جوزي قالي

لمحة نيوز

جوزي قالي إنه مسافر يطمن على أمه لكن اكتشفت إنه كان رايح فرح أخته من غيري! وأنا سيبتلهم الفرح كله وسافرت أبدأ حياتي من جديد.
يومها أحمد كان واقف في المطبخ، ماسك كباية القهوة، وساكت بطريقة غريبة.
بصلي وقال ماما تعبانة أوي ولازم أنزل إسكندرية حالًا.
أنا اتخضيت طبعًا، وسيبت كل اللي في إيدي وقلتله بسرعة طيب هلبس وآجي معاك.
بصلي ثانية كده وقال وهو بيتجنب عيني لأ خليكي هنا. مالهاش لازمة.
الجملة دي لوحدها خلت قلبي يقبض.
حكايات_منال_علي
مش علشان أمه تعبانة
ولا علشان السفر جه فجأة
لكن علشان أحمد عمره ما كان يمنعني أروح معاه في ظرف زي ده.
بعدها فضل يبرر.
قال إن البيت هيبقى مليان قرايب، وإن خالته وعماته هيبقوا موجودين، وإن أمه محتاجة ترتاح ومش ناقصة دوشة.
وفي الآخر باسني من جبيني وقال جهزيلي الشنطة بسرعة.
وساعتها أنا صدقته.
طلعت هدومه اللي بيحبها.
حطيتله الدوا.
وحطيتله القميص الأبيض والكرافتة الكحلي اللي دايمًا بيلبسها في المناسبات.
كنت بجهزه عشان يطمن على أمه
وهو في الحقيقة كان رايح يحضر فرح أخته من غير ما حتى يفكر يقولي.
بعد ما نزل، وقفت في البلكونة أودعه.
كنت بدعيله ربنا يطمنه على أمه
وماكنتش أعرف إن اللي محتاج يتطمن هو قلبي أنا.
دخلت الشقة حصري على صفحه روايات واقتباسات
لقيت جاكيت جينز كان ناسيه على كرسي السفرة.
مسكته علشان أحطه مكانه
وقعت منه ورقة.
قلت أكيد إيصال بنزين ولا فاتورة.
لكن أول ما فتحتها
حسيت إن الأرض بتسحبني لتحت.
فاتورة من شركة تنظيم حفلات كبيرة في إسكندرية.
مكتوب فيها
قاعة أفراح.
بوفيه مفتوح.
تنسيق ورد.
دي جي.
تصوير.
وفي الآخر
المتبقي من الحساب يُسدد ليلة زفاف الآنسة دينا.
دينا؟
أخته؟
يعني الفرح بكرة!
فضلت باصة للورقة وأنا مش فاهمة.
يعني هو كدب عليا؟
وليه؟
أنا كنت هفرح لأخته أكتر منهم كلهم.
بالليل اتصل.
قلتله طمني مامتك عاملة إيه؟
قال بسرعة نامت الحمد لله.
قلت طب هكلمها أطمن عليها.
رد من غير ما يفكر لأ خدت العلاج ونامت والشبكة هنا زفت.
حكايات_منال_علي
وقفل المكالمة.
وقتها عرفت
إن الكدبة بقت أكبر من إنه يقدر يغطيها.
تاني يوم صحيت بدري.
فتحت اللاب.
وقعدت أدور على أي صورة
أي ستوري
أي بث مباشر
لحد ما لقيت واحد.
ولما فتحته
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
قاعة أفراح فخمة.
نجف كريستال.
ورد أبيض في كل مكان.
والناس لابسة شيك.
ودينا طالعة زي الأميرات.
وبعدين الكاميرا لفت
وشفت حماتي.
واقفة تضحك.
متشيكة.
لابسة فستان أخضر زمردي يلمع.
ولا فيها أي حاجة تدل إنها كانت عيانة.
وجنبها
أحمد.
واقف يضحك مع المعازيم.
بيسلم على الناس.
حكايات_منال_علي
وبيتصور.
ولا كأنه من أقل من 24 ساعة كان بيقولي إنه رايح ينقذ أمه.
وفجأة واحدة من الستات سألت
هي فين مرات أحمد؟
حماتي ضحكت وقالت قدام الكل
الحمد لله إنها ماجتش أصلها كانت هتحرجنا قدام الناس.
الجملة دي
كسرتني.
مش علشان اتقالت.
لكن علشان أحمد كان واقف
وسمعها.
وما دافعش عني.
ولا حتى اعترض.
خمس سنين جواز
وأنا بعمل المستحيل علشان أرضيهم.
أطبخلهم.
