محامي جوزي بقلم زيزي
محامي جوزي السابق رفع قميص ابني القديم قدام المحكمة عشان يثبت إني أم فاشلة... لكن ابني اللي عنده 8 سنين فتح القميص، وطلع كلمات كان كاتبها مستخبيّة جواه، فكشف أكبر كدبة قالها أبوه، وقلّب جلسة الحضانة لحكم محدش كان يتوقعه.
القميص اللي حاولوا يستخدموه ضدي
كانت قاعة محكمة الأسرة في مدينة نوكسفيل بولاية تينيسي أبرد من برد صباح يناير اللي برّه.
كنت قاعدة على ترابيزة خشب صغيرة، وابني نولان اللي عنده 8 سنين قاعد جنبي. رجليه ماكانوش واصلين للأرض، فكان بيهزهم تحت الكرسي كل ما يتوتر.
في اليوم ده لبسته أنضف بنطلون جينز عنده، وقميص كحلي عليه رسمة قمر صغيرة جنب الجيب، وجزمته الشتوي اللي كنت لمعتها بفوطة مبلولة.
القميص ماكانش جديد.
الياقة بقت طرية من كتر الغسيل، ولسه فيه بقعة خفيفة تحت. حاولت أشيلها مرتين، بس فيه بقع كأنها بتقرر تعيش في القماش للأبد.
على الناحية التانية، كان جوزي السابق جرانت بيلامي قاعد جنب محاميه.
لابس بدلة شيك، وجزمة بتلمع، والساعة الفضي اللي اشتراها بعد ما كان بيقولي إنه معندوش فلوس يبعت نفقة ابننا في معادها.
كان شكله هادي وواثق ومستعد.
أما أنا، فكنت لابسة بليزر أوف وايت مستعمل فوق فستان أسود بسيط.
ماكانش معايا محامي.
كل اللي كان معايا ملف فيه تقارير المدرسة، ومواعيد الدكتور، وإيصالات الإيجار، ومواعيد شغلي، ورسائل تثبت قد إيه جرانت كان بيخلف وعوده.
وقف محاميه وقال للقاضي
يا سيادة القاضي، القضية دي مش عن إذا كانت السيدة بيلامي بتحب ابنها ولا لأ... القضية هي هل الحب لوحده يكفي يعوض عدم الاستقرار؟
حسيت إيدي بتشد على طرف الترابيزة.
القاضي بصله من فوق النضارة وقال
اتفضل كمل.
رفع المحامي صورة مطبوعة.
كانت صورة لنولان وهو خارج من المدرسة من 3 أيام.
وكان لابس نفس القميص الكحلي.
قال المحامي
الصورة دي بتوضح المشكلة. الطفل بيتشاف باستمرار لابس هدوم قديمة. أمه شغلها غير ثابت، وساكنة في شقة بسيطة، ومعتمدة بشكل كبير على قريبتها الكبيرة في السن عشان ترعاه.
في اللحظة دي، نولان بطل يهز رجليه.
وأشار المحامي للبقعة الصغيرة اللي في القميص وقال
هي حتى مش قادرة توفر لابنها هدوم شكلها محترم باستمرار.
ناس كتير في القاعة بصوا علينا.
ونولان بص للقميص اللي لابسه.
في اللحظة دي فهمت إن جرانت مش جاي يطلب وقت أكتر مع ابنه...
هو عايز يقنع المحكمة إن الفقر معناه إني بحب ابني أقل.
الحقيقة اللي ورا الصورة
جرانت سابني من سنتين.
لم هدومه، وماكينة القهوة، والتليفزيون اللي في أوضتنا، وكل حاجة شايفها ليها قيمة... ومشي يعيش في تاون هاوس جديد في الناحية التانية من المدينة.
وقالي وقتها
إحنا ناس كبار يا أودري... مالهاش لازمة ندخل المحكمة في موضوع النفقة.
بعد 3 شهور، بطل يرد على معظم رسايلي.
بعدها بفترة قصيرة، أمي روث نقلت تعيش معانا.
جات بشنطة واحدة، وحلة طبخ كهربا، وإرادة تكفي التلاتة.
ما سألتنيش إذا كنت محتاجة مساعدتها.
هي ببساطة بدأت تساعد.
أول ليلة قالتلي
هتبقي مكسورة براحتك بعدين... دلوقتي ابنك محتاج يتعشى، وإنتي محتاجة تنامي.
كنا ساكنين في شقة فوق مخبز صغير وعيادة أسنان.
الشبابيك كانت بتترج لما عربيات النقل تعدي، والدفاية كانت تشتغل بمزاجها، والمطبخ كان ضيق لدرجة إن اتنين بالعافية يقفوا فيه.
بس رغم كل ده...
كان بيتنا.
كنت بشتغل وردية الفطار في مطعم شعبي، وبالليل 3 أيام في الأسبوع بنضف مكاتب.
وفي الويك إند كنت بوصل طلبات بقالة، لو عربيتي القديمة رضيّت تدور.
أوقات كنت بنزل قبل ما نولان يصحى.
وأوقات كنت برجع بعد ما ينام.
لكن عمري ما غبت عن اجتماع مدرسة.
كنت بجهزله أكله من بالليل.
وأكتبله ملاحظات صغيرة على مناديل وأحطها تحت الساندويتش.
وأراجع واجبه بعد نص الليل، وأنا بالعافية فاتحة عيني.
ونولان كان بيفهم أكتر مما كنت أتمنى.
