ضرتي
المحتويات
الخطاب عند الجملة دي...
أما اللي كان مدفون تحت القبر، فكان كفيل يغيّر تاريخ العيلة كلها.
يتبع...تاني يوم مع أول ضوء، أنا وجوزي والمحامي رحنا المقابر.
رغم كل اللي حصل، مكنش عندنا غير سؤال واحد
إيه اللي ممكن يبقى مستخبي تحت قبر راجل ميت؟
وصلنا.
الحارس قال أول ما شافنا
أنا كنت مستنيكم.
استغربنا.
قال
قبل ما والد محمود يموت بأسبوع، اداني مفتاح وقال لو ابني جه يوم ومعاه محامي، اديله ده.
طلع مفتاح نحاس صغير، عليه رقم 17.
بص المحامي للمفتاح وقال
أكيد مش للقبر... ده لمكان تاني.
بدأنا نفتش حوالين القبر.
بعد دقائق، لقينا بلاطة مختلفة عن باقي الأرض.
لما اترفعت، ظهر صندوق حديد صغير.
المفتاح دخل فيه بالظبط.
فتحناه...
لقينا داخله ظرف، ودفتر قديم، ومفتاح تاني.
جوزي فتح الظرف بسرعة.
كان مكتوب بخط أبوه
يا محمود... لو وصلت للرسالة دي، يبقى كل اللي كنت خايف منه حصل. لكن أوعى تنتقم قبل ما تعرف الحقيقة كاملة، لأن أكتر شخص هتتهمه... ممكن يكون أقل واحد مذنب.
كلنا بصينا لبعض.
المحامي فتح الدفتر.
كان عبارة عن يوميات.
كل صفحة فيها تاريخ، وأحداث حصلت من أكتر من عشرين سنة.
وفجأة وقف عند صفحة معينة.
قرأ بصوت مسموع
الولد بريء... وأمه بريئة... والذنب كله كان ذنب حسين.
ضرتي، اللي كانت جاية ورا العربية من غير ما نحس، سمعت الجملة وانهارت على الأرض.
فضلت تعيط وتقول
قلتلكم... محدش كان مصدقني.
لكن قبل ما حد يسألها أي سؤال...
سمعنا صوت عربية وقفت بسرعة عند باب المقابر.
نزل منها ظابط شرطة.
وجري ناحية المحامي.
وقال وهو بينهج
لقينا حسين...
جوزي قال بسرعة
فين؟
الظابط سكت ثانيتين، ثم قال
لقيناه... مقتول.
ساد صمت مرعب.
ثم أضاف الظابط
والأغرب من كده...
لقينا في جيبه ورقة مكتوب فيها اسم واحد بس.
نظرنا جميعًا إلى الورقة.
وما إن قرأ المحامي الاسم...
حتى سقطت الورقة من يده وهو يتمتم
مستحيل... ده معناه إن اللعبة بدأت من جديد.
يتبع...المحامي انحنى بسرعة يجيب الورقة من على الأرض.
جوزي خطفها من إيده.
قرأ الاسم...
وسكت.
قلت بعصبية
ما تنطق!
رفع عينه ناحيتي وقال
الاسم... اسم أبوكي.
حسيت الدم انسحب من وشي.
صرخت
أبويا مات من خمس سنين!
الظابط قال بهدوء
إحنا عارفين إنه متوفي... عشان كده مستغربين ليه حسين كتب اسمه قبل ما يموت.
المحامي فتح دفتر اليوميات مرة تانية، وبدأ يقلب الصفحات.
وفجأة وقف عند صفحة عليها تاريخ قبل وفاة أبويا بشهرين.
قرأ بصوت واضح
اليوم قابلت والد نادية، واتفقنا إن البيت يفضل باسمها مهما حصل. هو الوحيد اللي وعدني إنه هيحمي حفيداتي لو أنا مت.
دموعي نزلت.
افتكرت كلام أبويا قبل وفاته
أوعي تفرطي في حق بناتك... حتى لو وقف ضدك أقرب الناس.
ساعتها فهمت ليه أصر يسجل البيت باسمي.
