محامي جوزي بقلم زيزي
المحتويات
الصغيرة وقال
ممكن... آخد القميص دقيقة واحدة؟
محامي جرانت ابتسم بسخرية.
واضح إن الطفل متوتر يا سيادة القاضي.
لكن القاضي أشار له يسكت.
هاتوله القميص.
أول ما القميص وصل لإيد نولان، ضمه لصدره ثانيتين، وكأنه بيتأكد إن لسه موجود.
أنا ماكنتش فاهمة بيعمل إيه.
حتى أمي كانت بتبصله باستغراب.
وفجأة...
دخل صباعه جوه طرف الياقة.
وبدأ يفك غرزة صغيرة جدًا.
غرزة عمرها ما كنت أخدت بالي منها.
المحامي قطب حاجبيه.
هو بيعمل إيه؟
نولان مردش.
كان مركز بكل هدوء، وكأنه حافظ مكان كل خيط.
شد الخيط برفق...
وبدأ يفتح جزء صغير جدًا من بطانة الياقة.
همسات خافتة انتشرت في القاعة.
القاضي مال لقدام في كرسيه.
وأنا حسيت إن نفسي اتقطع.
نولان... إيه اللي بتعمله يا حبيبي؟
بصلي بسرعة وقال
استني يا ماما... لو سمحتي.
وبعد ثواني...
دخل صباعين جوه الفتحة الصغيرة.
وسحب حاجة ملفوفة بعناية.
ورقة صغيرة جدًا...
مطوية أكتر من مرة.
الكل سكت.
حتى محامي جرانت بطل يتكلم.
جرانت نفسه اتغير لون وشه للحظة...
لحظة صغيرة جدًا، لكنها كانت كفاية إني أحس إن فيه حاجة مش طبيعية.
نولان مسك الورقة بإيده المرتعشة.
وبص للقاضي.
دي... كانت مستخبية هنا.
القاضي سأله بهدوء
إيه دي يا بُني؟
نولان بلع ريقه.
أنا كتبتها... من زمان.
المحامي حاول يقاطع.
يا سيادة القاضي، ده مالوش علاقة بالقضية...
لكن القاضي رفع إيده.
خليه يكمل.
نولان بدأ يفرد الورقة بحذر.
واضح إنها كانت متنية بقالها شهور.
ولما فتحها...
لقيت عليها خطوط أطفال، وحروف كبيرة وصغيرة، وفي أماكن كتير كانت الكلمات متشطبة ومكتوبة من جديد.
رفعها بإيده وقال
أنا خبيتها جوه القميص... عشان كنت خايف.
القاضي سأله
خايف من إيه؟
نولان بص ناحية أبوه لأول مرة من بداية الجلسة.
وكانت نظرة عمرها ما كانت نظرة طفل عنده تمن سنين.
وبصوت واطي جدًا قال
خايف بابا يلاقيها... لأنه قال لو حد عرف اللي حصل... هيزعل مني أوي.
وفجأة...
اتبدلت ملامح جرانت بالكامل.
واعتدل في كرسيه بسرعة وهو بيقول لمحاميه بصوت خافت، لكنه كان متوتر بشكل واضح
لا... لازم توقفه.
لكن قبل ما المحامي ينطق بأي اعتراض...
كان نولان بدأ يقرأ أول سطر من الورقة...ساد صمت غريب في القاعة.
حتى صوت التكييف بقى مسموع.
إيد نولان كانت بترتعش وهو ماسك الورقة، لكنه أخد نفسًا عميقًا، وبدأ يقرأ بصوت متقطع
أنا... نولان... كتبت الورقة دي... عشان لو نسيت... أفضل فاكر الحقيقة.
حسيت قلبي وقع.
دي مش طريقة طفل يكتب بيها.
واضح إنه كان بيحاول يقلد الكبار.
كمل وهو بيبص في الورقة
بابا قاللي إن لو القاضي سألني... أقول إن ماما بتسيبني لوحدي كل ليلة... وإن جدتي هي اللي بتربيني.
