ابن اخويا

لمحة نيوز

واحدة.
مكتوب فيها بخط كبير
الدور على يوسف تحركنا فورًا للمكان اللي على الخريطة.
كان مصنع قديم على أطراف المدينة، مقفول من أكتر من خمس عشرة سنة.
وصلنا قبل الفجر.
الضابط وقف القوة بعيد، وقال
محدش يدخل غير لما نتأكد إن المكان آمن.
لكن يوسف فجأة قال
استنوا... بصوا هناك.
في الدور الثاني، نور صغير اشتغل وانطفى ثلاث مرات.
كأنه إشارة.
دخلنا بحذر.
كل خطوة كانت بتعمل صدى في المصنع الفاضي.
لحد ما وصلنا لمكتب قديم.
الباب كان مفتوح.
والمكتب فاضي...
إلا من جهاز كمبيوتر شغال.
ولما قربنا، ظهرت رسالة على الشاشة
متأخرين 7 دقايق.
الضابط ضرب المكتب بإيده من الغيظ.
لكن يوسف لاحظ حاجة.
قال
الكرسي لسه بيتحرك.
يعني اللي كان هنا خرج من ثواني.
جرينا ناحية الباب الخلفي.
وفجأة سمعنا صوت باب حديد بيتقفل.
وصلنا بسرعة.
لكن لقيناه مقفول من بره.
الضابط كسره.
خرجنا.
لقينا عربية بعيدة بتتحرك بسرعة.
وفي الأرض...
كان واقع ميدالية مفاتيح.
يوسف شالها، وبص فيها.
اتغير لون وشه.
قلت
في إيه؟
ناولني الميدالية.
كان محفور عليها اسم واحد
يوسف.
سأل الضابط
إزاي؟
يوسف قال بصوت مرتعش
دي كانت مع بابا... كان مديهالي وأنا صغير، وضاعت يوم وفاته.
يعني اللي هرب...
كان محتفظ بيها كل السنين دي.
الخبير فتش المكتب.
لقى درج سري.
فتحه.
طلع منه دفتر صغير.
في أول صفحة مكتوب
دي أسماء كل الناس اللي شاركت... واللي خان... واللي اتضحك عليه.
قلبنا الصفحات بسرعة.
لقينا أسماء كمال...
سامح...
موظف البنك...
وحتى اسم مراتي.
لكن كان فيه اسم واحد متعلم عليه بخط أحمر.
الاسم ده كان مكتوب جنبه
لم يتم القبض عليه.
وفجأة رن هاتف الضابط.
رد، وسكت ثواني.
ثم قال
إيه؟! إمتى؟
قفل المكالمة، وبص لنا.
وقال
في حد سلّم نفسه من نص ساعة.
سألته بسرعة
مين؟
رد
واحد بيقول إنه السبب الحقيقي في وفاة أخوك... ورافض يتكلم مع أي حد.
ثم أكمل وهو ينظر مباشرة إلى يوسف
بيقول مش هيفتح بقه... إلا لما يشوف يوسف بنفسه اتجمد يوسف وهو بيبص للجملة.
قلت بسرعة
يعني إيه الدور على يوسف؟
الضابط خد الورقة من إيده، ودقق فيها.
وبعدين قال
الجملة دي مش تهديد... دي ناقصها كلمة.
بصيناله باستغراب.
قال
الورقة مقطوعة. واضح إن آخرها اتقطع عمدًا.
الخبير جمع أطراف الورقة تحت عدسة مكبرة.
وبعد دقائق قال
كان مكتوب الدور على يوسف... في الدفتر.
يوسف شهق.
أي دفتر؟
افتكرت الدفتر اللي لقيناه في المصنع.
جرينا فتحناه تاني.
قلبنا صفحة صفحة.
لحد ما وصلنا لآخر صفحة.
كانت ملزوقة.
فتحها الخبير بحذر شديد.
طلع منها ظرف صغير جدًا.
جواه مفتاح USB.
أوصلناه بالكمبيوتر.
ظهر ملف واحد فقط.
اسمه
إذا وصل يوسف.
فتحناه.
ظهر فيديو لأخويا.
كان واضح إنه صوره قبل وفاته بأيام.
ابتسم وهو بيبص للكاميرا وقال
يا يوسف... لو أنت اللي بتشوف الفيديو، يبقى عرفت إن عمك بريء، وإنه كان ضحية زيي.
بصلي يوسف، والدموع في عينه.
وأخويا كمل
أنا ماكنتش خايف على الفلوس... الفلوس بتتعوض. أنا كنت خايف عليك، وعلى الناس اللي مالهاش حد يدافع عنها.
ثم رفع ملفًا أزرق أمام الكاميرا.
وقال
الملف ده فيه أسماء الأطفال اللي اتسرقت فلوسهم، وأرقام القضايا، وكل المستندات اللي تثبت حقوقهم.
