رجعت من سفرية

لمحة نيوز

رجعت من سفرية شغل، ولقيت ابني الرضيع حرارته مولعة بشكل مرعب، ومراتي قاعدة لوحدها على أرضية المطبخ بتعيط في صمت.
ولما أمي قالت بكل برود دي دايمًا بتبالغ. في اللحظة دي فهمت إن في حاجة مرعبة كانت بتحصل في بيتي وأنا مش موجود.
أول ما لمست جبين نوح، عرفت إني كنت مخدوع.
جسمه الصغير كان سخن بشكل يخوف، وأنا شايله في حضني، وفي نفس الوقت مراتي إلينا كانت تحت في المطبخ بتبكي وكأنها استسلمت لفكرة إن محدش في البيت ناوي يساعدها.
أنا كنت بقالي 4 أيام في شيكاغو عشان أخلص صفقة اندماج كبيرة للشركة.
أول ما دخلت البيت، حسيت إن في حاجة غلط.
التلفزيون مقفول.
مفيش صوت موسيقى.
ولا حتى صوت إلينا وهي بتدندن لنوح وهي بتهدهده، زي عادتها.
وفجأة سمعت صوت شهقات مكتومة جاية من المطبخ.
جريت عليها.
لقيتها قاعدة على الأرض جنب دولاب المطبخ، ولسه لابسة نفس فستان الرضاعة الرمادي اللي كانت لابساه وإحنا بنتكلم فيديو الليلة اللي قبلها.
شعرها منكوش.
ونص وشها كان وارم.
وتليفونها مكسور ومرمي جنب التلاجة.
قلت لها بسرعة نوح فين؟
رفعت عينيها ليا بخوف وقالت بصوت واطي فوق... أمك قالتلي ممنوع أصحيه تاني.
طلعت أجري على أوضة الطفل.
لقيت نوح نايم في سريره، وشه أحمر بشكل مخيف، ومش قادر حتى يعيط.
بصيت على الترمومتر اللي جنبه...
104 1 درجة.
شيلته فورًا واتصلت بالإسعاف.
في اللحظة دي، أمي ديان طلعت في الطرقة، لابسة روب حرير وشكلها متضايق.
وأختي الصغيرة كلوي كانت وراها وماسكة كوباية نبيذ.
أمي قالت ببرود هو كل الدراما دي ليها لازمة؟ الأطفال ساعات بيكونوا سخنين عادي.
إلينا طلعت السلم بالعافية وقالت وهي بتنهج ترجيتهم ياخدوني المستشفى... ديان خبت مفاتيح عربيتي، وكلوي كسرت موبايلي.
أمي ردت بمنتهى الهدوء إلينا بتكبر أي حاجة... الستات بعد الولادة بيبقوا مش مستقرين نفسيًا.
بصيت لوش مراتي الورم.
وسألت إيه اللي حصل لوشها؟
كلوي ضحكت بتوتر وقالت وقعت لوحدها.
ما صرختش.
ما اتخانقتش.
فضلت أبصلهم بس.
وسكوتي وقتها خوّفهم أكتر من أي خناقة.
في المستشفى، الدكاترة دخلوا نوح الطوارئ فورًا.
كان جسمه ناقصه سوائل بشكل خطير، وعنده عدوى بكتيرية قوية.
دكتور الأطفال قال إن لو كنا اتأخرنا كام ساعة كمان، النتيجة كانت ممكن تبقى كارثية.
إلينا كانت قاعدة جنبي بترتعش.
وقالت وهي بتبكي قالولي إنك هتصدقهم... وإنك دايمًا هتاخد صفهم.
للأسف... زمان كانت عندها حق.
سنين وأنا فاكر إن تحكم أمي في كل حاجة اسمه اهتمام.
كانت ماسكة فلوس العيلة.
وتختار الخدم.
وكل شوية تفضل تفكر إلينا إنها اتجوزت عيلة أعلى منها بكتير.
كنت بدافع عن مراتي بالكلام...
