جوزي كل يوم بقلم صابرين محمد

لمحة نيوز

بهدوء
عارفة إنك مش هتصدقي.
رجعت خطوة وأنا بهز رأسي.
إنتِ مين؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
أنا أمك.
انفجر كل شيء جوايا.
كل الأسئلة اللي عشت بيها سنين رجعت مرة واحدة.
أمي ماتت يوم الحادثة
نزلت دمعة من عينها.
دي كانت أكبر كذبة اتقالت لك.
بصيت حواليا.
كل الناس كانت ساكتة.
جوزي كان واقف ووشه متغير.
صرخت فيه
إنت كنت عارف؟
لم ينكر.
وهنا حسيت إن قلبي اتكسر.
حتى إنت؟
قرب مني وقال
كنت عارف جزء من الحقيقة مش كلها.
أمي دخلت الغرفة ببطء.
وقالت
أبوكي ما ماتش لوحده.
سكتت.
ثم نظرت للكرسي الموجود في الغرفة.
وأخويا هو اللي كان شاهد على كل حاجة.
الشخص الجالس على الكرسي رفع رأسه بصعوبة.
وقال
كنت هناك
صوته كان ضعيفًا.
يوم اختفى أبوكي.
اقتربت منه.
قول لي حصل إيه؟
أغمض عينيه وكأنه يرجع بالزمن.
أبوكي اكتشف إن حد من العيلة خان الاتفاق القديم.
سألته
مين؟
نظر للجميع.
ثم قال
الشخص اللي كان المفروض يحميكم.
ساد الصمت.
عيني اتجهت تلقائيًا لجوزي.
لكنه هز رأسه بسرعة
لا مش أنا.
لكن الرجل أكمل
مش ياسين.
تنفست ببطء.
ثم أكمل
الشخص ده كان أقرب حد لأبوكي.
سألته
مين؟
رفع إصبعه ببطء
وأشار ناحية
عمي.
اتجمد عمي.
إنت بتكدب!
لكن أمي قالت بصوت مكسور
لا هو بيقول الحقيقة.
بصيت لعمي.
الشخص اللي كنت أعتبره سندي طول عمري.
قال بعصبية
أنا كنت بحاول أحميكم!
صرخت
تحمينا من إيه؟ من الحقيقة؟
اقترب جوزي من الحائط، وأخرج الورقة التي كانت في يد الرجل.
وقال
لسه فيه جزء ناقص.
فتح الورقة.
وكان مكتوب فيها
الخائن ليس من أخذ السر الخائن هو من حاول دفنه.
ثم ظهر تحت الجملة اسم.
اسم جعل عمي يتراجع للخلف.
لأن الاسم المكتوب لم يكن اسمه
ولا اسم جوزي
ولا اسم أي شخص موجود.
كان اسم شخص
ما زال يعيش بيننا حتى الآن.
وفي نفس اللحظة
رن هاتف جوزي.
نظر للشاشة
وتغير وجهه.
قال بصوت منخفض
مستحيل
سألته
مين؟
رفع عينه ناحيتي.
وقال
الشخص اللي بيتصل
هو صاحب الاسم المكتوب في الورقة.
يتبعاتجمدت وأنا ببص لجوزي.
الكلمة الأخيرة من التسجيل كانت لسه بتتردد في ودني
بنتي متجوزة من ابنه.
ابنه مين؟
وليه أبويا قالها كأنه بيحذرني؟
جوزي كان واقف ساكت، وشه شاحب، كأنه كان مستني اللحظة دي من زمان.
قلت بصوت مكسور
ابن مين يا ياسين؟
لم يرد.
اقتربت منه خطوة.
جاوبني.
قبل ما يتكلم، أمي قالت
سيبيه لازم تسمعي باقي التسجيل.
ضغطت زر التشغيل مرة تانية.
رجع صوت أبويا
لو وصلتي للجزء ده، يبقى عرفتِ إن ياسين مش هو الخطر اللي فاكرة عليه لكن لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
بصيت لجوزي.
اتغيرت ملامحه.
أكمل صوت أبي
أبو ياسين كان الشخص الوحيد اللي وثقت فيه لكنه أخفى عني الحقيقة.
اتنفسنا كلنا ببطء.
كان فيه طفلين اتبدل مصيرهم يوم الحادثة
سكت التسجيل لحظات.
ثم قال أبي
طفل أنا حاولت أحميه وطفل هو حاول يحميه.
نظرنا لبعضنا.
لم نفهم.
ثم جاء الصوت الأوضح
ياسين لم يكن ابن الشخص الذي رباه.
شهقت.
جوزي نفسه رجع خطوة للخلف.
كأن الكلام صدمه هو كمان.
قلت
يعني إيه؟
لكن قبل ما نكمل، انطفأ التسجيل فجأة.
جوزي ضغط عليه أكثر من مرة.
لا شيء.
قال الرجل الجالس على الكرسي
البطارية خلصت.
لكن عمي كان ينظر لجوزي بطريقة غريبة.
قلت له
أنت عارف باقي الكلام؟
لم يجب.
وهنا انفجر جوزي
كفاية!
صوته كان مليان ألم.
أنا تعبت من إن كل واحد فيكم يعرف جزء من حياتي وأنا آخر واحد يعرف.
نظر لأمي وقال
إنتِ كنتِ عارفة؟
أمي لم ترد.
فقال
كنتوا عارفين إن أبويا مش أبويا؟
ساد الصمت.
ثم قالت أمي
