ابني ادم بقلم زهرة الربيع
للست اللي كانت عايشة هنا.
فتح آخر صفحة، وبدأ يقرأ
إذا وصلت إلى هذه الكلمات، فلا تبحث عن الأرواح ولا عن اللعنات... الحقيقة أبسط وأقسى من ذلك.
بصينا لبعض باستغراب.
كمل القراءة
خلف الباب أخفيت كل أوراق الأرض والوصية والمجوهرات التي تركها زوجي لابني يوسف. كانوا يريدون سرقتها، فبنيت الباب بالطوب حتى لا يصل إليها أحد.
سكت والد جوزي وقال
الناس مع الوقت نسيت الحكاية... والبيت اتهد... واتبنت العمارة فوقه.
في اللحظة دي، فهمنا إن كل اللي حصل كان بسبب سر قديم، مش بسبب شيء خارق.
اتصلنا بالشرطة، وبعدها بالنيابة، وحضروا مع مهندس متخصص.
قدام الجميع، اتفتحت الحيطة بحذر.
وظهر فعلًا باب خشبي صغير.
المفتاح النحاسي دخل فيه بسهولة...
ولما اتفتح الباب، لقينا تجويفًا صغيرًا.
جواه صندوق حديدي قديم.
فتحوه بحضور الشرطة.
كان فيه
عقد ملكية البيت والأرض.
وصية أصلية باسم الطفل يوسف.
صور قديمة.
وبعض المشغولات الذهبية الملفوفة في قماش.
لكن أهم حاجة كانت خطاب أخير.
كان مكتوب فيه
إذا وجد أحد هذا الصندوق، فأرجوه أن يبحث عن أحفاد يوسف، فهذه الأمانة لهم، وليست لي.
بعد تحقيقات استمرت شهور، قدرت الشرطة توصل لأحفاد يوسف، وكانوا عايشين في محافظة تانية، وماكانوش يعرفوا أي حاجة عن الميراث.
استلموا حقهم بعد أكثر من ثلاثين سنة.
أما إحنا...
فبعد ما اتفتح الباب واتسلمت الأمانة لأصحابها، حصل شيء غريب جدًا.
آدم بطل يروح للركن تمامًا.
ولا مرة وقف قدام الحيطة تاني.
وكأن المهمة اللي كان بيحاول يوصلها انتهت.
وبعد أيام، قال أول كلمة طبيعية لطفل في سنه، وهو بيجري عليّ
ماما.
وأنا بعيط من الفرحة.
وساعتها بس حسيت إن البيت رجع هادئ لأول مرة من شهور.
ولحد النهارده، كل ما أبص للركن اللي كان واقف عنده، أفتكر إن أحيانًا الأطفال بيلفتوا انتباهنا لحاجات إحنا الكبار بنتجاهلها... لكن الحقيقة في النهاية كانت مدفونة داخل الحائط، لا أكثر.
تمت.