لكن عمري ما وقفت أمي عند حدها بجد.
في الليلة دي، وأنا قاعد جنب نوح وهو بيتعالج، فتحت اللاب توب.
أمي وأختي كانوا فاكرين إني مجرد مدير شركة بيمضي على أي ورق المحامين يحطوه قدامه.
لكنهم نسوا إن أنا مؤسس الشركة.
ونسوا إن البيت كله ملك لصندوق ائتماني أنا اللي بتحكم فيه.
والأهم...
إنهم ما يعرفوش إني ركبت نظام كاميرات مراقبة كامل في البيت بعد محاولة سرقة حصلت من شهرين.
كل الكاميرات كانت بتسجل.
وكل التسجيلات كانت بتترفع تلقائيًا على سيرفر خارجي، محدش في البيت يقدر يمسحه أو يوصله.
أمي ماكانتش تعرف إن فيه نسخة احتياطية.
فتحت أول تسجيل...
وبعد ثواني بس...
اكتشفت إن اللي مراتي وابني عاشوه كان أبشع بكتير من أي حاجة كنت متخيلها.
حكايات_زوزا 
فتحت أول تسجيل...
وكان بتاريخ أول يوم سافرت فيه.
إلينا كانت شايلة نوح، وحرارته باينة عليه، وبتقول لأمي بصوت متوتر
حرارته عالية... لازم أكشف عليه.
أمي بصتلها ببرود وقالت
ولا هتخرجي من البيت.
إلينا حاولت تعدي...
لكن كلوي وقفت قدام الباب.
ماما قالت لأ.
إلينا حضنت نوح أكتر وقالت وهي بتعيط
ابعدي... ابني تعبان.
في اللحظة دي...
أمي مدت إيدها وخدت مفاتيح العربية من شنطة إلينا، وحطتها في جيب الروب.
بعدها بثواني...
إلينا طلعت موبايلها تتصل بالإسعاف.
لكن كلوي خطفته منها...
ورمته بكل قوتها على الأرض.
صوت الشاشة وهي بتتكسر خلاني جسمي كله يقشعر.
وإلينا كانت بتصرخ
إنتوا بتعملوا إيه؟ ده ابني بيموت!
لكن أمي كانت واقفة بكل هدوء وقالت الجملة اللي لحد النهارده بتصحيني من النوم
لو كل شوية هنجري على المستشفى، هيكبر مدلل وضعيف... سيبيه يعرق وهينزل لوحده.
قفلت الفيديو...
وأنا حاسس إن نفسي بيتقطع.
لكن التسجيل اللي بعده...
كان هو اللي خلاني أعرف إن الموضوع عمره ما كان مجرد إهمال.
كان مقصود.
شغلت التسجيل التاني...
ولقيت أمي داخلة أوضة نوح بالليل.
كانت فاكرة إن محدش شايفها.
قربت من سريره...
وبصتله وهو نايم.
وقالت بصوت واطي جدًا
كان لازم ابنك يتجوز بنت من مستوانا... مش واحدة زي أمك.
بعدها مدت إيدها...
وشالت جهاز مراقبة حرارة الطفل من جنبه...
وقفلت الجهاز بالكامل.
وبعدين خرجت من الأوضة...
وسابت الباب مقفول.
أما التسجيل الأخير...
فكان فيه حاجة محدش في المستشفى... ولا حتى أنا... كان مستعد يشوفها.
ولما ضغطت تشغيل...
اتجمدت مكاني من أول ثانية...
لأن الشخص اللي دخل أوضة نوح بعد منتصف الليل...
ماكانش أمي...
وكانت المفاجأة اللي قلبت القضية كلها رأسًا على عقب...ضغطت تشغيل...
والساعة في زاوية الشاشة كانت 217 بعد منتصف الليل.
باب أوضة نوح اتفتح بهدوء.
دخل شخص لابس هودي أسود، ووشه مستخبي.
قلبي وقف.
قرب من السرير...
