ضرتي حكايات بسمه

لمحة نيوز

ضرتي كانت بتعامل بنتي أحسن من بنتها في عيد ميلادها تجيبلها هدية أغلى من هدية بنتها.
لو خرجت تشتري هدوم، ترجع بكيس مخصوص لبنتي.
حتى لما كانوا صغيرين ويتخانقوا، كانت دايمًا تقف في صف بنتي.
كنت مستغربة.
خصوصًا إن علاقتي بيها عمرها ما كانت حلوة للدرجة دي.
لكن قلت يمكن بتحاول تكسبني عشان نعيش من غير مشاكل.
مرة سألتها
إنتِ ليه مدلعة بنتي كده؟
ضحكت وقالت
البنت دي ليها معزة خاصة عندي.
ما فهمتش قصدها.
لحد يوم كنت راجعة البيت وسمعت صوتها جاي من أوضة جوزنا.
كنت هدخل، لكن سمعتها بتقول
أنا نفذت وعدي وربيتها إمتى هتقولها مين أمها؟
وقفت مكاني.
جوزنا رد بعصبية
وطي صوتك.
قالت
لحد إمتى؟ البنت كبرت.
دخلت عليهم.
أول ما شافوني سكتوا.
بصيت لضرتي.
إنتِ كنتِ بتتكلمي عن مين؟
قالت بسرعة
عن بنت واحدة صاحبتي.
ضحكت بمرارة.
وصاحبتك دي جوزي هو اللي هيقول لبنتها مين أمها؟
جوزي وقف.
إنتِ فهمتي غلط.
صرخت
أمال أفهم إيه؟!
ضرتي بدأت تعيط.
لكن الغريب إنها ما بصتش ليا.
بصت لجوزي وقالت
أنا تعبت من السكوت.
جوزي صرخ
إنتِ وعدتيني!
قالت
وأنا وفيت بوعدي 17 سنة.
حسيت رجلي مش شايلاني.
بنتي بنت مين؟
محدش رد.
في اللحظة دي، بنتي دخلت.
كانت سمعت صوتنا.
قالت
في إيه؟
ضرتي بصتلها، ودموعها نزلت.
قربت منها.
لكن جوزي وقف بينهم.
محدش هيتكلم.
بنتي بصتلي بخوف.
ماما؟
حضنتها فورًا.
أنا أمك.
لكن ضرتي قالت بهدوء
هي فعلًا أمك بس مش بالطريقة اللي إنتوا فاهمينها.
جوزي مسكها من دراعها.
كفاية!
نزعت إيدها منه.
وبعدين دخلت أوضتها ورجعت بصندوق صغير.
طلع منه إسورة أطفال قديمة.
ناولتها لبنتي.
كان محفور عليها اسم مستشفى وتاريخ ميلادها.
لكن الاسم المكتوب جنب كلمة الأم
كان اسمي أنا.
بصيت لضرتي باستغراب.
قلت
أهو اسمي يعني إيه اللي بتقوليه؟
قالت
لأنك فعلًا ولدتيها.
اتجمدت.
أمال إيه حكاية مين أمها؟
مسحت دموعها وقالت
أنا ما كنتش بتكلم عنك.
وبصت لبنتي.
كنت بتكلم عن بنتي أنا.
سكتنا كلنا.
وأشارت ناحية أوضة بنتها وقالت
البنت اللي عاشت طول عمرها فاكرة إني أمها مش بنتي.
شهقت.
جوزي قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.
ضرتي كملت
من 17 سنة، في الليلة اللي إنتِ وهي ولدتم فيها في نفس المستشفى، حصلت حاجة جوزنا أجبرني أخبيها.
بنتي سألت وهي بتترعش
إيه اللي حصل؟
بصت ضرتي لجوزنا وقالت
قولي لهم أنت ليه خرجنا من المستشفى يومها بثلاث أطفال، رغم إننا دخلناه بزوجتين حاملين بس؟
رفعت عيني ناحية جوزي.
لكنه ما ردش.
وفي اللحظة دي سمعنا صوت من ورا الباب.
بنت ضرتي كانت واقفة وبتعيط.
وفي إيدها شهادة ميلاد قديمة.
وقالت
مش محتاج يقول أنا عرفت مين أمي.
ثم بصتلي أنا.
حكايات بسمه
يتبع
اذكرو الله وصلو علي النبيبصتلي وهي ماسكة شهادة الميلاد بإيد بترتعش.
وقالت بصوت مخنوق
إنتِ... إنتِ أمي؟
حسيت الدنيا بتلف بيا.
قلت بسرعة
أنا... أنا معرفش حاجة!
ضرتي جريت عليها تحاول تمسكها.
لكن البنت رجعت لورا وهي بتصرخ
ما تلمسنيش! سبعتاشر سنة وأنا بقولك يا ماما... طلعتي مخبية عني كل ده؟
جوزها حاول يتدخل.
