ضرتي
المحتويات
خانقة.
الإسعاف والشرطة كانوا موجودين.
ضرتي أول ما شافت الساعة اللي في إيد الجثة، وقعت على الأرض.
دي ساعة حسام... أنا اللي جبتها له في عيد ميلاده.
لكن الضابط المسؤول قال
استنوا... في حاجة غريبة.
رفع قطعة معدنية من جنب الجثة.
كانت فلاشة محروقة من الأطراف.
المحامي أخدها بحذر.
وقال
يمكن نقدر نستخرج اللي عليها.
وفي اللحظة دي...
أحد رجال الأدلة الجنائية نادى بصوت عالي
يا فندم... لقينا باب سرداب تحت المصنع!
كلنا اتجهنا ناحيته.
كان فيه باب حديد قديم، متغطي بالتراب.
فتحوه بصعوبة.
ونزلنا درجات طويلة.
في آخر السلم...
كانت فيه غرفة كاملة.
مش غرفة عادية...
الغرفة كانت مليانة دواليب ملفات، وصور لكل أفراد العيلة.
صور ليا.
لبناتي.
لجوزي.
لضرتي.
حتى صور أبويا الله يرحمه.
كل صورة مكتوب تحتها تاريخ وملاحظات.
حسيت بقشعريرة.
قلت
مين كان بيراقبنا؟
الظابط فتح أحد الأدراج.
طلع دفتر أسود.
أول صفحة مكتوب فيها
مشروع الوريث.
المحامي قلب الصفحات بسرعة.
وفجأة وقف عند صفحة عليها اسم جوزي.
وتحتها جملة مكتوبة باللون الأحمر
المرحلة الأخيرة تبدأ بعد موته.
جوزي شحب وشه.
وقال
يعني... كانوا ناويين يقتلوني؟
وفجأة...
سمعنا صوت قفل الباب الحديدي وهو بيتقفل من فوق.
الأنوار طفت.
وإضاءة حمراء اشتغلت في الغرفة.
ثم خرج صوت من سماعات قديمة
أهلًا بيكم... أخيرًا وصلتوا للمكان اللي كنت مستنيكم فيه سنين.
بصينا حوالينا.
الصوت كمل
اللي مات فوق... مش حسام.
ثم ضحك ضحكة طويلة وقال
أما حسام... فهو واقف وسطكم دلوقتي.
تجمدنا جميعًا.
وبدأنا نبص على بعض...
لأن كل واحد فينا كان بيفكر في نفس السؤال
إذا كان حسام بينا... فمن الشخص اللي نزل معانا وهو مش الشخص اللي إحنا فاكرينه؟ساد صمت مرعب.
كل واحد فينا بقى يبص في وش التاني.
الظابط شد سلاحه بسرعة.
وقال
محدش يتحرك.
الصوت رجع يشتغل من السماعات
بصوا كويس... حسام غير شكله من شهور. واللي واقف وسطكم دلوقتي، محدش فيكم شك فيه.
ضرتي بدأت تصرخ
حسام! لو إنت سامعني اطلع يا ابني!
لكن مفيش رد.
المحامي فجأة اتجمد وهو بيبص على أحد الجدران.
كان فيه مراية كبيرة.
ولما قربنا منها، لقينا مكتوب عليها باللون الأحمر
عددكم 6... لكن اللي دخل السرداب 7.
قلبي بدأ يدق بعنف.
بدأنا نعد
أنا...
جوزي...
ضرتي...
المحامي...
الظابط...
وفردين من الشرطة.
فعلاً...
سبعة.
لكن إحنا كنا فاكرين إنهم ستة.
جوزي لف بسرعة ناحية أمين الشرطة اللي كان واقف آخر الممر.
وقال
إنت تبع مين؟
الراجل ابتسم.
ابتسامة باردة.
وببطء... خلع الكاب اللي على راسه.
وبعدين شد الجلد الصناعي من على وشه.
ضرتي شهقت.
حسام!
كان فعلًا حسام.
واقف قدامنا في زي أمين شرطة.
الظابط الحقيقي رفع سلاحه.
ارمِ اللي في إيدك!
لكن حسام ضحك.
متأخرين.
ضغط على زر صغير كان في ساعته.
وفجأة...
