اختي دبستني بقلم ندي الجمل

لمحة نيوز

واحدة باسم الدكتورة، ولا سألت إذا كنت بخير.
كل همها كان تخرجني قبل ما أسمع أي كلمة.
الدكتورة قربت مني وقالت بصوت واطي
واضح إن في حاجة أكبر من مجرد تأخر حمل.
حسيت بدموعي بتنزل.
قلت لها
والنبي يا دكتورة... قوليلي الحقيقة.
اتنفست بعمق، وبصت في الملف تاني.
في تحليل ناقص مهم جدًا... ومن غيره مينفعش أدي حكم نهائي.
اتوترت وقلت
طب اعمله دلوقتي.
هزت راسها بالموافقة، وكتبتلي طلب التحليل.
وأنا خارجة من أوضة الكشف، لقيت شيماء واقفة في آخر الممر.
أول ما شافتني، جريت عليا ومسكت دراعي بقوة.
إنتِ جيتي هنا ليه؟
بصيت لها باستغراب.
وإنتِ عرفتي منين إني هنا؟
اتلخبطت ثانية، وبعدها قالت بسرعة
أصل... شوفتك بالصدفة.
ابتسمت بسخرية لأول مرة.
صدفة؟ وأنا جاية في ميعاد محدش يعرفه؟
وشها اصفر.
وفي اللحظة دي، حماتي ظهرت من آخر الطرقة.
كانت لاهثة، كأنها جريت السلالم.
أول ما شافت الورق في إيدي، مدت إيديها تخطفه.
لكن أنا سحبته بسرعة.
وقلت بحزم
محدش هيلمسه.
نظرتلي نظرة مليانة خوف... مش غضب.
خوف حقيقي.
وقالت وهي بتحاول تبتسم
يا بنتي إحنا خايفين عليكي.
رديت لأول مرة بنبرة حادة
ولا خايفين من اللي هعرفه؟
ساد صمت ثقيل.
شيماء بصت لحماتي، وحماتي بصتلها.
نظرة واحدة بينهم كانت كفاية تأكدلي إنهم مخبيين سر واحد.
وقبل ما أتحرك، سمعت صوت راجل بينادي
مدام ياسمين.
لفيت.
كان موظف المعمل، وفي إيده ظرف أبيض مختوم.
قال
الدكتورة طلبت تسلميها ده بنفسها... وقالت محدش غيرك يفتحه.
أول ما حماتي شافت الظرف...
شهقت.
وشيماء مدّت إيدها بسرعة وهي بتقول
هاتيه... أنا أختها.
لكن الموظف رجع خطوة لورا وقال بحزم
آسف... تعليمات الدكتورة واضحة.
خدت الظرف، وضميته على صدري.
وفي اللحظة دي، رن موبايلي.
كان المتصل...
كريم.
رديت، فسمعته بيقول بصوت متوتر لأول مرة من يوم جوازنا
ياسمين... إوعي تفتحي أي ورقة قبل ما أوصلك... أرجوكي... استنيني.
سكت ثواني...
ثم قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
في حاجات اتقالتلك طول خمس سنين... مش كلها كدب... لكن الحقيقة أخطر بكتير فضلت ماسكة الموبايل بإيدي، ومقدرتش أتكلم.
قلت بصوت مرتعش
إيه الحقيقة يا كريم؟
لكنه رد بسرعة
متفتحيش الظرف... عشر دقايق وهكون عندك.
وقفلت المكالمة.
بصيت للظرف... وبصيت لشيماء وحماتي.
الاتنين كانوا واقفين متجمدين، وكأن حياتهم كلها متعلقة بالورق اللي في إيدي.
في اللحظة دي، أخدت قرار.
لفيت ناحية الدكتورة، وخبطت على باب مكتبها.
فتحتلي وقالت
اتفضلي.
دخلت وقفلت الباب، وقلت قدامهم كلهم
أنا مش همشي من هنا غير لما أفهم كل حاجة.
