رفضو عرايس طفلة بقلم زوزا
حاجة لازم تعرفها.
فتح الملف.
كانت فيه قائمة بالتبرعات اللي آن كانت بتقدمها خلال السنين.
رغم إنها كانت شغالة براتب بسيط، كانت كل شهر تتبرع بجزء من دخلها لعلاج أطفال ما تعرفهمش.
قال المدير
ولا مرة طلبت مساعدة لنفسها.
أغلق ماثيو الملف، ونظر إلى آن بإعجاب شديد.
وقال أمام الجميع
من النهارده، هتتأسس مؤسسة باسم آن ميلر لعلاج أي طفل أو أم ميقدروش يدفعوا تكاليف العلاج.
سارة بصت له بعينيها الواسعتين.
يعني... مفيش طفل هيضطر يبيع لعبه تاني؟
ركع ماثيو أمامها، وابتسم.
أبدًا... طول ما أنا عايش.
ابتسمت سارة لأول مرة من قلبها، وفتحت الكرتونة.
أخرجت العروسة القماش لونا، ومدّتها لماثيو.
خدها... دي كانت أغلى حاجة عندي. بس دلوقتي أنا عرفت إن فيه ناس أغلى من العرايس.
أخذها ماثيو بحرص، وكأنه يحمل كنزًا حقيقيًا.
وفي تلك اللحظة، أدرك أن أغنى صفقة عقدها في حياته لم تكن بمليارات الدولارات...
بل كانت عندما أنقذ قلبًا صغيرًا لم يفقد إيمانه بالخير أبدًا.
.بعد ثلاثة أشهر...
كانت شمس الصباح داخلة من شبابيك المستشفى، لكن المكان بقى مختلف تمامًا.
اللافتة الجديدة عند المدخل كانت مكتوب عليها
مركز آن ميلر لدعم الحالات العاجلة للأطفال والأمهات.
كل موظف في المستشفى كان فاكر الطفلة اللي دخلت يومًا وهي شايلة كرتونة فيها ثلاث عرايس، ومفيش ولا جنيه في جيبها.
أما سارة...
فكانت ماشية في الممر بنفس الكرتونة، لكن المرة دي علشان توزع لعبًا جديدة على الأطفال اللي كانوا خايفين قبل العمليات.
وقفت قدام بنت صغيرة كانت بتبكي، وحطت في إيدها عروسة جديدة.
وقالت بابتسامة
متخافيش... هترجعي البيت بسرعة.
ابتسمت البنت لأول مرة.
من بعيد، كان ماثيو واقف يراقبها، وشعر أن آن ربّت ابنة تحمل قلبًا أكبر من عمرها بسنين.
اقتربت منه آن، وكانت تمشي ببطء بعدما تعافت من إصاباتها.
قالت وهي تنظر إلى سارة
شايف؟ هي اللي علمت الناس معنى العطاء... مش أنا.
ابتسم ماثيو وقال
وأنتِ اللي علمتيها.
وبينما كانوا يتحدثون، دخل رجل مسن إلى المستشفى وهو يحمل ظرفًا قديمًا.
طلب مقابلة آن ميلر.
استغربت آن عندما رأته.
قال الرجل
أنا كنت ساعي البريد في الحي اللي كنتم ساكنين فيه.
أخرج من الظرف عشرات الخطابات القديمة.
وأضاف وهو يشعر بالذنب
الخطابات دي كانت بينك وبين ماثيو... لكنها اتمنعت من الوصول بسبب شخص كان بيدفع علشان محدش يعرف مكان التاني.
نظر ماثيو إلى الخطابات، ثم إلى آن.
لو وصلت تلك الرسائل في وقتها...
لكانت حياتهما اختلفت تمامًا.
لكن آن ابتسمت بهدوء، وأمسكت بيده.
وقالت
يمكن ربنا أخّر اللقاء... علشان ننقذ سارة، وننقذ ناس كتير بعدها.
في تلك اللحظة، ركضت سارة نحوهما وهي تضحك.
وأمسكت بيد كل واحد منهما.
ثم قالت ببراءة
يلا... العرايس مستنيين.
ضحك الثلاثة معًا، وساروا نحو جناح الأطفال، حيث لم تعد الألعاب وسيلة للدفع...
بل أصبحت هدية تمنح الأمل لكل طفل يدخل المستشفى خائفًا.