وهي بتجري عشان تلحق طيارتها
المحتويات
كانت بتدور في دماغها
الإنسان اللي كنت مستنيه؟
رفعت عينيها للرجل الكبير وقالت هو بابا كان يعرف إني هقابل نادية؟
الرجل هز راسه بهدوء لا... أبوكي ماكانش يعرف مين هتقابلي. لكنه كان عارف حاجة أهم... كان عارف إن الخير عمره ما بيروح.
فتحت فريدة الرسالة تاني، وبدأت تقرأ بصوت مرتجف
بنتي فريدة... لو أنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا مش موجود عشان أقولك بنفسي. أنا عارف إنك طول عمرك قوية، وبتجري ورا الشغل والنجاح، لكن كنت خايف تنسي إن أعظم حاجة في الدنيا هي إنك تكوني سبب في تغيير حياة حد.
وقفت فريدة لحظة.
الكلمات دي كانت شبه أبوها جدًا.
كملّت القراءة
أنا سبتلك حاجة مش هتلاقيها في حساب بنكي ولا في شركة... سِبتلك وعد.
رفعت فريدة عينيها باستغراب.
وعد؟
الرجل قال أيوه... وعد بيني وبين والدك.
سألته وإيه هو؟
اتنهد الرجل وقال قبل وفاته بفترة قصيرة، أبوكي كان بيدور على بنت صغيرة اسمها سارة.
فريدة بصت للبنت اللي واقفة جنب نادية.
سارة؟
البنت ابتسمت بخجل.
لكن الصدمة كانت لما قال الرجل
سارة دي... مش بنت نادية بس.
سكت المكان كله.
نادية قربت بنتها منها، وعينيها اتملت دموع.
فريدة قالت يعني إيه؟
الرجل بص لنادية وقال قولي لها.
نادية أخدت نفس عميق.
سارة هي بنت أخوكي يا فريدة.
تراجعت فريدة خطوة.
أخويا؟! أنا معنديش أخ!
نادية دموعها نزلت.
كان عندك...
الجملة وقعت عليها كالصاعقة.
قبل ما تولدي... كان فيه طفل في العيلة محدش كان بيتكلم عنه.
فريدة بدأت تحس إن كل حاجة في حياتها كانت مبنية على جزء ناقص.
قالت بصوت ضعيف ليه محدش قالي؟
الرجل قرب منها وقال لأن الحقيقة دي كانت هتفتح جرح قديم جدًا... وأبوكي اختار يحميك منها.
لكن في اللحظة دي...
رن موبايل نادية.
بصت للشاشة، واتغير لون وشها.
فريدة لاحظت وقالت مين؟
نادية قفلت المكالمة بسرعة.
لكن قبل ما تخبي التليفون...
فريدة شافت الاسم على الشاشة.
وتجمدت مكانها.
الاسم كان
كمال
نفس الاسم اللي كانت فاكرة إنها عمرها ما هتسمعه تاني...
اسم شخص من ماضي عيلتها اختفى من 20 سنة.
نظرت فريدة لنادية وقالت
مين كمال؟
نادية سكتت...
والرجل الكبير قال بصوت خطير
ده الشخص الوحيد اللي ممكن يفسرلك ليه أبوكي خبّى الحقيقة دي عنك طول السنين.
وفي اللحظة دي، وصلتهم رسالة جديدة على موبايل نادية.
رسالة قصيرة جدًا...
لكن محتواها قلب كل شيء
أنا عرفت إن فريدة رجعت... ومش هسمح لها تعرف الحقيقة فريدة فضلت ماسكة الموبايل وإيدها بتترعش.
صوت كمال خرج من السماعة، هادي لكن فيه خوف واضح
الليلة دي... من 20 سنة... كل الناس صدقت إني أنا السبب في اختفاء ياسين.
سكت ثواني، وكأنه بيجمع شجاعته.
لكن الحقيقة إن اللي حصل كان أكبر مني ومن أبوكي.
بصت فريدة لياسين باستغراب.
مين الشخص اللي كان أكبر من أبوها وكمال؟
كمل الصوت
في الليلة دي، أنا كنت رايح أقابل والدك عشان أعترف له بكل حاجة... بكل الأخطاء اللي عملتها. كنت مستعد أتحمل العقاب.
فريدة قربت الموبايل من ودنها.
لكن لما وصلت... لقيت العربية مكسورة، والملفات اختفت، وياسين مش موجود.
نادية شهقت يعني كمال ماخدوش؟
ياسين بص للأرض وقال هو ماكانش السبب الوحيد...
سكت الجميع.
فريدة بصت له إنت تعرف حاجة؟
رفع ياسين عينيه ببطء وقال أنا فاكر جزء صغير من الليلة دي.
اقتربت منه فريدة.
فاكر إيه؟
قال فاكر إن فيه راجل دخل البيت... كان بيدور على حاجة.
حاجة إيه؟
رد دفتر.
الرجل الكبير اتغيرت ملامحه فجأة.
دفتر الحسابات...
فريدة بصت له إيه الدفتر ده؟
قال الدفتر اللي كان فيه كل دليل على فساد كمال... وأسماء ناس تانية كانت متورطة.
فريدة بدأت تفهم.
الموضوع ماكانش مجرد خلاف بين اتنين أصحاب.
كان فيه سر كبير.
وفجأة...
وصل إشعار جديد على موبايل ياسين.
فتح الرسالة...
وكانت صورة.
صورة لفريدة وهي واقفة قدام الشاليه من دقائق.
وتحتها رسالة
قولتلِك قبل كده... ابعدي عن الماضي.
سكتوا كلهم.
فريدة بصت حواليها بخوف.