جرانت خبط بإيده على الترابيزة.
اعتراض! ده كلام طفل، وممكن يكون حد لقنه!
لكن القاضي ضرب بالمطرقة.
اجلس يا أستاذ بيلامي.
رجع نولان يبص للورقة.
دمعة نزلت على خده، لكنه مسحها بسرعة بكُم القميص.
وقاللي كمان... لو قلت كده... هعيش معاه في البيت الكبير، وهيجيبلي أوضة فيها تلسكوب حقيقي.
بص للقاضي وسأله ببراءة موجعة
أنا غلطت لما صدقته؟
القاضي ما ردش.
لكن ملامحه اتغيرت.
أما جرانت، فكان بيشد رابطة عنقه كأنه مش قادر يتنفس.
نولان كمل
بس أنا كتبت الحقيقة... وخبيتها في القميص... عشان لو خفت أتكلم... الورقة تتكلم بدالي.
القاعة كلها كانت ساكتة.
حتى الست اللي كانت بتكتب محضر الجلسة وقفت لحظة وهي باصة لنولان.
وفجأة رفع نولان الورقة أعلى وقال
وفيه حاجة كمان...
قلب الورقة على ضهرها.
وكان واضح إن فيه كتابة تانية.
كتابة أقدم... وبقلم لونه أزرق فاتح.
أنا شخصيًا أول مرة أشوفها.
نولان بص فيها ثانيتين، واتغيرت ملامحه.
وشه شحب فجأة.
وكأنه افتكر حاجة كان ناسيها.
القاضي لاحظ ده وقال بهدوء
إيه المكتوب في الناحية التانية يا نولان؟
نولان رفع عينه ناحية أبوه...
ولأول مرة، جرانت هو اللي نزل بعينه في الأرض.
أما نولان، ففتح بقه علشان يقرأ أول جملة...
وفي اللحظة دي، صرخ جرانت بصوت دوّى في القاعة
لا... متقراهاش!كل الموجودين اتجمدوا في أماكنهم.
الصرخة كانت عالية لدرجة إن الحارس اللي واقف عند الباب اتحرك خطوة لقدام بشكل تلقائي.
القاضي ضرب بالمطرقة بقوة.
أستاذ جرانت! التزم الهدوء فورًا.
لكن جرانت كان باصص للورقة، مش لابنه.
وشه بقى شاحب، وإيده كانت بتترعش وهو بيهمس لمحاميه
خدها منه... لازم.
المحامي وقف بسرعة.
يا سيادة القاضي، الطفل واضح إنه متأثر نفسيًا، والورقة دي غير موثقة، ولا نعرف إمتى اتكتبت.
القاضي مد إيده ناحية نولان.
هاتها هنا يا بُني... أنا هقراها.
لكن نولان هز راسه بهدوء.
لأ... أنا اللي لازم أقراها.
سكت القاضي لحظة، وبعدها قال
اتفضل.
نولان بص للناحية التانية من الورقة، وبدأ يقرأ ببطء
لو أنا خفت يوم المحكمة... افتكر يا نولان إن الكذب وحش... حتى لو بابا قال إنه هيزعل منك.
بلع ريقه وكمل
بابا قاللي... محدش هيصدق طفل قدام راجل كبير.
في اللحظة دي، واحدة من الستات اللي كانت قاعدة في آخر القاعة حطت إيدها على بقها من الصدمة.
أما أنا...
فكنت ببص لابني ومش قادرة أصدق إنه كان شايل الحمل ده كله لوحده.
نولان كمل
وقاللي كمان... إن لو قلت الحقيقة... ماما ممكن تدخل السجن، وساعتها هبقى أنا السبب.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
افتكرت ليالي كتير كنت ألاقيه صاحي بعد نص الليل.
وأفتكر إنه مجرد كابوس.
