محامي جوزي بقلم زيزي

لمحة نيوز

أصعب بكتير عليه... دون ما يعرف حد لسه إيه اللي هتكشفه التحقيقات خرجنا من قاعة المحكمة، لكن محدش كان بيتكلم.
الصحفيين كانوا واقفين برّه، والكاميرات اتوجهت ناحيتنا أول ما الباب اتفتح.
واحدة منهم صرخت
مدام أودري! هل صحيح إن ابنك كشف دليل جديد؟
حضنت نولان بسرعة، وخليت أمي تمشي قدامنا.
آخر حاجة كنت عايزاها إن ابني يبقى خبر بيتداول على الإنترنت.
لكن وأنا ماشية...
سمعت صوت جرانت بينادي عليّا.
أودري... استني.
لفّيت.
كان واقف لوحده.
محاميه كان بعيد بيتكلم في التليفون بعصبية.
جرانت قرب خطوة وقال بصوت واطي
خلّي نولان يقول إن الورقة اتكتبت من زمان وهو بيلعب... وأنا هسحب القضية.
بصيت له بعدم تصديق.
إنت لسه بتفكر في نفسك؟
قال بسرعة
إنتي مش فاهمة... لو الورقة دي اتفحصت، حياتي كلها هتضيع.
الجملة دي خلت قلبي يدق بعنف.
ليه قال حياتي كلها؟
هي مش قضية حضانة وبس؟
قبل ما ألحق أسأله...
شد محاميه من دراعه وقال بانفعال
إوعى تتكلم أكتر من كده.
وسحبُه بعيد.
...
في اليوم التاني، وصلني اتصال من المحكمة.
الورقة اتبعت لمعمل الأدلة الجنائية عشان يقارنوا الخطوط.
وقالولي إن النتيجة الأولية هتظهر خلال أيام.
حاولت أعيش بشكل طبيعي.
صحيت نولان للمدرسة.
عملتله ساندويتش الجبنة اللي بيحبها.
لكن كان واضح إنه مش مرتاح.
وهو لابس الشنطة، سألني فجأة
لو بابا زعل مني... هيكرهني؟
ركعت قدامه، ومسكت وشه بين إيديا.
الناس ممكن تزعل... لكن الحقيقة عمرها ما تبقى غلط.
هز راسه، لكنه ما ابتسمش.
...
بعد الضهر، وإحنا راجعين من المدرسة...
لقينا ظرف أبيض محطوط تحت باب الشقة.
ماكانش عليه اسم.
ولا عنوان.
فتحته بحذر.
كان فيه صورة واحدة.
صورة قديمة لنولان...
وهو نايم على الكنبة في بيت جرانت.
وفي ضهر الصورة، مكتوب بقلم أسود
لسه فيه حاجات الطفل ماقالهاش.
اتجمد الدم في عروقي.
وفي أسفل الجملة...
كان فيه توقيع صغير جدًا.
مش اسم.
مجرد حرف واحد...
M
في اللحظة دي، سمعت نولان بيقول من ورايا بصوت مرتعش
ماما...
لفّيت بسرعة.
كان باصص للصورة، ووشه فقد لونه تمامًا.
وبهمس بالكاد اتسمع، قال
أنا أعرف مين كتب الحرف ده...جريت عليه بسرعة.
تعرف مين؟
نولان فضل باصص للصورة كأنه شاف شبح.
إيده كانت بتترعش وهو أخدها مني.
وبعدين لمس الحرف الصغير بإصبعه وقال
ده... حرف اسم الآنسة ميجان.
عقدت حواجبي.
ميجان مين؟
الست اللي كانت بتشتغل عند بابا.
افتكرت على طول.
بعد الطلاق بكام شهر، جرانت كان قال إنه عيّن واحدة تساعده في البيت يومين في الأسبوع.
وقتها ما اهتمتش.
افتكرتها مجرد مدبرة منزل.
لكن نولان هز راسه وقال
لأ... هي كانت بتقعد معايا كتير لما بابا يخرج.
...
في نفس الليلة، رن تليفوني من رقم غريب.
