رجعت من سفرية

لمحة نيوز

كل شيء من أجلك... لأنه أخطر شخص.
رفعت عيني.
لأن الجملة كانت تنطبق على شخص واحد فقط.
عمي.
لكن قبل ما نكمل...
سمعنا صوت عربية تقف قدام البيت القديم.
ثم صوت خطوات تقترب.
الرجل التوأم بص لنا فجأة وقال
لازم تمشوا حالًا.
قلت
مين جاي؟
وجهه اتغير.
وقال
الشخص اللي كنت أتمنى ألا يظهر أبدًا.
انفتح الباب ببطء...
ودخل رجل يحمل ملفًا أسود.
ابتسم وهو يبص لي.
وقال
أخيرًا قابلتك يا ابن أخويا.
كان عمي.
لكن المرة دي...
ماكانش جاي يساعدني.
كان جاي ياخد مني آخر شيء يربطه بالماضي...
الرسالة الأصلية اللي كتبها أبويا قبل وفاته دخل عمي بخطوات هادئة...
كأنه صاحب المكان.
ولا كأننا اكتشفنا للتو إنه كان بيخبي أسرار عمر كامل.
ابتسم وقال
كنت عارف إنك هتوصل هنا في يوم من الأيام.
مسكت الرسالة بقوة.
وقلت
إنت كنت بتراقبني؟
ضحك ضحكة قصيرة.
أنا كنت بحميك.
صرخت لأول مرة
تحميني؟! من مين؟ من الحقيقة؟ ولا من إنك تنكشف؟
تغيرت ملامحه.
ولأول مرة شفت الغضب الحقيقي في عينيه.
قال
أبوك كان ضعيف... كان عايز يهدم كل حاجة بناها العيلة.
رد أخوه التوأم
لا... أبوك كان عايز يصلح اللي أنت خربته.
سكت عمي لحظة.
ثم نظر له باحتقار
لسه عايش؟ كنت فاكر إنك اختفيت للأبد.
وقتها فهمت...
إن الحكاية بينهم أقدم بكتير مما تخيلت.
أخرجت الرسالة من الظرف وبدأت أقرأ بصوت عالي
إلى ابني...
توقف عمي فجأة.
قال
ما تكملش.
لكنني كملت.
إذا وصلت لهذه الرسالة، فمعناه أن أخي فشل في السيطرة على كل شيء...
بصيت لعمي.
وجهه شحب.
أبوك كان يعرف إنك هتأذيه.
صرخ
كذاب!
لكن الرجل التوأم قال بهدوء
كمّل يا ابني.
قلبت الصفحة.
وكان فيها اعتراف صادم
أكبر سر أخفيته عن ابني... أن والدته لم تكن الشخص الذي ربّاه فقط، بل كانت شريكة في خطة لإخفاء حقيقة وفاة والده.
رفعت عيني ببطء.
يعني إيه؟
إلينا قربت مني.
وعمي بدأ يتراجع خطوة.
قال
اسمعني قبل ما تحكم.
ضحكت بمرارة.
بعد كل اللي حصل لمراتي وابني؟ لسه عايزني أسمعك؟
في اللحظة دي...
رن هاتف عمي.
نظر للشاشة.
وتغير وجهه.
رد بسرعة.
لكننا سمعنا صوت الطرف الآخر من السماعة
الخطة فشلت... هو عرف كل حاجة.
سكت عمي.
ثم قال بصوت منخفض
إذن لازم ننتقل للخطة الأخيرة.
نظرت له.
خطة إيه؟
أغلق الهاتف.
ابتسم ابتسامة باردة.
وقال
الخطة اللي هتخليك تخسر كل حاجة...
ثم أخرج ورقة من الملف الأسود.
ووضعها أمامي.
كانت...
وثيقة تثبت أن نوح ليس ابني نظرت للورقة...
ولثواني حسيت إن كل الأصوات اختفت.
إلينا شهقت
إيه اللي بتقوله؟
أما أنا...
فكنت ماسك الورقة وبقرأ السطور مرة واتنين.
اسم نوح.
تاريخ ميلاده.
وتحتها...
نتيجة تحليل نسب.
لكن قبل ما أصدق أي حرف...
لاحظت حاجة غريبة.
الختم الموجود على الورقة...
كان ختم معمل أعرفه.
