طلقني
هيبسطك... أكيد.
وصل دومينيك وهو ماسك هدية كبيرة.
ولما دخل، جريس جريت عليه وهي بتضحك.
أول مرة تحضنه بإرادتها.
وقف مكانه، وكأنه مش مصدق.
ثم حضنها بحذر.
وكأنه خايف اللحظة تضيع منه.
قالت وهي بتضحك
تأخرت خمس دقايق.
ابتسم وقال
حقك عليا... مش هتتكرر.
ضحكنا كلنا.
وكانت أول مرة البيت يشهد ضحكة من غير وجع.
بعد انتهاء الحفل...
وأثناء ما الضيوف بيمشوا...
جريس قربت من جدها.
وسألته
جدو... هو ليه بابا ماكانش معانا وأنا صغيرة؟
ساد الصمت.
الكل بصلي.
ابتسمت، وقعدت جنبها.
وقلت
لأن الكبار ساعات بيغلطوا.
سألتني
وبعدين؟
قلت
والشاطر هو اللي يعترف بغلطه ويحاول يصلحه.
لفت تبص لدومينيك.
وقالت
إنت صلحت غلطك؟
نزل على ركبته.
وقال والدموع في عينيه
لسه بحاول... ولو فضلت أحاول طول عمري، هيبقى قليل.
حضنته جريس.
وقالت
يبقى خلاص... كمل المحاولة.
ماحدش قدر يمسك دموعه.
بعد شهور...
جريس حصلت على المركز الأول في المدرسة.
المديرة طلبت حضور ولي الأمر لتكريمها.
دخلت أنا ودومينيك معًا.
لما نادوا اسمها، مسكت إيدينا إحنا الاتنين.
وقالت بفخر قدام كل الناس
دي ماما... وده بابا.
بصيت لدومينيك.
لقيت عينه مليانة دموع.
همس وقال
استنيت الكلمة دي سبع سنين.
في طريق الرجوع...
وقفت العربية عند إشارة المرور.
بصت جريس من الشباك.
ولقيت راجل كبير بيساعد طفل يعدي الشارع.
ابتسمت وقالت
ماما... الناس الحلوة بتساعد بعض.
قلت
أيوه.
قالت
يبقى إحنا كمان لازم نساعد أي حد محتاج.
بص لها دومينيك بابتسامة.
وعرف إن البنت اللي رفضها يومًا...
هي نفسها اللي علمته معنى الرحمة.
وفي مساء هادئ...
كنت قاعدة في البلكونة.
جاء دومينيك وقال
أنا عارف إنك مستحيل ترجعيلي.
قلت بهدوء
في حاجات لما بتتكسر... ما بترجعش زي الأول.
هز رأسه.
وقال
أنا مش جاي أطلب فرصة لنفسي.
سكت لحظة.
ثم أكمل
أنا بس عايز أشكرك... لأنك ربيتي بنتنا على الحب، رغم كل اللي حصل.
ابتسمت لأول مرة من سنين.
وقلت
اعمل حاجة واحدة بس...
سألني
إيه هي؟
قلت
خليك الأب اللي هي تستحقه... من النهارده وطول العمر.
هز رأسه وقال بثقة
أوعدك.
وفي الداخل...
كانت جريس تضحك وهي ترسم لوحة كبيرة.
كتبت في أعلاها بخط طفولي
العيلة مش كاملة لأنها مثالية... العيلة كاملة لأنها فيها ناس بتحب بعض.
تمت.