الظابط سأل المحامي
طيب ليه حسين كتب اسمه؟
المحامي قلب آخر صفحة في الدفتر.
ولقى ورقة صغيرة ملزوقة من الداخل.
فتحها بحذر.
كان فيها جملة واحدة
لو حصل لي حاجة... اسألوا عن الخزنة اللي في مكتب والد نادية.
بصيت باستغراب.
قلت
أبويا كان عنده مكتب مقفول من يوم ما مات... ومحدش فتحه.
جوزي قال فورًا
نروح دلوقتي.
وصلنا بيت أبويا القديم.
الغرفة كانت زي ما هي.
تراب مغطي كل حاجة.
لكن ورا مكتبه كان فيه دولاب حديد صغير.
المفتاح التاني اللي لقيناه في الصندوق...
دخل فيه من أول مرة.
أول ما الخزنة اتفتحت...
لقينا ملفات، وعقود، وفلاشة، ورسالة مكتوب عليها
تُفتح فقط إذا وصلت الحقيقة إلى هنا.
مديت إيدي وأنا برتعش وفتحت الرسالة...
لكن قبل ما أقرأ أول سطر...
سمعنا صوت تكسير جامد في باب البيت.
وجري حد وهو بيزعق
محدش يقرأ الورقة دي!
التفتنا ناحية الباب...
واتصدمنا.
لأن الشخص اللي دخل...
كان المفروض إنه مات من سنين الباب اتكسر...
والراجل دخل وهو بيجري ناحية المكتب.
أنا اتجمدت في مكاني.
قلت وأنا ببصله بصدمة
إنت... إزاي؟!
كان سامي...
الراجل اللي قالوا زمان إنه مات، واللي ظهرت صورته قبل كده في الملف.
وشه كان مرهق، وشعره كله أبيض، لكنه كان هو.
جوزي اندفع ناحيته بعصبية.
كل المصايب دي بسببك!
لكن سامي رفع إيده وقال
لو كنتوا عايزين الحقيقة... اسمعوني خمس دقايق بس.
المحامي وقف بينهم.
اتكلم.
سامي أخد نفسًا طويلًا، وقال
أنا غلطت... لكن مش الغلط اللي أنتم فاكرينه.
فتح الرسالة اللي كانت في الخزنة بنفسه، وحطها قدامنا.
كانت بخط أبويا.
بدأت أقرأ
إذا كان سامي واقف قدامكم دلوقتي، يبقى قدر يهرب قبل ما حسين يخلص عليه. وهو الوحيد اللي يعرف مكان المستند الأخير.
رفعت عيني.
قلت
مستند إيه؟
سامي بصلي وقال
العقد الأصلي للأرض.
كلنا بصينا لبعض.
قلت
يعني إيه؟ الأرض مش باسم ابن ضرتي؟
هز رأسه.
لأ... العقد اللي شفتوه كان مزور. حسين هو اللي زوره علشان يبتز الكل ويخلي كل واحد فاكر إن التاني مديون له.
المحامي قال بسرعة
يعني لو لقينا العقد الأصلي، كل القضايا هتتقفل؟
سامي رد
أيوه... لكن فيه مشكلة.
جوزي قال
إيه هي؟
سامي نزل بعينه للأرض وقال
العقد مخبي في مكان محدش يعرفه... إلا شخص واحد.
سألته
مين؟
رد وهو بيبص مباشرة ناحية ضرتي
هي.
كل الأنظار اتجهت لضرتي.
كانت واقفة عند الباب، ووشها شاحب.
قالت بصوت مكسور
أنا... أنا فعلًا أعرف مكانه.
لكن قبل ما تكمل كلامها...
خرج صوت صفارات الشرطة من برة البيت.
ودخل الظابط بسرعة وهو بيقول
ممنوع حد يخرج!
فيه خبر وصلنا حالًا...
العقد الأصلي اتحرق من ساعة واحدة.
لكن كاميرات المراقبة سجلت الشخص اللي حرقه...
ولما شغلوا الفيديو...
ظهر شخص لم يكن أحد يتوقعه.
