كانت رايحة
المحتويات
كانوا متعودين على أسوأ الأخبار، اتبادلوا نظرات قلقة.
نعومي لاحظت ده فورًا.
قالت وهي بتبص للاكلان
مين هي؟
سكت ثواني، ثم رد بصوت منخفض
المرأة الوحيدة اللي قدرت تخدعني.
مارك ضحك بسخرية.
مش بس خدعتك... دي كانت شريكتك.
رفع لاكلان عينه نحوه، ونظرته كانت كفيلة تسكته.
لكن مارك كمل
قبل خمس سنين، إيزابيلا اختفت ومعاها ملايين الدولارات ونسخ من ملفات سرية. الكل افتكر إنها ماتت... لكنها كانت بتخطط لكل حاجة.
نعومي بدأت تربط الأحداث.
يعني... هي اللي بلغت عن مكاني؟
لأ.
أجاب لاكلان بسرعة.
هي أكبر من كده.
أمال إيه؟
فتح هاتفه، وضغط على صورة وصلت له قبل لحظات.
ناولها الهاتف.
كانت صورة ملتقطة من كاميرا مراقبة داخل خزنة أحد البنوك.
إيزابيلا كانت واقفة قدام الخزنة... لكن اللي جمبها هو اللي صدم نعومي.
أوين.
الرجل اللي كانت خارجة معاه في موعد عادي.
شهقت وهي بصاله.
مستحيل...
مارك ابتسم بمرارة.
الميعاد ده ماكانش صدفة.
في اللحظة نفسها...
كان أوين قد اختفى.
الترابيزة اللي كان مستخبي تحتها بقت فاضية.
أحد رجال لاكلان صاح
سيدي... الراجل هرب من الباب الخلفي!
من غير ما يفكر، لاكلان جرى ناحية المخرج، ونعومي ومارك وراه.
خرجوا للشارع...
وكانوا لحقوا يشوفوا عربية SUV سودا بتنطلق بأقصى سرعة.
أوين كان قاعد في الكنبة الخلفية.
وقبل ما العربية تختفي، فتح الشباك، وبص لنعومي بابتسامة هادئة... ورفع في إيده فلاشة صغيرة.
الفلاشة اللي كانت عليها النسخة الوحيدة من الملف الأسود.
ثم اختفت العربية وسط زحمة شوارع شيكاغو.
وقف لاكلان وهو يضغط على أسنانه.
قال ببرود
دلوقتي فهمت.
نعومي سألته
فهمت إيه؟
رد من غير ما يحول نظره عن الطريق
كل اللي حصل النهارده... من أول الديت لحد الهجوم... كان مجرد خطة عشان يشغلونا.
ثم التفت إليها وقال
والأسوأ... إنهم سبقونا بخطوة كاملة.
وفي نفس اللحظة، اهتز هاتف أوين داخل السيارة برسالة قصيرة من رقم مجهول
المرحلة الأولى نجحت... دلوقتي جه وقت التخلص من نعومي ولاكلان معًا داخل السيارة السوداء، كان أوين يقلب الفلاشة بين أصابعه وهو يبتسم.
السائق سأله
معاك الملف فعلًا؟
رد أوين بهدوء
معايا اللي هم فاكرينه الملف.
السائق عقد حاجبيه.
يعني إيه؟
ابتسم أوين ابتسامة غامضة.
الفلاشة دي فاضية.
في المقابل، كان لاكلان واقف في الشارع، عينه ما فارقتش العربية وهي بتختفي.
نعومي قالت بغضب
ضيعناه!
لكن لاكلان هز رأسه.
لا... هو اللي ضيّع نفسه.
استغربت.
يعني إيه؟
طلع من جيبه جهاز صغير بحجم العملة المعدنية.
ضغط على زر فيه.
ظهرت نقطة حمراء بتتحرك على شاشة صغيرة.
قال بهدوء
وأنا كنت بسلم عليه في المطعم، حطيت جهاز تتبع في جاكيته.
نعومي بصت له بدهشة.
إنت كنت عامل حساب لكل ده؟
ابتسم لأول مرة.
