الفيلا ولعت
المحتويات
أنا مش موجود... والثقة الوحيدة عندي هي ابني.
أمل حسّت إن إيديها بتترعش.
لكن قبل ما تلحق تدور على جهاز تشغل عليه الفلاشة...
سمعت صوت باب أوضتها بيتفتح بالمفتاح.
اتلفتت بسرعة.
اتفاجئت بمنى داخلة، ووراها اتنين من الحرس.
ابتسمت وقالت بهدوء مخيف
كنا بندور على حاجة ضايعة...
واضح إنها عندك أمل بسرعة ضمت إيدها على جيب المريلة، قبل ما منى تلاحظ أي حاجة.
وقالت بثبات
تفتشوا أوضتي ليه؟
منى ابتسمت وهي بتلف بعينيها في المكان.
لأنها أوضة في بيتي... وأنا أدخلها وقت ما أحب.
واحد من الحرس بدأ يفتح الدولاب.
والتاني قلب المرتبة، وفتش الأدراج واحد واحد.
أمل كانت حاسة إن قلبها هيقف.
الفلاشة لسه في جيبها.
ولو لقوها...
مش هتخرج من الفيلا تاني.
وفجأة، سمعوا صوت صرخة جاية من الدور اللي فوق.
كان صوت آدم.
منى اتخضت، وجريت برة الأوضة وهي بتزعق
شوفوا ماله!
أول ما خرجوا، أمل طلعت الفلاشة بسرعة، وحطتها جوه بطانة المريلة وخاطتها بغرزة سريعة بإبرة كانت بتستخدمها في إصلاح المفروشات.
بعد دقائق...
رجعت منى وهي متعصبة.
مفيش حاجة... الواد وقع كتاب بس.
لكنها كانت شاكّة.
بصت لأمل وقالت
من النهارده... إنتِ ممنوع تطلعي جناح آدم.
الكلمة وقعت على أمل زي الصدمة.
دي أول مرة يمنعوها تقرب منه.
مر يومين.
آدم اختفى تمامًا.
لا بينزل ياكل.
ولا بيظهر في الجنينة.
وكل ما أمل تسأل عنه، يردوا
الدكتور مانع عنه الزيارة.
لكن الغريب...
إنها كانت بتسمع بالليل صوت كرسيه المتحرك بيتحرك في الممر.
مع إنهم بيقولوا إنه نايم.
وفي ليلة...
صحيت على همس جاي من تحت باب أوضتها.
فتحت الباب بهدوء.
لقيت ورقة مطوية.
فتحتها بسرعة.
كان مكتوب فيها بخط آدم
لو اختفيت... افتحي المكتب القديم.
وتحت الجملة...
كان مرسوم نفس المفتاح النحاس اللي لقته في الظرف.
أمل رفعت رأسها فجأة.
بصت ناحية آخر الممر.
ولمحت شخص لابس أسود، أول ما حس إنها شافته، جرى واختفى في الضلمة.
تاني يوم الصبح...
استغلت إن كل أهل البيت خرجوا لحضور اجتماع خاص بالشركات.
طلعت المفتاح من مكانه.
وراحت قدام باب مكتب كريم المنشاوي، المقفول بقاله ست سنين.
دخلت المفتاح في القفل...
لفته ببطء...
وسمعت صوت تك.
الباب اتفتح.
أول ما دخلت...
حست إن الأوضة متلمستش من يوم وفاة كريم.
التراب مالي كل حاجة.
لكن على المكتب...
كان فيه لابتوب قديم موصل بالشاحن.
وكأنه حد كان بيستخدمه من وقت قريب.
وقبل ما تقرب منه...
سمعت صوت الباب يتقفل وراها بالمفتاح.
ولما لفت...
اتفاجئت إن الشخص اللي قفل الباب ماكنش منى...
كان الحاج فؤاد بنفسه، واقف قدامها، وملامحه ماكانتش بتقول أي حاجة، غير إنه أخفى سرًا كبيرًا لسنوات أمل اتراجعت خطوة وهي ماسكة طرف المريلة.