كل الأدراج الحديدية في الغرفة اتفتحت مرة واحدة.
ومئات الملفات وقعت على الأرض.
وصور... وعقود... وتسجيلات.
وقال بصوت هادئ
كل واحد فيكم عاش سنين وهو مصدق كذبة.
ثم بص ناحية جوزي.
وأكبر كذبة... إنك كنت الضحية.
جوزي صرخ
تقصد إيه؟
حسام رمى ملف ناحيته.
وقع مفتوح.
كانت أول ورقة فيه...
عقد زواج عرفي قديم جدًا.
الاسم الأول والد محمود.
الاسم الثاني...
أمي.
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
صرخت
مستحيل!
حسام قال وهو بيبصلي
إقرئي تاريخ العقد.
بصيت.
كان قبل ميلادي بسنة.
يعني...
لو العقد حقيقي...
يبقى كل الحكاية اللي كنا بنصدقها عن علاقتنا بالعيلة... كانت مختلفة تمامًا.
لكن قبل ما حد ينطق بكلمة...
دوّى صوت انفجار هز المصنع كله.
والسقف بدأ ينهار فوق رؤوسنا...الانفجار كان عنيف لدرجة إن الأرض اهتزت تحت رجلينا.
الغبار ملأ المكان، والأنوار الحمرا انطفت.
ضرتي صرخت، وبناتي أول مرة جم في بالي في اللحظة دي.
جوزي شدني من إيدي وهو بيزعق
اجري!
لكن حسام وقف مكانه.
كان بيبص للسقف وهو بيقع، وكأنه مستني اللحظة دي من زمان.
الظابط حاول يمسكه.
لكن حسام قال بهدوء
لو خرجتوا دلوقتي... هتفضلوا طول عمركم عايشين في كدبة.
ورمى مفتاح صغير ناحيتي.
المفتاح وقع تحت رجلي.
وقال
الخزنة رقم 12... فيها الحقيقة اللي محدش يعرفها.
وفجأة، وقع عمود أسمنتي بينا وبينه.
اختفى تمامًا وسط التراب.
بصيت للمفتاح في إيدي.
كان مكتوب عليه فعلًا
12
المحامي شدني وقال
سيبيه... لازم نطلع الأول.
طلعنا بالعافية من السرداب.
وبعد أقل من دقيقة...
انهار المصنع كله.
وقفنا نبص على الركام.
لا حسام خرج...
ولا أي حد شافه تاني.
الشرطة بدأت تفتش، لكن من غير أي أثر.
بعد يومين، استدعانا الظابط.
قال إنهم لقوا خزنة حديدية في جزء من السرداب كان لسه سليم.
رقمها...
12.
المفتاح اللي معايا فتحها.
فتحنا الباب ببطء.
كان فيها ظرف واحد فقط.
وعليه عبارة
إلى نادية... لو وصلتي لهنا، يبقى أنتي الوحيدة اللي تستحقي تعرفي الحقيقة.
فتحت الظرف، وأنا إيدي بترتعش.
لقيت خطابًا بخط أبويا.
أول سطر فيه كان
يا بنتي... أنا مش أبوكي الحقيقي.
وقبل ما أكمل القراءة...
المحامي سحب نفسًا بصدمة، لأنه لقى شهادة ميلاد قديمة داخل الظرف.
كانت باسمي.
لكن خانة الأب...
كان مكتوب فيها اسم مختلف تمامًا.
الاسم ده...
خلّى جوزي يقع على الكرسي من الصدمة.
لأنه كان اسم شخص اعتقدنا جميعًا إنه مات قبل أكثر من ثلاثين سنة.
يتبع...أخدت شهادة الميلاد من إيد المحامي وأنا مش قادرة أثبتها.
بصيت على خانة الأب.
وقرأت الاسم مرة... واتنين...
ثم همست
فؤاد المنشاوي.
جوزي شهق.
المحامي رفع رأسه بسرعة.
إنتِ تعرفي الاسم ده؟
جوزي رد قبل ما أتكلم
ده اسم جدي... والد أبويا.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
يعني إيه؟
يعني الراجل اللي رباني مش أبويا؟
والراجل المكتوب في شهادة الميلاد... يبقى جد جوزي؟
بصيت للمحامي وأنا مش فاهمة.
