ضرتي حكايات بسمه
قبل ما ينطق باسم الشخص اللي بعته.
يتبع...حسن فضل باصص في الورقة، وإيده بتترعش.
أنا خطفتها منه.
لكن قبل ما أقرأها، شدها الدكتور فؤاد بهدوء.
وقال
لو قريتوها من غير ما تفهموا اللي قبلها... هتفهموها غلط.
صرخت فيه
إحنا بقالنا يومين بنلف حوالين نفس الكلام! قول الحقيقة!
سكت لحظة، ثم قال
الورقة دي عبارة عن أوامر... مش اعتراف.
فتحها قدامنا.
كان فيها سطور قصيرة، كلها مكتوبة بخط واحد
تغيير الأساور بعد خروج الأمهات من الإفاقة.
عدم تسجيل اسم الزائر.
إتلاف النسخة الأصلية من السجل.
إبلاغ المدير بانتهاء التنفيذ.
آخر سطر كان مختلفًا.
كان مكتوبًا بالحبر الأحمر
المقابل يُسلَّم بعد التأكد من خروج الطفل المطلوب.
حسيت بقشعريرة.
قلت
يعني الموضوع كان متخطط له؟
الدكتور فؤاد هز رأسه.
من قبل الولادة بأيام.
لفيت ناحية جوزي.
إنت كنت تعرف؟
قبل ما يرد، قال الدكتور
كان يعرف جزءًا من الخطة... مش كلها.
جوزي رفع رأسه لأول مرة وقال بصوت مكسور
أنا وافقت على حاجة... لكن اللي حصل كان أكبر بكتير.
ضرتي صرخت فيه
وافقت على إيه؟
سكت.
ضغطت عليه
اتكلم!
قال بصعوبة
وافقت أخبي اللي شفته... مقابل إن محدش يقرب منكم.
كلنا اتجمدنا.
حسن قال باستغراب
مين اللي هددك؟
جوزي فتح بقه...
لكن قبل ما ينطق...
صدر صوت من جهاز الكاسيت الموجود على الترابيزة.
من غير ما حد يلمسه.
لفت البكرة لوحدها...
وخرج صوت مشوش
إذا وصلتم للتسجيل... اعرفوا إن الاسم الحقيقي للمخطط موجود في الدقيقة الأخيرة.
الدكتور فؤاد جري على الجهاز.
وقال
التسجيل ده اختفى من الأرشيف من سنين!
كلنا قربنا نسمع.
بدأ صوت قديم يتكلم...
لكن الكلمات كانت متقطعة.
ثم، قبل النهاية بثوانٍ...
انقطع الشريط فجأة.
وسحبته البكرة بالكامل.
عمّ الصمت.
الدكتور فؤاد أغلق عينيه وقال
ضاعت الدقيقة الأخيرة...
لكن حسن كان مركز في الأرض.
انحنى والتقط قصاصة صغيرة كانت وقعت من داخل جهاز الكاسيت.
نظر إليها... ثم ابتسم لأول مرة.
وقال
لا... الدقيقة الأخيرة ما ضاعتش.
ثم قلب القصاصة، وقرأ كلمة واحدة فقط...
الدفتر.
يتبع...وقفت مكاني وأنا ببص للورقة اللي كانت في إيده.
إيدي كانت بتترعش وأنا باخدها.
لكن قبل ما أفتحها...
حسن قال بحزم
استني... بصوا حواليكم الأول.
بصينا في الأوضة.
كانت واضحة إن فيها حد كان بيدور على حاجة.
الأدراج مقلوبة.
الدولاب مفتوح.
والمفاجأة...
الدفتر الأسود اللي كان على الكرسي اختفى.
شهقت.
كان هنا من ثواني!
الشاب الدكتور جري على السلم.
لكن البيت كله كان فاضي.
كأن اللي أخده تبخر.
الدكتور فؤاد قال
إحنا اتلهينا بالرصاصة... وده كان المطلوب.
أنا فتحت الورقة بسرعة.
كان فيها سطر واحد فقط
الدفتر نسخة... أما الأصل فموجود عند صاحب السر.
وتحتها...
مفتاح صغير ملزوق بشريط لاصق.
حسن أخد المفتاح وقلبه بين صوابعه.
وقال
ده مش مفتاح خزنة.
الدكتور فؤاد بصله وقال
ده مفتاح صندوق أمانات.
أنا سألت بسرعة
فين؟
رد
أحد البنوك.
ضرتي قالت باستغراب
يعني كل السنين دي... الحقيقة كانت في بنك؟
الدكتور هز رأسه.
واضح إن اللي خطط لكل حاجة كان عامل حسابه إن أي بيت ممكن يتفتش... لكن صندوق الأمانات لا.
جوزي لأول مرة ضحك.
ضحكة قصيرة، لكنها كانت مستفزة.
