رفضو عرايس طفلة بقلم زوزا
رفضوا عرايس طفلة كدفع للعملية حتى دخل الملياردير وسمع اسم أمها سارة اللي عندها خمس سنين كانت شايلة كل العرايس اللي عندها على المستشفى، وهي فاكرة إنهم ممكن بأي طريقة يدفعوا تمن عملية مامتها. موظفة الاستقبال زقّت لها الكرتونة تاني وقالتلها جيبي أوراق التأمين بكرة الصبح، وإلا حالة مامتك ممكن تبقى حرجة.
سارة ما ردتش بكلمة لحد ما الملياردير ماثيو سوليفان شاف العروسة القماش اللي معمولة بإيد، واتجمد مكانه لما سمع اسم المريضة.
كان ممر مستشفى ميرسي العام ريحته مطهرات، وقهوة باردة، وخوف مكتوم.
كانت سارة ميلر واقفة تحت نور اللمبات الفلورسنت اللي بتزن، حاضنة كرتونة قديمة بكل قوتها.
كانت رافعة راسها، زي ما مامتها علمتها دايمًا لما كانوا يلاقوا فواتير متأخرة تحت باب الشقة الصغيرة بتاعتهم.
جوه الكرتونة كان فيه أغلى 3 عرايس عندها.
إيما العروسة الشقراء اللي جابتها لها مامتها في عيد ميلادها الخامس.
بيني العروسة الصغيرة اللي كانت بتحضنها كل ما الرعد يخوفها بالليل.
ولونا عروسة قماش ناعمة، مامتها كانت خاطاها بإيدها من بواقي قماش أزرق قديم، في ليلة شتا ساقعة لما سارة كانت خايفة ومش عارفة تنام.
ماكانش فيه فلوس جوه الكرتونة.
سارة كانت فاهمة ده.
لكن العرايس كانوا أغلى حاجة عندها، وكانت مؤمنة إن لما حد بتحبه يكون محتاج مساعدة، لازم تقدم له أغلى حاجة عندك.
قالت وهي بتبص للست اللي ورا مكتب الاستقبال
لو سمحتي ماما اسمها آن ميلر. عربية خبطتها بعد ما زقتني بعيد عنها. خدي كل عرايسي.
الموظفة بصت للكرتونة، وبعدين بصت لسارة. شافت التيشيرت الوردي الباهت، والكوتشي القديم، وحتى الرباط المقطوع اللي كانت سارة رابطاه ببعض.
سألتها
فين باباكي؟
سارة حضنت الكرتونة أكتر.
معنديش بابا.
طيب فيه جد أو جدة؟ خالة؟ عم؟ أي حد مسؤول عنها نكلمه؟
سارة هزت راسها ببطء.
مفيش إحنا أنا وماما بس.
الموظفة واطت صوتها، بس سارة سمعت كل كلمة.
لازم يكون فيه شخص كبير يقدر يدينا بيانات مالية. المستشفى مش هتقبل العرايس كطريقة دفع.
سارة طلعت لونا من الكرتونة بحذر.
بس دي مهمة ماما هي اللي عملتها عشاني.
في اللحظة دي، دكتور كان معدي في الممر وقف لما شاف الطفلة واقفة لوحدها.
بان القلق على وشه، لكن قبل ما يتكلم، الموظفة حطت ورقة قدام سارة.
مفيش بيانات تأمين، ولا موافقة دفع، ولا ولي أمر مسجل.
سارة ما فهمتش كل الكلام الكبير ده.
لكن فهمت معناه.
يعني محدش هيساعد ماما.
وفجأة، خرج كذا راجل لابسين بدلات سودا من الأسانسير.
كان ماشي وسطهم ماثيو سوليفان، الملياردير اللي اسمه موجود على ناطحات سحاب، ومؤسسات خيرية، ومجلات البيزنس المشهورة.
كان جاي يزور موظف عنده اتصاب في حادث شغل. وقفته في المستشفى كانت المفروض دقائق بس قبل اجتماع مهم.