أجيب هدايا.
أفتكر مواعيد دوا حماتي.
وأعدي كل كلمة تضايقني.
كنت فاكرة إن المشكلة إن حماتي مش بتحبني.
لكن الحقيقة كانت أوحش.
هما كانوا مستعرين مني.
وأحمد كان موافق.
قفلت البث.
دخلت أوضة النوم.
فتحت تطبيق البنك.
بصيت للحساب المشترك.
الحساب اللي طول عمر أحمد يقول عليه ده حسابنا.
بس الحقيقة
إن أغلب الفلوس كانت من شغلي أنا.
مرتبي.
المكافآت.
الإضافي.
وكل جنيه كنت بحوشه وأنا بحرم نفسي من السفر والخروج.
هو كان معاه صلاحية بس
لأني كنت واثقة فيه.
وأهله كانوا فاكرين إن فلوسي حق طبيعي ليهم.
المرة دي
رجعت كل فلوسي لحسابي الشخصي.
ولا سرقت.
ولا ظلمت حد.
أنا بس رجعت حقي.
بعدها دخلت على موقع حجز الطيران.
وحجزت أول رحلة.
رايح بس.
روما.
المدينة اللي طول عمري بحلم أشوفها.
وكان كل ما أكلمه عنها يقوللي
إيه الهبل ده خليكي في مصر أحسن.
قبل المغرب
شنطتي كانت جاهزة.
الباسبور.
اللابتوب.
الأوراق المهمة.
وصورة صغيرة لبابا وماما الله يرحمهم.
أما حاجات أحمد
ما لمستهاش.
قلعت دبلة الجواز.
حطيتها فوق صورة فرحنا.
وقلبت الصورة على وشها.
ولما وصلت المطار
عملتله بلوك.
هو
وأمه
وأخته
وكل حد شارك في الكدبة.
ولما الطيارة طلعت في السما
حسيت لأول مرة من سنين
إني بتنفس.
روما كانت جميلة.
الهوا بارد.
والشوارع مليانة حياة.
اشتريت بالطو جديد.
قصيت شعري.
وشربت أول قهوة وأنا قاعدة لوحدي
من غير ما حد يحسسني إني أقل من غيري.
واحد سائح عرض يصورلي صورة.
وافقت.
ولما شفتها
ابتسمت لأول مرة من قلبي.
نزلتها على فيسبوك.
وكتبت تحتها خمس كلمات بس
اخترت نفسي والباقي مالوش قيمة.
ماكنتش أعرف إن الصورة هتوصل قاعة الفرح قبل تقطيع التورتة.
واحدة من القرايب شافتها.
وبعتها على جروب العيلة.
وفي أقل من خمس دقايق
كل الترابيزات كانت بتتكلم عني.
مرات أحمد في روما!
حماتي قالت بثقة
أكيد صورة قديمة.
لكن لما حد فتح البوست قدامها
وشافت تاريخ النشر
لون وشها اتغير.
أنا كنت بضحك.
وبلبس جديد.
وواضح عليا إني مرتاحة.
وفي نفس اللحظة
منظم الفرح راح لأحمد وقال
يا أستاذ أحمد باقي حساب القاعة والكاترينج لازم يتدفع دلوقتي.
أحمد ابتسم وقال ولا يهمك.
طلع الكارت من محفظته.
حماته همستله
خلص بسرعة الناس كلها مستنية.
ناول الكارت للموظف.
الموظف مرره على ماكينة الدفع.
القاعة كلها سكتت.
ثانية
واتنين
وفجأة
بيب
تم رفض العملية.
أحمد اتوتر وقال جرّب تاني.
الموظف جرّب مرة
واتنين
وتلاتة
وفي كل مرة
نفس الصوت.
تم رفض العملية.
وساعتها
كل العيون اتوجهت ناحيته.
والابتسامات اللي كانت مالية القاعة
اختفت في لحظة واحدة
وووو
أكمل  
لو كنت مكان البطلة كنت هتعملي إيه؟ 1 كنتِ هتروحي قاعة الفرح وتواجهي أحمد وأهله قدام كل الناس؟ 2 ولا كنتِ هتعملي زيها، تمشي في هدوء وتبدأي حياة جديدة؟ 3 ولا كنتِ هتسامحيه لو اعتذر بعد كده؟
اكتبوا رأيكم بصراحة وهل البطلة تصرفت صح ولا كان المفروض تواجه الأول؟ وليه؟ 
ابتسم أحمد ابتسامة مرتبكة، وحاول يبان هادي قدام المعازيم.