افتكرت إن الحاج فؤاد هيزعق، أو يطلب الأمن.
لكن اللي حصل كان العكس تمامًا.
بص لها ثواني طويلة، وقال بصوت منخفض
أخيرًا... وصلتي للمكتب.
اتسمرت مكانها.
حضرتك... عارف؟
هز رأسه ببطء.
وعارف كمان إن كريم كان هيسيبلك المفتاح لو حصله أي حاجة.
أمل شهقت.
يعني... إنت كنت عارف من البداية؟
الحاج فؤاد قرب من المكتب، وحط إيده على سطحه المغطى بالتراب.
وقال بحزن
كنت عارف إن ابني كان شاكك... لكنه مات قبل ما يقولي شاكك في مين.
سحب درج المكتب.
طلع منه ملف أسود.
لكن قبل ما يفتحه، وقف فجأة.
مد إيده تحت المكتب، وضغط على زر صغير مخفي.
في نفس اللحظة...
باب خشبي جانبي اتحرك ببطء.
ورا الباب...
كان فيه غرفة سرية صغيرة.
أمل دخلت وهي مبهورة.
الغرفة كانت مليانة شاشات مراقبة قديمة، وهاردات، وملفات مرقمة بالتواريخ.
وفي منتصف الغرفة...
خزنة حديد ضخمة.
الحاج فؤاد طلع المفتاح النحاس من جيبه.
أمل اتفاجئت.
المفتاح عند حضرتك؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
لا... ده نسخة.
أما المفتاح الأصلي... فكان مع كريم، واختفى يوم الحادث.
أمل افتكرت فورًا المفتاح اللي مخبياه.
لكنها ما قالتش حاجة.
الحاج فؤاد فتح الخزنة بالنسخة.
الخزنة ما اتفتحتش.
تنهد وقال
كنت متأكد... النسخة ما بتنفعش.
وساعتها...
أمل طلعت المفتاح اللي كانت مخبياه من بطانة المريلة.
رفع الحاج فؤاد عينه لها بدهشة.
معقول... لقيتيه؟
ناولته المفتاح.
حطه في القفل.
أول ما لفه...
الخزنة اتفتحت بصوت معدني ثقيل.
جواها كان فيه عشرات الملفات...
وهاردات إلكترونية...
وظرف أحمر كبير مكتوب عليه بخط كريم
لا يُفتح إلا بحضور آدم.
أمل لسه بتمد إيدها ناحية الظرف...
لكن الحاج فؤاد منعها.
وقبل ما ينطق بكلمة...
سمعوا صوت خطوات جاية من بره المكتب.
خطوات كتير...
وبعدين صوت منى وهي بتصرخ من برة
افتحوا الباب... أنا عارفة إنكم جوه!
وبعدها مباشرة...
بدأ حد يحاول يكسر الباب بالفأس، بينما كانت ألسنة الدخان الخفيف تتسلل من تحت الباب... وكأن حريقًا جديدًا بدأ في الفيلا الحاج فؤاد بص ناحية الباب، وصوته لأول مرة بان فيه خوف حقيقي.
مستحيل... الحريق بدأ تاني؟
لكن أمل كانت مركزة في حاجة تانية.
ريحة البنزين.
ماكانتش ريحة ماس كهربائي.
همست بسرعة
دي نار متولعة عمد.
صوت الضرب على الباب زاد.
خشب الباب بدأ يتشقق.
وفجأة...
الحاج فؤاد شد الظرف الأحمر وحطه في جاكيته، ولم الملفات والهاردات المهمة في حقيبة جلد كانت مستخبية جوه الخزنة.
وبعدين بص لأمل وقال
أوضة المراقبة دي ليها مخرج تاني... كريم هو اللي بناه.
ضغط على طوبة صغيرة في الحائط.
اتفتح ممر ضيق جدًا، كله تراب.