ماكنتش أعرف إنه كان شايل خوف أكبر من سنه بكتير.
القاضي خلع نضارته وحطها على المكتب.
وبص مباشرة لجرانت.
هل عندك أي تفسير للكلام ده؟
جرانت فتح بقه... وقفله تاني.
محاميه حاول يتكلم.
لكن القاضي رفع إيده، ومنعه.
ثم بص لنولان مرة تانية وقال بهدوء
هل دي كل الورقة؟
نولان بص فيها كويس...
وفجأة قال
لا...
قرب الورقة من وشه، وكأنه لاحظ حاجة لأول مرة.
كان فيه جزء صغير جدًا في آخر الصفحة...
كأنه كان ملزوق ببعضه من طول الوقت اللي قضاه مطوي.
بدأ يفرده بأصابعه بحذر شديد.
ولما اتفتح...
ظهرت كام سطور إضافية...
سطور خلت نولان يرفع عينه لأبوه، ويهمس
دي مش أنا اللي كتبتها...القاعة كلها اتجمدت.
القاضي شبك صوابعه فوق المكتب وقال بهدوء
مش إنت اللي كتبتها؟
هز نولان راسه.
لأ يا فندم.
أمال مين؟
بص للورقة مرة تانية، وقال
دي... بخط بابا.
اتلفتت كل الأنظار ناحية جرانت.
هو نفسه شد ضهره في الكرسي، لكن ملامحه كانت بتتكسر واحدة واحدة.
القاضي مد إيده.
هات الورقة.
المرة دي، نولان سلمها من غير اعتراض.
القاضي فضل يبص فيها دقيقة كاملة.
كل ثانية كانت بتمر، كانت أطول من اللي قبلها.
بعدها رفع عينه ناحية جرانت وقال
دي فعلاً تبدو بخط مختلف.
محامي جرانت حاول يبتسم.
يا سيادة القاضي، مجرد اختلاف في الخط لا يثبت أي شيء.
القاضي ما ردش.
فضل مكمل قراءة.
وفجأة، سأل جرانت
إنت سبق وكتبت أي حاجة على الورقة دي؟
جرانت اتردد.
ثانية...
اتنين...
وبعدين قال
لأ.
لكن الكلمة خرجت ضعيفة.
ضعيفة لدرجة إن حتى هو نفسه مكانش مقتنع بيها.
القاضي قلب الورقة ناحيته، وقال
غريب.
وسكت.
السكوت كان أصعب من أي كلام.
بعدها قرأ السطر بصوت مسموع
راجع مع نولان الجمل دي قبل الجلسة... وخليه يحفظها كويس.
القاعة كلها اتقلبت همسات.
محامي جرانت اتغير لون وشه.
أما جرانت، ففضل ثابت مكانه، لكن عرق بارد بدأ ينزل من على جبينه.
القاضي كمل قراءة السطر اللي بعده
لو اتسأل عن القميص... يقول إن أمه بترفض تشتري له هدوم جديدة.
أنا حسيت إن الأرض بتميل بيا.
ده كان نفس الكلام... اللي المحامي قاله من شوية.
بالحرف.
المحامي وقف بسرعة وقال
يا سيادة القاضي... لازم نفحص الورقة دي قبل ما نعتمد أي حاجة فيها.
القاضي قفل الورقة بهدوء.
وقال وهو باصص لجرانت
وده اللي هيحصل.
بعدين بص للحارس.
اطلب من كاتب الجلسة يثبت وجود الورقة ضمن الأحراز، وممنوع أي حد يلمسها.
في اللحظة دي...
جرانت نزل راسه لأول مرة.
أما نولان...
فشد على إيدي، وهمسلي
ماما... أنا خلاص قلت الحقيقة.
وانتهت الجلسة على قرار بتأجيلها لحين فحص الورقة وسماع شهود إضافيين، بينما كانت ملامح جرانت بتقول إن الأيام الجاية هتكون
متابعة القراءة