قبل دقائق

لمحة نيوز

قبل دقائق من تنفيذ حكم الإعدام في أبويا، البنت الصغيرة اللي الكل كان بيشفق عليها قربت منه وهمست له بكلمتين في ودنه.
العساكر افتكروا إنها آخر وداع... لكن اللي قلته خلا راجل كان الكل بيهابه، واشتغل سنين مع أخطر عصابة، يبتسم لأول مرة من خمس سنين. وخلال أربع وعشرين ساعة بس، القضية اللي دفنته في زنزانة الإعدام بدأت تنهار حتة حتة.
ماكانش باقي غير ساعات قليلة على تنفيذ حكم الإعدام بحق أبويا.
إدارة السجن سألتني إذا كنت عايز آخر وجبة، أو شيخ، أو أي طلب أخير.
رفضت كل حاجة.
قلت بهدوء
أنا عايز أشوف بنتي بس... أرجوكم، سيبوني أودع ملك.
الطلب فاجأ الجميع.
أنا كنت في يوم من الأيام واحد من أخطر رجال تنفيذ الأوامر في عصابة كبيرة، واسمي كان مالي الجرايد والمحاكم سنين طويلة. لكن طول الوقت كنت بأقسم إن جريمة القتل اللي دخلتني طابور الإعدام ما ارتكبتهاش، وإن حد لفّقها لي.
بس محدش كان مهتم يسمع.
في نظر الناس، مجرم استحق نهايته.
الساعة ستة الصبح بالظبط، أبواب الزنازين الحديد اتفتحت.
وقف الظابط قدام زنزانتي وقال
ياسين عبدالعزيز.
قمت من غير ما أتكلم.
خمس سنين في انتظار الإعدام خلّت الشيب يغزو شعري، والتعب يرسم خطوطه على وشي... لكنها ما قدرتش تكسرني.
الضباط بصوا لبعض في صمت وهم بياخدوني.
طلبي مر على كذا توقيع لحد ما وصل لمأمور السجن، اللواء حسن الشاذلي.
رجل شهد تنفيذ أحكام كتير، لكن قضيتي كانت دايمًا عاملة له قلق.
بصماتي كانت على سلاح الجريمة.
دم الضحية كان على هدومي.
وشاهد قال إنه شافني خارج من مكان الحادث.
كل الأدلة كانت ضدي.
ومع ذلك... كل مرة يبص في عيني، كان يشوف يقين مش استسلام.
بعد لحظة صمت طويلة... وقّع على الطلب.
وقال
هاتوا البنت.
بعد تلات ساعات، عربية تابعة للشؤون الاجتماعية دخلت بوابة السجن.
نزلت الأخصائية الاجتماعية الأول...
وبعدها نزلت ملك، بنتي اللي عندها تمان سنين.
شعرها الأصفر الفاتح، وعينيها الزرقا، والهدوء اللي في ملامحها... كانوا أكبر بكتير من سنها.
ماعيطتش.
ماسألتش هي فين.
كل اللي عملته إنها مشت في ممرات السجن، وكل الأصوات حواليها سكتت.
حتى أشد الحراس قسوة نزلوا عينيهم للأرض وهي معدية.
لما باب الزيارة اتفتح، كنت مستنيها.
إيديا كانت متكتفة في الترابيزة الحديد.
وبدلتي كانت واسعة عليّ بعد سنين السجن.
أول ما شفتها...
كل القوة اللي كنت متمسك بيها انهارت.
قلت بصوت مكسور
يا بنتي...
الكلمات خرجت بالعافية.
هي قربت مني بهدوء.
لاجريت...
ولا انفجرت في العياط.
حضنتني بكل قوتها، وقربت من ودني، وهمست بكلمات محدش في الأوضة سمعها غيري.
الحراس اتبادلوا النظرات.
الأخصائية الاجتماعية اتجمدت مكانها.
ومأمور السجن فضل باصصلي من غير ما يرمش.
لكن اللي قالتُه ملك... مسح خمس سنين من اليأس من على وشي.
ولأول مرة من يوم الحكم عليّ...
ابتسمت.
وفي اللحظة دي، كل اللي كانوا واقفين فهموا إنهم يمكن يكونوا قدام راجل محكوم عليه بالإعدام... لكنه عرف سرًا، والدولة كلها لسه ما تعرفوش.
القصة طويلة جدًا ومش هينفع تنزل كاملة في المنشور... اكتبوا نعم، وهتنزل القصة كاملة في أول تعليق. 
قبل دقائق من تنفيذ حكم الإعدام في أبويا، البنت الصغيرة اللي الكل كان بيشفق عليها قربت منه وهمست له بكلمتين في ودنه.
حكايات_ميراا
ابتسامتي خوّفتهم أكتر من أي صراخ كان ممكن أعمله.
اللواء حسن الشاذلي قرب مني وقال بحدة
قالتلك إيه؟
بصيتله بثبات، وهززت راسي.
دي حاجة بيني وبين بنتي.
ملك كانت واقفة ماسكة الدبدوب الصغير اللي جابوهولها من دار الرعاية، وعينيها ما فارقتنيش لحظة.
قالت بهدوء بابا... افتكر اللي وعدتني بيه.
ابتسمت تاني.
فاكره يا ملك... وواثق إنك نفذتيه.
الضباط بدأوا يحسوا إن في حاجة أكبر من مجرد زيارة وداع.
بعد انتهاء الزيارة، خرجت ملك من الغرفة وهي ماشية بنفس الهدوء اللي دخلت بيه.
لكن قبل ما توصل لباب السجن، استأذنت من الأخصائية وقالت