ماكانش مخطط إنه يشوف البنت الصغيرة واقفة عند الاستقبال.
ولا كان متوقع إنه يقف مكانه.
لكن لما سمعها بتقول اسم المريضة
آن ميلر لو سمحتي ساعدي ماما.
إيد ماثيو وقفت وهي ماسكة الموبايل.
كل الأصوات حواليه اختفت كلام الناس، رنة التليفونات، وخطوات الممر.
آن ميلر ماكانتش مجرد اسم مكتوب في ملف مريض.
دي كانت البنت اللي عرفها وهو صغير البنت اللي كانت بتراضيه لما يقع، واللي كانت بتشاركه أقلامها في المدرسة.
دي كانت أول شخص خلاه يحس إنه مهم، وقت ما كان طفل وحيد.
دي كانت البنت اللي زعلت جدًا يوم ما عيلته سافرت وسبوه وراهم.
الموظفة زقت الكرتونة ناحية سارة تاني.
جيبي أوراق التأمين بكرة الصبح مامتك محتاجة علاج ضروري.
سارة ما عيطتش.
رجعت لونا مكانها في الكرتونة بهدوء، ورتبت العرايس كأنهم ممكن يزعلوا هما كمان.
وبصت حوالين الممر، بتدور على أي شخص كبير يفهم إن عالمها كله موجود دلوقتي نايم ومش واعي فوق.
ماثيو قرب من المكتب.
قال بصوت هادي لكنه قوي
قوليلي اسم المريضة تاني.
الموظفة رفعت عينها عليه، ولاحظت البدلة الغالية، والساعة الثمينة، وطريقة كلامه.
سارة بصت له بخوف بسيط.
آن ميلر إنت تعرف ماما؟
للحظة ماثيو حس إنه مش قادر ياخد نفسه.
الدكتور رجع ومعاه ملف، وبدأ يشرح له تفاصيل العملية، والغرف المتاحة، وضمانات الدفع، والمخاطر، والأوراق اللي محتاجة توقيع.
لكن ماثيو ماكانش سامع حاجة تقريبًا.
عينه كانت ثابتة على الاسم المكتوب فوق أول ورقة.
آن ماري ميلر.
وبعدين بص على خانة بيانات الشخص المسؤول عن الطوارئ.
كانت فاضية تمامًا.
رجع نظره لسارة للكرتونة القديمة وللعروسة القماش اللي أمها خاطاها من قماش أزرق باهت.
وفجأة
حس إن ممر المستشفى كله اتحرك من تحته و
حكايات_زوزا
ابتلع ماثيو ريقه بصعوبة، ومدّ إيده بهدوء ناحية العروسة القماش.
سأل سارة بصوت خافت
العروسة دي... مامتك هي اللي عملتها؟
هزّت سارة راسها بابتسامة صغيرة وسط خوفها.
آه... قالتلي لما أكبر وأخاف، أبص لها وأفتكر إن ماما عمرها ما هتسيبني.
لفّ ماثيو العروسة بين صوابعه، وفجأة لمح حاجة صغيرة مخيطة جوه طرف الفستان.
حرفين.
M S.
اتجمد مكانه.
دي كانت نفس الحروف اللي آن كانت بتطرزها زمان على أي حاجة كانت بتعملها له وهو طفل... قبل ما يختفي من حياتها أكتر من عشرين سنة.
رفع عينه للدكتور وقال بنبرة حاسمة
العملية تبدأ فورًا.
الموظفة حاولت تعترض
يا فندم... لازم ضمان مالي الأول...
قطع كلامها من غير حتى ما يبصلها.
اعتبري المستشفى كلها تحت ضمانتي.
ساد الصمت.
كل اللي في الاستقبال بصوا له في ذهول.
أما سارة... فشدت الكرتونة لحضنها وسألته بخوف
يعني... ماما هتصحى؟
ركع ماثيو قدامها لأول مرة في حياته قدام حد.
وقال وهو بيحاول يخفي رعشة صوته
هعمل كل