اختي دبستني بقلم ندي الجمل

لمحة نيوز

اختي دبستني في جوازة من أخو جوزها اللي كان عقيم، وهي وأهله كانوا عارفين الحقيقة وخبوها عني. وبعد خمس سنين من الجواز، وأنا بلوم نفسي كل يوم عشان الحمل اتأخر، اكتشفت الصدمة الأكبر... إني أنا كمان مستحيل أبقى أم، وإن اللي وصلني للحال ده ماكانش الزمن ولا القدر... كانت أختي، أختي اللي من دمي.
الجزء الأول
إنتِ لحد دلوقتي مش لاقية عريس مناسب... وأنا شايفة إن كريم هيكون أحسن راجل ليكي.
الجملة دي قالتها أختي شيماء وأنا قاعدة معاها في الصالون.
بصيتلها باستغراب وقلت كريم؟ أخو جوزك؟
ابتسمت وقالت أيوة. راجل محترم، شغله ثابت، وأخلاقه يشهد بيها الكل. وإحنا هنفضل عيلة واحدة، وأنا هبقى جنبك طول العمر.
بصراحة، كلامها دخل قلبي.
أنا كنت بثق في شيماء ثقة عمياء. من وأنا صغيرة وهي بالنسبة لي أخت وأم وصاحبة، وعمرها ما حسستني إنها ممكن تخدعني.
بعد كام يوم، كريم جه مع أهله واتقدم رسمي.
لقيت الكل مرحب بشكل غريب.
أمه كانت مبتسمة من أول ما دخلت، وأبوه موافق من غير ما يسأل ولا يناقش، وحتى أحمد، جوز أختي، كان مبسوط جدًا.
وقتها افتكرت إنهم حبوني.
ماكنتش أعرف إنهم كانوا فرحانين لأنهم لقوا البنت اللي هتدفن سرهم للأبد.
السر اللي كان محدش بره البيت يعرفه...
إن كريم ماينفعش يخلف.
من سنين، وبعد عملية كبيرة، الدكتور أكد لهم إنه فقد قدرته على الإنجاب نهائي.
أمه رفضت يطلع الخبر بره العيلة.
وقالت يومها ابني مش هيعيش طول عمره من غير جواز. اللي يعرف الحقيقة هيعايره، والناس مش بترحم.
فضلوا يدوروا على حل.
وكانت شيماء أكتر واحدة بتفكر.
وفي يوم قالت أنا عندي الحل... ياسمين.
الكل سكت.
أبو كريم قال باستغراب أختك؟
هزت راسها وقالت بتثق فيا، وعمرها ما هتشك فيا.
سألها أحمد، جوزها بس لما الحمل يتأخر؟
ردت بثقة هنقول نصيب... وربنا مأردش.
الكلمة دي أنهت كل نقاش.
وفي الوقت ده...
أنا كنت قاعدة في بيت بابا، بحلم بفستان الفرح، وبحلم باليوم اللي أشيل فيه ابني بين إيديا...
من غير ما أعرف إن حياتي كلها اتقررت في قعدة أنا ماكنتش موجودة فيها.
حكايات_ندى_الجمل 
بعد كتب الكتاب، كل الناس كانت بتقولي
بختك يا ياسمين... هتعيشي جنب أختك.
وأنا كنت مبسوطة.
كنت حاسة إني رايحة بيت مش غريب عني، وإن وجود شيماء جنبي هيخليني مطمنة.
أول كام شهر بعد الجواز، كريم كان بيعاملني بكل احترام.
مكنش بخيل، ولا عصبي، ولا عمره غلط في حقي.
كنت كل يوم أحمد ربنا وأقول الحمد لله... ربنا عوضني براجل كويس.
أما حماتي، فكانت غريبة شوية.
كل ما حد يفتح سيرة الأطفال، تقاطع الكلام بسرعة وتقول
سيبوهم يعيشوا حياتهم... لسه بدري.
كنت بستغرب، لأن أغلب الحموات بيبقوا مستنيين يسمعوا خبر الحمل من أول شهر.
لكن حماتي كانت كل مرة تغير الموضوع.
عدى سنة...
وبعدين اتنين...
ولما الحمل اتأخر، بدأت أقلق.
قلت لكريم إيه رأيك نكشف؟ يمكن يكون في سبب.
اتوتر للحظة، لكنه ابتسم وقال
استني شوية... كله بإيد ربنا.
وافقت.
لكن اللي لفت نظري، إن أول ما حكيت لشيماء إني عايزة أروح لدكتور، وشها اتغير.
قالت بسرعة
إوعي تعملي كده دلوقتي... الدكاترة بيكبروا المواضيع، وربنا قادر يرزقكم من غير علاج.
استغربت رد فعلها.
لكن قولت يمكن بتواسيني.
بعدها بكام يوم، حماتي زارتني، وقعدت جنبي وقالت وهي ماسكة إيدي
أوعي تسمعي كلام حد يقولك روحي لدكاترة كتير... كل حاجة في معادها.
لأول مرة... حسيت إن الاتنين بيمنعوني من حاجة.
بس كنت برجع ألوم نفسي وأقول
أكيد أنا اللي مكبرة الموضوع.
ماكنتش أعرف...
إن كل يوم بيعدي، كان بيقربني من حقيقه هتوجعنى العمر كله 
مرت سنة تالتة...
وبعدين رابعة...
وفي كل مناسبة عائلية، كان السؤال بيتكرر
إيه يا ياسمين؟ مش هنفرح بيكي بقى؟
كنت بابتسم وأنا مكسورة من جوا.
أرجع البيت وأقفل على نفسي وأعيط، وكريم يفضل يواسيني ويقول
متزعليش... يمكن ربنا كاتب لنا الخير.
