رجعت من سفرية
المحتويات
حالته بتسوء، قرر يبلغ بنفسه ويقدم شهادته كاملة.
نظر إليّ وقال
أنا سكت قبل كده احترامًا لعيلتكم... لكن لما الموضوع وصل لحياة طفل، ماعدش ينفع أسكت.
عندها...
عرفت إن الحقيقة أخيرًا خرجت للنور.
لكن وأنا فاكر إن الكابوس انتهى...
وصلني اتصال من محامي الشركة.
وقال جملة واحدة...
خلتني أعرف إن اللي جاي أخطر بكتير من اللي فات رديت على المحامي وأنا واقف قدام باب البيت، والشرطة لسه بتاخد أقوال الكل.
قال بصوت متوتر
لازم تيجي الشركة حالًا... في حد حاول يسحب مبلغ ضخم من الصندوق الائتماني بتاع العيلة باستخدام توكيل قديم.
اتجمدت.
مين؟
سكت ثانية...
وقال
أمك.
لفيت أبص عليها.
كانت لسه واقفة بتصرخ في الضباط إنها مظلومة.
في اللحظة دي بدأت أفهم...
كل اللي حصل لإلينا ماكنش بدافع الكراهية بس.
كان فيه هدف أكبر.
وصلت الشركة بعدها بساعتين.
المحامي حط قدامي ملف سميك.
وقال
قبل سنة... والدتك طلبت مني أجهز توكيل يخليها تدير أصول العيلة لو حصلك أي مكروه في السفر.
فتحت الملف.
لقيت التوكيل عليه توقيع... لكنه مزور.
المحامي كمل
رفضت أمشيه لأنه واضح إنه مزور. لكنها اختفت بعدها، ومن أسبوع رجعت تحاول تستخدم نسخة منه عند بنك تاني.
بدأت أربط الأحداث ببعض.
لو نوح مات...
وإلينا اتهمت بالإهمال أو اعتُبرت غير مستقرة نفسيًا...
كنت أنا هانهار.
وفي وسط الفوضى دي...
أمي كانت هتظهر باعتبارها الشخص الوحيد القادر على إدارة أموال العيلة.
كل حاجة كانت مترتبة.
تشويه سمعة مراتي.
عزلها.
إظهارها كمريضة.
ثم السيطرة على البيت... وعلى الشركة.
رجعت المستشفى في آخر اليوم.
لقيت إلينا قاعدة جنب حضانة نوح.
أول ما شافتني، وقفت وهي خايفة.
افتكرت إني لسه هسألها إذا كانت بتبالغ.
لكن لأول مرة من يوم جوازنا...
ركعت قدامها.
ومسكت إيديها.
وقلت
سامحيني... أنا اتأخرت سنين في تصديقك.
وانهرت من البكاء.
إلينا حضنتني، وهي كمان بتبكي.
وفي نفس اللحظة...
خرج دكتور الأطفال بابتسامة هادئة وقال
الحرارة نزلت... ونوح خرج من مرحلة الخطر.
أول مرة من أيام...
قدرت أتنفس.
لكن بعد أسبوع...
وأثناء جلسة التحقيق الرسمية...
قدمت النيابة دليلًا جديدًا...
دليلًا ماكنش موجود في الكاميرات...
وكان كافيًا إنه يغيّر القضية كلها من قضية إهمال...
إلى قضية شروع في قتل في قاعة التحقيق...
حط وكيل النيابة ظرف بني كبير على الترابيزة.
وقال
وصلنا النهارده تقرير من المعمل الجنائي.
فتح الظرف...
وأخرج زجاجة صغيرة كانت متحفظ عليها من أوضة نوح.
بصيت لها باستغراب.
كانت زجاجة خافض الحرارة اللي المفروض الدكتور سابها.
وكيل النيابة قال
بعد فحص محتواها... اكتشفنا إن الدواء الأصلي كان متبدل.
إلينا شهقت.
وأنا حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي.
المحقق كمل
الزجاجة كانت مليانة مياه مقطرة... مش دواء.
يعني...
حتى لو إلينا قدرت تدي نوح الجرعة...
ماكانتش هتعمل أي تأثير.