اسمعيني الأول...
لكنها بصتله باحتقار لأول مرة.
إنت آخر واحد ليه حق يتكلم.
ورمت شهادة الميلاد على الترابيزة.
أنا أخدتها بإيدي.
كانت نسخة قديمة جدًا...
وفيها ملاحظات بخط اليد على الهامش.
أرقام...
وأختام...
وكلمة واحدة مكتوبة بالقلم الأحمر
تم التبديل.
قلبي وقف.
بصيت لضرتي.
يعني إيه تم التبديل؟
اتنفست بصعوبة وقالت
دي مش شهادة الميلاد الأصلية... دي صورة كنت مخبياها.
جوزي انتفض من مكانه.
هاتيها هنا!
لكن قبل ما يوصلها...
بنت ضرتي طلعت ورقة تانية من جوه الشهادة.
ورقة صغيرة مطوية.
واضح إنها قديمة جدًا.
وقالت وهي بتبكي
أنا لقيتها جوه الصندوق من أسبوع... وكنت مستنية أواجهكم.
فتحت الورقة.
كان فيها اسمين مكتوبين.
واحد عليه علامة 
والتاني عليه علامة 
وسطر تحتهم مكتوب
الطفلة التي ستخرج مع الزوجة الأولى...
ما قدرتش أكمل القراءة.
إيدي كانت بتترعش.
قلت لجوزي
إيه الورقة دي؟
سكت.
صرخت
رد!
لكنه فضل باصص في الأرض.
ضرتي قالت
الورقة دي كتبها بإيده.
لفيت ناحيته بصدمة.
يعني كنت مخطط لكل حاجة؟
رفع رأسه لأول مرة...
وكان وشه شاحب بطريقة عمري ما شفتها.
فتح بقه كأنه هيتكلم...
لكن في نفس اللحظة...
رن جرس الباب.
رنات متتالية بعنف.
الكل اتجمد.
جوزي اتغير لون وشه أول ما سمع الصوت.
همس لنفسه
مستحيل... بعد سبعتاشر سنة؟
بصيتله بخوف.
مين اللي بره؟
قبل ما يرد...
اتفتح الباب فجأة.
ودخل راجل كبير في السن...
أول ما شاف الصندوق اللي على الترابيزة...
وقع العكاز من إيده.
وقال بصوت مرتجف
أخيرًا... الحقيقة ظهرت.
ثم بص لوجوزي مباشرة وقال
افتكرت إني مت... عشان السر يفضل مدفون؟البيت كله اتسمر مكانه.
جوزي وشه اصفر، وكأنه شاف شبح.
همس وهو بيرجع خطوة لورا
إنت... إزاي؟
الراجل ابتسم ابتسامة باهتة.
واضح إنك كنت مستني الخبر ده من زمان.
ضرتي أول ما شافته، غمضت عينيها وقالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
أنا بصيت بينهم وأنا مش فاهمة.
قلت بعصبية
حد يفهمني! الراجل ده مين؟
الراجل رد بهدوء
أنا كنت موظف السجلات في المستشفى اللي اتولدتوا فيها.
سكت ثانية، وبعدين كمل
وأنا الشخص الوحيد اللي شاف اللي حصل بعنيه.
بنت ضرتي قربت منه بسرعة.
يعني تعرف مين أمي؟
بصلها بحزن.
أعرف... لكن قبل أي حاجة، لازم الحقيقة كلها تتقال.
جوزي صرخ
ولا كلمة!
الراجل بصله بثبات.
سبعتاشر سنة وأنت عايش مرتاح... كفاية.
وفجأة طلع من شنطة جلد قديمة ملف أصفر، حوافه متآكلة من الزمن.
حطه على الترابيزة.
وقال
الملف ده احتفظت بيه لأن ضميري عمره ما سابني.
جوزي جري ناحيته يحاول يخطفه.
لكن الراجل كان أسرع، ورفعه بعيد عنه.
أنا بصيت للملف، وكان مكتوب عليه بخط أسود
حضانة حديثي الولادة سري للغاية.
قلبي كان هيقف.
الراجل فتحه بهدوء.
طلع منه صور قديمة للمستشفى...
وصور للأطفال وهم لابسين أساور بأرقام.
وفجأة وقع ظرف أبيض من بين الأوراق.
ضرتي أول ما شافته شهقت.
وقالت
لا... الظرف ده لسه موجود؟
الراجل هز رأسه.
ما فتحتهوش طول السنين دي.
بنتي سألت وهي بتبكي
فيه إيه جوه؟
رد
الحقيقة... لكن مش الحقيقة كلها.
بصيت باستغراب.
يعني إيه؟
قال وهو ماسك الظرف بإيده
الظرف ده هيجاوب على سؤال واحد بس...