الضابط سأل بسرعة
الملف فين؟
ابتسم أخويا في الفيديو، وقال
لو وصلت للفيديو ده، يبقى أنت بالفعل واقف فوق المكان اللي مخبي فيه الملف.
كلنا بصينا لبعض.
ثم بصينا للأرض.
الخبير بدأ يخبط على بلاط الغرفة.
لحد ما وقف عند بلاطة صوتها مختلف.
رفعوها بحذر.
تحتها كان صندوق حديد صغير.
فتحناه...
كان مليان ملفات أصلية، وكشوف حسابات، وتوكيلات مزورة، وإيصالات تحويل، وكل الأدلة اللي كانت ناقصة لإدانة الشبكة بالكامل.
الضابط ابتسم لأول مرة وقال
بالأدلة دي... مش هيخرج حد من القضية.
لكن في نفس اللحظة، دخل أحد أفراد القوة مسرعًا وهو بيقول
يا فندم... في مفاجأة.
الضابط سأله
إيه؟
رد
بناءً على الأدلة الجديدة... اتضح إن فيه شخصية كبيرة كانت بتحمي الشبكة من البداية... وتم إصدار إذن بضبطها.
وقبل ما ينطق الاسم...
رن هاتف الضابط.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
وقال بهدوء
الاتصال... من الشخص اللي بنقبض عليه الضابط بص للشاشة ثواني، وبعدين ضغط على زر الرد وحط الهاتف على مكبر الصوت.
جالهم صوت هادئ جدًا.
قال
متتعبوش نفسكم... أنا مش ههرب.
الضابط رد
إنت فين؟
قال
في المقابر... عند قبر الراجل اللي ظلمته أكبر ظلم.
وقفل الخط.
تحركت القوة فورًا.
ولما وصلنا، لقيناه واقف قدام قبر أخويا.
راجل كبير، لابس بدلة سودة، وإيده مرفوعة كأنه بيقرأ الفاتحة.
لف ناحيتنا من غير مقاومة.
وقال
أنا تعبت... وكل حاجة انتهت.
اتقبض عليه، واتعرض على النيابة.
ومع الملفات اللي لقيناها، والتسجيلات، واعترافات كمال، وشهادة السواق، اتكشفت الحقيقة كاملة.
اتضح إن الشبكة كانت بتستغل ثغرات قانونية وتزور مستندات للاستيلاء على أموال الأيتام، وكان لكل واحد دور
مراتي كانت تستغل ثقتي فيها وتجيب الأوراق.
كمال كان ينفذ المعاملات المالية.
موظف البنك كان بيسهّل الإجراءات بالمخالفة.
والمحامي أخفى أدلة مهمة قبل ما يحاول يهرب.
أما العقل المدبر، فكان يدير كل ده من بعيد مقابل ملايين الجنيهات.
بعد شهور من التحقيقات، صدرت الأحكام.
حُكم على المتورطين بالسجن لسنوات طويلة، مع إلزامهم برد كل الأموال التي أمكن تتبعها لأصحابها، وبدأت الدولة في إعادة حقوق عشرات الأطفال الذين تعرضوا لنفس الجريمة.
أما أنا...
فقدمت استقالتي من الوصاية، ووقفت قدام يوسف وقلت
أنا عارف إن كلمة آسف مش هترجع لك طفولتك... ولا العشر سنين اللي اتحرمت فيهم حتى من رحلة بحر كنت تستحقها.
يوسف سكت لحظة، ثم حضني لأول مرة من يوم وفاة أبوه.
وقال
أنا مسامحك... لأنك أول واحد اعترف بخطئه وحاول يصلحه.
بعد سنة كاملة...
وقفت أنا ويوسف على نفس الشاطئ اللي كان بيرفض يروحه وهو صغير.
ناولته شنطة فيها مفاتيح شاليه صغير باسمه، وملف فيه كل الأموال اللي رجعتله بعد الأحكام.
ابتسم وقال
عارف يا عمو... أنا عمري ما كنت بكره البحر.
ابتسمت وأنا أبص للموج.
أمال كنت بترفض ليه؟
رد وهو بيبص للأفق
لأني كنت فاكر إن ماليش مكان... دلوقتي عرفت إن المكان عمره ما كان بيتحدد بالفلوس، بيتحدد بالناس اللي بتحبك بجد.
وفي اللحظة دي، حسيت إن أخويا، مهما كان غيابه موجع، حق ابنه رجع، وأمانته وصلت لصاحبها.
تمت.

تم نسخ الرابط