بصيت ناحية أمي.
لأول مرة...
الخوف الحقيقي ظهر في عينيها.
لكن الصدمة الأكبر...
جت لما المحقق شغل تسجيل صوتي.
كان تسجيل من مكالمة بين أمي وصيدلي.
الصيدلي كان بيقول بعصبية
أنا رفضت أديكي زجاجة فاضية وتحطي فيها أي حاجة... ده طفل!
وردت أمي بكل هدوء
مش هيموت... أنا بس عايزة الكل يعرف إن أمه فاشلة.
ساد صمت ثقيل في القاعة.
كلوي بدأت تعيط بانهيار.
وقالت وهي بتصرخ
أنا كنت فاكرة إنها بتخوفها بس... والله ما كنت أعرف إنها عملت كده.
بعد ساعات...
صدر قرار بحبس أمي على ذمة التحقيق.
وكلوي اتحولت من متهمة...
إلى شاهدة بعد اعترافها بكل التفاصيل.
وأنا...
رجعت البيت لأول مرة من غير صوت أمي يملأ المكان.
كان البيت هادي بشكل غريب.
دخلت أوضة نوح.
ولقيت على الكومودينو ظرف أبيض مكتوب عليه بخط إيد أمي
يفتح بعد القبض عليّ.
بصيت لإلينا.
هي كمان كانت مصدومة.
فتحت الظرف...
وأول سطر فيه...
خلاني أعرف إن كل اللي عشناه...
بدأ بسبب سر مدفون من 30 سنة، وإن نوح نفسه ماكانش الهدف الحقيقي من البداية فتحت الورقة...
وكان خط أمي واضح.
لكن الكلام اللي قرأته ماكانش اعتذار.
ماكانش ندم.
كان اعتراف.
كتبت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي... اليوم اللي هتعرف فيه الحقيقة.
وقفت عن القراءة لحظة.
إلينا قربت مني وقالت
كمّل...
بلعت ريقي وكملت.
أنا ماكرهتش إلينا لأنها أقل مننا... أنا كرهتها لأنها خدت منك الحاجة الوحيدة اللي عمري ماقدرت أديها لك...
وقتها حسيت قلبي اتقبض.
قلبت الصفحة.
وكان مكتوب
أبوك قبل ما يموت كان ناوي يغير كل حاجة. كان هيقولك إن الثروة دي مش ملكي، وإنك لازم تعرف حقيقة عيلتك.
بصيت لإلينا باستغراب.
أبويا؟
أنا عمري ما سمعت الكلام ده.
كملت القراءة
كنت خايفة إنك تعرف إنني أخفيت عنك الحقيقة سنين.
في اللحظة دي...
سمعنا صوت وقع حاجة في الصالة.
لفينا بسرعة.
كان المحامي واقف عند الباب.
وشكله شاحب.
قلت له
إنت كنت عارف؟
سكت.
وبعدين قال
كنت أتمنى إنك ما تعرفش بالطريقة دي.
قرب وحط ملف قدامي.
وقال
أبوك قبل وفاته بأسبوع... كتب وصية جديدة.
فتحت الملف.
أول صفحة كانت فيها جملة واحدة
إلى ابني... إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فمعناه أنني لم أستطع حمايتك من الشخص الأقرب إليك.
إيدي بدأت ترتعش.
المحامي كمل
والدك كان شاكك إن فيه حد بيحاول يسيطر على أموالك... لكنه ماكانش يعرف مين.
قلبت الصفحة.
وكانت المفاجأة...
اسم الشخص اللي ذكره أبويا في الوصية...
ماكانش اسم أمي.
ولا اسم كلوي.
كان اسم شخص أنا كنت بثق فيه طول عمري.
شخص كان يدخل بيتي بدون استئذان...
وشاف ابني نوح أكتر من مرة.
رفعت عيني للمحامي وقلت
مين؟
نظر لي بصمت...
ثم قال
الشخص اللي كان بيساعد والدتك من البداية...وقفت أنا وإلينا قدام الباب المفتوح...
والهواء البارد كان داخل من الشباك المكسور.
ناديت
مين هنا؟
مافيش رد.
دخلت خطوة...
