حماتي ضربت بنتي حكايات زوزا
المحتويات
واحدة فقط
إيميلي... لو عايزة تعرفي مين والدك الحقيقي، تعالي للمكان المكتوب تحت.
نظرت لبنتي...
وشعرت أن الصدمة القادمة لن تكون عن زوجها فقط...
بل عن سر أخفيناه عنها طوال حياتها نظرت للورقة في إيدي، وشعرت للحظة إن كل الأصوات اختفت من حواليا.
والدك الحقيقي...
الجملة كانت تقيلة.
إيميلي شافت تعبير وشي، فبدأت تقلق.
قالت بصوت ضعيف
ماما... هو فيه إيه؟
طويت الورقة بسرعة قبل ما تشوفها.
مفيش يا حبيبتي، محتاجة ترتاحي بس.
لكن إيميلي كانت تعرفني.
عرفت من عيني إن في حاجة كبيرة.
ماما... متخبيش عليا تاني.
سكت.
لأنها كانت محقة.
قضيت عمري أحميها من أي وجع، لكن يمكن أحيانًا الحماية الزايدة بتخلي الحقيقة توجع أكتر لما تظهر.
اقترب الضابط وقال بهدوء
سيادة العقيد، المكان المكتوب في الورقة لازم نتحقق منه.
نظرت له.
مش هنروح لوحدنا.
هز رأسه.
أكيد.
بعد ساعة، كنت خارجة من المستشفى ومعايا فريق صغير.
لكن قبل ما أتحرك، وقفت عند باب غرفة إيميلي.
كانت نايمة.
وجهها لسه متعب...
لكن لأول مرة من أيام كان فيه هدوء على ملامحها.
همست
هعرف كل حاجة يا بنتي.
وصلنا للمكان المكتوب في الورقة.
كان بيت قديم في منطقة هادئة.
المكان شكله مهجور من بره.
نزلت من العربية وأنا حاسة إن كل خطوة بتقربني من إجابة كنت بخاف منها.
دخلنا.
الباب كان مفتوح.
وده كان غريب.
لأن اللي يبعث رسالة سرية عادة بيحاول يستخبى.
ناديت
في حد هنا؟
مفيش رد.
دخلنا أكتر.
على الحائط كانت صور قديمة.
صور لعيلة...
وفي وسط الصور...
كانت صورة لإيميلي وهي طفلة صغيرة.
وقفت مكاني.
إزاي؟
مين حط صور بنتي هنا؟
اقترب الضابط من الصورة.
قال
سيادة العقيد... واضح إن الشخص ده كان بيراقب حياتها من زمان.
قبل ما أرد...
سمعنا صوت من آخر الممر.
صوت رجل كبير في السن
أخيرًا جيتي يا فيكتوريا.
استدرت بسرعة.
كان واقف في الظل.
قلت بحذر
مين أنت؟
خرج خطوة للنور.
وفجأة...
عرفته.
كان شخصًا ظننت أنه اختفى من حياتنا منذ سنوات طويلة.
قال
أنا الشخص اللي كان لازم يقول لإيميلي الحقيقة من زمان.
تجمدت.
لأنني لم أكن مستعدة لسماع الجملة التالية
إيميلي مش بنت أحمد بريسكوت بس...
سكت لحظة.
ثم نظر لي مباشرة وقال
هي كمان مش بنت الشخص اللي كنتِ فاكرة إنه والدها تجمدت في مكاني.
الكلمات وقعت عليّ كأنها صدمة.
مش بنت الشخص اللي كنتِ فاكرة إنه والدها...
كررت الجملة في عقلي وأنا بحاول أفهم.
اقتربت منه خطوة.
قلت بصوت ثابت رغم إن قلبي كان بيجري
إنت بتقول إيه؟
الرجل نظر لي بحزن.
بقول إن في حقيقة اتدفنت سنين... وحان وقت إنها تظهر.
شدّيت على يدي.
