محامي جوزي بقلم زيزي
إحنا هنرجع بيتنا؟
ابتسمت وسط دموعي.
أيوه يا حبيبي... هنرجع بيتنا.
ابتسم هو كمان، وبص للقميص الكحلي اللي كان لسه معاه.
القميص اللي حاولوا يستخدموه دليل على إهمال أم...
بقى هو نفسه الدليل اللي أنقذها.
ولما خرجنا من المحكمة، الشمس كانت طالعة بعد أيام من المطر.
نولان رفع وشه للسما وقال وهو بيضحك
فاكرة يا ماما؟ أنا كنت بقولك إن النور بيسافر سنين عشان يوصل.
حضنته بقوة، وقلت
أهو وصل يا نولان... حتى لو اتأخر بعد أسبوعين، امتلأت قاعة المحكمة عن آخرها.
لكن المرة دي...
ماحدش كان مركز معايا.
ولا مع جرانت.
كل العيون كانت على الظرف البني اللي جابه فني الكمبيوتر.
وقف قدام القاضي، وفتح الظرف بهدوء.
طلع فلاشة زرقا صغيرة.
وقال
دي نسخة احتياطية تلقائية من اللابتوب. صاحب الجهاز طلب مني أمسح كل الملفات، لكن النظام كان عامل نسخة مخفية من غير ما يعرف.
جرانت نط واقف.
اعتراض! دي خصوصية!
القاضي رد ببرود
هنتأكد الأول إذا كانت متعلقة بالقضية.
اتوصلت الفلاشة بشاشة المحكمة.
ظهر مجلد اسمه
حضانة نولان.
القاعة كلها سكتت.
فتحوا أول فيديو...
ظهر نولان قاعد على الكنبة، وعمره كان أصغر بشهور.
ورا الكاميرا، سُمِع صوت جرانت بوضوح
قول... ماما بتسيبني لوحدي.
نولان هز راسه.
بس ده مش حقيقي.
رد جرانت بعصبية
قول اللي بقولك عليه!
الفيديو وقف.
القاضي ما قالش كلمة.
فتحوا الفيديو التاني.
كان جرانت بيعيد نفس الجمل على ابنه، وكل مرة نولان يغلط، يوقف التصوير ويبدأ من الأول.
أما الفيديو الأخير...
فكان الأخطر.
جرانت واقف قدام الكاميرا وهو بيقول
لو نجحت القضية، هتبقى النفقة انتهت، والولد هيعيش معايا.
بعدها ضحك وقال
المحكمة بتصدق الورق والصور... مش الحقيقة.
انتهى الفيديو.
ولأول مرة منذ بداية القضية...
انخفض رأس جرانت.
القاضي أغلق الشاشة، ثم نظر إليه طويلًا قبل أن يقول
المحكمة لا تنظر فقط إلى القدرة المادية... بل إلى مصلحة الطفل وصدق من يقف أمامها.
وبعد مداولة قصيرة، عاد القاضي إلى مقعده.
وقال بصوت حاسم
تحكم المحكمة برفض طلب نقل الحضانة، واستمرار حضانة الطفل نولان مع والدته أودري، مع إعادة النظر في ترتيبات زيارة الأب وفقًا لما كشفته الأدلة، وإحالة ما ورد في التسجيلات إلى الجهات المختصة للتحقيق في محاولة التأثير على شهادة طفل أمام المحكمة.
لم أتمالك نفسي.
بكيت.
لكن المرة دي...
ماكانتش دموع خوف.
كانت أول مرة أحس إن كل ليلة سهر، وكل وجبة استغنيت عنها، وكل فاتورة اتأخرت...
ما راحتش هدر.
نولان مسك إيدي وهمس
ماما... إحنا هنرجع بيتنا؟
ابتسمت وسط دموعي.
أيوه يا حبيبي... هنرجع بيتنا.
ابتسم هو كمان، وبص للقميص الكحلي اللي كان لسه معاه.
القميص اللي حاولوا يستخدموه دليل على إهمال أم...
بقى هو نفسه الدليل اللي أنقذها.
ولما خرجنا من المحكمة، الشمس كانت طالعة بعد أيام من المطر.
نولان رفع وشه للسما وقال وهو بيضحك
فاكرة يا ماما؟ أنا كنت بقولك إن النور بيسافر سنين عشان يوصل.
حضنته بقوة، وقلت
أهو وصل يا نولان... حتى لو اتأخر.