دخلوا بسرعة.
وقبل ما يقفلوا الممر، سمعوا الباب الرئيسي للمكتب وهو بيتكسر.
وصوت منى وهي بتزعق
فتشوا كل حتة... الظرف لازم يختفي قبل ما يوصل لآدم!
أمل بصت للحاج فؤاد بصدمة.
يعني هي عارفة إن فيه ظرف؟
رد وهو ماشي في الممر
للأسف... أكتر مما تتخيلي.
الممر انتهى عند باب حديد صغير خلف الجراج.
أول ما خرجوا، شافوا جزء من الفيلا فعلًا مولع.
لكن النار كانت مركزة في الجناح اللي فيه المكتب فقط.
أمل قالت
واضح إنهم كانوا عايزين يحرقوا الدليل.
الحاج فؤاد سكت، وبعدين قال
لأ... كانوا عايزين يحرقونا إحنا.
في اللحظة دي...
سمعوا صوت ضعيف جاي من داخل الفيلا.
صوت آدم.
كان بينادي
أمل... أمل...
وشه أمل شحب.
آدم!
الحاج فؤاد اتلفت ناحية الصوت وقال بقلق
هو مش المفروض يكون بره؟
جريوا ناحية جناحه.
لقوا الباب مقفول من بره بسلسلة حديد وقفل جديد.
أمل صرخت
مين اللي عمل كده؟
الحاج فؤاد حاول يكسر القفل، لكن ماقدرش.
من جوه، آدم كان بيكح من الدخان، وصوته بيضعف مع كل ثانية.
أمل لفت حواليها بسرعة، لقت طفاية حريق حديد.
رفعتها بكل قوتها، وفضلت تضرب بيها القفل مرة ورا مرة.
بعد الضربة الخامسة...
القفل اتكسر.
فتحت الباب.
الدخان خرج بقوة.
ولقت آدم على كرسيه المتحرك، وإيده مربوطة في مسند الكرسي بحزام جلدي.
وكأن حد كان متأكد إنه حتى لو حاول يهرب...
مش هيقدر أمل جرت عليه من غير ما تحس بالنار اللي حوالين الباب.
ركعت قدامه، وإيديها كانت بتترعش وهي بتحاول تفك الحزام.
آدم كان بيكح بشدة، ووشه بقى أحمر من الدخان.
قال بصوت متقطع
كنت... عارف... إنك هترجعي.
أمل أخيرًا فكّت الحزام، ولفت الكرسي ناحية الباب.
لكن أول ما حاولت تزقه...
اتصدمت.
العجلة اليمين كانت متربطة بسلسلة حديد في ماسورة التدفئة.
حد مش بس حبسه...
حد ثبّت الكرسي في مكانه.
الحاج فؤاد انحنى بسرعة، وجذب السلسلة بكل قوته، لكنها ما اتحركتش.
قال بعصبية
هاتوا أي آلة حادة!
أمل جريت ناحية دولاب صغير في الأوضة، وفتشته وسط الدخان.
لقيت صندوق عدة.
طلعت منه زرادية كبيرة.
الحاج فؤاد بدأ يقطع السلسلة، بينما أمل كانت تغطي وش آدم بفوطة مبلولة.
بعد دقائق بدت وكأنها ساعات...
السلسلة انقطعت.
خرجوا بآدم للممر.
لكن وهم خارجين، آدم شد أمل من كمها.
وقال بصوت ضعيف
الأوضة... متسيبهاش.
استغربت.
ليه؟
رفع إيده المرتعشة، وأشار ناحية السرير.
تحت... تحت السرير.
أمل نزلت بسرعة على ركبتها.
مدت إيدها تحت السرير.
في الأول لمست صندوق خشب صغير.
لكن وهي بتسحبه...
اكتشفت إنه مش صندوق.
كانت بلاطة خشب بتتفتح.
تحتها تجويف مخفي.
جواه دفتر جلد أسود.
وعلبة معدنية
متابعة القراءة