ضرتي
المحامي.
اتحرك ببطء.
المحامي ضحك.
ضحكة هادية، لكنها كانت مرعبة.
وبدأ يصفق بإيده.
من برة البيت...
دخل أربعة رجالة مسلحين.
وقفوا وراه مباشرة.
وقال
تعبتوا أوي... ووصلتوا للحقيقة.
لكن الحقيقة اللي وصلتلها...
أنا اللي كتبتها.
كل الملفات...
كل الخطابات...
كل التحاليل...
عدى بعضها الحقيقي...
أنا اللي كنت برتبها علشان كل واحد يشوف الجزء اللي أنا عايزه يشوفه.
جوزي صرخ
يعني كل ده كان لعبة؟
رد المحامي
لعبة بدأت من ثلاثين سنة... وأنا آخر واحد فيها.
ثم مد إيده وأخذ العقد الأصلي من على الترابيزة.
وقال
وده السبب الحقيقي لكل اللي حصل.
لكن قبل ما يخرج...
حسام ابتسم وقال
للأسف... العقد اللي أخدته مزيف.
المحامي اتجمد.
بص للعقد بسرعة.
وفي اللحظة دي...
فتحت أنا الظرف اللي حسام كان حاطه تحت الكوب.
كان فيه فلاشة فقط.
وقال حسام
الحقيقة مش مكتوبة على ورق...
الحقيقة متسجلة بالصوت والصورة.
وفجأة...
سمعنا صوت عربيات الشرطة يحيط بالبيت من كل الاتجاهات.
واتضح أن حسام كان قد أبلغ الشرطة بكل شيء قبل حضورنا بساعة...
لكن المحامي ابتسم بثقة، وقال
فاكرين إنكم كسبتوا؟
وبهدوء شديد...
ضغط زرًا صغيرًا داخل ساعته.
ثم قال
دلوقتي... هتعرفوا ليه كنت دايمًا سابقكم بخطوة.
يتبع...بمجرد ما ضغط المحامي على الزر...
انطفأت الأنوار في البيت كله.
وبدأ صوت عدٍّ تنازلي يخرج من الساعة.
10... 9... 8...
الظابط صرخ
قنبلة!
الرجالة اندفعوا ناحية الباب.
لكن حسام رفع صوته
استنوا! دي مش قنبلة.
وصل العد إلى الصفر...
وفجأة اشتغلت شاشة قديمة كانت معلقة على الحائط.
وظهر عليها تسجيل فيديو.
المحامي اتغير لون وشه.
واضح إنه ما كانش متوقع ده.
على الشاشة ظهر رجل عجوز.
وقال
لو الفيديو ده اشتغل، يبقى الشخص اللي قدامكم خان العهد.
ثم نظر مباشرة إلى الكاميرا.
أنا المستشار فؤاد المنشاوي، وكل الوثائق الحقيقية موجودة في خزنة المحكمة، أما اللي معاكم فهي نسخ استخدمناها علشان نكشف الشخص اللي بيسرق الملفات ويزور الأدلة.
المحامي صرخ
اقفلوا الفيديو!
لكن حسام رمى له ريموت التحكم.
وقال بابتسامة
المرة دي... أنت اللي هتتفرج.
الفيديو كمل.
وظهر المحامي في تسجيل قديم من كاميرا مراقبة داخل مكتب أرشيف.
كان بيفتح ملفات، ويستبدل أوراق بأوراق تانية.
والتاريخ كان من 15 سنة.
الظابط بصله وقال
يبقى كل السنين دي...
المحامي نزل رأسه.
لأول مرة، ملامحه اتكسرت.
قال بصوت منخفض
أيوه...
أنا زورت كل حاجة.
بس مش علشان الفلوس.
كلنا بصينا له.
قال
علشان أنتقم.
سألته
تنتقم من مين؟
رفع عينه وقال
من العيلة كلها.
لأن أبوكم زمان لفّق قضية لأبويا، ودخل السجن ظلم.
أبويا مات جوه السجن...
وأنا أقسمت إني أخلي كل واحد فيكم يشك في التاني.
وقبل ما يكمل...
دخلت قوات الشرطة الخاصة.
وأحاطوا بالمحامي والرجالة اللي معاه.
حاول يقاوم.
لكن اتقبض عليه.
وأثناء ما كانوا بيطلعوه من البيت...
وقف وبص لحسام.
وقال
افتكر... أنت كمان لسه مقولتش الحقيقة.
سكت الجميع.
الظابط بص لحسام.
يقصد إيه؟
حسام أخد نفسًا طويلًا.
وقال
يقصد إن فيه سر واحد أخفيته.
بصيتله.
إيه هو؟
نزل رأسه وقال
أنا فعلًا مش ابن محمود...
لكن كمان...
مش ابن سامي.
ساد صمت قاتل.
ضرتي بصت له بذهول.
يعني إنت ابن مين؟
حسام طلع تحليل DNA جديد من جيبه.
وحطه على الترابيزة.
وقال
الإجابة موجودة هنا...
ولما فتحنا التقرير...
لقينا اسم الأب.
اسمًا لم يخطر على بال أي واحد فينا.
وانتهت القصة عند تلك اللحظة، بينما بقي اسم الأب هو آخر لغز ينتظر الحل.