ابن اخويا

لمحة نيوز

كان مجرد تمويه؟
يوسف هز رأسه، ورفع المفتاح قدام النور.
على رأس المفتاح كان رقم واحد فقط
317.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف يوسف من رقم مجهول.
رد وهو فاتح السماعة.
جاله صوت هادئ قال
لو عايز تعرف الحقيقة كلها... انزل بدروم البنك القديم، وافتح الخزنة رقم 317... لكن أوعى تبلغ الشرطة، لأن وسطهم واحد بيشتغل معانا.
وانقطع الخط اتجمدت في مكاني.
قلت للضابط
إيه يعني وصيين؟! أنا الوحيد اللي المحكمة عينتني.
الضابط فتح الملف، وقلب كام صفحة، وبعدين طلع صورة من قرار قديم.
حطها قدامي.
كان القرار فعلًا فيه اسمي...
لكن تحته اسم تاني.
في حالة تعذر قيام الوصي الأول بمهامه، تنتقل الولاية المالية مؤقتًا إلى...
وسكت.
المحامي خطف الورقة من إيده.
وأول ما قرأ الاسم، قال بذهول
مستحيل!
شدّيت الورقة من إيده.
الاسم كان
المستشار عادل فوزي.
افتكرت الراجل فورًا.
كان صديق عمر أخويا، وهو اللي خلص إجراءات الميراث بعد الوفاة.
قلت للمحامي
بس الراجل ده اختفى بعدها بشهور.
المحامي هز رأسه.
لا... هو ما اختفاش.
الضابط بصله باستغراب.
أمال؟
رد
غيّر اسمه وسافر.
ساد الصمت.
يوسف قال
يعني كل السنين دي... كان مستخبي؟
المحامي فتح درجًا صغيرًا في الملف، وأخرج ظرفًا أصفر.
وقال
أبوك كان سايب الظرف ده مخصوص، ومكتوب عليه لا يُفتح إلا إذا ظهر اسم عادل.
فتحناه.
كان فيه صورة قديمة.
أخويا...
وعادل...
وشخص ثالث.
الشخص الثالث كان واقف في النص، لكن وشه متشخبط عليه بقلم أسود.
وتحت الصورة بخط أخويا
الخيانة بدأت يوم الصورة دي.
الضابط قلب الصورة.
كان مكتوب التاريخ.
قبل وفاة أخويا بستة أشهر.
وتحت التاريخ عنوان مكان
استراحة النخيل الكيلو 42.
الضابط رفع سماعة اللاسلكي فورًا.
جهزوا قوة... هنطلع على العنوان حالًا.
بعد أقل من ساعة، وصلنا للاستراحة.
المكان كان مهجور.
لكن واضح إن حد كان موجود فيه من أيام قليلة.
على الترابيزة القديمة...
كان فيه كوب شاي لسه عليه آثار دافية.
وفي ركن الأوضة...
لقينا خزنة حديد صغيرة.
المفتاح كان متعلقًا فيها.
فتحها الضابط...
واتجمد مكانه.
بصيت جوه...
ماكانش فيها فلوس.
ولا دهب.
كان فيها ملفات بأسماء عشرات الأطفال الأيتام... وكل ملف عليه أرقام حسابات وسجلات سحب.
الضابط قال وهو بيقلب الملفات
دي مش قضية يوسف...
دي شبكة كانت بتستهدف أموال الأيتام على مستوى أكتر من محافظة.
وفي آخر الخزنة، كان فيه ظرف أبيض مكتوب عليه بخط واضح
لو فتحت الظرف ده... يبقى أنا اتأخرت عليكم.
فتح الضابط الظرف ببطء...
ولقى بداخله مفتاح سيارة، وإحداثيات مكان واحد فقط.
ثم قال بصوت منخفض
واضح إن الشخص اللي بيدير الشبكة... مستنينا هناك اتجمدنا كلنا.
الضابط سحب كشاف صغير من جيبه، ونوّره.
شعاع النور لف في البدروم...
لكن ماكانش فيه حد.
الصوت كان جاي من سماعة قديمة مركبة في السقف.
الضابط قال بهدوء
متتحركوش... ده عايز يرعبنا.
