقة.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت موتور عربية بيبعد بسرعة من الناحية الخلفية.
الضابط صرخ
وراهم!
خرجت القوة تجري.
لكن لما وصلوا للباب الخلفي، كانت العربية اختفت.
رجع الضابط وهو متضايق.
وقال
هرب... لكن ساب حاجة.
كانت كاميرا مراقبة متوصلة باللابتوب.
الخبير فتح آخر تسجيل.
ظهر راجل لابس كاب وكمامة.
واقف قدام الكاميرا.
وقال بهدوء
لو بتشوفوا الفيديو، يبقى اللعبة خلصت بالنسبة ليا.
ثم رفع إيده وشال الكمامة.
أنا ويوسف بصينا للشاشة في نفس اللحظة...
واتجمدنا.
الراجل ماكانش سامح...
ولا كمال...
ولا أي حد توقعناه.
كان المحامي نفسه.
المحامي اللي وقف جنب يوسف من أول يوم.
المحامي اللي قال إنه بينفذ وصية أخويا.
الضابط لف ناحيته بسرعة.
لكن...
مكانه كان فاضي.
المحامي اختفى.
فضلنا نبص لبعض في ذهول.
وفجأة، يوسف افتكر حاجة.
فتح الظرف القديم اللي كان المحامي مسلمهوله أول القضية.
كان فيه مفتاح صغير ماحدش انتبه له قبل كده.
وتحت المفتاح ورقة مكتوب فيها بخط أخويا
لو اختفى المحامي... اعرف إنه خان الأمانة، لكن عمره ما عرف مكان الملف الحقيقي.
بصيت ليوسف.
قلت
يعني كل اللي لقيناه...
متابعة القراءة