المعمل اللي أتعامل معاه في الشركة.
رفعت عيني لعمي وقلت
إنت جبت الورقة دي منين؟
ابتسم.
الحقيقة بتوجع، صح؟
قلت بهدوء
لا... اللي يوجع هو إنك فاكر إني هصدق ورقة مرمية في إيدك.
اتغيرت ملامحه.
لأول مرة حس إنه فقد السيطرة.
أخرجت هاتفي واتصلت بمحامي الشركة.
قلت له
ابعتلي فورًا كل سجلات المعمل اللي اتعاملنا معاه آخر سنة.
عمي ضحك
لسه بتدور على أعذار؟
لكن بعد دقائق...
وصلني ملف على الهاتف.
فتحت البيانات.
والصدمة...
إن رقم العينة الموجود في الورقة مش موجود أصلًا في سجلات المعمل.
يعني التحليل...
مزور.
بصيت لعمي.
كنت عارف إنك هتعمل أي حاجة عشان تفرق بيني وبين ابني.
لأول مرة، اختفت ابتسامته.
لكن المفاجأة إن إلينا ماكانتشي مصدومة.
كانت ساكتة.
هادية بشكل غريب.
بصيت لها
إلينا... إنتِ كنتِ عارفة حاجة؟
نزلت دموعها.
وقالت
كنت مستنية اليوم اللي تعرف فيه.
قربت منها.
تعرف إيه؟
طلعت من شنطتها ظرف صغير.
وقالت
قبل ما أتجوزك... أبوك كلمني.
اتجمدت.
أبويا؟
هزت رأسها.
قال لي إنه كان خايف على ابنِه من أقرب الناس ليه... وطلب مني لو حصل له حاجة، أحافظ على سر واحد.
فتحت الظرف.
كان بداخله خطاب آخر.
لكن المرة دي...
كان بخط أبويا.
والجملة الأولى كانت
يا ابني... لو وصلت للرسالة دي، يبقى عرفت إن الحرب بدأت. لكن أهم حقيقة لازم تعرفها... إن الشخص اللي حاول يدمّر عيلتك، ليس من خارجها.
قلبت الصفحة بسرعة...
وفي آخر السطر...
كان مكتوب اسم الشخص.
الاسم اللي خلاني أبص ناحية عمي...
ثم ناحية أمي في ذهني...
لأن الحقيقة كانت أسوأ مما توقعت.
الشخص اللي خان أبويا... كان شخصًا أنا طول عمري أناديه أمي نظرت للكلمة الأخيرة وقت طويل...
أمي.
لكن المرة دي ماحسيتش بصدمة خيانة عاطفية...
حسيت بصدمة إنسانة أخفت عني حقيقة غيّرت حياة عيلتي كلها.
رفعت عيني لإلينا وقلت
يعني أمي كانت تعرف؟
هزت رأسها ببطء.
كانت تعرف جزء من الحقيقة... لكن أبوك قال لي ما أتهمش حد قبل ما يكون عندي دليل.
رجعت أقرأ رسالة أبويا.
كان مكتوب
يا ابني... والدتك لم تكن تريد إيذاءك. لكنها خافت. خافت من خسارة كل شيء، فاختارت الصمت.
وقفت عند الجملة دي.
لأول مرة...
حسيت إن القصة مش مجرد أشرار وأبطال.
كانت أخطاء كبيرة من أشخاص خافوا.
لكن الخوف ماكانش مبرر للي حصل لنوح.
كملت القراءة.
أخطر شخص في العائلة ليس من يملك المال... بل من يعرف كيف يجعل الآخرين يظنون أنهم يحمونك.
رفعت عيني ناحية عمي.
فهم الرسالة.
وقال بغضب
أبوك كان بيحاول يوقعني.
رد أخوه التوأم
لا... كان بيحاول يمنعك من تدمير العيلة.
وفجأة...
سمعنا صوت سيارات تقف أمام البيت.
دخل المحامي بسرعة وهو ماسك ملف.
وقال
لازم تشوفوا ده فورًا.
فتح الملف.
كان فيه تسجيلات قديمة من كاميرا مخفية في مكتب والدي قبل وفاته.
المحامي قال
والدك كان شاكك إن حد بيدخل مكتبه بدون علمه، فركب كاميرا سرية.
شغلنا التسجيل.
