وهي بتجري عشان تلحق طيارتها
المحتويات
مع بعض قبل الحادثة؟
ياسين هز رأسه أيوه... وده معناه إن فيه جزء من القصة محدش قاله لنا.
نادية قربت من الصورة.
وعينيها اتسعت.
استحالة...
سألها الجميع إيه؟
قالت وهي تشير لزاوية الصورة
الراجل اللي واقف وراهم...
قربت فريدة الصورة من عينها.
كان فيه شخص واقف بعيد، ملامحه مش واضحة.
لكن نادية كانت متأكدة.
ده هو...
ده الشخص اللي شوفته في الليلة اللي اختفى فيها ياسين.
فريدة قلبها دق بسرعة.
مين هو؟
نادية بصوت مرتجف قالت
ده عمك... الشخص اللي العيلة كلها قالت إنه مات من زمان.
سكت الجميع.
لأن المعنى كان مرعبًا...
لو عمها كان عايش...
يبقى كل الحكاية اللي اتقالت لهم طول السنين كانت كذبة.
وفي اللحظة دي...
رن هاتف فريدة.
رقم مجهول.
ردت بتردد.
جاءها صوت رجل هادئ
فريدة... لو عايزة تعرفي مين سرق منك 20 سنة من الحقيقة، روحي للمكان المكتوب على المفتاح.
سألته بسرعة إنت مين؟
لكن الخط اتقفل.
نظرت فريدة للمفتاح الصغير في إيد ياسين.
وعلى المعدن كان محفور حرف واحد فقط...
حرف
ك
لكن قبل ما يتحركوا...
ظهر شيء على شاشة هاتف نادية.
رسالة جديدة.
وصورة جديدة.
الصورة كانت للشخص اللي يقف أمام الشاليه الآن...
لكن الصدمة الحقيقية؟
إنه كان يحمل في يده...
نفس المفتاح المحفور عليه حرف ك فريدة فضلت باصة للصورة على موبايل نادية، وعقلها مش قادر يستوعب.
يعني الشخص اللي بعت الرسالة... كان واقف هنا؟
ياسين خطف الموبايل وبص للصورة كويس.
ملامحه اتغيرت فجأة.
مستحيل...
فريدة قربت منه إنت تعرفه؟
سكت شوية، وكأنه خايف ينطق الاسم.
وبعدين قال
ده... عمي.
الهواء اتجمد في المكان.
نادية حطت إيدها على بُقها.
يعني هو عايش؟
ياسين هز راسه ببطء أنا كنت فاكر إنه مات مع باقي اللي حصل.
فريدة بصت للمفتاح اللي في إيدها.
طب ليه بيساعدنا؟ وليه مخبي الحقيقة كل السنين دي؟
قبل ما حد يرد...
سمعوا صوت العربية اللي كانت واقفة قدام الشاليه تتحرك بسرعة وتمشي.
ياسين جري ناحية الشباك.
لكن الشخص كان اختفى.
قال هو كان هنا... كان مستنينا نلاقي الرسالة.
فريدة مسكت الظرف تاني.
لاحظت حاجة غريبة.
كان فيه جزء صغير مستخبي تحت بطانة الظرف.
فتحته بحذر...
وطلعت ورقة صغيرة جدًا.
كان مكتوب عليها
لا تثقي في الشخص اللي أنقذك.
بصت فريدة لنادية.
مين الشخص اللي أنقذني؟
الصمت نزل عليهم.
لأن كل واحد بدأ يشك في التاني.
نادية قالت بسرعة أنا عمري ما أذيتك يا فريدة.
فريدة بصتلها بحزن أنا مش قصدي عليكِ...
وبصت للرجل الكبير.
ولا عليك...
ثم نظرت لياسين.
لأول مرة، دخل الشك قلبها.
لأن كل الحقائق اللي عرفتها لحد الآن كانت جاية من أشخاص مرتبطين بالماضي.
وفي اللحظة دي...
رن جرس باب الشاليه.
الجميع اتجمد.
ياسين قرب بحذر.