قلتله بعصبية
بتضحك على إيه؟
بصلي وقال
لأنكم لسه فاكرين إن الحقيقة جوه الصندوق.
حسن قرب منه.
يعني مش فيه؟
قال
الصندوق فيه الدليل...
لكن مش اسم اللي عمل كل ده.
أنا صرخت
أمال الاسم فين؟
رد وهو بيبص للدكتور فؤاد
عنده.
الكل لف للدكتور.
اتجمد مكانه.
وقال
إنت بتتهمني؟
جوزي قال بهدوء
أنا ما اتهمتكش...
أنا قلت إنك الوحيد اللي يعرف الاسم من أول يوم.
ساد صمت ثقيل.
الدكتور فؤاد نزل عينه في الأرض.
ولأول مرة...
قال جملة قلبت كل الموازين
أيوه...
أنا أعرف اسمه.
لكن قبل ما يكمله...
سمعنا صوت صفارات الشرطة بتقرب من البيت.
وحسن بص من الشباك، ثم لف ناحيتنا وقال
الشرطة جاية...
ومعاها أمر قبض باسم واحد فينا.
يتبع...بعد دقائق، دخلت الشرطة.
الضابط بص في الوجوه كلها، ثم قال
إحنا مش جايين نقبض على حد... إحنا جايين نحمي شاهد.
الكل اتفاجئ.
الدكتور فؤاد اتنهد براحة.
لكن الضابط كمل
الشاهد مات من عشر دقايق... قبل ما نوصل.
ساد الصمت.
ثم مد الضابط ظرفًا مختومًا وقال
ساب الوصية دي... وقال ما تتفتحش إلا قدامكم كلكم.
فتحت الظرف.
كان فيه خطاب طويل، مكتوب بخط مرتعش.
بدأت أقرأ
أنا الممرض اللي شهد كل اللي حصل يوم ولادتكم... وسكت سبعتاشر سنة خوفًا. الحقيقة إن مفيش تبديل أطفال حصل.
شهقت أنا وضرتي في نفس اللحظة.
كملت القراءة
الطفلتان خرجتا مع أمهاتهما الحقيقيات كما وُلِدتا.
بنتي بصتلي وهي بتبكي.
أما بنت ضرتي، فحضنت أمها من غير ما تتكلم.
لكن الخطاب لسه ما خلصش.
السر الحقيقي كان الطفل الثالث... آدم.
لفيت الصفحة.
آدم اتولد مريض جدًا، وكان محتاج عملية عاجلة. والده الحقيقي رفض يعترف بيه، وقرر يتخلص منه لأنه كان هيكشف علاقة قديمة وفضيحة كبيرة.
جوزي انهار على الكرسي.
وقال وهو بيبكي
أنا كنت فاكره مات...
الخطاب كمل
الطفل ما ماتش... اتسلم لدار رعاية باسم مزور، وكل اللي اشتركوا في إخفاء الحقيقة قبضوا فلوس مقابل سكوتهم.
حسن سأل بسرعة
وأبوه الحقيقي مين؟
كان آخر سطر في الخطاب
الاسم موجود في شهادة ميلاد آدم الأصلية... داخل صندوق الأمانات.
الشرطة فتحت صندوق الأمانات في نفس اليوم.
وكانت المفاجأة...
شهادة الميلاد كانت موجودة فعلًا.
لكن خانة الأب...
كانت فاضية.
ومعها ورقة صغيرة مكتوب فيها
الأب رفض تسجيل اسمه، واختفى قبل الولادة بثلاثة أيام.
الدكتور فؤاد قال
يبقى عمرنا ما هنعرف مين هو.
لكن حسن ابتسم.
وأخرج صورة قديمة كان محتفظًا بيها.
في الصورة...
كان جوزي واقف جنب أم آدم الحقيقية وهي حامل.
بصيت لجوزي.
قلت بصوت مكسور
قول الحقيقة...
رفع رأسه، والدموع مغرقة عينيه.
وقال
آدم... كان ابني.
لكن أمه ماتت أثناء الولادة.
وأنا خفت الفضيحة...
فوافقت أخفي وجوده.
افتكرت إنه مات بعد ما خدوه.
لكن طلع عايش...
وعشت سبعتاشر سنة بعاقب نفسي كل يوم.
حكمت المحكمة على كل من شارك في تزوير السجلات وإخفاء الطفل.
أما جوزي...
فطلقته في نفس الأسبوع.
وضرتي أخدت بنتها ورجعت تعيش معاها، بعد ما فهمت إن عمرها ما كانت بنت غيرها.
أما أنا...
حضنت بنتي، وبصيت في عينيها وقلت
ولا سر في الدنيا يقدر يغير الحقيقة دي...
أنا أمك... وهفضل أمك لآخر يوم في عمري.
النهاية.