حماتي ضربت بنتي حكايات زوزا

لمحة نيوز

حماتي ضربت بنتي وقالتلي إحنا فوق القانون... لكنهم ماكانوش يعرفوا أنا مين
كنت لسه بالبدلة العسكرية وأنا خارجة من القاعدة العسكرية في اليوم ده.
كنت سايقة عربيتي وأنا مش شايفة قدامي من الغضب والخوف، وكل اللي في دماغي صورة بنتي وهي بتكلمني بصوت مكسور.
وصلت مستشفى الرحمة العام، ونزلت بسرعة.
البدلة الرسمية كانت لسه عليا، والرتب والميداليات باينة على صدري.
الاسم اللي على البطاقة المعدنية كان مكتوب عليه
العقيد فيكتوريا حمدي
دخلت قسم الطوارئ كأني داخلة معركة.
ممرضة حاولت توقفني وقالت
حضرتك ممنوع تدخلي جوه، الزيارة خلصت...
بصيتلها وقلت بصوت هادي بس مخيف
بنتي هنا... اسمها إيميلي هارت، قوليلي أوضتها فين.
بصت في عيني، وسكتت لحظة.
واضح إنها فهمت إن في حاجة كبيرة حصلت.
بعدها اتحركت من قدامي.
دخلت آخر الممر، ولقيت بنتي.
كانت نايمة على السرير، جسمها كله علامات زرقاء.
عينها وارمة ومقفولة.
شفايفها مجروحة.
وعلى إيديها آثار أصابع واضحة كأن حد كان ماسكها بعنف.
الفستان الأبيض اللي كانت لابساه يوم فرحها كان مقطوع ومتوسخ.
دي كانت بنتي...
البنت اللي كانت بتجري عليا وهي صغيرة أول ما أرجع من السفر.
البنت اللي كانت ترسمني وأنا لابسة البدلة العسكرية وتحط الرسمة على باب التلاجة.
دلوقتي كانت مرعوبة حتى وهي بين إيديا.
أول ما شافتني فتحت عينيها بالعافية وقالت
ماما...
جريت عليها وحضنتها.
جسمها كان بيرتعش.
زي طفلة صغيرة خايفة.
وفجأة سمعت ضحكة من ورايا.
هي طول عمرها بتحب تعمل دراما.
لفيت ببطء.
كان واقف عند الباب جوزها أحمد بريسكوت، وأمه سعاد بريسكوت، وأخوه الكبير كريم بريسكوت.
بدل غالية.
ساعات لامعة.
وشوش مليانة غرور.
سعاد ابتسمت وقالت بمنتهى البرود
يا عقيد فيكتوريا، بنتك وقعت لوحدها. هي بس حساسة زيادة عن اللزوم.
مسكت بنتي في إيدي أكتر.
فجأة إيميلي بدأت تبكي وقالت
لا يا ماما... هما حبسوني في بيت الضيافة... خدوا موبايلي... وقالولي لو سبت أحمد هيدمروا سمعتي.
أحمد ضحك بسخرية
هي بتألف قصص عشان تلفت الانتباه.
كريم قرب وقال
بعض الناس لما تدخل عيلة كبيرة مش بتعرف تتصرف.
سعاد قربت مني وهي مبتسمة
خلينا ما نكبرش الموضوع. إحنا عندنا علاقات في المحاكم والإعلام وحكومة الولاية.
وبصت على بدلتي العسكرية باحتقار.
وقالت
الرتبة بتاعتك دي مش هتخوفنا.
سكت.
ما رديتش.
بس بصيت لكل واحد فيهم.
واحد واحد.
كنت هادية جدًا.
وده كان أكتر شيء خوّفهم.
لأنهم افتكروا إن سكوتي ضعف.
لكنهم ماكانوش يعرفوا إنهم ارتكبوا أكبر غلطة في حياتهم...
لأنهم ماكانوش بيواجهوا أم غاضبة بس...
كانوا بيواجهوا عقيد في الجيش قرر يحمي بنته مهما كان الثمن وو
حكايات_زوزا
نظرت لهم وأنا ماسكة إيد بنتي، وحاولت أتحكم في صوتي.
قلت بهدوء
آخر مرة هسأل السؤال ده... مين اللي عمل فيها كده؟
سادت لحظة صمت.
أحمد ضحك وهو بيعدل ساعته
ماما، شوفي؟ هي داخلة تعمل تحقيق عسكري هنا.
قاطعته وأنا ببصله
أنا مش بسأل عشان أسمع كذبك.
قربت من السرير، ولمست شعر إيميلي برفق.
أنا بسأل عشان أعرف مين فيكم هيبدأ يدفع تمن اللي حصل.
سعاد رفعت حاجبها وقالت
إنتِ فاكرة نفسك مين؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
أنا الشخص اللي هيخليكم تندموا إنكم افتكرتوا إن الفلوس تديكم الحق تعملوا أي حاجة.
كريم ضحك بسخرية
تهديداتك دي مش هتخوف حد.
طلعت هاتفي من جيبي.
فتحت الشاشة، وضغطت على رقم محفوظ عندي.
