طلقني

لمحة نيوز

فرحانة إن فيه حد من عيلة بنتي شاف قيمتها...
حتى لو كان رحل من الدنيا.
...
في نفس اليوم...
وصل الخبر لدومينيك.
دخل على المحامي بعصبية.
وقال
ليه قابلتها من ورايا؟
رد المحامي بهدوء
نفذت وصية والدك.
صرخ
كان لازم أكون موجود.
أجابه
الوصية كانت واضحة... وحق الطفلة لا يحتاج إذنك.
خرج دومينيك وهو لأول مرة يحس إن قراراته القديمة بدأت ترجع له واحدة وراء الثانية.
وفي طريقه إلى البيت...
فضل كلام أبوه يتردد في رأسه
من يفرق بين ولد وبنت... لا يستحق أن يحمل اسم عائلتنا.
لأول مرة...
حس بثقل الجملة.
ولأول مرة...
سأل نفسه
يا ترى... أنا ظلمت بنتي فعلًا؟
وفي تلك الليلة...
بينما كنت أساعد جريس في ترتيب حقيبتها لأول يوم مدرسة...
رن جرس الباب.
فتحت.
تجمدت مكاني.
كان دومينيك واقفًا أمام الباب...
وفي يده علبة صغيرة مغلفة.
نظر إلى جريس من بعيد وقال بصوت خافت
ممكن... أشوف بنتي خمس دقايق بس؟
يتبع...الجزء الرابع
فضلت واقفة عند الباب ثواني.
ماكنتش متوقعة أشوفه بعد كل السنين دي.
بصيت له وقلت بهدوء
إيه اللي جابك؟
خفض عينيه وقال
مش جاي أفتح مشاكل... أنا جاي أشوف جريس.
قبل ما أرد...
سمعت صوتها من جوه.
ماما... مين؟
جريت ناحيتي، ولما شافته وقفت ورايا بسرعة.
بصت له باستغراب.
ثم سألتني بصوت منخفض
ده مين؟
اتوجع من السؤال أكتر من أي كلمة.
نزل على ركبته علشان يبقى في مستواها، وقال بابتسامة مترددة
أنا... اسمي دومينيك.
جريس ابتسمت بأدب وقالت
أهلًا.
ثم استخبت ورايا تاني.
عرف في اللحظة دي إن السنين اللي ضاعت عمرها ما هترجع.
مد إيده بالعلبة الصغيرة وقال
دي هدية ليها... لو تسمحي.
أخدتها منه، لكن قلت
الهدية مش هتعوض غياب ست سنين.
هز رأسه في صمت.
وقال
عارف.
ولأول مرة...
ماحاولش يبرر.
ولا يرمي اللوم على حد.
...
في اليوم التالي، كان أول يوم مدرسة لجريس.
لبست شنطتها الجديدة، وكانت فرحانة بشكل ما شفتوش قبل كده.
وأنا ماسكة إيدها، لقيت عربية واقفة بعيد.
كان دومينيك.
واقف من غير ما يقرب.
مجرد بيتفرج عليها وهي داخلة المدرسة.
فضل واقف لحد ما اختفت من قدامه.
وبعدين مشي.
...
بدأ يتكرر المشهد كل يوم.
من بعيد...
من غير ما يتدخل.
من غير ما يضايقنا.
بس كان موجود.
وأنا كنت ملاحظة ده.
لكن ماقولتش حاجة.
...
بعد أسبوع...
رجعت جريس من المدرسة وهي ماسكة رسمة.
قالت بحماس
ماما... رسمت عيلتنا.
فتحت الرسمة.
كنت أنا...
وجدي...
وجدتها...
وهي.
لكن كان فيه راجل مرسوم بعيد، واقف تحت شجرة.
سألتها
مين ده؟
قالت ببراءة
الراجل اللي بيقف كل يوم عند المدرسة.
سكتُّ.
قالت
شكله طيب... هو يعرفنا؟
ماعرفتش أرد.
...
في نفس الوقت...
كانت بروك بتجهز للفرح.
لكنها لاحظت إن دومينيك بقى شارد طول الوقت.
في يوم قالت له
أنت متغير.
رد بهدوء
يمكن.
سألته
لسه بتفكر في الماضي؟
بص من الشباك وقال
بفكر في بنتي.
ساد الصمت.
ثم قالت
لو هتفضل عايش في الماضي... يبقى إحنا لازم نراجع قرار الجواز.
أول مرة...
دومينيك ماعارضهاش.
اكتفى بالصمت.
لأنه لأول مرة كان بيسأل نفسه سؤالًا واحدًا
هل ينفع أبدأ حياة جديدة... وأنا سبت بنتي تكبر من غير أب؟
وفي الليلة نفسها...
وصلني اتصال من المحامي.
قال
بكرة في جلسة خاصة بخصوص تنفيذ وصية والد دومينيك... ولازم تكوني موجودة.