لو أنت بتلعب بيا أو بتحاول تأذيني، أقسم إنك اخترت الشخص الغلط.
هز رأسه.
أنا عارف مين أنتِ يا فيكتوريا... وعارف إنك مش هتوقفي غير لما تعرفي الحقيقة.
أخرج ظرفًا قديمًا من جيبه.
كان لونه باهتًا، وكأنه مخزن من سنين.
مدّه لي.
ده كان لازم يوصل لإيميلي يوم ما تتم 25 سنة.
نظرت للظرف.
ليه دلوقتي؟
تنهد.
لأن عيلة بريسكوت بدأت تتحرك... ولأنهم كانوا خايفين إن الماضي يرجع يطاردهم.
فتحت الظرف ببطء.
كان بداخله مستندات قديمة...
وشهادة ميلاد...
وصورة لرجل لم أره من قبل.
لكن المفاجأة كانت في الاسم المكتوب أسفل الصورة.
رفعت عيني بسرعة.
مين ده؟
قال الرجل
ده والد إيميلي الحقيقي.
سكت المكان كله.
حتى الضابط الذي كان يقف بجانبي لم يتكلم.
نظرت للأوراق مرة أخرى.
كل شيء كان مكتوبًا بوضوح.
لكن عقلي كان يرفض التصديق.
قلت
لا... ده مستحيل.
اقترب الرجل.
إنتِ كنتِ ضحية زيها يا فيكتوريا.
نظرت له بغضب.
متدخلش في حياتي وتقول إنك عارف كل حاجة.
رد بهدوء
أنا كنت شاهد.
شاهد على إيه؟
نظر للصورة.
على اليوم اللي اتغيرت فيه حياة إيميلي.
سكت قليلًا ثم قال
اليوم اللي اختفى فيه والدها.
شعرت بقشعريرة.
لأن اختفاء والد إيميلي كان جرحًا قديمًا في حياتنا...
جرح لم أجد له تفسيرًا أبدًا.
قلت
أنت تعرف هو راح فين؟
لم يجب مباشرة.
بدلًا من ذلك، أخرج هاتفًا قديمًا من جيبه.
فتح ملفًا بداخله.
وقال
قبل ما يختفي... ترك رسالة.
نظر لي.
وكان فيها اسم واحد فقط.
سألته
اسم مين؟
رفع الهاتف أمامي.
ظهرت الرسالة على الشاشة.
وفي أول سطر...
كان مكتوبًا
لو حصل لي أي شيء... لا تثقوا في عائلة بريسكوت.
اتسعت عيني.
لكن قبل أن أقرأ باقي الرسالة...
انطفأت الأنوار فجأة.
وسمعنا صوت باب البيت وهو يُغلق بعنف.
ثم جاء صوت رجل من الخارج
واضح إنكم وصلتوا للحقيقة أسرع من اللازم...ساد الظلام للحظات...
لم أسمع غير صوت أنفاسنا.
وضعت يدي تلقائيًا على هاتفي، بينما الضابط أشار للجميع أن يثبتوا مكانهم.
جاء الصوت مرة أخرى من آخر الممر
كان المفروض تفضل الحقيقة مدفونة.
رفعت صوتي
اظهر نفسك.
ضحكة قصيرة خرجت من الظلام.
لسه زي ما أنتِ يا فيكتوريا... قوية ومش بتخافي.
تقدّم الرجل خطوة نحو الضوء.
وعندما ظهر وجهه...
شعرت بصدمة.
كان رجلًا أعرفه.
ليس من عائلة بريسكوت...
بل من الماضي.
قلت بصوت منخفض
أنت...
ابتسم.
أيوه... أنا.
الضابط نظر لي باستغراب.
حضرتك تعرفيه؟
لم أجب.
كنت أحاول أستوعب وجوده أمامي.
لأن آخر مرة رأيته فيها كانت منذ سنوات طويلة...
وكان الجميع يعتقد أنه اختفى للأبد.
قال الرجل
واضح إنهم ما قالولكيش الحقيقة كلها.