ثواني قليلة، ورد صوت من الناحية التانية
سيادة العقيد فيكتوريا؟
كل اللي في الغرفة سكت.
بصيت لهم وأنا بقول
أيوه... جهزوا الملف اللي اتكلمنا عنه.
اتغيرت ملامح أحمد للحظة.
سعاد قربت وقالت بعصبية
إيه اللي بتعمليه؟
قفلت المكالمة وحطيت الهاتف في جيبي.
بجمع الحقيقة.
ضحكت وقالت
حقيقة إيه؟ بنتك عندها مشاكل نفسية، وأحمد حاول يساعدها.
سمعت إيميلي تبكي بصوت ضعيف
كذابة...
قربت منها وقلت
قوليلي يا حبيبتي... كل حاجة حصلت.
مسكت إيدي بقوة، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي من زمان.
قالت بصوت متقطع
ماما... أول يوم بعد الجواز، سعاد خدت موبايلي وقالتلي إن البيت ده ليه قوانينه...
سكتت لحظة، ودموعها نزلت.
كل مرة كنت أشتكي لأحمد كان يقولي اسكتي، أمي عارفة مصلحتنا.
نظرت لأحمد.
لأول مرة اختفت ابتسامته.
كملت إيميلي
ولما قلت إني هسيب البيت... حبسوني في الأوضة يومين.
اتسعت عيني.
يومين؟!
هزت رأسها.
وكانوا يقولولي إن محدش هيصدقني... لأنهم أغنياء وعندهم نفوذ.
سعاد انفجرت
كفاية تمثيل!
لكن قبل ما تكمل، دخلت الممرضة بسرعة وهي ماسكة ملف.
قالت
مدام فيكتوريا...
وقفت.
كان في صوتها خوف.
في حاجة لازم حضرتك تشوفيها.
أخذت الملف منها.
فتحت أول ورقة...
وفجأة تجمدت ملامحي.
لأن التقرير الطبي كان كاتب حاجة مختلفة تمامًا عن كلامهم.
بصيت على السطر الأخير...
وحسيت إن الغضب اللي جوايا اتحول لشيء أبرد وأخطر.
رفعت عيني ناحية أحمد وسعاد وكريم.
وقلت
واضح إنكم نسيتوا حاجة مهمة...
سكت لحظة.
المستشفى مش بيتبع كلام الأغنياء... المستشفى بتسجل الحقيقة.
بدأت وجوههم تتغير.
لكن اللي ماكانوش يعرفوه...
إن التقرير ده ماكانش المفاجأة الوحيدة اللي كانت مستنياهم مسكت التقرير بإيدي، وبدأت أقرأ كل كلمة بتركيز.
كانت العلامات واضحة...
إصابات متفرقة.
كدمات في أماكن مختلفة.
آثار ضغط على الذراعين.
والأهم...
ملاحظة الطبيب
الإصابات لا تتوافق مع سقوط عادي.
رفعت عيني ببطء.
شفت أحمد بيحاول يبعد نظره عني.
قلت
غريبة... مش من شوية كنتوا بتقولوا إنها وقعت؟
سعاد ردت بسرعة
الدكتور مش شاهد على اللي حصل.
ابتسمت ابتسامة باردة.
صحيح... بس التقرير الطبي شاهد على اللي حصل لجسم بنتي.
اقترب أحمد خطوة وقال بنبرة تهديد
إنتِ مش فاهمة إنتِ بتلعبي مع مين.
نظرت له.
لا... أنا فاهمة كويس.
وأشرت للبدلة العسكرية.
بس واضح إنكم أنتم اللي مش فاهمين.
في اللحظة دي دخل ضابط من الباب.
وقف مستقيم وقال
سيادة العقيد، تم تنفيذ طلبك.
التفتوا جميعًا نحوه.
سأل أحمد بتوتر
طلب إيه؟
الضابط لم ينظر له حتى.
ناولني ظرفًا صغيرًا.
فتحته أمامهم.
كان بداخله صور وتقارير...
لكن أكثر شيء لفت انتباهي كان ملفًا بعنوان
بلاغات سابقة.
تغير لون وجه سعاد.
قلت بهدوء
كنت حاسة إن بنتي مش أول واحدة.
صرخت سعاد
إنتِ بتتهمينا؟!
رديت
أنا لسه ما اتهمتش حد.
ثم رفعت الملف.
أنا بس بسأل... ليه في شكاوى قديمة عن نفس الأسلوب؟
سكت الجميع.
أحمد ابتلع ريقه.
كريم حاول يضحك
ملفات قديمة ملهاش قيمة.
نظرت له
كل ملف له قيمة لما يكون فيه إنسان اتأذى.
اقتربت من بنتي ومسكت إيدها.
قلت لها
إيميلي... أنا آسفة إني ما كنتش هنا.
بدأت تبكي.
ماما... أنا كنت خايفة.
حطيت إيدي على رأسها.
من النهارده مفيش حاجة تخوفك.
في اللحظة دي رن هاتفي.
نظرت للشاشة.
كان اتصال من رقم رسمي.
رديت.
نعم؟
جاءني صوت جاد
سيادة العقيد، وصلنا لتسجيلات كاميرات المكان.
