رفضو عرايس طفلة بقلم زوزا

لمحة نيوز

اللي أقدر عليه... أوعدك.
لكن قبل ما تتحرك الترولي ناحية غرفة العمليات...
خرجت ممرضة بسرعة وهي بتجري، ووشها شاحب.
وقالت للدكتور بصوت مرتعش
استنوا... لقينا حاجة في شنطة المريضة.
حطت ظرفًا أصفر قديم على الترابيزة.
كان مكتوب عليه بخط إيد واضح
يُفتح فقط إذا حضر... ماثيو سوليفان.
نظر ماثيو للظرف، وشعر إن قلبه توقف للحظة...
لأن الخط... كان خط آن نفسها.
ولأول مرة، خاف من اللي هيقرأه أكثر من خوفه على العملية نفسها...ماثيو لاحظ إن الدكتور بيبص له كل شوية، وكأنه متردد يقول حاجة.
أوقفه قبل ما يدخل غرفة العمليات.
فيه إيه؟ قول.
تنهد الدكتور، وبص لسارة اللي كانت قاعدة على الكرسي بتضم العروسة القماش.
خفض صوته وقال
فيه معلومة غريبة في الملف الطبي.
أخد ماثيو الملف بسرعة.
كانت أول صفحة عادية... بيانات آن، الإصابات، الفحوصات.
لكن آخر صفحة خلت ملامحه تتغير.
كان فيها طلب رسمي وافقت عليه آن قبل شهور.
في حالة حدوث أي طارئ يهدد حياتي، يتم التواصل مع السيد ماثيو سوليفان، إذا أمكن العثور عليه.
تحتها مباشرة...
عنوان قديم، وصورة صغيرة لماثيو وهو شاب في أول شركة أسسها.
همس لنفسه
إزاي... بعد السنين دي كلها؟
رد الدكتور
واضح إنها كانت بتدور عليك من زمان.
في نفس اللحظة، خرجت ممرضة مسنة كانت شغالة بالمستشفى من أكتر من عشرين سنة.
بمجرد ما شافت ماثيو، اتسعت عيناها.
إنت... إنت ماثيو؟
هز رأسه باستغراب.
قالت وهي تحاول تتذكر
آن كانت بتيجي هنا تتبرع بالدم باستمرار... وكل مرة كانت تسأل إذا حد يعرف يوصل لك. كانت تقول لو قابلتوه يومًا، قولوله إني عمري ما زعلت منه.
خفض ماثيو رأسه، وشعر بثقل السنوات كلها فوق كتفيه.
وفجأة...
اشتغل جرس غرفة العمليات.
خرج الجراح بسرعة، وعلى وجهه علامات توتر.
وقف الجميع.
قال الجراح
العملية نجحت... لكن...
حبست سارة أنفاسها.
لكن إيه؟
ابتسم الجراح ابتسامة خفيفة.
هي خرجت من الخطر... لكنها لسه فاقدة الوعي، ومش عارفين إمتى هتفوق.
صرخت سارة من الفرحة، وجريت حضنت ماثيو من غير ما تحس.
وقف متجمدًا للحظة... ثم احتضنها برفق، وكأنه بيحاول يعوضها عن كل الخوف اللي عاشته.
وبينما كانوا بيستعدوا ينقلوا آن إلى العناية المركزة...
فتحت أصابعها ببطء شديد...
وهمست بكلمة واحدة بالكاد سمعها ماثيو
رجعت...
فعرف أنها كانت تعرف منذ اللحظة الأولى... أنه سيعود إليها يومًا، حتى لو بعد عمرٍ كامل ماثيو مدّ إيده ببطء، وفتح الظرف وسط صمت الممر كله.
كان جواه ورقة قديمة، اتصفرت من الزمن، وصورة صغيرة لطفلين واقفين قدام مدرسة ابتدائي.
هو... وآن.
بدأ يقرا، وكل كلمة كانت بتكسر جزء منه.
لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى القدر رجعك بعد سنين طويلة. يمكن تكون بقيت غني ومش فاكرني، لكن أنا عمري ما نسيتك.
تنهد بصعوبة، وكمل.