مين خرج من المستشفى مع الأم الغلط.
أما السؤال الأخطر...
مين اللي بدّل الأطفال أصلًا... وليه؟
فإجابته موجودة في حاجة تانية...
حاجة لو ظهرت...
مش هتهد بيت واحد بس...
هتدخل ناس كتير السجن.
وفجأة...
كل الأنظار اتجهت ناحية جوزي.
لأنه بهدوء شديد...
طلع ولاعة من جيبه.
وقبل ما حد يستوعب اللي بيعمله...
قرّبها من الملف الأصفر...
يتبع...صرخت بأعلى صوتي
لاااا!
جريت ناحيته قبل ما النار تمسك في الورق، لكن الراجل العجوز كان أسرع.
خطف الملف من إيده، والولاعة وقعت على الأرض.
جوزي فضل واقف، بيبص للملف بنظرة كلها خوف.
مش خوف من الحقيقة...
خوف من اللي هيترتب عليها.
الراجل هز رأسه وقال
لسه زي ما إنت... أول حل عندك دايمًا إنك تحرق الدليل.
ضرتي قالت وهي بتمسح دموعها
عشان كده كنت خايفة يوصلك الملف.
أنا بصيت لجوزي.
إنت مخبي إيه بالظبط؟
رد بعصبية
الملف ده هيخرب حياة البنات... سيبوه مقفول أحسن.
بنتي ردت لأول مرة بصوت قوي
حياتي اتخربت من ساعة ما سمعت كلمة مين أمها... مفيش حاجة أسوأ من كده.
أما بنت ضرتي، فقربت من الملف وقالت
افتحه.
الراجل فتح أول ورقة.
كان فيها كشف بأرقام الأساور اللي اتحطت للأطفال بعد الولادة.
بدأ يقلب الصفحات ببطء.
وفجأة وقف عند صفحة معينة.
قال
دي الصفحة اللي اختفت من أرشيف المستشفى بعدها بأسبوع.
أنا قربت أبص.
كان فيها جدول بأسماء الأمهات وأرقام الأطفال.
لكن الغريب...
إن قدام اسم كل واحدة فينا كان فيه شطب.
وبالقلم الأزرق مكتوب رقم جديد.
قلت باستغراب
يعني الأرقام اتغيرت؟
الراجل هز رأسه.
بعد الولادة بساعتين.
سكتنا كلنا.
ثم أخرج صورة صغيرة كانت مدبسة في الورقة.
صورة لممرضة شابة.
وقال
دي آخر واحدة كانت ماسكة الأطفال قبل ما يحصل التبديل.
ضرتي أول ما شافتها شهقت.
هي!
أنا بصيت للصورة.
ولأول مرة حسيت إني شفت الوش ده قبل كده.
لكن مش فاكرة فين.
الراجل قال
الممرضة دي اختفت بعدها بثلاث أيام.
اتقال إنها استقالت وسافرت.
لكن الحقيقة...
إنها ما سافرتش.
بنت ضرتي سألته بسرعة
أمال راحت فين؟
قبل ما يرد...
جوزي قال بصوت منخفض جدًا
ماتت.
الكل بصله.
الراجل العجوز ابتسم ابتسامة حزينة.
وقال
دي الكذبة اللي قلتها طول سبعتاشر سنة.
وسحب من آخر الملف ظرفًا بنيًا صغيرًا.
كان مكتوب عليه بخط واضح
لا يُفتح إلا إذا عاد صاحب الضمير.
بصيت باستغراب.
مين صاحب الضمير؟
الراجل تنهد وقال
الشخص اللي كتب الرسالة اللي جوه الظرف...
لسه عايش.
وساب معايا عنوانه.
وقال لي
لو الحقيقة خرجت للنور يومًا... ابعتهم لي.
وساعتها...
طلع قصاصة ورق قديمة.
حطها قدامي.
بصيت فيها...
واتجمد الدم في عروقي.
لأن العنوان المكتوب عليها...
كان عنوان بيت عيلتي القديم... اللي اتقفل من أكتر من عشرين سنة.
يتبع...بصيت في الورقة أكتر من مرة.
مستحيل...
ده فعلًا عنوان بيت أهلي القديم.
البيت اللي اتباع بعد وفاة أبويا، ومحدش مننا دخله من يومها.
رفعت عيني للراجل العجوز.
وقلت
إيه علاقة البيت ده باللي حصل؟
رد بهدوء
كل الإجابات هناك.
جوزي ضرب الترابيزة بإيده.
مش هتروحوا في حتة!
بنتي بصتله لأول مرة من غير خوف.
وقالت
إنت مابقتش تقدر تمنعنا من أي حاجة.
ضرتي سحبت نفس طويل.
وكأنها أخيرًا قررت تبطل تخاف.
قالت
أنا

تم نسخ الرابط