سكتُّ.
التسجيلات؟
قال
أيوه... وفيها شيء مهم جدًا.
نظرت ناحية أحمد وعائلته.
كانوا يتابعون وجهي ويحاولون معرفة ما أسمعه.
قلت
أرسلوا لي نسخة فورًا.
أغلقت المكالمة.
اقترب أحمد وقال بعصبية
إنتِ بتدوري على إيه بالضبط؟
نظرت له وقلت
على اللحظة اللي تثبت إن بنتي كانت بتقول الحقيقة.
وفجأة...
صدر صوت إشعار من هاتفي.
وصل الفيديو.
فتحت الشاشة...
وفي أول ثانية من التسجيل...
ظهر شيء جعل سعاد تتراجع خطوة للخلف.
لأن الكاميرا لم تكن تُظهر إيميلي وهي تسقط...
بل كانت تُظهر شخصًا آخر تمامًا.
شخصًا لم يتوقعوا أبدًا أن ينكشف ضغطت على الفيديو، وبدأت الصورة تظهر قدامي.
كانت كاميرا مراقبة داخل البيت...
الصوت مش واضح في البداية، لكن الصورة كانت كافية.
ظهرت إيميلي وهي ماشية في الممر ببطء، ماسكة شنطتها، وملامحها كانت باينة عليها الخوف.
بعدها بدقائق ظهر أحمد.
وقف قدامها، وكان بينهم نقاش حاد.
إيميلي كانت بتحاول تبعد عنه.
وبعدين ظهرت سعاد وهي داخلة.
أول ما شافت المشهد، وقفت مكانها.
في اللحظة دي، كل اللي في الأوضة ركزوا في الشاشة.
حتى الممرضة وقفت تتفرج.
أنا كنت ساكتة...
لأني كنت مستنية اللحظة اللي تظهر فيها الحقيقة كاملة.
ظهر في الفيديو إن سعاد قربت من إيميلي، وأشارت لها بعصبية.
وبعدها...
انطفأت الكاميرا فجأة.
ابتسم كريم وقال بسرعة
شايفة؟ الفيديو ناقص. مفيش دليل على حاجة.
بصيت له من غير ما أتكلم.
لأن كان عندي إحساس إنهم وقعوا في الغلطة اللي كانوا فاكرين إنها هتنقذهم.
قلت
كمّلوا.
الضابط ضغط على جزء آخر من التسجيل.
الكاميرا دي كانت متوصلة بنظام احتياطي... والتسجيل الكامل موجود.
تغير وجه أحمد.
إيه؟!
بدأ الجزء الثاني.
بعد انقطاع الكاميرا بدقائق...
ظهرت الصورة من زاوية تانية.
وكان واضح إنهم لم يكونوا يعرفوا بوجودها.
ظهر أحمد وهو بيقفل باب الغرفة.
ثم سمعنا صوت إيميلي من الداخل
أحمد، بالله عليك افتح الباب... أنا خايفة.
لم يرد.
ثم ظهر صوت سعاد
سيبيها تتعلم. لازم تعرف إن البيت ده له كلمته.
شعرت بدموعي بتنزل، لكني تماسكت.
أما أحمد...
فبدأ يتراجع خطوة.
قلت بصوت منخفض
يعني بنتي كانت بتكذب؟
لم يرد أحد.
أكملت الفيديو.
ظهر كريم وهو داخل الغرفة بعد فترة قصيرة.
ثم قال جملة جعلت كل شيء يسكت
لو فضلت ترفض تسمع الكلام، هنخليها تخاف أكتر.
نظرت لكريم.
كان وجهه قد فقد كل غروره.
قال بسرعة
الفيديو متلاعب بيه!
رفعت الهاتف.
غريب... كل ما الحقيقة تظهر تقولوا مزورة.
ثم نظرت لأحمد.
بس لسه في سؤال مهم.
لم أرفع صوتي.
ليه؟
لم يرد.
اقتربت منه خطوة.
ليه عملتوا كده في بنتي؟
سعاد انفجرت فجأة
عشان هي مش من مستوانا!
سكت الجميع.
حتى هي نفسها أدركت أنها قالت أكثر مما يجب.
نظرت لها.
مش من مستواكم؟
ابتسمت بمرارة.
إنتوا فاكرين إن المال يخليكم أعلى من الناس؟
في اللحظة دي، دخل رجل آخر إلى الغرفة.
كان يحمل ملفًا أسود.
نظر إليّ وقال
سيادة العقيد... لقيت الحاجة اللي حضرتك طلبتيها.
أخذت الملف.
فتحته.
وفي أول صفحة...
كان هناك اسم جعل أحمد ينهار تمامًا.
لأن السر اللي كانوا مخبّينه عن بنتي...
كان أكبر بكتير من مجرد اعتداء فتحت الملف ببطء...
كل ثانية كانت تمر كأنها ساعة.
نظرت إلى الاسم الموجود في الصفحة الأولى، ثم رفعت عيني ناحية أحمد.
كان وجهه شاحبًا.
لأول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيه.
قلت بهدوء
واضح إن في

تم نسخ الرابط