قال بهدوء
استني... فيه جواب تاني.
فتحه وبدأ يقرأ
يا نادية... أنا اللي ربيتك، ويمكن مكنتش أبوكي بالدم، لكن كنت أبوكي بالقلب. الحقيقة إن أمك ماتت وهي بتولدك، وفؤاد سلمني أربيكي بعيد عن العيلة، لأنه كان خايف عليكِ بعد سلسلة النزاعات على الميراث.
دموعي نزلت.
أول مرة أحس إن حياتي كلها كانت مبنية على أسرار.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر الخطاب.
قرأها المحامي بصوت مرتفع
لو نادية اتجوزت محمود، يبقى القدر رجّع الفرعَين لبعض من غير ما يعرفوا.
أنا وجوزي بصينا لبعض في رعب.
سألته
يعني إحنا...؟
المحامي قاطعنا بسرعة
لا، اهدوا. فؤاد جد محمود، لكنه مش جدك المباشر بيولوجيًا حسب الأوراق دي. لازم نراجع السجلات كلها قبل ما نستنتج أي صلة قرابة. محدش يستعجل في الفهم.
تنفسنا بصعوبة.
لكن قبل ما نلحق نستوعب...
دخل الظابط المكتب وهو ماسك تقرير جديد.
وقال
في خبر وصل من الأدلة الجنائية.
المحامي سأله
لقيتوا حسام؟
الظابط حط التقرير على الترابيزة.
لا...
ثم قال الجملة اللي جمدت الدم في عروقنا
الجثة اللي لقيناها في المصنع... طلعت مش لجثة راجل أصلًا.
كلنا اتصدمنا.
أمال لمين؟
فتح الظابط التقرير.
وقال
كانت دمية سيليكون متقنة جدًا، متحطوطة علشان تضلل الشرطة.
سكت لحظة...
ثم أكمل
وده معناه إن حسام هرب... ومعاه النسخة الأصلية من العقد.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف جوزي.
رقم مجهول.
رد وهو فاتح السماعة.
جاله صوت حسام، هادئ جدًا
لو عايزين تعرفوا النهاية... قابلوني الساعة 12 بالليل في البيت اللي بدأت منه الحكاية.
ثم أغلق الخط.
نظرنا إلى بعضنا...
لأن البيت الذي بدأت منه الحكاية كان قد احترق بالكامل قبل عشرين سنة.
ومع ذلك...
كان حسام يطلب منا أن نلتقيه هناك الساعة كانت 1145 بالليل.
ركبنا العربية، أنا وجوزي والمحامي والظابط.
ولا واحد فينا كان بيتكلم.
كل واحد كان بيفكر في سؤال واحد
إزاي هنقابل حد في بيت اتحرق من عشرين سنة؟
وصلنا.
البيت كان أطلال.
حيطان مهدمة، وشبابيك مكسورة، وكل مكان مغطى بالتراب.
لكن...
كان فيه نور خارج من أوضة في آخر البيت.
الظابط همس
استعدوا.
دخلنا بحذر.
ولما فتحنا الباب...
لقينا حسام قاعد على كرسي.
قدامه ترابيزة.
وعليها العقد الأصلي.
وكوب شاي.
كأنه مستنينا من زمان.
جوزي اندفع ناحيته.
خلصنا بقى! إيه اللي إنت عايزه؟
حسام رفع إيده.
أنا مش عايز فلوس... ولا ميراث.
أنا عايزكم تعرفوا الحقيقة كاملة.
ثم زق العقد ناحيتي.
اقرئي آخر صفحة.
فتحت العقد.
كانت آخر صفحة مختلفة عن باقي الصفحات.
ومثبت فيها ظرف صغير.
فتحت الظرف.
كان فيه صورة قديمة.
الصورة جمعت
والد جوزي...
وأبويا اللي رباني...
وسامي...
وحسين...
وشخص خامس.
بمجرد ما شفته...
اتجمدت.
لأنه كان...
المحامي.
رفعت الصورة وأنا ببصله.
إنت...؟
المحامي سكت.
وحاول يبعد نظره.
حسام ابتسم لأول مرة.
وقال
أخيرًا وصلنا للشخص الصح.
الظابط رفع سلاحه ناحية
متابعة القراءة