كنا بنحاول نعرف الحقيقة.
ضحك جوزي بحزن.
وأنا كنت بدور عليها لوحدي.
في تلك اللحظة، سمعنا صوت حركة عند مدخل الغرفة.
الجميع التفت.
كان الباب الحجري يُفتح ببطء.
لكن هذه المرة
لم يكن هناك شخص غريب.
كان أخويا واقفًا.
وفي يده ملف آخر.
قال بهدوء
واضح إنكم سمعتوا الجزء اللي كان ناقص.
نظر لي.
بس لسه ماعرفتيش أهم حاجة.
اقترب جوزي منه بغضب
أنت كنت عارف؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم نظر إليّ وقال
لأن أبوكي قبل ما يختفي ساب لي رسالة.
قلت
رسالة إيه؟
فتح الملف.
وأخرج صورة قديمة.
الصورة كانت لأبي
وبجانبه طفل صغير.
الطفل كان جوزي.
لكن المفاجأة لم تكن هنا.
المفاجأة كانت في الشخص الواقف خلفهم.
شخص حي نعرفه جميعًا.
شخص لم يخطر ببال أحد.
ثم قال أخويا
ده اليوم اللي بدأت فيه الخيانة.
وأشار للصورة.
لأن الشخص اللي واقف ورا أبوكي
هو اللي كان سبب إن حياتكم كلها اتبنت على كذبة.
نظرت للصورة
وشعرت أن قلبي سيتوقف.
لأن الشخص الموجود خلف أبي
كان أمي.
يتبعنظرت للصورة وأنا مش قادرة أتنفس.
أمي واقفة خلف أبويا
لكن ملامحها لم تكن ملامح شخص خائن.
كانت ملامح شخص يبكي.
رفعت عيني لها وقلت
قولي الحقيقة يا أمي.
سكتت طويلًا، ثم انهارت دموعها.
أنا ماخنتش أبوكي أنا كنت بحاول أنقذه.
اتسعت عيني.
أمال ليه صورتك معاه في المكان ده؟
أمسكت أمي الصورة وقالت
لأن اليوم ده كان آخر يوم شفت فيه أبوكي.
اقتربت من الجميع وقالت
أبوكي اكتشف إن فيه شخص بيحاول يسرق السر الموجود تحت البيت. ولما عرف مين هو كان الوقت فات.
نظرت لعمي.
فخفض عينه.
أكملت أمي
أخوكي كان صغير وقتها، وعميك كان خايف عليه فعمل حاجة غلط.
صرخ عمي
أنا كنت بحاول أحمي العيلة!
ردت أمي
لا أنت كنت بتحمي نفسك.
ساد الصمت.
ثم أخرجت من جيبها ورقة قديمة.
أبوكي قبل ما يختفي كتب الحقيقة دي.
أخذها جوزي وقرأها.
وببطء تغير وجهه.
قلت
مكتوب إيه؟
ناولني الورقة.
كان فيها
الحقيقة ليست في الغرفة الحقيقة فيمن يملك المفتاح.
نظرت للحجر الصغير.
ثم فهمت.
الحجر لم يكن مفتاح الباب فقط.
كان يحمل نقشًا يدل على اسم الشخص الذي بدأ كل شيء.
قلبه جوزي في يده.
وفجأة ظهر جزء مخفي من الحجر.
كان عليه حرف واحد.
حرف اسم
عمي.
تراجع عمي.
لا
قال جوزي
أنت ماكنتش بتحاول تحمي السر أنت كنت جزء منه.
حاول عمي الهروب، لكن الرجل الجالس على الكرسي أمسك يده وقال
كفاية هروب.
بعد سنوات من الأسرار، بدأت الحقيقة تظهر.
اعترف عمي أنه كان يريد الحصول على المستندات القديمة التي تثبت ملكية الأرض الموجودة تحت البيت، وأنه تسبب في الحادث الذي اختفى فيه أبويا، لكنه لم يكن يعرف أن أبويا ترك دليلًا يكشف كل شيء.
أما جوزي
فاكتشف أن الرجل الذي رباه لم يكن والده الحقيقي، لكنه كان الشخص الذي أنقذه وهو طفل وحماه طوال حياته.
وفي النهاية، خرجنا من البيت ومعنا كل الأدلة.
تم تسليم الأوراق للجهات المختصة، وانتهت سنوات الكذب.
أما أنا
فلم أعد أخاف من الساعة ثلاثة الفجر.
لأنني فهمت أن صوت باب البدروم الذي كان يرعبني كل ليلة
لم يكن صوت سر يُدفن.
كان صوت حقيقة تحاول أن تظهر.
بعد شهور، رممنا البيت القديم، وفتحنا البدروم من جديد.
لكن جوزي احتفظ بشيء واحد فقط
الحجر الصغير.
وعندما سألته لماذا لم يتخلص منه، ابتسم وقال
لأنه فكرني إن مهما طال الوقت الحقيقة دائمًا بتلاقي طريقها.
ومن يومها
كلما دقت الساعة ثلاثة الفجر
لم أعد أنظر ناحية باب البدروم بخوف.
بل بابتسامة.
لأنني عرفت أخيرًا
أن بعض الأبواب لا تُفتح لتخفي الأسرار
بل لتُخرجها للنور. النهاية.

تم نسخ الرابط