الدكتورة طلبت من شيماء وحماتي يستنوا بره.
لكن شيماء اعترضت بعصبية
أنا أختها... من حقي أعرف.
ردت الدكتورة بحزم
دي بيانات مريضة... ومحدش يدخل غير بإذنها.
بصيت لشيماء لأول مرة من غير أي تردد، وقلت
اطلعي.
الصدمة كانت واضحة على وشها.
خرجت هي وحماتي، واتقفل الباب.
سادت لحظات صمت.
بعدها الدكتورة فتحت الملف، وقالت
التحاليل المبدئية فيها حاجة محتاجة تأكيد... وعشان كده طلبت تحليل إضافي.
قلبي كان هيقف.
خير؟
اتنفست وقالت
في مؤشرات إن في مشكلة قديمة أثرت على فرص الحمل... لكن مينفعش أجزم غير بعد التحليل الأخير.
سألتها بسرعة
مشكلة قديمة يعني إيه؟
قالت وهي بتبص في الأوراق
هل سبق وعملتي عملية؟ أو حصلك التهاب شديد؟ أو إجهاض؟
هزيت راسي بالنفي.
ولا حاجة من دي.
رفعت عينيها ناحيتي، وقالت
غريب...
في نفس اللحظة، الباب خبط.
دخل كريم.
كان وشه شاحب، وهدومه متبهدلة، كأنه جري لحد المستشفى.
أول ما شافني، قال
أنا آسف.
كانت أول مرة يقولها بالشكل ده.
قلت ببرود
آسف على إيه؟
سكت.
وبعدين قال
أنا كنت عارف...
قلبي وقع.
عارف إيه؟
نزل بعينه للأرض.
عارف إني... مستحيل أخلف.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
رغم إني كنت شاكّة، لكن سماع الحقيقة منه كان زي السكينة.
صرخت فيه
يعني خمس سنين وأنا بلوم نفسي... وإنت ساكت؟
دموعه نزلت لأول مرة.
ماكنتش قادر أقول... أمي كانت بتقولي لو عرفتي هتسيبيني.
فوافقت تضحكوا عليا؟
ما ردش.
الدكتورة كانت ساكتة، بتسمع كل كلمة.
وفجأة قالت
استنوا... اللي قاله الأستاذ كريم موضوع... لكن تحاليل مدام ياسمين موضوع تاني.
لفينا كلنا ناحيتها.
قالت بهدوء
حتى لو زوجك عنده مشكلة، ده مش بيفسر النتيجة اللي ظهرت عندك.
اتسعت عيني.
يعني إيه؟
قالت وهي تقلب ورقة من الملف
النتائج بتشير إلى إن الضرر الموجود عندك... أقدم بكتير من مدة الجواز.
في اللحظة دي...
سمعنا صوت حاجة وقعت بره المكتب.
الدكتورة فتحت الباب بسرعة.
لقينا شيماء واقفة، ووشها أصفر، وكوب الميه واقع على الأرض ومكسور.
واضح إنها كانت واقفة تتجسس على كل كلمة.
أول ما عيني جت في عينها...
لفت تجري.
لكن قبل ما توصل لباب العيادة، صرخت من غير ما تحس
أنا مكنتش أقصد... الدكتور هو اللي قال إن الحقنة دي بسيطة!
أول ما سمعت الجملة...
اتجمدت مكاني.
لأن دي كانت أول مرة...
شيماء بنفسها تعترف إن في حقنة... وإن اللي حصل لي ماكانش مجرد قضاء وقدر ياسمين جريت ورا شيماء قبل ما تنزل السلم.
مسكتها من دراعها بقوة وقالت وهي بتصرخ
حقنة إيه؟! اتكلمي!
شيماء كانت بتترعش.
سيبيني... أنا مقصدتش.
لا... هتتكلمي دلوقتي.