نظرت له بحدة.
إنت كنت فين كل السنين دي؟
تنهد.
بحاول أحمي إيميلي.
ضحكت بمرارة.
تحميها؟ بنتي اتأذت، واتحبست، واتهددت... وأنت كنت فين؟
خفض عينيه.
كنت بحاول أوصل للحظة المناسبة.
اقترب الضابط منه.
إنت مين بالضبط؟
نظر للرجل ثم قال
أنا الشخص اللي كان موجود يوم اختفاء والد إيميلي.
سكت الجميع.
ثم أكمل
وأنا الوحيد اللي يعرف مين كان السبب.
اقتربت منه.
قول.
فتح الهاتف القديم مرة أخرى.
قبل ما يختفي، والد إيميلي اكتشف إن عائلة بريسكوت كانت داخلة في صفقة كبيرة...
توقف.
صفقة لو ظهرت، كانت هتسجن ناس كتير.
قلت
وعشان كده حاولوا يسكتوه؟
هز رأسه.
بالضبط.
نظرت للصورة والمستندات.
كل قطعة بدأت تركب مكانها.
لكن كان في سؤال واحد
ليه إيميلي؟ ليه دخلوا بنتي في الموضوع بعد كل السنين دي؟
نظر لي بجدية.
لأن إيميلي ورثت الشيء الوحيد اللي كانوا عايزينه.
سألت
إيه هو؟
أخذ نفسًا عميقًا.
دليل.
تجمدت.
دليل على إيه؟
قبل أن يرد...
رن هاتفي.
كان رقم المستشفى.
رديت بسرعة.
جاءني صوت الممرضة
سيادة العقيد... لازم ترجعي فورًا.
قلبي انقبض.
إيميلي حصل لها حاجة؟
سكتت الممرضة لحظة.
ثم قالت
لا... لكن في شخص دخل غرفتها.
تغير صوتي.
مين؟
جاء الرد الذي جعل الدم يتجمد في عروقي
أحمد بريسكوت...
أغلقت المكالمة.
ونظرت للضابط.
لأن أحمد كان تحت المراقبة...
فكيف وصل إلى بنتي؟
ولماذا عاد إليها في اللحظة التي اقتربنا فيها من كشف الحقيقة؟لم أنتظر ثانية واحدة.
خرجت من البيت القديم بسرعة، والضابط والفريق خلفي.
كان عقلي كله مع إيميلي.
كل الاحتمالات كانت تدور في رأسي...
أحمد لم يكن يريد مقابلتها ليتأسف.
أنا أعرف هذا النوع من الناس.
الناس اللي يخسروا السيطرة... يصبحوا أخطر.
وصلنا المستشفى.
دخلت الممر بسرعة.
وقبل ما أوصل للغرفة، سمعت صوت إيميلي.
ابعد عني يا أحمد!
توقفت لحظة.
ثم فتحت الباب بقوة.
كان أحمد واقفًا بجانب السرير.
وجهه متوتر.
وإيميلي كانت راجعة للخلف وهي ماسكة زر الاستدعاء.
قلت بصوت هادئ جدًا
إنت بتعمل إيه هنا؟
التفت لي.
ولأول مرة لم يكن في عينيه غرور.
كان فيه خوف.
قال
أنا لازم أتكلم معاكي.
رديت
الكلام خلص.
اقترب خطوة.
أنتِ مش فاهمة الصورة كاملة.
ابتسمت بسخرية.
كل واحد منكم يقول نفس الجملة قبل ما الحقيقة تظهر.
دخل الضابط ووقف بجانبي.
قال لأحمد
أنت ممنوع تكون هنا بدون تصريح.
نظر أحمد له، ثم لي.
أنا عارف إنكم هتكرهوني... بس في شخص أكبر مني كان بيحرك كل حاجة.
قلت
قولت الكلام ده قبل كده.
هز رأسه بسرعة.
لا... المرة دي عندي دليل.
أخرج هاتفه من جيبه.