لكن الصوت اللي جه من بره كان صوت امرأة
فريدة... افتحي.
فتحت فريدة الباب قليلًا...
وكانت المفاجأة.
امرأة كبيرة في السن واقفة قدامها، ماسكة ملف قديم.
أول ما شافت فريدة...
دموعها نزلت.
وقالت
أخيرًا شوفتك يا بنتي.
فريدة رجعت خطوة لورا.
بنتي؟!
المرأة رفعت الملف وقالت
أنا الوحيدة اللي تعرف الحقيقة كاملة...
ثم بصت لياسين ونادية وقالت
والأشخاص اللي جوا ده... مش كلهم قالوا لك الصدق.
سكتت لحظة.
وأضافت
لأن اختفاء أخوكي ماكانش حادثة...
كان خطة.
وفريدة بدأت تحس إن السر اللي بتدور عليه من ساعات...
ممكن يكون أقرب وأخطر مما تخيلت فريدة فضلت واقفة عند الباب، مش قادرة تتحرك.
الست الكبيرة كانت بتبص لها بنظرة فيها حزن سنين طويلة.
قالت فريدة بصوت ضعيف إنتِ مين؟
الست مسحت دموعها وقالت أنا أم كمال.
الجملة نزلت على المكان كالصاعقة.
ياسين رجع خطوة لورا.
أم كمال؟!
هزت رأسها.
أيوه... وأنا جاية عشان أصلح اللي ابني عمله.
فريدة بصت لها بحذر يعني ابنك هو السبب في كل ده؟
تنهدت الست.
ابني عمل أخطاء كبيرة... لكن اللي حصل في الليلة دي مش زي ما الكل فاكر.
دخلت الست الشاليه، وحطت الملف القديم على الترابيزة.
وقالت والدك كان عارف إن فيه خيانة جوه العيلة... وكان عارف إن فيه حد بيحاول يوقعه.
فتحت الملف.
كانت جواه أوراق قديمة وصور وتقارير.
أول ورقة شدت نظر فريدة كانت تقرير مكتوب عليه
تغيير هوية طفل...
إيدها بردت.
طفل؟
بصت لياسين.
يعني إيه تغيير هوية؟
الست الكبيرة بصت له بحزن.
يعني إن ياسين ماكانش المفروض يختفي...
سكتت.
كان المفروض يختفي من حياة فريدة بس.
فريدة شهقت.
مين عمل كده؟
قبل ما ترد الست...
دخل صوت من خلفهم
أنا.
الكل لف بسرعة.
كان راجل واقف عند باب الشاليه.
وشه مليان تعب، وشعره أبيض.
لكن فريدة عرفته من الصورة.
إنه الشخص اللي كانت بتدور عليه.
عمها.
ياسين قرب منه بغضب إنت؟! إنت اللي أخفيتني؟
الراجل نزل عينه للأرض.
أيوه.
سكت المكان.
فريدة قربت منه ليه؟
رفع عينيه لها.
لأن في الليلة دي... كان لازم واحد منكم يختفي عشان الباقيين يعيشوا.
صرخت فريدة ده مش مبرر!
هز رأسه بحزن.
عارف... ومفيش يوم عدى عليا إلا وندمت.
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا آخر.
ووضعه بجانب المفتاح الأول.
وقال
المفتاح اللي معاكي يفتح المكان اللي فيه الحقيقة...
لكن المفتاح ده يفتح المكان اللي فيه السبب.
ياسين مسك المفتاح.
فين المكان؟
العم بص لفريدة وقال
في بيت أبوكي القديم.
تجمدت فريدة.
لأن البيت ده كان مقفول من يوم وفاة والدها.
وأضاف عمها
بس لازم تروحي قبل كمال.
سألته فريدة كمال؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
كمال مش هو أخطر شخص في القصة.
وفي نفس اللحظة...
وصلهم صوت رسالة على هاتف فريدة.
فتحتها.
وكان فيها صورة حديثة...
صورة للبيت القديم.
وتحتها جملة واحدة
لو دخلتي البيت... هتعرفي مين قتل الحقيقة.