ترددت أرد.
لكن في الآخر ضغطت زر الرد.
جالي صوت ست، واطي ومرتعش.
أنتِ أودري؟
أيوه.
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
أنا ميجان.
اتسمرت مكاني.
إنتِ اللي بعتي الصورة؟
ردت بسرعة
أيوه... وماعنديش وقت كتير.
كان واضح إنها بتتكلم وهي خايفة.
كل شوية كنت أسمع صوت عربية تعدي، أو باب يتقفل.
قالت
أنا حضرت جزء من اللي حصل قبل جلسة الحضانة... ومقدرتش أسكت.
قلبي بدأ يدق بعنف.
تقصدي إيه؟
أخدت نفس طويل.
جرانت ماكانش بيدرّب نولان على كلام يقوله بس...
سكتت.
ثم قالت الجملة اللي خلتني أحس إن فيه حاجة أكبر بكتير مستخبية
هو كان بيصور كل مرة يعيد عليه الكلام.
إيه؟!
كان يحط الموبايل على الرف... ويسجل.
حاولت أستوعب.
ليه؟
ردت بصوت مكسور
عشان لو الطفل لخبط يوم المحكمة... يقول إن أمه لقنته بعد كده، ويطلع الفيديوهات كدليل.
اتجمدت في مكاني.
يعني...
كان مخطط لكل حاجة.
حتى لو نولان قال الحقيقة.
...
قبل ما أسألها أي سؤال تاني، قالت بسرعة
أنا خرجت من البيت من شهرين... لكن فيه فلاشة زرقا صغيرة، كان مخبيها في درج مكتبه.
إيه عليها؟
كل التسجيلات.
وفي اللحظة دي...
سمعنا صوت خبط جامد من الناحية التانية عندها.
شهقت.
وهمست بسرعة
أعتقد... حد وصل.
ميجان! استني!
لكنها قالت آخر جملة قبل ما الخط يفصل
لو الفلاشة لسه موجودة... القضية كلها هتتغير.
وانقطع الاتصال.
فضلت أبص للموبايل ثواني طويلة.
وفي نفس اللحظة...
وصلتني رسالة قصيرة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت عبارة عن خمس كلمات فقط
هو عرف إني كلمتك فضلت أبص للرسالة، وحسيت إيدي بتتلج.
اتصلت بنفس الرقم فورًا.
مرة...
واتنين...
وتلاتة...
كل مرة كان يرن ثواني، وبعدها يقفل.
ولا أي رد.
حاولت أكلم ميجان على الرقم اللي اتصلت منه.
التليفون بقى مغلق.
قلبي كان بيقولي إن في حاجة حصلت.
لكن ماكنش عندي دليل.
...
تاني يوم الصبح، وأنا بوصل نولان المدرسة، لقيت عربية سودة واقفة الناحية التانية من الشارع.
أول ما نزلنا، العربية دارت ومشيت.
افتكرتها صدفة.
لكن لما رجعت من شغلي بالليل...
كانت نفس العربية واقفة قدام العمارة.
من غير أي حد ينزل منها.
ومن غير أي حركة.
فضلت دقيقة كاملة أبص عليها من الشباك.
وبعدين اختفت.
...
بعد يومين، المحكمة بلغتني إن تقرير فحص الخطوط المبدئي وصل.
دخلت أنا ونولان القاعة، وكانت أجواء مختلفة تمامًا عن الجلسة الأولى.
جرانت المرة دي ماكانش واثق.
حتى بدلته كانت مكركبة، وعينيه باين عليهم إنه ما نامش.
القاضي فتح الملف قدامه وقال
وصلنا التقرير الأولي.
القاعة كلها سكتت.
القاضي قلب أول صفحة، وقال
التقرير بيؤكد إن الورقة تحتوي على خطين مختلفين.
محامي جرانت ابتسم ابتسامة خفيفة.
واضح إنه كان متوقع ده.
لكن القاضي كمل
والأهم... إن الملاحظات الموجودة في آخر الورقة تتطابق بدرجة عالية مع نماذج خط السيد جرانت بيلامي.