الضابط تحرك فورًا.
لكنني أوقفته بإشارة.
خليه يتكلم.
فتح أحمد ملفًا على الهاتف.
ظهر تسجيل صوتي.
وقال
ده آخر مكالمة بيني وبين الشخص اللي كان بيأمرني.
ضغط تشغيل.
جاء صوت الرجل الغامض
إنت فشلت يا أحمد. كان المفروض إيميلي توقع من زمان.
ثم صوت أحمد
أنا عملت اللي طلبته.
جاء الرد
أنت كنت مجرد أداة... ولو اتكلمت، هتكون أول واحد يدفع الثمن.
انتهى التسجيل.
سكت الجميع.
نظرت لأحمد.
وليه جاي تقولنا دلوقتي؟
خفض رأسه.
لأني فهمت إنهم كانوا مستعدين يرموني أنا بدل ما يحموّني.
كان كلامه لا يعني أنني سامحته...
لكنه أكد شيئًا واحدًا
أن أحمد لم يكن صاحب الخطة وحده.
اقتربت من إيميلي.
هل في حاجة تانية مخبيها عننا؟
نظرت لأحمد.
سكت طويلًا.
ثم قال
في حاجة واحدة...
رفع عينيه.
والد إيميلي... لم يختفِ.
تجمدت.
إيميلي شهقت.
إيه؟
قال أحمد
هو عايش.
ساد الصمت.
ثم أضاف
وأنا أعرف مكانه.
في اللحظة دي...
رن هاتف الرجل الذي كان معنا من البيت القديم.
نظر إلى الشاشة...
وتغير وجهه.
قال بصوت منخفض
مستحيل...
سألته
مين؟
رفع الهاتف ناحيتي.
وكان الاسم الظاهر على الشاشة...
اسم الشخص الذي كنا نبحث عنه منذ سنوات نظرنا جميعًا إلى شاشة الهاتف...
الاسم الظاهر كان واضحًا.
يوسف حمدي
توقفت أنفاسي للحظة.
يوسف...
اسم لم أسمعه منذ سنوات طويلة.
اسم والد إيميلي.
إيميلي نظرت لي والدموع في عينيها.
ماما... ده اسم بابا؟
لم أقدر أرد.
لأن جزءًا مني كان يريد تصديق أن الرجل الذي ظننت أنه ضاع للأبد ما زال حيًا...
وجزء آخر كان خائفًا من الحقيقة التي ستأتي معه.
الرجل الذي كان يحمل الهاتف قال
هو بيتصل.
ساد الصمت.
الضابط أشار لي.
سيادة العقيد... لازم نسمع.
ضغطت على زر الرد.
ألو؟
جاء صوت مرتجف من الطرف الآخر.
فيكتوريا...
تجمدت.
عرفت صوته رغم مرور السنين.
قلت بصوت مخنوق
يوسف؟
سكت لحظات.
ثم قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
إيميلي وضعت يدها على فمها.
بابا؟
سمع صوتها.
وانقطع نفسه.
إيميلي؟
بدأت تبكي.
أنت عايش؟
ساد صمت طويل.
ثم قال
أنا آسف...
تقدمت خطوة وأنا أحاول أتماسك.
فين كنت؟ وليه اختفيت؟
جاء صوته مليئًا بالألم
لأني لو كنت ظهرت وقتها... كانوا هيأذوكم.
نظرت لأحمد.
ثم للملفات.
مين كانوا؟
قال يوسف
نفس الأشخاص اللي حاولوا يدمروا حياة بنتك النهارده.
شعرت بالغضب يعود.
إنت عارف كل حاجة وساكت؟
قال بسرعة
لا يا فيكتوريا... أنا كنت بحاول أحمي آخر دليل يقدر يوقعهم.
سألته
أي دليل؟
سكت.
ثم قال
الدليل اللي عشانُه عيلة بريسكوت خططت لجواز إيميلي من أحمد.
نظرت لبنتي.
كل شيء
متابعة القراءة