سألته
في حاجة جديدة؟
رد
أيوه... وفي مفاجأة محدش كان يتوقعها.
يتبع...الجزء الخامس
في صباح اليوم التالي...
وصلت إلى مكتب المحامي وأنا ماسكة إيد جريس.
كانت القاعة هادئة، وفيها المحامي، ومحاسب الشركة القديمة، ودومينيك.
أول ما شاف جريس، ابتسم.
لكنها اكتفت بالنظر إليه، ثم أمسكت بيدي بقوة.
بدأ المحامي الكلام وقال
إحنا هنا لتنفيذ آخر بند في وصية المرحوم.
فتح الملف، ثم قال
المرحوم خصص صندوقًا تعليميًا باسم أول حفيد في العائلة، علشان يضمن له أفضل تعليم ومستقبل.
ثم نظر إلى جريس.
وده حقها القانوني.
أخرج المحاسب ملفًا آخر، وقال
الصندوق اتكوّن على مدار سنين، ومخصص فقط لمصاريف تعليمها ورعايتها، ومحدش يقدر يستخدمه في أي غرض تاني.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
ماكنتش فرحانة بالمبلغ...
كنت فرحانة إن بنتي لقت حد فكر في مستقبلها قبل ما يرحل.
بعد انتهاء الاجتماع...
خرجت أنا وجريس.
وقبل ما نركب العربية، سمعت صوت دومينيك.
ممكن دقيقة؟
بصيت لجريس.
قلت لها
استنيني جوه العربية.
ولما مشيت، وقف قدامي.
قال بصوت هادئ
أنا عارف إن الاعتذار متأخر.
سكت شوية، ثم أكمل
لكن كل يوم بيعدي بحس إني خسرت أكتر.
قلت بهدوء
الخسارة مش فلوس... الخسارة عمر.
هز رأسه بالموافقة.
ثم قال
أنا مش بطلب ترجعيلي... ولا حتى تسامحيني.
سكت لحظة.
أنا بطلب فرصة أعرف بنتي.
نظرت إليه طويلًا.
ثم قلت
القرار مش قراري لوحدي.
استغرب.
قلت
لما جريس تحس بالأمان، هي اللي هتقرر حدود علاقتها بيك.
أول مرة...
حس إن احترامه لبنته لازم ييجي قبل أي حاجة.
مرت أسابيع...
وبدأ يشوف جريس مرة كل أسبوع، في وجودي.
في البداية، كانت خجولة.
لكن مع الوقت، بدأت تتكلم معاه.
مرة سألته
هو إنت بتحب الرسم؟
ابتسم.
كنت بحبه وأنا صغير.
جريت جوه أوضتها، ورجعت بكراسة ألوان.
وقالت
تعالى نرسم سوا.
قعد جنبها.
ولأول مرة منذ سنوات...
ضحك من قلبه.
وأنا كنت واقفة من بعيد.
شايفة أب بيتعلم يكون أب... من البداية.
في المساء...
رجع بيته.
دخل أوضة المكتب.
فتح درج قديم.
ولقى صورة يوم ولادة جريس.
الصورة اللي كان رافض حتى يبص لها.
قعد يبكي وهو ماسكها.
وقال لنفسه
ضيعت أجمل سنين عمرها... بإيدي.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتفه.
كانت بروك.
قالت بهدوء
أنا فكرت كتير.
سألها
وبعدين؟
قالت
واضح إن قلبك مشغول بحاجة أهم من الجواز.
سكت.
فأكملت
وأنا مش عايزة أكون سبب في ظلم حد.
ثم قالت آخر جملة قبل ما تقفل الخط
اهتم ببنتك... دي أولى بأي وقت عندك.
انتهت المكالمة...
وانتهت معها الخطوبة بهدوء، من غير خصام ولا فضائح.
أما دومينيك...
فبص لأول مرة لصورة جريس، وابتسم.
وعرف أن البداية الحقيقية في حياته...
لسه هتبدأ.
يتبع...الجزء السادس
مرت سنة كاملة...
والتغيير كان واضح على دومينيك.
بقى يلتزم بكل موعد مع جريس.
لو قال الساعة أربعة...
كان يوصل تلاتة ونص.
ولو وعدها بحاجة...
ينفذها.
في الأول، كنت بتعامل بحذر.
مش خوفًا منه...
لكن خوفًا على قلب بنتي.
ماكنتش عايزة تتعلق بيه، وبعدين يختفي تاني.
لكن الأيام كانت بتثبت العكس.
في يوم عيد ميلاد جريس السابع...
طلبت مني طلبًا غريبًا.
قالت وهي بتلبس فستانها الجديد
ماما... ينفع بابا ييجي؟
بصيت في عينيها.
ولأول مرة...
قالت كلمة بابا.
ابتسمت رغم دموعي.
وقلت
لو ده
تم نسخ الرابط