لكن المفاجأة كانت في آخر الصورة...
كان ظاهر شخص واقف أمام البيت.
والشخص ده...
كان والد فريدة نفسه فريدة فضلت باصة للصورة كأنها مش قادرة تصدق عينيها.
أبويا؟!
خرجت الكلمة منها بصعوبة.
إزاي والدها اللي مات من سنين يظهر في صورة حديثة قدام البيت القديم؟
ياسين أخد الموبايل منها بسرعة، ودقق في الصورة.
قال الصورة دي مش قديمة... واضح إن حد مصورها قريب.
عم فريدة قرب وبص للصورة، وفجأة تغير لون وشه.
ده مستحيل...
فريدة لاحظت خوفه.
إنت عارف حاجة؟
سكت.
لكن الست الكبيرة قالت لازم تعرفي الحقيقة كاملة يا فريدة... حتى لو كانت مؤلمة.
قعدوا كلهم، وبدأ عمها يحكي.
أبوكِ ما ماتش زي ما الناس قالت.
الصمت نزل على المكان.
فريدة حسّت إن الأرض بتتحرك تحتها.
يعني إيه؟
قال أبوكِ اختفى.
صرخت اختفى؟! أنا حضرت عزاه!
هز رأسه بحزن.
اللي شوفتيه كان جزء من الخطة.
بدأ يشرح
قبل وفاته بأيام، أبوكي اكتشف إن فيه ناس قريبين منه بيحاولوا يسرقوا كل حاجة. لكنه ماكانش عايز يواجههم بالقوة... كان عايز يجمع دليل يخليهم يقعوا للأبد.
فريدة همست وعشان كده خبّى ياسين؟
قال لا... أنا اللي أخفيته.
نظر ياسين له بغضب.
إنت ضيعت عمري!
خفض الرجل رأسه.
عارف... وعارف إني مهما اعتذرت مش هصلح اللي حصل.
ثم نظر لفريدة.
لكن أبوكي طلب مني أحميكم.
فريدة ردت بغضب تحمينا بالكذب؟
سكت الرجل.
لأنه لم يجد إجابة.
وفجأة...
صدر صوت من خارج البيت.
صوت خطوات تقترب.
الجميع التفت.
كانت هناك سيارة سوداء توقفت أمام الشاليه.
بابها اتفتح...
ونزل منها رجل.
فريدة أول ما شافته شهقت.
لأنها كانت تعرفه جيدًا.
كان شخصًا من حياتها الحالية...
شخصًا لم تتوقع أبدًا أن يكون له علاقة بالماضي.
اقترب الرجل وقال
كفاية لعب يا فريدة.
تجمدت.
إنت؟!
ابتسم ابتسامة غامضة وقال
أيوه... أنا.
ثم نظر للملف الموجود على الطاولة.
واضح إنكم وصلتوا للحقيقة أسرع مما توقعت.
ياسين وقف أمام فريدة وقال
إنت مين بالضبط؟
ابتسم الرجل وقال
أنا الشخص اللي كان بيحمي فريدة طول السنين اللي فاتت...
ثم أضاف
والشخص اللي يعرف ليه أبوها اختار يختفي.
فريدة بصت له بصدمة.
لأن السؤال الأكبر ظهر فجأة
هل هذا الرجل جاء لينقذهم...
أم جاء ليدفن الحقيقة للأبد؟فريدة كانت واقفة مش قادرة تنطق.
الشخص اللي قدامها كان آخر واحد تتوقع تشوفه في اللحظة دي.
قالت بصوت متردد إنت... كنت بتعرف كل ده؟
الرجل لم يرد فورًا.
بص للوجوه الموجودة حوله، وكأنه عارف إن الوقت انتهى.
وقال اسمي حسام... وأنا كنت أقرب شخص لوالدك قبل ما كل حاجة تنهار.
ياسين ضحك بسخرية قريب منه؟ ولا قريب من أسراره؟
حسام بص له بهدوء.
من حقك تكرهني...
متابعة القراءة