كنت بحبه، وكنت حاسة إنه بيتألم زيي.
لكن كان في حاجة غريبة.
كل مرة أقول له يلا نروح لدكتور.
يرد بسرعة لسه بدري.
أقوله إحنا بقالنا أربع سنين يا كريم.
يسكت... وبعدها يغير الموضوع.
ولما دخلنا السنة الخامسة، مبقتش قادرة أستحمل.
روحت لشيماء وقلت لها
أنا خلاص قررت... لازم أكشف.
لقيتها اتعصبت بطريقة عمرها ما اتعصبتها معايا.
وقالت إنتِ هتفضلي ورا موضوع الخلفه؟ ما يمكن ربنا مش كاتب دلوقتي.
بصيت لها باستغراب.
هو إنتِ زعلانة ليه؟ ده كشف عادي.
اتلخبطت وقالت
قصدي... استني شوية.
خرجت من عندها وأنا لأول مرة أحس إن أختي مخبية عني حاجة.
بعدها بيومين، كنت رايحة أجيب حاجة من بيت شيماء.
الباب كان موارب.
سمعت صوت حماتي وهي بتقول
لو راحت تكشف... كل حاجة هتتكشف.
ردت شيماء بصوت واطي
أنا همنعها... متقلقيش.
وقفت مكاني.
قلبي بدأ يدق بعنف.
ايه اللى هيتكشف ويمنعوني من إيه؟
كنت داخلة أسألهم...
لكن في آخر لحظة خفت.
رجعت من غير ما حد يشوفني.
طول الليل كلامهم كان بيرن في ودني.
وفي الصبح، أخدت قرار لأول مرة من غير ما أقول لحد...
هروح أكشف...
من غير ما اقول لحد علشان ميعملوش زى كل مره ويمنعونى
تاني يوم، خرجت من البيت بدري.
قلت لكريم إني رايحة أشتري شوية حاجات للبيت، وهو ما سألش كتير... بس لفت نظري إنه فضل يبصلي وأنا خارجة، كأنه حاسس إن في حاجة مستخبية.
أول ما ركبت التاكسي، قلبي كان بيدق بسرعة.
طول الطريق كنت بفكر...
هو ليه كلهم كانوا بيرفضوا فكرة الدكتور؟
وليه حماتي قالت لو راحت تكشف... كل حاجة هتتكشف؟
وصلت للمركز، وطلبت أكشف عند دكتورة نسا معروفة.
بعد الكشف الأول، الدكتورة ابتسمت وقالت
هنعمل شوية تحاليل وأشعة، علشان نعرف سبب تأخر الحمل.
وافقت فورًا.
فضلت أتنقل بين المعمل والأشعة لساعات، وأنا كل دقيقة بحس إني بقرب من إجابة خوفت منها خمس سنين.
قبل ما أمشي، الدكتورة قالت
النتايج هتطلع بكرة... وأهم حاجة متتوتريش.
رجعت البيت، وحاولت أتصرف طبيعي.
لكن أول ما دخلت، لقيت كريم قاعد في الصالون مستنيني.
بصلي وقال
إنتِ كنتِ فين؟
اتلخبطت لحظة، وقلت
كنت بلف أجيب شوية حاجات.
بص حواليه وقال بهدوء
طيب... فين الحاجات؟
ساعتها حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
لأول مرة... كذبت عليه.
ولأول مرة... حسيت إنه مش مصدقني.
عدت الليلة تقيلة جدًا.
كنت كل شوية أبص للموبايل وأستنى بكرة ييجي.
وفي نفس الوقت، كنت ملاحظة إن شيماء بترن عليا بشكل غريب.
مرة...
واتنين...
وعشرة.
ولما رديت أخيرًا، سألتني بسرعة
إنتِ كنتِ فين النهارده؟
استغربت.
إيه السؤال ده؟
قلت لها
ليه بتسألي؟
سكتت ثواني... وبعدها قالت
أصل عديت عليكي وما لقيتكيش.
لكن نبرة صوتها كانت مرتبكة.
قفلت المكالمة، وأنا متأكدة إن حد شافني.
وإنهم بدأوا يشكوا.
تاني يوم الصبح، روحت أستلم التحاليل.
إيدي كانت بتترعش وأنا داخلة عيادة الدكتورة.
أخدت الملف، وقعدت قدامها.
فتحت أول ورقة...
وبعدين التانية...
ملامحها اتغيرت فجأة.
رفعت عينيها وبصتلي نظرة طويلة، وبعدها قالت بهدوء
يا مدام ياسمين... قبل ما أقول أي حاجة، محتاجة أسألك سؤال مهم جدًا.
ابتلعت ريقي وقلت
اتفضلي.
قالت
جوزك... كشف قبل كده؟
اتجمدت في مكاني.
وقبل ما أرد...
رن موبايلها.
بصت للشاشة، واتغير لون وشها.
أنهت المكالمة بسرعة، وبصتلي بقلق واضح وقالت
واضح إن في حد عرف إنك هنا... لأن في ناس تحت بتسأل عنك بالاسم.
في اللحظة دي...
سمعت صوت خطوات سريعة في الممر...
وبعدين صوت شيماء وهي بتقول بصوت عالي
ياسمين... افتحي الباب. لازم نمشي حالًا!اتجمدت في مكاني.
بصيت للدكتورة، وهي بصتلي باستغراب وقالت بهدوء
هي دي أختك؟
هزيت راسي وأنا مش قادرة أنطق.
الدكتورة قامت وقفلت باب الكشف بالمفتاح، وقالت للممرضة
محدش يدخل غير لما أقول.
برا، صوت شيماء كان بيعلى.
ياسمين! أنا عارفة إنك جوه... افتحي.
لكن الغريب...
إنها ما نادتش عليا مرة

تم نسخ الرابط