أنا نسيت حاجة.
رجعت خطوتين، ومدت إيديها الصغيرة لمأمور السجن.
حضرتك... دي الرسالة اللي بابا كان قايل أحطها في إيد أكتر راجل هيعرف يعمل الصح.
المأمور أخد الظرف باستغراب.
الظرف كان قديم، ومتقفل بالشمع الأحمر.
وعليه بخط واضح
لا يُفتح إلا قبل تنفيذ الحكم بأربع وعشرين ساعة.
اللواء حسن فضل يقلبه بين إيديه.
مين كتب الرسالة دي؟
ملك ردت بمنتهى البراءة
أنا... من خمس سنين.
الجميع اتصدم.
إنتِ كنتِ عندك تلات سنين وقتها!
هزت راسها.
بابا كتبها... وأنا احتفظت بيها زي ما طلب مني. وقال لي مهما حصل، ما أديهاش لحد غير قبل التنفيذ بيوم.
سكتت لحظة، وأضافت
وقال لي... لو الرسالة وصلت متأخر دقيقة واحدة، الحقيقة هتموت معاه.
الكلمات وقعت على المأمور زي الصاعقة.
فتح الظرف بسرعة.
في الداخل كانت ورقة واحدة... ومعاها مفتاح صغير جدًا، ورسم يدوي لخريطة مكان قديم على أطراف المدينة.
وفي آخر الورقة جملة واحدة
الدليل الحقيقي ما زال في مكانه... لأنه عمره ما كان حد يعرف إنه موجود.
المأمور حس إن قلبه دق بعنف.
لو الرسالة صحيحة...
يبقى فيه دليل مادي لسه موجود من خمس سنين.
دليل ممكن ينسف القضية كلها.
لكن الوقت كان بيجري.
أقل من أربع وعشرين ساعة على تنفيذ الحكم.
اتصل فورًا بالنيابة، لكن الرد كان حاسمًا
كل درجات التقاضي انتهت... مفيش سبب يوقف التنفيذ بسبب رسالة مجهولة.
قفل الخط وهو متردد.
لو تجاهل الرسالة، ويمكن تكون صحيحة... هيتعدم راجل بريء.
ولو صدقها وطلعت خدعة... هيعرقل تنفيذ حكم نهائي.
وفي نفس اللحظة...
كان واحد من الحراس القدامى واقف بعيد، وشاحب الوجه.
لأنه أول ما شاف الخريطة...
عرف المكان.
وعرف كمان إن المكان ده اتقفل بالشمع الأحمر من يوم الجريمة...
وإنه الوحيد داخل السجن اللي يعرف سر ما حدث هناك... لكنه فضل ساكت خمس سنين كاملة.
شد نفسًا طويلًا، وبص ناحية اللواء حسن، وكأنه على وشك يقول اعترافًا هيقلب القضية كلها... لكنه قبل ما ينطق بكلمة، دوّى صوت جرس الطوارئ في السجن، وجرى الجميع ناحية العنبر الشرقي، بينما اختفى الحارس من مكانه في ثوانٍ، وكأن أحدًا كان يراقبه منذ البداية اللواء حسن وقف مكانه للحظة.
عينه كانت بتدور بين الممر اللي اختفى فيه الحارس... وبين الظرف اللي لسه في إيده.
قال بصوت حازم
اقفلوا كل بوابات السجن... محدش يخرج ولا يدخل.
خلال أقل من دقيقة، دوّت صفارات الإنذار.
الحراس انتشروا في كل الممرات.
لكن الحارس القديم... كان اختفى كأنه الأرض انشقت وبلعته.
في زنزانتي، سمعت صوت الصفارات.
ابتسمت بهدوء.
الضابط اللي كان واقف قدامي اتعصب.
إنت كنت عارف إن ده هيحصل؟
بصيتله وقلت
أنا كنت عارف إن الحقيقة عمرها ما بتموت... حتى لو اتأخرت.
قبل ما يرد، دخل مأمور السجن بسرعة.
ياسين... الخريطة دي بتودي لفين؟
اتكلمت لأول مرة من غير تردد.
لمخزن قديم تابع لشركة شحن اتقفلت من سنين.
وإيه اللي هناك؟
هزيت راسي.
لو قلتلك... مش هتصدقني.
المأمور ضرب الترابيزة بإيده.
معندناش وقت للألغاز.
اتنهدت وقلت
هناك صندوق حديد مدفون تحت الأرضية الخرسانية... جواه حاجة واحدة بس.
إيه هي؟
بصيت في عينه وقلت
الحقيقة.
بعد أقل من ساعة...
وصلت قوة أمنية للمخزن المهجور.
المكان كان مليان تراب وعناكب، وكل حاجة فيه بتقول إنه متفتحش من سنين.
بدأوا يكسروا الأرض في المكان المحدد بالخريطة.
دقايق عدت...
وفجأة اصطدمت المعاول بجسم معدني.
أحد الضباط صاح
لقيناه.
سحبوا صندوقًا حديديًا صغيرًا، عليه آثار صدأ، لكنه كان مقفول بإحكام.
المفتاح اللي كان جوه الظرف...
دخل في القفل من أول محاولة.
اتفتح الصندوق ببطء.
كل اللي حوالين الصندوق قربوا يشوفوا اللي جواه.
لكن أول ما الضابط رفع الغطاء...
اتغير لون وشه.
فضل ساكت كام ثانية، قبل ما يهمس
مستحيل...
اللواء حسن خطف منه محتويات الصندوق.
كانت عبارة عن ملف قديم، وساعة يد مكسورة، وجهاز تسجيل صوتي صغير من

تم نسخ الرابط