بعد ما سافرت، حاولت أبعت لك عشرات الجوابات. ولا واحد وصل. أبوك كان رافض أي تواصل بينا، ولما عرفت الحقيقة كان فات الأوان.
إيده بدأت ترتعش.
لكن السطر اللي بعده خلاه يحس إن الأرض بتلف.
يمكن تستغرب ليه اسم بنتي سارة. الحقيقة... أنا سميتها على اسم أمك. الست الوحيدة اللي كانت بتعاملني كإني بنتها.
رفع عينه بسرعة، ودموعه لمعت لأول مرة من سنين.
في اللحظة دي خرج الجراح من غرفة العمليات المؤقتة وقال بقلق
إحنا خسرنا وقت كتير. لو العملية ما بدأتش خلال دقائق، النزيف الداخلي هيزيد بشكل خطير.
ماثيو طوى الرسالة بسرعة.
أخرج دفتر شيكاته، لكن مدير المستشفى نفسه كان وصل بعدما عرف مين الموجود.
ابتسم المدير باحترام وقال
يا أستاذ ماثيو، وجود حضرتك هنا شرف لينا.
رد عليه ببرود
لو آن ميلر دخلت العمليات بعد دقيقة واحدة، اعتبروا إن المؤسسة الخيرية اللي وعدتكم بيها السنة دي اتلغت.
اختفت الابتسامة من على وش المدير.
التفت فورًا للفريق الطبي وصاح
جهزوا العمليات حالًا... وكل التكاليف تُسجل على حساب السيد سوليفان.
وسط الحركة السريعة، كانت سارة ماسكة في جاكت ماثيو.
سألته بصوت بريء
هو إنت صاحب ماما؟
ابتسم بحزن.
أيوه... بس أنا اتأخرت عليها سنين.
وقبل ما باب غرفة العمليات يتقفل...
الممرضة خرجت مرة تانية وهي شايلة سلسلة فضة كانت في رقبة آن.
وقالت
لقينا دي كمان.
أخذها ماثيو... ولما فتح القلادة، لقى صورته وهو طفل ما زالت محفوظة بداخلها.
عرف وقتها إن آن لم تنسه يومًا...
لكن الشيء الذي لم يكن يعرفه بعد... أن الحقيقة الأكبر لم تكن داخل الرسالة، ولا داخل القلادة، بل في التقرير الطبي الذي كان الطبيب يخفيه تحت ذراعه... تقرير سيغيّر حياة ماثيو وسارة إلى الأبد ماثيو قرب من السرير بسرعة، وقلبه بيدق بعنف.
مسك إيد آن برفق وقال
أنا هنا... آن.
جفونها اتحركت بصعوبة، لكنها ما قدرتش تفتح عينيها بالكامل.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وهمست
كنت عارفة... إنك هترجع.
نزلت دمعة من عين ماثيو لأول مرة من سنين.
قال بصوت مكسور
سامحيني... دورت عليك متأخر.
هزت رأسها ببطء.
إحنا الاتنين كنا ضحية ناس فرقت بينا.
في اللحظة دي، كانت سارة واقفة عند الباب، بتبص عليهم باستغراب.
شدت طرف جاكت ماثيو وسألته
هي ليه بتعيط لما شافتك؟
ابتسم وهو مسح دموعه.
علشان إحنا أصحاب قدام جدًا.
لكن آن فتحت عينيها بصعوبة، وبصت لسارة.
ابتسمت وقالت
تعالي يا حبيبتي.
جريت سارة عليها بحذر.
حضنتها وهي بتحاول متوجعهاش.
قالت وهي بتعيط
كنت فاكرة إنك هتسيبيني.
حضنتها آن بإيدها السليمة.
أنا وعدتك قبل كده... وماما عمرها ما بتكسر وعدها.
كل الموجودين في الغرفة اتأثروا بالمشهد.
حتى الممرضة اللي كانت واقفة عند الباب مسحت دموعها.
بعد ساعات، دخل مدير المستشفى بنفسه.
قدّم لماثيو ملفًا وقال
كل المصاريف اتسددت... لكن فيه
تم نسخ الرابط