وانحنى فوق ابني.
مسكت اللابتوب بإيديا الاتنين من كتر الرعشة.
لكن بعد ثواني...
الشخص شال الكاب من على راسه.
واتصدمت.
ماكانش حرامي...
كان الدكتور الخاص بعيلتنا.
الدكتور اللي أمي كانت دايمًا تصر إنه هو اللي يكشف على نوح.
دخل وهو باصص حواليه كأنه خايف حد يشوفه.
فتح شنطته...
كشف على الطفل بسرعة...
ولما بص على الترمومتر، ملامحه اتغيرت فجأة.
طلع موبايله واتصل بحد.
الصوت كان واضح.
قال بعصبية
الحرارة خطيرة... لازم الطفل يروح المستشفى حالًا.
وسكت يسمع الرد.
بعدها قال وهو مصدوم
إيه يعني أمنعه؟! ده ممكن يحصله تشنجات!
وسكت تاني...
ثم قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي
أنا مش همضي على موت طفل عشان حضرتك عايزة تثبتي إن مرات ابنك بتبالغ.
وقفل المكالمة.
بعدها خرج بسرعة من الأوضة.
وبعد أقل من دقيقة...
دخلت أمي.
بصت حواليها.
وقفت قدام الكاميرا لحظة من غير ما تدري.
وبعدين فتحت درج الكومودينو...
وأخدت علبة الدوا اللي الدكتور كان سايبها لخفض الحرارة.
خبتها في جيبها...
وقالت وهي بتبتسم ابتسامة باردة
خليه ليلة كمان... ساعتها الكل هيعرف إن أمه مهملة.
في اللحظة دي...
قفلت اللابتوب.
وماقولتش كلمة.
لكن عرفت إن اللي قدامي ماعادش خلافات عائلية...
دي جريمة كاملة.
وفي صباح اليوم التالي...
وأنا راجع من المستشفى...
كانت الشرطة في انتظاري.
لكن اللي بلغهم...
ماكنش أنا نزلت من العربية قدام البيت...
ولقيت عربيتين شرطة واقفين.
وأمي واقفة على الباب، بتمثل دور الضحية، وكلوي جنبها بتعيط.
أول ما شافتني أمي جريت عليا وقالت
الحمد لله جيت! مراتك انهارت بعد الولادة، وحاولت تأذي الطفل... إحنا اللي بلغنا الشرطة عشان نحمي نوح.
بصيت لضابط الشرطة.
قال بهدوء
وصلنا بلاغ بوجود شبهة إهمال وتعنيف لطفل.
مديت إيدي وقلت
ممتاز... لأن عندي تسجيلات كاملة من كاميرات البيت.
لون وش أمي اتغير في ثانية.
وكلوي همست لها
إحنا... إحنا نسينا الكاميرات.
فتحت اللابتوب قدام الضباط.
وشغلت أول فيديو...
ثم التاني...
ثم تسجيل مكالمة الدكتور.
كل دقيقة كانت بتقلب القضية عليهم.
ولما ظهر الفيديو اللي أمي بتخبي فيه دواء خفض الحرارة...
ساد صمت تقيل.
الضابط وقف مكانه، وبص لأمي وقال
هل عندك أي تفسير للي شفناه؟
حاولت تتكلم...
لكن ولا كلمة طلعت.
أما كلوي...
فانهارت فجأة.
وقعدت تعيط وهي بتقول
أنا ماكنتش عايزة أوصل لكده... ماما هي اللي قالت إن لازم نخلي إلينا تبان مجنونة، عشان أخويا يطلقها ويرجع يعيش معانا.
أمي صرخت فيها
اسكتي!
لكن كان خلاص...
كل حاجة اتقالت قدام الشرطة.
وفي اللحظة دي...
دخل الدكتور بنفسه إلى البيت.
كان هو الشخص اللي بلغ الشرطة بعد ما رفضت أمي تنقل نوح للمستشفى، ولما عرف إن الطفل

تم نسخ الرابط