حد كان بيراقبنا؟
ياسين مسك الموبايل بقوة وقال أيوه... والظاهر إنه عارف إننا وصلنا للحقيقة.
في اللحظة دي، سمعوا صوت خبط خفيف على باب الشاليه.
مرة...
واتنين...
وبعدين صوت رجل من الخارج قال
فريدة... أنا عارف إنك جوا.
قلبها وقف للحظة.
الصوت...
كان مألوفًا.
لكنها مش قادرة تفتكر سمعته فين.
اقترب ياسين من الباب وهمس
محدش يتحرك...
أما نادية فمسكت إيد بنتها وهي بتبص لفريدة برعب.
لأنها عرفت صاحب الصوت.
وقالت بصوت منخفض
ده مش كمال...
ده الشخص اللي كان كمال نفسه بيخاف منه فريدة حست بقشعريرة في جسمها وهي بتقرأ الجملة اللي ظهرت على وش نادية.
مش هسمح لها تعرف الحقيقة...
مين الشخص اللي لسه خايف بعد 20 سنة من سر قديم؟
ومين كمال ده اللي مجرد اسمه خلّى وش نادية يتغير؟
قربت فريدة من نادية وقالت بهدوء قوليلي الحقيقة كاملة... أنا تعبت من نص الكلام.
نادية بصت للرجل الكبير، وكأنها بتطلب منه الإذن.
لكنه قال خلاص... لازم تعرفي.
قعدوا كلهم قدام الشاليه، ونادية بدأت تحكي.
من 20 سنة، كان فيه شاب اسمه كمال... كان شريك والدك في أول مشروع عملوه مع بعض.
فريدة ركزت.
أبوكي كان بيثق فيه جدًا... كان يعتبره زي أخوه. لكن في يوم اكتشف إن كمال كان بيزوّر أوراق ويسرق من الشركة.
شهقت فريدة يعني كمال خان أبويا؟
هز الرجل رأسه أكتر من كده...
سكت لحظة ثم قال لما أبوكي واجهه، كمال حاول يدمر كل حاجة... الشركة، سمعته، وحتى عيلته.
نادية مسكت إيد بنتها وقالت وفي وسط الفوضى دي، اختفى أخوكي.
فريدة همست أخويا؟
قالت نادية أيوه... كان فيه طفل صغير في العيلة، والجميع قال إنه مات... لكن الحقيقة كانت مختلفة.
فريدة قلبها بدأ يدق بسرعة.
يعني أخويا عايش؟
قبل ما حد يرد...
سمعوا صوت عربية بتقف قدام الشاليه.
كلهم سكتوا.
الباب اتفتح...
ودخل رجل في أواخر الأربعينات.
فريدة أول ما شافته، حسّت بحاجة غريبة.
ملامحه كانت مألوفة...
نظراته...
طريقة وقوفه...
كأنها شافته قبل كده في صورة قديمة.
الرجل بص لفريدة وقال
أخيرًا قابلتك يا أختي.
اتجمدت في مكانها.
نادية حطت إيدها على فمها.
والرجل الكبير غمض عينيه وكأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.
فريدة قالت بصوت مرتعش أنت مين؟
الرجل قرب ببطء وقال
أنا الشخص اللي أبوكي قضى آخر سنين عمره بيدور عليه...
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.
صورة لعائلة كاملة.
وكان فيها طفل صغير يشبهه جدًا.
قال
أنا ياسين... أخوكي اللي قالوا لك إنه مات.
وقبل ما فريدة تستوعب الصدمة...
رن هاتف الرجل.
نظر إلى الشاشة، وتغير وجهه.
ناول الهاتف لفريدة وقال
لازم تسمعي الرسالة دي... لأنها من الشخص الوحيد اللي لسه عايز يدفن الحقيقة.
فتحت فريدة الرسالة الصوتية...
وكان أول صوت سمعته بعد سنين طويلة
صوت كمال نفسه...
يقول
لو بتسمعي صوتي يا فريدة... يبقى أنا فشلت أمنعك توصلي للحقيقة.
ثم سكت لحظة وأضاف
بس قبل ما تحكمي عليا... اسمعي اللي حصل في الليلة اللي اختفى فيها أخوكي...ساد الصمت داخل الشاليه.
حتى صوت أنفاسهم بقى واضح.
فريدة كانت واقفة مكانها، بتحاول تفتكر الصوت.
مين الشخص اللي بره؟
وليه عارف اسمها؟
ياسين أشار لهم بإيده إن محدش يتكلم، واقترب من الباب بهدوء.
الخبط رجع تاني...
لكن المرة دي أقوى.
أنا مش جاي أأذي حد... أنا جاي أصلح غلطة اتعملت من 20 سنة.
فريدة بصت لنادية.
إنتِ تعرفيه؟
نادية وشها كان شاحب.
همست أيوه...
مين؟
قبل ما ترد، الباب اتفتح فجأة!
لكن المفاجأة إن مفيش حد كان واقف قدامه.
بس كان فيه ظرف بني محطوط على الأرض.
ياسين خرج بسرعة وخده قبل ما حد يشوفه.
فتح الظرف...
وكان جواه مفتاح صغير جدًا، وصورة قديمة، وورقة مكتوب فيها
المكان اللي بدأت فيه الحكاية... هو المكان اللي هتلاقي فيه الدليل.
فريدة مسكت الصورة.
وفجأة اتسمرت.
لأن الصورة كانت لوالدها...
وبجانبه شاب صغير.
لكن الشاب ده...
كان كمال.
وعلى ظهر الصورة مكتوب تاريخ قبل اختفاء ياسين بيوم واحد.
قالت فريدة يعني كانوا
متابعة القراءة