اختفت الابتسامة من وش المحامي.
أما جرانت...
فغمض عينه للحظة.
القاضي كمل
وده يستدعي استكمال التحقيق.
وفي اللحظة دي...
وقف راجل من آخر القاعة.
كان لابس جاكيت بني بسيط، وفي إيده ظرف كبير.
قال بصوت واضح
عفوًا يا سيادة القاضي... أنا عندي إذن بالحضور، وعندي دليل لازم يتسلم للمحكمة.
كل العيون اتلفتت ناحيته.
أنا عمري ما شفته قبل كده.
القاضي سأله
حضرتك مين؟
الراجل رفع بطاقة تعريفه وقال
اسمي دانيال موريس... وبشتغل فني صيانة أجهزة كمبيوتر.
سكت لحظة...
وبعدين بص مباشرة ناحية جرانت.
وقال
أنا الشخص اللي طلب مني السيد جرانت أحذف ملفات من اللابتوب بتاعه... لكن فيه ملف واحد ما اتحذفش.
ثم رفع الظرف عاليًا، وقال
والنسخة منه... موجودة هنا بعد أسبوعين، امتلأت قاعة المحكمة عن آخرها.
لكن المرة دي...
ماحدش كان مركز معايا.
ولا مع جرانت.
كل العيون كانت على الظرف البني اللي جابه فني الكمبيوتر.
وقف قدام القاضي، وفتح الظرف بهدوء.
طلع فلاشة زرقا صغيرة.
وقال
دي نسخة احتياطية تلقائية من اللابتوب. صاحب الجهاز طلب مني أمسح كل الملفات، لكن النظام كان عامل نسخة مخفية من غير ما يعرف.
جرانت نط واقف.
اعتراض! دي خصوصية!
القاضي رد ببرود
هنتأكد الأول إذا كانت متعلقة بالقضية.
اتوصلت الفلاشة بشاشة المحكمة.
ظهر مجلد اسمه
حضانة نولان.
القاعة كلها سكتت.
فتحوا أول فيديو...
ظهر نولان قاعد على الكنبة، وعمره كان أصغر بشهور.
ورا الكاميرا، سُمِع صوت جرانت بوضوح
قول... ماما بتسيبني لوحدي.
نولان هز راسه.
بس ده مش حقيقي.
رد جرانت بعصبية
قول اللي بقولك عليه!
الفيديو وقف.
القاضي ما قالش كلمة.
فتحوا الفيديو التاني.
كان جرانت بيعيد نفس الجمل على ابنه، وكل مرة نولان يغلط، يوقف التصوير ويبدأ من الأول.
أما الفيديو الأخير...
فكان الأخطر.
جرانت واقف قدام الكاميرا وهو بيقول
لو نجحت القضية، هتبقى النفقة انتهت، والولد هيعيش معايا.
بعدها ضحك وقال
المحكمة بتصدق الورق والصور... مش الحقيقة.
انتهى الفيديو.
ولأول مرة منذ بداية القضية...
انخفض رأس جرانت.
القاضي أغلق الشاشة، ثم نظر إليه طويلًا قبل أن يقول
المحكمة لا تنظر فقط إلى القدرة المادية... بل إلى مصلحة الطفل وصدق من يقف أمامها.
وبعد مداولة قصيرة، عاد القاضي إلى مقعده.
وقال بصوت حاسم
تحكم المحكمة برفض طلب نقل الحضانة، واستمرار حضانة الطفل نولان مع والدته أودري، مع إعادة النظر في ترتيبات زيارة الأب وفقًا لما كشفته الأدلة، وإحالة ما ورد في التسجيلات إلى الجهات المختصة للتحقيق في محاولة التأثير على شهادة طفل أمام المحكمة.
لم أتمالك نفسي.
بكيت.
لكن المرة دي...
ماكانتش دموع خوف.
كانت أول مرة أحس إن كل ليلة سهر، وكل وجبة استغنيت عنها، وكل فاتورة اتأخرت...
ما راحتش هدر.
نولان مسك إيدي وهمس
ماما...
تم نسخ الرابط