في شغلي... الثقة بتقتل.
بعد أقل من عشر دقائق، وصلوا لميناء قديم على أطراف شيكاغو.
المكان كان مهجورًا... أو على الأقل كان يبدو كذلك.
لكن جهاز التتبع وقف عند مخزن كبير يحمل الرقم 27.
أحد رجال لاكلان همس
العربية هنا.
رفع لاكلان إيده، وأشار للجميع بالهدوء.
بدأوا يتحركوا بين الحاويات في صمت.
وفجأة...
سمعوا صوت أوين من داخل المخزن.
قولتلك... هيسيبوني أوصل لحد هنا.
رد عليه صوت ست
كويس... فين الفلاشة؟
عرفت نعومي الصوت فورًا.
همست
إيزابيلا...
لاكلان أخرج مسدسه ببطء، وأشار لرجالته يحيطوا بالمخزن من كل الاتجاهات.
لكن قبل ما يقتحموا المكان، سمعوا أوين يضحك.
أنا خدت حقيبته كمان.
سألته إيزابيلا
ليه؟
رد بثقة
لأن لاكلان مش بيسيب أسراره في الفلاشة... بيسيبها معاه.
ساد صمت قصير.
ثم جاء صوت فتح سحاب حقيبة...
وبعده مباشرة، صوت دهشة.
إيزابيلا قالت بانفعال
إيه ده؟!
ثم...
دوى انفجار هائل من داخل المخزن، اهتزت له الأرض، وارتفعت ألسنة اللهب عشرات الأمتار في السماء.
نعومي صرخت
لا!
لكن لاكلان لم يتحرك.
ظل يراقب النيران بعينين باردتين، ثم قال جملة واحدة جعلت كل رجاله ينظرون إليه في صدمة
الانفجار ده... أنا اللي خططت له.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة... ثم تغيرت ملامحه لأول مرة.
المتصل كان يحمل اسمًا واحدًا فقط
الأب.
الاسم الذي لم يكن أحد يجرؤ حتى على ذكره... الرجل الذي يقف فوق جميع زعماء المافيا، والذي لم يره أحد منذ أكثر من عشرين عامًا لاكلان فضل يبص لشاشة الموبايل ثانيتين.
رجالته كانوا ساكتين تمامًا.
ولا واحد فيهم تجرأ يقول له رد.
ضغط زر الإجابة، وحط الموبايل على أذنه.
جاله صوت رجل كبير في السن، هادئ بشكل مخيف
واضح إنك كبرت يا لاكلان... بقيت تنصب فخاخ من غير ما تستأذن.
رد لاكلان ببرود
كنت متأكد إنك هتتصل.
الرجل ضحك ضحكة قصيرة.
لأنك لسه بتفكر إنك بتسبقني.
أغلق الخط.
لاكلان أنزل الموبايل ببطء.
نعومي سألته
مين هو الأب؟
تنهد وقال
الراجل اللي صنع كل التنظيمات... ولما حب يختفي، خلّى الناس تفتكر إنه مجرد أسطورة.
مارك قاطعهم فجأة
يبقى خلاص... انتهينا.
ليه؟
لأن الأب عمره ما بيتحرك بنفسه... ولو ظهر، يبقى في حاجة أكبر بكتير من الملف.
في نفس اللحظة، سمعوا أنينًا خارج المخزن المحترق.
أحد رجال لاكلان جري ناحية الصوت.
بعد دقيقة رجع وهو ماسك راجل مصاب.
كان أوين.
هدومه محروقة، ووشه مليان دم.
نعومي قربت منه بسرعة.
إيزابيلا فين؟
أوين كحّ بقوة، وقال بصعوبة
هربت...
والملف؟
ابتسم رغم الألم.
ولا أنا... ولا هي... كنا بندور على الملف.
اتسعت عيون الجميع.
لاكلان أمسكه من ياقة قميصه.
اتكلم.
قال أوين وهو بيحاول ياخد نفسه
الملف... مجرد طُعم.
إزاي؟
كل الناس كانت بتجري ورا الفلاشة... بينما الحاجة الحقيقية كانت في مكان تاني.