وفجأة...
اتسمع صوت تكة معدنية.
ثم تكة تانية.
الخبير صرخ
دي مؤقتات!
كلنا بصينا حوالينا.
تحت صف الخزائن، كانت فيه علبة صغيرة بيضاء، والعداد عليها بينزل.
0300
ثلاث دقايق.
الضابط جرى ناحيتها.
فتح الغطاء بسرعة.
تنفس الصعداء.
مش متفجرات... دي عبوة دخان.
لكن قبل ما يكمل كلامه، العلبة بدأت تطلع دخان أبيض كثيف.
في أقل من ثواني، بقينا مش شايفين بعض.
يوسف نادى
عمو... إنت فين؟
مسكت صوته بالعافية.
قلت
أنا جنبك.
الضابط صرخ
امشوا ورا صوتي!
فضلنا نزحف لحد ما وصلنا لباب البدروم.
لكن الباب كان مقفول بسلسلة من بره.
الضابط ضربه برجله مرة...
واتنين...
وفي التالتة السلسلة اتفكت.
خرجنا برا، وإحنا بنكح من الدخان.
برا البنك كانت واقفة عربية سوداء بتتحرك بسرعة.
الضابط حاول يلحقها، لكنها اختفت وسط الزحمة.
لكن يوسف كان واقف باصص على الأرض.
قلت
مالك؟
أشار بإيده.
كان فيه ظرف أبيض مرمي قدام باب البنك.
مكتوب عليه
ل يوسف فقط.
فتحناه.
كان جواه مفتاح تاني.
وكارت ذاكرة صغير.
ورسالة قصيرة.
أبوك عرف نصف الحقيقة... وإنت عرفت النصف التاني. لكن الشخص اللي بتدوروا عليه عمره ما كان بيشتغل عشان الفلوس... كان بيدور على حاجة أخطر بكتير.
الضابط سأل
إيه هي؟
يوسف قلب الكارت بين صوابعه.
وقال
مش هنعرف غير لما نفتحه.
رجعنا المعمل.
ركب الخبير كارت الذاكرة.
ظهر ملف واحد.
اسمه
الوصية الأخيرة.
ضغط تشغيل.
لكن بدل الفيديو...
ظهرت خريطة.
وفي منتصفها علامة حمراء على مكان واحد فقط.
المحامي اللي هرب كان كاتب تحتها جملة بخط إيده
لو سبقتموني للمكان ده... كل اللي اتسرق هيرجع. ولو وصلت قبلكم... محدش هيعرف الحقيقة أبدًا يوسف بص للضابط، وبعدين بصلي.
قال بصوت واطي
لو الكلام ده صح... يبقى لو بلغنا حد، ممكن اللي جوه البنك يختفي قبل ما نوصل.
الضابط فهم إنه المقصود.
قال بهدوء
أنا هاجي معاكم... لكن من غير قوة. وهبلغ شخصين بس أنا واثق فيهم.
بعد ساعة، وقفنا قدام البنك القديم.
المبنى كان مقفول من سنين بعد ما اتنقل الفرع.
الحارس طلع قرار النيابة، وفتح الباب.
نزلنا للبدروم.
كان مليان خزائن حديد مرقمة.
يوسف فضل يدور بعينه...
لحد ما وقف قدام الخزنة 317.
المفتاح دخل بسهولة.
لكن أول ما لفه...
سمعنا صوت تك.
وفي نفس اللحظة، كل أنوار البدروم طفت.
يوسف اتراجع خطوة.
وأنا مسكت إيده.
بعد ثوانٍ، اشتغلت إضاءة الطوارئ.
فتحنا الخزنة.
ماكانش فيها فلوس.
كان فيها دفتر صغير...
وموبايل قديم.
وفوقهم جواب مكتوب عليه
لو وصلت لهنا... يبقى يوسف كبر فعلًا.
يوسف فتح الجواب.
كان بخط أخويا.
يا يوسف... لو بتقرأ الرسالة دي، فأنا واثق إنك حافظت على حقك. الموبايل ده فيه تسجيلات لكل المكالمات اللي كنت بسجلها من يوم ما بدأت أشك إن في حد بيراقب حساباتك.