كان عارف لما أتعشى كورن فليكس، عشان الفراخ تكفيه هو وجدته.
وعارف ليه بوطي التدفئة.
وعارف إن أحسن تفاحة بتحط في لانش بوكس بتاعه... والتفاحة اللي بدأت تطرى بسيبها ليا.
مرة لقاني قاعدة قدام الفواتير.
سألني
إحنا في مشكلة يا ماما؟
قلبت الورق بسرعة وقلت
لا يا حبيبي... أنا بس بفكر أدفع أنهي فاتورة الأول.
طلع قعد جنبي وقال بابتسامة
أنا لما يبقى عندي واجبات كتير... ببدأ بالأسهل. يمكن الفواتير كده برضه.
ابتسمت رغم إن الدموع كانت مالية عيني.
ده كان نولان...
كان يقدر يلاقي أمل حتى وسط كومة فواتير متأخرة.
القميص أبو قمر
اشتريت القميص الكحلي قبل جلسة المحكمة بأربع شهور.
نولان كان بقى مهووس بالفضاء بعد رحلة المدرسة لمتحف العلوم.
كان طول الوقت يحكي عن الكواكب، والنجوم البعيدة، وإزاي النور ممكن يفضل ماشي سنين قبل ما يوصل للأرض.
في ليلة، وأنا راجعة من شغل تنظيف المكاتب، عدّيت على محل هدوم كان بيقفل.
القميص كان متعلق في ركن التخفيضات.
كان بسيط، وناعم، وعليه قمر فضي صغير جنب الجيب.
كان معايا 18 دولار بس لحد المرتب.
وسعر القميص 12 دولار.
كنت عارفة إن المفروض أشتري أكل.
لكن تخيلت فرحة نولان أول ما يشوفه...
ولأول مرة، كنت عايزة أجيبله حاجة ماكانتش بتاعة طفل تاني قبله.
ابتسمت للبياعة وأنا بدفع آخر فلوس كانت في محفظتي، ورجعت البيت وأنا طول الطريق بفكر هتصرف إزاي في باقي الأسبوع.
أول ما نولان فتح الكيس وشاف القميص، حضنه كأنه كنز.
قال وهو بيعدّي صوابعه على رسمة القمر الصغيرة
هو ده بتاعي... جديد؟ مش كان بتاع حد قبلي؟
هزيت راسي بابتسامة.
لأ... أول واحد يلبسه هو إنت.
ساعتها حضني بقوة وقال
يبقى هلبسه في كل يوم مهم.
ومن يومها، فعلًا بقى القميص ده عنده حاجة مختلفة.
لبسه أول يوم امتحانات.
ولبسه يوم حفلة العلوم.
ولبسه لما راح يزور جَدّه في المستشفى.
وحتى لما كنت أغسله، كان يقف قدام الحبل يسألني
نشِف ولا لسه؟
كنت أضحك وأقوله
هو القميص ده معمول من دهب؟
فيرد بكل براءة
لأ... بس ده القميص اللي بحس فيه إنك اشتريتيه مخصوص عشاني.
الكلمة دي كانت كفاية تنسيني تعب أسبوع كامل.
...
لكن بعد فترة، بدأت ألاحظ حاجة غريبة.
كل مرة أجيب أغسله، ألاقيه مخبيه بسرعة قبل ما أحطه في الغسالة.
ولو حاولت أطويه، ياخده مني ويقول
أنا هرتبه.
افتكرت إنها مجرد دلع أطفال.
أو يمكن لأنه بقى متعلق بيه.
ماخدتش الموضوع بجد.
ولم يخطر في بالي للحظة... إن ابني كان بيعمل حاجة سرية في القميص ده كل يوم تقريبًا.
...
رجع صوت محامي جرانت يقطع أفكاري داخل المحكمة.
رفع القميص القديم من الكيس البلاستيك اللي كان جايبه كدليل.
وقال وهو بيبص للقاضي
وده نموذج واضح للإهمال.
فتح القميص قدام الجميع، وأشار للبقعة القديمة.
حضرتك شايف؟ حتى أهم قطعة هدوم عند الطفل حالتها بالشكل ده.
حسيت وشي سخن.
كنت عايزة أتكلم.
أشرح إن القميص ده ابني بيحبه، وإنه هو اللي بيصر يلبسه.
لكن قبل ما أنطق...
بصيت لنولان.
كان مركز جدًا في القميص...
مش في كلام المحامي.
وعينيه اتوسعت فجأة.
كأنه افتكر حاجة نسيها من شهور.
شد في كمّي بهدوء وهمس بصوت واطي جدًا
ماما...
بصيت له.
قال وهو بيبلع ريقه
هو... هو فتح القميص من جوه؟
استغربت.
فتحه؟ يعني إيه؟
بص للقميص مرة تانية، وبدأ التوتر يبان على وشه.
وبعدين قال الجملة اللي خلت قلبي يدق بسرعة
لازم آخده... قبل ما حد يقلبه من الناحية التانية.
وفي نفس اللحظة...
مدّ محامي جرانت إيده علشان يفرد القميص بالكامل قدام القاضي...وقبل ما المحامي يفرد القميص بالكامل...
وقف نولان مرة واحدة.
صوت الكرسي وهو بيتزق على أرضية المحكمة خلا كل العيون تتلفت عليه.
القاضي رفع عينه باستغراب.
فيه إيه يا بُني؟
نولان بص للقميص، وبعدها بصلي.
كان واضح إنه بيحارب خوفه.
رفع إيده