ثم خطوة تانية.
المكان كان زي ما هو في ذاكرتي.
نفس الحوائط القديمة.
نفس رائحة الخشب.
نفس الغرفة اللي قالولي زمان إن أبويا فقد فيها حياته.
وفجأة...
سمعت صوت من آخر الممر
كبرت يا ابني...
اتجمدت مكاني.
الصوت...
الصوت ده كنت أعرفه.
مستحيل.
ظهر رجل من الظل.
شعره أبيض.
ووشه مليان تعب السنين.
إلينا شهقت
إنت مين؟
أما أنا...
فماقدرتش أتكلم.
لأن الرجل اللي قدامي...
كان نسخة أكبر من صورة قديمة لأبويا.
قال بهدوء
أنا الشخص اللي قالولك إنه مات.
رجعت خطوة لورا.
أبويا؟
هز رأسه.
لا... أنا مش أبوك.
الصمت نزل علينا.
ثم كمل
أنا أخو أبوك التوأم.
حسيت إن عقلي مش قادر يستوعب.
إيه؟
قرب ببطء، وطلع من جيبه صورة قديمة.
فيها رجلين شبه بعض تمامًا.
واحد منهم أبويا...
والثاني هو.
قال
أبوك مات لأنه اكتشف الحقيقة.
بصيت للصورة.
أي حقيقة؟
نظر لي بحزن وقال
إن والدتك وعمك ماكانوش بيتخانقوا على الفلوس بس...
ثم أخرج ملفًا صغيرًا.
كانوا بيحاولوا يخفوا إن أبوك اكتشف إن جزء كبير من ثروة العيلة اتبنى على سرقة قديمة.
إلينا قربت مني.
طب ليه ظهرت دلوقتي؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
وقال
لأني كنت مستني الشخص الوحيد اللي يقدر يواجههم...
نظر لي.
ابنه.
قبل ما أسأله أي سؤال...
رن تليفوني.
رقم مجهول.
رديت.
وصوت مألوف جدًا قال
لو أنت وصلت للمكان ده... يبقى خلاص عرفت.
سكت.
الصوت كمل
لكن فات الأوان.
نظرت لإلينا.
ثم للرجل اللي قدامنا.
وسألت
مين أنت؟
جاء الرد من الطرف الآخر
أنا الشخص اللي كان واقف جنبك طول السنين اللي فاتت...
ثم انقطع الاتصال.
وفي نفس اللحظة...
وصلت رسالة على هاتفي.
صورة واحدة فقط.
صورة من كاميرا البيت...
مأخوذة قبل ساعات.
وكان فيها...
نوح في المستشفى... وشخص واقف عند باب غرفته فتحت الصورة بسرعة...
وفي أول ثانية ماقدرتش أفهم اللي شايفه.
قربت الصورة.
كبرتها.
ودقات قلبي زادت.
الشخص اللي واقف عند باب غرفة نوح في المستشفى...
كان لابس زي الأطباء.
لكن الوجه...
الوجه كان واضح.
كان عمي.
إلينا حطت إيدها على بُقها وقالت
هو دخل المستشفى؟ إزاي؟
ماقدرتش أرد.
لأن عقلي كان بيرجع لكل لحظة حصلت.
كل مرة كان عمي يزورنا فيها.
كل مرة كان يسأل عن نوح.
كل مرة كان يقول
الطفل ده محتاج حد يحميه.
كنت فاكرها محبة...
لكن يمكن كانت مراقبة.
بصيت للرجل اللي قدامي، أخو أبويا التوأم، وقلت
إنت كنت عارف؟
هز رأسه.
كنت شاكك.
ليه ماحذرتنيش؟
نظر للأرض.
لأني حذرت أبوك قبل كده... وماقدرتش أنقذه.
سكت المكان كله.
ثم أخرج ظرفًا قديمًا.
وقال
أبوك كتب الرسالة دي قبل موته بيوم.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
وكان أول سطر
لو ابني قرأ الرسالة دي، يبقى الشخص اللي كنت خايف منه مازال قريبًا منه.
وقفت عن القراءة.
ثم كملت
لا تثق في الشخص الذي سيقول لك إنه فعل
متابعة القراءة