جوزي كل يوم بقلم صابرين محمد
المحتويات
جدًا.
صوت شيء وقع في بداية الممر.
لفينا كلنا.
كان فيه شخص رابع واقف هناك.
لكن المرة دي
ماكانش غريب.
كان شخص يعرف كل أسرارنا.
رفع عينيه وقال
للأسف وصلتوا متأخر.
ثم نظر للحقيبة وقال
لأن اللي جوه مش هو أخطر حاجة هنا.
وأشار إلى الحائط خلفنا.
الأخطر هو اللي مدفون وراه.
تجمدنا.
جوزي وجه الكشاف ناحية الحائط.
وبدأنا نلاحظ خطوطًا محفورة على الحجارة.
كانت خريطة.
خريطة لمكان آخر تحت البيت.
وعليها علامة واحدة فقط
علامة باسم
الغرفة الأخيرة.
يتبعتجمدت في مكاني.
ملف باسمي؟
وسط مكان مدفون تحت الأرض من عشرات السنين؟
مديت إيدي ناحية الحقيبة، لكن جوزي مسك إيدي بسرعة.
لا تلمسيه.
بصيت له بصدمة
ليه؟ الملف باسمي أنا!
سكت.
والسكوت ده كان أقسى من أي كلام.
الرجل الغريب قرب وهو بيبص للملف كأنه شاف شبح.
قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
صرخت فيه
حد يفهمني! إيه علاقتي بالموضوع ده؟
جوزي أخيرًا فتح الملف ببطء.
أول ورقة كانت قديمة جدًا، لونها أصفر، وفي أعلاها تاريخ يرجع لعشرات السنين.
لكن اللي خلاني أرتجف إن الاسم المكتوب في منتصف الصفحة كان اسمي بالكامل.
قربت عيني وأنا مش مصدقة.
ده مستحيل أنا اتولدت بعد التاريخ ده!
رفع جوزي عينه لي وقال
عشان كده كنت خايف أقولك.
سألته
خايف من إيه؟
مرر يده على وجهه وقال
لأن اللي في الملف مش عنك أنتِ بس ده عن عيلتك.
شعرت إن الأرض بتلف بيا.
أنا كنت فاكرة إني أعرف كل حاجة عن أهلي.
لكن جوزي كان ماسك سر عني أنا شخصيًا.
بدأ يقلب الأوراق.
كان فيه صور قديمة.
صور لبيتِنا.
نفس البيت.
لكن من زمان جدًا.
وفي الصور كان فيه أشخاص واقفين قدام البدروم.
أشخاص لا أعرفهم.
إلا شخص واحد.
شهقت لما شوفته.
دي دي جدتي!
جوزي بصلي بسرعة.
أيوه.
أمسكت الصورة بإيد مرتعشة.
إزاي جدتي كانت هنا؟
الرجل الغريب تنهد وقال
لأن البيت ده كان نقطة اتفاق بين عيلتين عيلتك وعيلته.
بصيت لجوزي.
اتفاق على إيه؟
وقبل ما يرد، سمعنا صوت حركة فوقنا.
صوت باب البدروم الحديد بيتفتح.
حد نزل السلم.
درجة
ثم درجة
جوزي طفى الكشاف فورًا.
همس
مش ممكن إزاي عرف مكاننا؟
الرجل الغريب قرب منه وقال
لأنه كان بيتابعك من أول يوم.
قلبي بدأ يدق بعنف.
مين الشخص اللي عرف إننا هنا؟
وليه كان يراقب جوزي؟
وفجأة ظهر ضوء كشاف من أعلى الممر.
وصوت مألوف جدًا نادانا
اطلعوا من هنا قبل ما تعرفوا الحقيقة اللي هتدمر حياتكم.
اتجمدت.
لأن الصوت كان صوت شخص
كنت أثق فيه طول عمري.
شخص لم أتخيل أبدًا إنه ممكن يكون جزءًا من السر.
جوزي قرب مني وهمس
دلوقتي بس فهمت ليه جدي قال لي ما أثقش في أي حد.
والشخص اللي واقف فوق السلم بدأ ينزل
ببطء
وفي إيده شيء جعل جوزي يغير تعبير وجهه تمامًا.
لأنه كان يحمل
نسخة أخرى من نفس الحجر.
يتبعوقفت قدام الباب الحجري وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
الجملة المحفورة عليه كانت واضحة
لا تُفتح الغرفة إلا بحضور صاحبة الدم.
بصيت لجوزي وقلت بصوت مرتجف
صاحبة الدم يعني أنا؟
ما ردش.
وده كان كفاية عشان أعرف إن عنده إجابة.
قرب مني وقال
أيوه.
صرخت فيه
من إمتى وإنت عارف؟
غمض عينه لحظة وكأنه كان بيحاول يهرب من السؤال ده طول الوقت.
من يوم ما لقيت الشرخ في أرضية البدروم.
يعني شهرين وإنت عارف إن فيه باب تحت بيتنا وإن اسمي مكتوب عليه؟
خفض رأسه.
كنت بحاول أفهم قبل ما أخوفك.
ضحكت بمرارة
لا إنت كنت بتحاول تخبي عني حياتي!
قبل ما يكمل، عمي قاطعنا
الوقت مش في صالحنا.
لفيت له بغضب
إنتوا كلكم بتقولوا نفس الجملة! الوقت مش في صالحنا السر خطر لازم نحميك وأنا الوحيدة اللي مش فاهمة أي حاجة!
سكتوا.
ثم قال عمي
لأن الحقيقة لو عرفتيها مش هتكوني نفس الشخص بعدها.
اقترب جوزي من الباب.
لازم نفتحه.