النهاية ستكشف الحقيقة كاملة شغّل الظابط الفيديو على اللابتوب.
كلنا وقفنا حوالين الشاشة.
الكاميرا كانت قدام مخزن قديم.
الساعة 312 فجرًا.
شخص لابس جاكيت واسع وقبعة نزل من عربية سودا.
فتح باب المخزن بمفتاح.
دخل... وبعد دقيقتين خرج والنار بدأت تمسك في المكان.
الصورة كانت مشوشة.
لكن قبل ما يركب العربية، لف وشه ناحية الكاميرا.
شهقت ضرتي.
وأول ما شافت الملامح، حطت إيديها على بقها.
لأ... مستحيل!
جوزي شد اللابتوب منها.
مين؟!
الظابط وقف الفيديو.
وكبّر الصورة.
الوش بقى أوضح.
لكن الصدمة...
إنه كان ابن ضرتي.
الولد اللي العيلة كلها كانت بتعتبره ضحية.
ضرتي فضلت تهز راسها بجنون.
لا... ابني مستحيل يعمل كده.
لكن الظابط قال
بعد الحريق اختفى، وتليفونه مقفول من وقتها.
جوزي قعد على الكرسي.
كان حاسس إن الدنيا كلها بتنهار حواليه.
قلت بهدوء
إحنا لازم نلاقيه.
وفجأة...
رن موبايل المحامي.
رقم مجهول.
فتح السماعة على مكبر الصوت.
وجالهم صوت شاب بيضحك.
بتدوروا عليا؟
ضرتي صرخت
حسام! إنت فين يا ابني؟!
رد بهدوء غريب
متتعبيش نفسك يا أمي... أنا مش هرجع.
جوزي قال بغضب
إنت حرقت العقد؟
سكت ثواني...
وبعدين قال
حرقت نسخة منه.
المحامي انتبه للكلمة.
نسخة؟!
ضحك حسام وقال
فاكرين حسين كان غبي؟... كان عامل ثلاث نسخ، وكل نسخة مخبية في مكان.
قلت بسرعة
والنسخة الأصلية فين؟
رد
مع الشخص اللي بدأ اللعبة كلها.
الظابط قال
مين؟
حسام ضحك ضحكة طويلة.
فاكرين حسين هو العقل المدبر؟
للأسف... حسين كان مجرد منفذ.
البيت كله سكت.
حتى المحامي بان عليه الذهول.
جوزي قال بصوت منخفض
مين اللي كان بيحركه؟
رد حسام
لو عرفتوا اسمه... هتكتشفوا إنكم كنتوا بتسلموا عليه كل عيد، وبتاكلوا معاه على نفس السفرة.
ثم قفل الخط.
بعد أقل من دقيقة...
وصلت رسالة على موبايل المحامي.
كانت عبارة عن عنوان فقط.
ومكتوب تحت العنوان
تعالوا لو عندكم شجاعة تعرفوا الحقيقة... لكن اللي هيدخل المكان ده، واحد منكم مش هيخرج منه حي.
نظرنا لبعض في صمت...
ثم قال الظابط
العنوان ده لمصنع مهجور خارج المدينة... ومن خمس سنين محدش دخله.
جوزي أمسك مفاتيح عربيته وقال
هنروح.
لكن قبل ما نتحرك...
وصل بلاغ جديد على جهاز الظابط.
قرأه... وتجمد مكانه.
ثم رفع رأسه وقال
للأسف... فات الأوان.
الشخص اللي بعتلكم العنوان... اتقتل من عشر دقائق جوزي ضرب الترابيزة بإيده.
إزاي اتقتل وهو لسه كان بيكلمنا؟!
الظابط بص في البلاغ مرة تانية وقال
المكالمة خرجت فعلًا من رقمه... لكن وقت وصول الدورية لقوا العربية واقفة قدام المصنع، وجواه جثة.
ضرتي صرخت
ابني!
الظابط هز رأسه بأسف.
محدش يقدر يؤكد الهوية دلوقتي... الجثة متفحمة.
جرينا كلنا على المصنع.
المكان كان مهجور، والريحة
متابعة القراءة