وهي بتجري عشان تلحق طيارتها
لأنك عشت سنين فاكر إن الكل سابك.
اقترب من فريدة ووضع أمامها ملفًا صغيرًا.
لكن أبوكي كان عارف إن اليوم ده هييجي.
فريدة لم تمد يدها.
ليه أصدقك؟ كل واحد هنا بيقول إنه كان بيحميني، وفي الآخر كل اللي حصل إن حياتي اتبنت على كدب.
حسام سكت لحظة، ثم قال
معاكي حق.
الجملة دي خلتها تستغرب.
بس في حاجة واحدة محدش قالهالك...
فتح الملف.
وكان بداخله تقرير طبي قديم وصورة.
الصورة كانت لوالدها...
لكن بجانبه شخص آخر.
فريدة قربت الصورة.
ده... أبويا.
قال حسام أيوه.
وأشار للشخص الآخر.
وده الشخص اللي كان السبب في كل اللي حصل.
رفعت فريدة عينيها.
كمال؟
هز رأسه.
لا.
سكت.
ده والد كمال.
الصدمة سكتت الجميع.
قال حسام كمال ماكانش الرأس المدبر... كان مجرد أداة.
نادية همست يعني كل السنين دي كنا بندور على الشخص الغلط؟
حسام أومأ.
بالضبط.
فريدة قلبت الأوراق بسرعة.
وفي آخر الملف وجدت رسالة.
مكتوب عليها بخط والدها
يا فريدة... لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا فشلت أرجعلك الحقيقة بنفسي.
بدأت تقرأ
أهم شيء لازم تعرفيه... إن الشخص اللي هيثبتلك إنه ملاك، ممكن يكون هو اللي خبّى عنك أكبر سر.
توقفت.
ورفعت عينيها ببطء.
الجملة كانت واضحة.
لكن السؤال كان
مين المقصود؟
نظرت لكل الموجودين.
نادية... ياسين... عمها... حسام...
كل واحد فيهم كان عنده جزء من الحقيقة.
وفجأة...
وصلت رسالة جديدة على هاتف فريدة.
رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة لوالدها وهو حي...
واقف أمام باب بيت قديم.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة تقابلي أبوكي... تعالي لوحدك.
تجمدت فريدة.
ياسين قال بسرعة دي فخ!
لكن فريدة كانت تنظر للصورة فقط.
لأن خلف والدها في الصورة...
كان هناك شيء تعرفه جيدًا.
علامة محفورة على الحائط.
علامة كانت والدتها ترسمها لها وهي صغيرة وتقول لها
لو شفتي العلامة دي يومًا... اعرفي إن فيه سر مستخبي.
وفجأة فهمت فريدة...
إن الرحلة لم تكن للبحث عن الماضي فقط.
بل لاكتشاف أن الماضي...
ربما كان لا يزال حيًا فريدة فضلت ماسكة الموبايل، وعينيها معلقة بالصورة.
لأول مرة من سنين تحس إن كل الذكريات اللي كانت متأكدة منها... ممكن تكون مجرد جزء ناقص من الحقيقة.
ياسين قرب منها وقال فريدة، متروحيش لوحدك. اللي قدر يخبي كل ده 20 سنة، يقدر يعمل أي حاجة.
لكن فريدة كانت ساكتة.
جواها صراع كبير.
جزء منها كان بيقول مستحيل... أبويا مات.
وجزء تاني كان بيصرخ طب الصورة دي إيه؟
حسام بص للصورة، وفجأة تغيرت ملامحه.
قال المكان ده...
سألته فريدة إنت تعرفه؟
هز رأسه ببطء.
أيوه... ده المكان اللي أبوكي كان بيخزن فيه كل الأدلة.
عم فريدة قرب بسرعة مستحيل يكون لسه موجود!
حسام رد هو موجود... لكن المشكلة إن اللي وصل للصورة قبلنا عارف مكانه.
نادية مسكت إيد بنتها بخوف.
فريدة، أنا حاسة إن فيه حاجة غلط.
فريدة بصت لها.
إيه؟
قالت نادية الرسالة ما طلبتش منك تروحي للمكان...
سكتت.
طلبت منك تروحي لوحدك.
الجميع سكت.
لأنها كانت محقة.
اللي بعت الرسالة كان عايز يعزلها عنهم.
فجأة سمعوا صوت ارتطام من ناحية الشباك.
التفتوا بسرعة.
كان فيه حجر صغير واقع على الأرض.
ومربوط فيه ورقة.