نظر له عمي بخوف
أنت متأكد؟
مفيش اختيار.
أخرج جوزي الحجر الصغير.
لكن قبل ما يضعه في الباب، سمعت صوتًا من خلفنا.
صوت الحذاء يقترب.
التفتنا جميعًا.
كان الرجل الذي أخذ الحقيبة واقفًا عند بداية الممر.
لكن هذه المرة لم يكن وحده.
كان معه شخص آخر.
شخص جعل عمي يتراجع للخلف.
قال عمي بصوت مخنوق
أنت؟
ابتسم الرجل
أيوه أنا.
نظرت إليه.
مين ده؟
لم يجب أحد.
فقال الرجل بنفسه
أنا الشخص اللي أبوكي كان بيحاول يهرب منه.
تجمدت.
أبويا؟
أخرج من جيبه صورة قديمة ووضعها أمامي.
كانت صورة لأبي.
لكن المفاجأة لم تكن في وجود الصورة
كانت في الشخص الواقف بجانبه.
نفس الرجل.
بنفس الملامح تقريبًا.
كأنه لم يكبر يومًا.
همست
إنت مين؟
ابتسم وقال
أنا أخو أبوكي.
شهقت.
مستحيل أبويا ملوش إخوات.
ضحك بهدوء
ده اللي اتقال لك.
ثم نظر للباب الحجري.
لكن أبوكي كان مخبي الحقيقة الأكبر.
اقترب من الباب وقال
لأن الغرفة دي مش فيها كنز ولا فلوس.
سكت لحظة.
ثم قال
فيها الدليل اللي يثبت مين اللي قتل أبوكي.
اتسعت عيني.
قبل ما أتكلم، وضع جوزي الحجر في الباب.
صدر صوت قوي من الداخل.
طَق
وبدأ الباب يفتح ببطء.
خرج منه هواء بارد جدًا ورائحة مكان مغلق من عشرات السنين.
سلطنا الكشاف للداخل
وكانت أول حاجة ظهرت أمامنا
كرسي قديم.
وعليه
شخص جالس وظهره لنا.
شخص لم يتحرك.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت
إنه كان ماسك ورقة في إيده مكتوب عليها
أنا عارف إنكم هتوصلوا لكن قبل ما تعرفوا مين قتلني، اسألوا مين اللي ساعده.
وفي اللحظة دي
الشخص الجالس على الكرسي حرّك رأسه ببطء.
واستدار ناحيتنا.
وكان وجهه
شبيه بوجه أبي.
يتبعسادت لحظة صمت مخيفة.
كلمة واحدة كانت بتتردد في دماغي
الغرفة الأخيرة.
ليه كل الناس دي كانت بتدور عليها؟
وليه كل سر في البيت ده كان مرتبط بيا أنا؟
قرب جوزي من الحائط، ومسح التراب عن النقوش بأصابعه.
كل ما كان ينضف جزء، كانت تظهر تفاصيل أكتر.
كانت الخريطة مرسومة بدقة غريبة، وكأن الشخص اللي عملها كان عارف إن حد هييجي بعده بعشرات السنين.
قال جوزي بصوت منخفض
دي مش خريطة للبيت بس
سألته
أمال إيه؟
أشار لعلامة في آخر الخريطة.
دي خريطة لأنفاق تحت الإسكندرية القديمة.
ضحك الرجل الغريب بسخرية وقال
واضح إن جدك ماحكالكش كل حاجة يا ياسين.
لف له جوزي بعصبية
وإنت كمان مخبي عني.
اقترب الرجل وقال
لأنك لو عرفت من البداية، كنت هتدور عليها قبل الوقت المناسب.
رفعت صوتي
كفاية أسرار! أنا تعبت من إن كل واحد فيكم يعرف حاجة وأنا آخر واحدة تفهم!
سكتوا جميعًا.
ثم أخرج عمي من جيبه ظرفًا صغيرًا قديمًا.
وقال
ده كان مع أبوكي.
مده لي.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
جواه كان فيه جواب.
الورق كان قديم، لكن الخط كان واضح.
أول سطر خلاني أختنق
بنتي لو وصل لك الجواب ده، يبقى أنا فشلت إني أحميك.
نزلت دموعي من غير ما أحس.
كملت القراءة
في ناس هتحاول توصلك للحقيقة، وناس هتحاول تمنعك منها. لا تثقي في أي حد يقول إنه بيحميك لأن أكبر خطر كان قريب مني.
رفعت عيني ببطء.
بصيت لجوزي.
ثم لعمي.
ثم للرجل الغريب.
كل واحد فيهم كان ممكن يكون المقصود.
كملت القراءة
السر مش في الغرفة السر في الشخص اللي هيحاول يفتحها.
في اللحظة دي
انطفأت كل الكشافات مرة واحدة.
بقينا في ظلام دامس.
سمعنا صوت حركة سريعة.
حد خطف الحقيبة!
صرخت
مين هناك؟
جوزي شغل الكشاف الاحتياطي بسرعة.
لكن الحقيبة اختفت.
والأغرب
إن الشخص اللي كان واقف فوق السلم اختفى هو كمان.
جرى جوزي ناحية الممر.
لازم نلحقه!
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت طرق من خلف الحائط.
ثلاث طرقات بطيئة.
دق
دق
دق
نظرنا لبعض.
قال عمي بصوت مرتجف
مستحيل
سألته
إيه؟
اقترب من الحائط وقال
ده الصوت اللي سمعه أبوكي قبل ما يختفي.
تراجعت خطوة.
يعني إيه يختفي؟
لم يجب.
لأن الحائط بدأ يتحرك ببطء.
حجر قديم كان بيرجع للداخل، ويظهر خلفه
متابعة القراءة