ظهر أبويا جالس على مكتبه.
وبعد دقائق...
دخل شخص.
لكن المفاجأة...
إن الشخص ده لم يكن أمي.
ولا عمي.
كان شخصًا لم نتوقعه أبدًا.
كان مدير الحسابات القديم للعائلة.
الرجل الذي اختفى من حياتنا بعد وفاة أبي.
ظهر في الفيديو وهو يقول
الملفات جاهزة... لكن لازم نخلي الشك يروح ناحية غيرنا.
ورد عليه صوت من خلف الكاميرا
اطمن... أنا هتصرف.
تجمدنا جميعًا.
لأن الصوت الثاني...
كان صوت شخص ما زال موجودًا في حياتنا حتى الآن.
المحامي أوقف الفيديو.
وقال
المشكلة إننا ماعرفناش هو مين... إلا بعد ما حصلت محاولة سرقة ملفات الشركة النهارده.
ثم نظر لي.
وقال
الشخص ده رجع.
وفي اللحظة نفسها...
وصلني إشعار على هاتفي.
رسالة واحدة فقط
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة... تعال لوحدك.
وتحتها عنوان.
العنوان كان...
المستشفى التي كان فيها نوح نظرت للرسالة...
قلبي بدأ يدق بسرعة.
المكان الذي طلب مني الذهاب إليه كان نفس المستشفى التي أنقذت ابني قبل أيام.
لكن أكثر شيء أخافني...
إن الشخص الذي أرسل الرسالة كان يعرف أنني سأكون هناك.
قلت لإلينا
مش هروح لوحدي.
هزت رأسها.
أنا جاية معاك.
لكن المحامي أوقفنا وقال
استنوا... لو الرسالة من الشخص اللي نفكر فيه، فهو عايزك تتحرك بعصبية.
نظر لي.
يمكن يكون بيحاول يوقعك.
أخذت نفسًا عميقًا.
ثم قلت
المرة دي مش ههرب من الحقيقة.
وصلنا المستشفى بعد ساعة.
دخلنا من الباب الخلفي كما طلبت الرسالة.
الممر كان هادئًا بشكل غريب.
وصلنا للدور القديم الذي تم إغلاقه منذ سنوات.
وهناك...
وجدنا بابًا نصف مفتوح.
دخلت.
الغرفة كانت مليئة بملفات قديمة.
تقارير.
صور.
وأشرطة تسجيل.
وفجأة...
اشتغل جهاز تسجيل قديم لوحده.
خرج صوت أعرفه جيدًا.
صوت أبي.
لو أنت بتسمع التسجيل ده... يبقى الشخص اللي كنت خايف منه حاول يمسح كل الأدلة.
وقفت مكاني.
إلينا مسكت إيدي.
والصوت كمل
لكن أهم دليل لم أخفِه في خزنة... ولا في بنك.
توقّف التسجيل لثوانٍ.
ثم قال أبي
أهم دليل هو الشخص نفسه.
نظرنا لبعضنا باستغراب.
وفجأة...
سمعنا صوت خطوات خلفنا.
استدرنا بسرعة.
كان واقف عند الباب...
مدير الحسابات القديم.
الرجل الذي اختفى عشرين سنة.
نظر لي وقال
كنت عارف إنك هتوصل هنا.
قلت بغضب
إنت كنت شريكهم؟
هز رأسه.
لا... كنت أحاول أوقفهم.
ضحكت بسخرية.
بعد عشرين سنة تظهر وتقول كنت بتحاول تساعد؟
مد يده وأعطاني ملفًا.
وقال
افتحه.
فتحته...
وكان بداخله شيء واحد فقط.
صورة قديمة.
صورة لأبي...
وبجانبه شخص آخر.
الشخص الذي لم أره في حياتي.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
الشخص الذي أنقذ حياتك وأنت طفل.
رفعت عيني إليه.
فسألته
مين ده؟
نظر للرجل في الصورة...
ثم قال الجملة التي قلبت كل شيء
ده السبب الحقيقي اللي خلا أبوك يختفي من حياتك يومها...
وقبل أن يكمل...
انطفأت أنوار الغرفة.
وسمعنا صوت باب يُغلق من الخارج.
ثم جاء صوت مجهول من الممر
واضح إنكم وصلتوا للحقيقة
تم نسخ الرابط