ياسين فتحها بحذر.
كان مكتوب
لو عايزة تعرفي ليه أبوكي اختفى... اسألي الشخص اللي كان معاه آخر ليلة.
نظروا لبعضهم.
فريدة قالت مين كان معاه؟
ببطء...
كل العيون اتجهت ناحية شخص واحد.
حسام.
فريدة قربت منه.
إنت كنت آخر واحد شاف أبويا؟
حسام سكت.
الصمت كان كفاية كإجابة.
صرخت فريدة كنت تعرف إنه عايش؟!
حسام نزل عينيه.
أيوه.
تراجعت فريدة خطوة.
يعني كل السنين دي... كنت عارف؟
قال بصوت مكسور كنت عارف جزء من الحقيقة بس.
جزء؟
هز رأسه.
لأن أبوكي طلب مني أخفي عنك حاجة واحدة بس...
اقتربت فريدة منه.
إيه هي؟
حسام أخذ نفسًا عميقًا وقال
إنه ماكانش هارب...
كان محبوس.
تجمد الجميع.
محبوس؟ عند مين؟
حسام نظر للباب، وكأنه خاف أن يسمعه أحد.
ثم قال
عند الشخص اللي كان أقرب واحد له...
عند أخوه.
اتجهت كل الأنظار لعم فريدة.
عمها الذي كان واقفًا في الزاوية...
وفجأة بدأ يبتسم ابتسامة غريبة.
وقال
واضح إن وقت الأسرار خلص.
ثم أخرج هاتفه من جيبه...
وضغط زرًا واحدًا.
وفي نفس اللحظة...
انطفأت أنوار الشاليه كلها انطفأت الأنوار مرة واحدة...
وساد الظلام داخل الشاليه.
صرخت نادية وهي تضم بنتها سارة!
فريدة مدت إيدها تتحسس المكان، لكن قبل ما تلحق تعمل أي حاجة سمعت صوت حركة سريعة.
صوت باب بيتفتح...
وصوت خطوات بتجري.
ياسين شغل كشاف موبايله بسرعة، والضوء الضعيف كشف الفوضى اللي حصلت في ثواني.
الملف القديم اختفى.
والظرف اختفى.
والأخطر...
إن عم فريدة لم يعد موجودًا.
فريدة وقفت مذهولة.
هو هرب؟
حسام كان واقف ساكت، ووشه مليان قلق.
قال لا...
بص ناحية الباب.
هو ماكانش بيهرب.
سألته فريدة أمال كان بيعمل إيه؟
رد بصوت منخفض
كان بيبدأ المرحلة التانية.
ياسين مسكه من هدومه بعصبية إنت عارف أكتر مما بتقول!
حسام ما قاومش.
قال أيوه... وعارف إن لو وصل للبيت القديم قبلنا، مش هنلاقي الحقيقة أبدًا.
فريدة قربت منه إيه اللي في البيت القديم؟
حسام بص لها وقال
الدليل الوحيد اللي يثبت إن أبوكي كان بريء.
سكت لحظة.
والدليل الوحيد كمان اللي يثبت مين الشخص اللي خانه.
فريدة أخدت مفاتيح العربية بسرعة.
هنروح هناك.
حسام قال لازم نروح دلوقتي، قبل ما...
وفجأة قاطعه صوت رنين هاتف.
كان هاتف عمها الذي تركه على الطاولة.
الجميع بص لبعض.
فريدة قربت ببطء.
كان فيه تسجيل صوتي مفتوح.
ضغطت تشغيل.
خرج صوت عمها
فريدة... لو وصل لك التسجيل ده، يبقى عرفتِ إنك قربتي من الحقيقة.
سكت قليلًا.
ثم قال
لكن فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تدخلي البيت القديم...
بدأ صوت أنفاسه يظهر.
أبوكِ ما اختفاش بسبب كمال...
فريدة قربت من الهاتف.
ثم جاءت الجملة التي جعلت الجميع يتجمد
أبوكِ اختفى لأنه اكتشف إن الشخص اللي بيثق فيه أكتر من أي حد...
توقف التسجيل لثوانٍ.
ثم عاد الصوت
كان بيخونه من داخل بيته.
نظرت فريدة ببطء إلى الموجودين.
وفجأة وصل جزء جديد من التسجيل
والشخص ده... كان أمك.
تجمدت فريدة.
أمي؟!
ولأول مرة...
حسام لم يدافع عن أحد.
ولم يقل إن هذا كذب.