شغلنا الموبايل.
لقينا عشرات التسجيلات.
أول كام تسجيل كان عادي.
لكن التسجيل الأخير مدته دقيقتين.
ضغطنا تشغيل.
ظهر صوت أخويا وهو بيتكلم مع شخص
أنا مش همضي.
ورد عليه الشخص
يبقى ابنك هو اللي هيدفع الثمن.
صوت أخويا ارتفع
قرب من يوسف وأنا هفضحكم كلكم.
وفجأة...
اتسمع صوت خبطة جامدة.
وبعدين التسجيل وقف.
ساد الصمت.
الضابط قال
الصوت التاني لازم يتعرف.
الخبير بدأ يقارن الصوت بأصوات كل المتهمين.
كمال...
لا.
سامح...
لا.
المحامي...
لا.
بعد دقائق، الكمبيوتر أصدر تنبيه.
تطابق بنسبة 98.
كلنا قربنا من الشاشة.
ظهر اسم الشخص.
لكن قبل ما نقرأه...
سمعنا صوت باب البدروم بيتقفل من بره.
وبعدين صوت قفل حديد بيتحط.
والنور انطفى مرة تانية.
ومن وسط الضلمة، سمعنا صوت راجل بيقول
كان المفروض تموتوا الحقيقة معاه... دلوقتي مفيش حد هيخرج من هنا وصلنا مديرية الأمن بعد أقل من ساعة.
الضابط سبقنا على غرفة التحقيق، وبعدين خرج وقال
في حاجة غريبة... الراجل ده رافض يقول اسمه الحقيقي.
دخلت أنا ويوسف.
كان راجل في أواخر الستينات، شعره كله أبيض، ووشه باين عليه التعب.
أول ما شاف يوسف، وقف.
وقال
كبرت... بقيت شبه أبوك.
يوسف عقد حاجبيه.
إنت تعرف أبويا؟
هز رأسه.
أكتر مما تتخيل.
أنا اتدخلت بعصبية
إنت مين؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
أنا السواق اللي كان مع أخوك آخر يوم في حياته.
اتصدمت.
لأننا طول السنين كنا فاكرين إن أخويا كان سايق عربيته لوحده.
قلت
لكن تقرير الشرطة قال إنه كان لوحده!
رد
لأن حد دفعلي فلوس عشان أختفي... وأسافر الصعيد، وأقول إني ماعرفوش.
الضابط قرب منه.
مين دفعلك؟
سكت شوية.
وبعدين قال
ماعرفش اسمه الحقيقي... لكن كان الناس بتناديه بالحاج.
يوسف سأله
وأبويا مات إزاي؟
الراجل نزل دموعه لأول مرة.
أبوك ما ماتش في حادث عادي... العربية اتعبث بفراملها.
سكتت الأوضة كلها.
أنا حسيت رجلي مش شايلاني.
قلت
يعني... أخويا اتقتل؟
هز رأسه ببطء.
هو اكتشف سرقة فلوس الأيتام، وقال إنه هيبلغ الرقابة والنيابة بنفسه... ومن يومها بقى مطلوب يسكت.
الضابط فتح الملف القديم.
وقال
لو كلامك صح... القضية هتتغير من استيلاء على أموال... إلى جريمة قتل عمد.
الراجل مد إيده في جيبه.
طلع مفتاح صغير.
وقال
ده كان في جيب أخوك يوم الحادث... خبيته من الخوف.
المفتاح كان عليه نفس الشعار الموجود على ميدالية يوسف.
الخبير أخد المفتاح، وبص له.
ثم قال
ده مفتاح صندوق أمانات... لكن مش في بنك.
كلنا بصينا له.
قال وهو بيقرأ الرقم المحفور عليه
ده تابع لمخزن محفوظات تابع لشركة نقل قديمة اتقفلت من سنين.
الضابط أمر القوة تتحرك فورًا.
لكن قبل ما نخرج، دخل عسكري يجري وهو بيقول
يا فندم... في خبر عاجل.
الضابط سأله
خير؟
رد
المحامي اللي كان هارب... لقيناه مقتول جوه عربيته.
وفي إيده ورقة
تم نسخ الرابط