في اللحظة دي، كريم وأمه خرجوا من العيادة.
أول ما حماتها سمعت كلمة حقنة، وشها بقى أبيض.
وبصت لشيماء نظرة كلها رعب، وقالت بصوت مخنوق
اسكتي... متفتحيش القديم.
ياسمين بصتلهم واحد واحد.
يعني في حاجة حصلتلي وأنا معرفهاش؟
ولا حد رد.
الدكتورة خرجت هي كمان، وقالت
لو في أي إجراء طبي اتعمل للمريضة من غير علمها، لازم أعرف.
لكن شيماء فضلت ساكتة.
وفجأة...
كريم قال بصوت منخفض
قولي الحقيقة... خلاص كفاية.
شيماء بصتله بصدمة.
إنت بتطلب مني أتكلم؟ بعد ما سكت خمس سنين؟
قال وهو بيعيط
اللي عملناه دمر حياتها.
سكت المكان كله.
وأخيرًا... شيماء انهارت.
قعدت على الأرض وهي بتعيط.
وقالت
فاكرة لما كان عندك عشرين سنة واتعبتي فجأة؟
ياسمين حاولت تفتكر.
وبعد لحظات، افتكرت فعلًا.
قبل جوازها بحوالي سبع سنين، أصابها وجع شديد في بطنها، وشيماء هي اللي أخدتها لمستوصف خاص، لأن أبوهم كان مسافر وأمهم كانت مريضة.
وقتها الدكتورة هناك قالت إنها التهابات بسيطة، وكتبتلها علاج... وأخدت حقنة قبل ما ترجع البيت.
ياسمين قالت باستغراب
أيوه... ومالها الحقنة؟
شيماء غطت وشها بإيديها.
الحقنة... ماكنتش علاج الالتهاب.
اتسعت عيون ياسمين.
أمال كانت إيه؟
شيماء شهقت وهي بتحاول تتكلم
أنا... أنا كنت مخطوبة لأحمد وقتها، وحماته كانت رافضة الجوازة. راحت لدجالين وناس نصابين، وقالولي إن لو أختي خلفت قبلي، جوازي هيبوظ وسعادتي هتضيع.
ياسمين بصتلها بعدم تصديق.
إنتِ بتهزري؟
أنا كنت صغيرة وغبية... صدقتهم.
سكتت لحظة، ثم أكملت وهي منهارة
واحدة ست عرفتني على شخص ادعى إنه ممرض، وقال إن الحقنة دي مجرد فيتامينات، لكنها هتأخر الحمل كام سنة... وأنا صدقته.
دموعها نزلت بغزارة.
والله... والله ماكنتش أعرف إنها ممكن تضرك أو تعمل فيكي حاجة دائمة.
ياسمين كانت واقفة كأنها فقدت الإحساس.
لكن الدكتورة قطعت الكلام فجأة وقالت بحزم
استني.
كلهم بصوا لها.
قالت
الكلام ده خطير جدًا... لكن مفيش أي حقنة بالشكل ده تقدر تخلّي واحدة عقيمة بعد سنين بالطريقة اللي بتقولوها.
ثم رفعت ملف التحاليل وقالت
لو في سبب للحالة اللي عند مدام ياسمين، لازم يثبت طبيًا، ومينفعش نستنتج حاجة من اعتراف أو من كلام غير مؤكد.
سكت الجميع.
لكن ياسمين كانت لسه باصة لشيماء.
لأن بالنسبة لها...
حتى لو كانت الحقيقة الطبية لسه مجهولة...
فقد عرفت حقيقة واحدة مؤكدة لا يمكن إنكارها
أختها كانت مستعدة تؤذيها، وتخدعها، وتخبي عنها أسرار مصيرية... من أجل مصلحتها هي.
وفي اللحظة دي، رن هاتف الدكتورة.
ردت، وفضلت تسمع ثواني.
ثم رفعت رأسها، وبصت مباشرة
تم نسخ الرابط