فقط قال بصوت هادئ
عشان كده أبوكي كان خايف إنك تعرفي الحقيقة...
وفي تلك اللحظة، ظهر إشعار جديد على هاتف فريدة.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها...
وكان فيها صورة لوالدتها.
لكن المفاجأة لم تكن في الصورة...
بل في الشخص الواقف بجانبها.
كان والد فريدة.
وعلى الصورة تاريخ بعد يوم إعلان وفاته بعد لحظات طويلة من الصمت...
فريدة كانت لسه ماسكة الصورة، ومش قادرة تبعد عينيها عنها.
صورة والدها ووالدتها معًا...
بعد التاريخ اللي قيل فيه إنه مات.
قالت بصوت مكسور
يعني أمي كانت عارفة؟
حسام قرب منها وقال أيوه... لكن مش بالطريقة اللي أنتِ فاكرها.
فريدة بصت له بغضب كلكم بتقولوا نفس الكلام... كل واحد مخبي جزء!
في اللحظة دي، خرجت الست الكبيرة عن صمتها.
قالت اسمعي أمك قبل ما تحكمي عليها.
وأخرجت من الملف شريط تسجيل قديم.
شغلته...
وفجأة خرج صوت أم فريدة.
صوتها كان ضعيفًا ومليان دموع
يا فريدة... لو سمعتي التسجيل ده، يبقى أخيرًا عرفتي الحقيقة.
تجمدت فريدة.
كملت الأم
أنا ماخنتش أبوكي... أنا كنت بحاول أنقذه.
سكتت لحظة.
الشخص اللي كان بيهدده ماكانش كمال... ولا عمك.
الكل بص لبعضه.
ثم جاء صوتها
كان شخص قريب مننا جدًا... شخص أبوكي كان بيعتبره ابنه.
فريدة همست
مين؟
وفي اللحظة دي...
دخل صوت آخر على التسجيل.
صوت رجل.
صوت تعرفه فريدة جيدًا.
صوت حسام.
تراجعت للخلف.
حسام؟!
كل العيون اتجهت له.
لكن حسام لم ينكر.
أغمض عينيه وقال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
صرخت فريدة إنت؟! إنت كنت السبب؟
هز رأسه بسرعة.
لا... أنا كنت أحاول أصلح اللي حصل.
ثم قال الحقيقة
أنا ابن الشخص اللي دمر عيلتكم.
سكت الجميع.
أبويا هو اللي خطط لكل حاجة... وهو اللي حاول يسرق شركة والدك. ولما أبوكي اكتشف، حاول يفضحه.
فريدة قالت وأنت كنت فين؟
قال حسام كنت طفل وقتها... لكن لما كبرت عرفت الحقيقة، وقررت أحميك وأرجعلك حقك.
نادية قربت من فريدة وقالت وعشان كده أنا ساعدتك في الشاليه... كل ده كان لازم يوصلك للحقيقة.
فريدة بدأت تبكي.
كل الناس اللي ظنت
إنهم خانوها...
كانوا في الحقيقة يحاولون حماية جزء منها.
بعد أيام...
وصلوا للبيت القديم.
هناك وجدوا صندوقًا مخفيًا خلف الحائط.
داخله كان الدفتر القديم...
وكل الأدلة التي تثبت براءة والدها.
لكن المفاجأة الأخيرة كانت رسالة من والدها.
كتب فيها
يا فريدة... لو وصلتي هنا، يبقى نجحتي تعرفي إن الحقيقة عمرها ما بتموت، حتى لو اتخبّت سنين.
افتكري دايمًا... الخير اللي بتعمليه في حياة الناس، ممكن يكون هو الطريق اللي يرجعلك بيه حقك.
بعدها بشهور...
ظهر والد فريدة أخيرًا.
لم يكن ميتًا...
كان مختبئًا لحماية عائلته حتى يسقط الأشخاص الذين حاولوا تدميرهم.
لحظة اللقاء كانت مليانة دموع.
قال لها
أنا آسف إني سيبتك تعيشي كل السنين دي من غير إجابات.
فريدة حضنته وقالت
المهم إنك رجعت.
أما نادية وبنتها، فبقوا جزءًا من عائلتها.
والشاليه الصغير في العجمي...
اللي بدأ منه كل شيء...
حولته فريدة إلى مكان لمساعدة الناس اللي مالهمش مكان يروحوه.
لأنها عرفت إن مفتاح صغير أعطته لإنسانة غريبة...
فتح لها هي باب الحقيقة.
النهاية.