نعومي همست
مكان إيه؟
رفع أوين عينه إليها وقال
السلسلة اللي في رقبتك.
بشكل لا إرادي، رفعت نعومي إيدها ولمست السلسلة الفضية اللي كانت لابساها من سنين.
السلسلة التي أعطاها لها والدها قبل اختفائه بيوم واحد.
قال أوين
افتحيها.
بإيد مرتعشة، ضغطت على القفل الصغير.
السلسلة انفتحت من المنتصف...
وخرج منها شريحة إلكترونية دقيقة جدًا، أصغر من ظفر الإصبع.
مارك شهق.
لاكلان اتجمد مكانه.
أما أوين، فابتسم آخر ابتسامة قبل أن يفقد وعيه وقال
دي... الحاجة اللي كل العالم السفلي مستعد يقتل عشانها.
وفي اللحظة نفسها، أضاءت الشريحة تلقائيًا بضوء أزرق خافت...
ثم ظهر عليها رقم واحد فقط
المرحلة الثانية بدأت الضوء الأزرق اختفى بعد ثوانٍ.
لكن الرقم فضل محفورًا في ذهن كل واحد واقف.
المرحلة الثانية بدأت.
نعومي كانت أول واحدة كسرت الصمت.
يعني إيه مرحلة تانية؟
لاكلان مد إيده بهدوء.
اديني الشريحة.
رجعت خطوة لورا.
لأ.
بصلها باستغراب.
إنتِ لسه مش واثقة فيا؟
ردت بعينين مليانين شك
من تلات سنين وأنا بسمع إن كل واحد بيقول إنه بيحميني... وفي الآخر بيطلع بيستخدمني.
ساد صمت قصير.
ثم هز لاكلان رأسه.
حقك.
في اللحظة دي، رن موبايل نعومي.
الغريب إن الرقم كان محجوب.
ترددت... ثم ردت.
جالها صوت راجل كبير في السن، هادي جدًا.
مساء الخير... يا بنتي.
اتجمدت في مكانها.
الصوت...
كانت حافظاه.
همست وهي مش مصدقة
...بابا؟
مارك خطف منها الموبايل.
ده مستحيل... أبونا مات من خمس سنين!
لكن الصوت رد بهدوء
أنا عايش... ولو كنتوا عايزين تعرفوا الحقيقة، قدامكم ساعة واحدة.
انقطع الاتصال.
كل الموجودين كانوا في حالة ذهول.
نعومي دموعها نزلت من غير ما تحس.
أنا سمعت صوته... مستحيل أكون غلطانة.
لاكلان قال بسرعة
هاتولي تتبع للمكالمة.
أحد رجالته وصل جهاز بالموبايل.
بعد أقل من دقيقة قال
المكالمة خرجت من...
سكت فجأة.
قول!
...من المقبرة.
نعومي عقدت حاجبيها.
مقبرة؟
من نفس المكان اللي مدفون فيه والدك.
مارك همس
يعني... حد بيستخدم تليفونه؟
لكن خبير الاتصالات هز رأسه.
لأ... الإشارة جاية من تحت الأرض.
نظر لاكلان إلى نعومي وقال
واضح إن الليلة دي لسه مخبية أسرار أكتر بكتير.
بعد نصف ساعة، وصلت السيارات إلى المقبرة القديمة.
الجو كان ساكت بشكل مرعب.
رجال لاكلان انتشروا بين القبور، بينما اتجه هو ونعومي ومارك إلى قبر والدها.
كان كل شيء طبيعي...
إلا شيء واحد.
التراب فوق القبر كان مقلوبًا، وكأنه اتفتح من ساعات فقط.
وقبل أن يقتربوا أكثر...
صدر صوت ميكانيكي خافت.
ثم تحرك شاهد القبر ببطء إلى الجانب...
ليظهر تحته سلم حديدي ينزل إلى نفق مظلم لم يكن أحد يعلم بوجوده.
ومن أعماق النفق، سُمعت خطوات شخص يقترب ببطء...
ثم ظهر ظل رجل يحمل مصباحًا، وقال بصوت
متابعة القراءة