قال للموظف بصوت واطي يمكن الشبكة ضعيفة... جرّب مرة كمان.
الموظف هز راسه، ومرر الكارت للمرة الرابعة.
لكن النتيجة كانت هي نفسها.
رفض.
بدأ الهمس يعلى بين الناس.
العريس بص لأبوه باستغراب، وأخت أحمد، دينا، كانت واقفة على المسرح، ملامحها بدأت تتغير.
مدير القاعة قرب وقال بنبرة هادئة لكنها حاسمة يا أستاذ أحمد، حضرتك كنت متفق إن باقي المبلغ يتسدد قبل الزفة.
حماته دخلت في الكلام بسرعة أكيد في مشكلة بسيطة... هو هيحولهم دلوقتي.
أحمد فتح تطبيق البنك على موبايله.
ضغط كذا مرة.
وبعدين وشه شحب.
الرصيد الموجود في الحساب المشترك ما بقاش يكفي حتى نصف المبلغ المطلوب.
لأول مرة افتكر إن زوجته كانت صاحبة أغلب الفلوس... وإنها سحبت حقها قبل ما تسافر.
اتصل بها.
الرقم الذي طلبته غير متاح.
جرب واتساب.
رسالة واحدة...
صح واحد رمادي.
اتصل من رقم صاحبه.
مغلق.
حماته بدأت تتوتر.
همست له اعمل أي حاجة... الناس بتبص علينا.
اضطر أحمد يستلف جزء من المبلغ من خاله، وجزء من ابن عمه، وبعد نقاش طويل وافق مدير القاعة يكمل الفرح بعد ما أخد تعهد كتابي بسداد الباقي خلال يومين.
الفرح كمل...
لكن الفرحة ما رجعتش.
كل شوية حد يسأل إيه اللي حصل؟
وكل مرة أحمد يرد بإجابة مختلفة.
وفي نفس الوقت...
على بعد مئات الكيلومترات...
كانت هي ماشية في شوارع روما، بتتفرج على المباني القديمة، وموبايلها في وضع الطيران.
ما تعرفش إن في مصر...
في شخص واحد بس، بدأ يحس لأول مرة إن الكذبة الصغيرة اللي قالها، قلبت حياته كلها.
وفي صباح اليوم التالي...
أول ما فتحت موبايلها...
لقيت أكثر من خمسين رسالة من أرقام غريبة...
لكن رسالة واحدة بالذات خلتها تتجمد مكانها...
كانت من شخص عمرها ما كانت تتوقع إنه يعرف رقمها...فتحت الرسالة وهي مترددة.
كان المرسل...
والد أحمد.
الراجل اللي طول خمس سنين، بالكاد كان بيكلمها كلمتين في المناسبات.
نص الرسالة كان قصير جدًا
ممكن تسمعيني خمس دقايق بس؟ مش بطلب ترجعي... لكن في حاجة لازم تعرفيها.
قفلت الرسالة من غير ما ترد.
بعد دقيقة...
وصلت رسالة تانية.
أنا معرفتش إنهم مخبيين عنك الفرح. ولو كنت أعرف، ماكنتش هسمح بده.
فضلت تبص للشاشة.
كانت أول مرة حد من عيلة أحمد يعترف إن اللي حصل غلط.
لكنها حطت الموبايل في شنطتها، وكملت تمشي.
هي ما سافرتش علشان تسمع تبريرات.
سافرت علشان تسترد نفسها.
...
في الناحية التانية...
رجع أحمد البيت بعد الفرح.
فتح باب الشقة.
الهدوء كان تقيل.
مش لقى شنطتها.
ولا البرفيوم اللي كانت بتحطه كل صباح.
ولا حتى المج بتاع القهوة اللي كانت بتشرب فيه.
دخل أوضة النوم.
شاف صورة الفرح.
مقلوبة على وشها.
رفعها ببطء...
ولقى دبلة الجواز فوقها.
وقف ساكت.
أول مرة يستوعب إنها ما خرجتش من البيت وهي زعلانة وبس...
دي خرجت وهي قافلة باب مرحلة كاملة من حياتها.
رن موبايله.
كان أبوه.
قال له بصوت حازم
تعالى عندي حالًا.
...
بعد ساعة...
كان أحمد قاعد قدام أبوه.
الأخير حط قدامه فاتورة الفرح، وإيصالات الديون اللي استلفها علشان يكمل الليلة.
وقال
الفلوس دي هتتسدد... لكن في سؤال أهم.
رفع أحمد عينه.
قال الأب
إيه كان هيحصل لو كنت قلت لمراتك الحقيقة؟
سكت أحمد.
قال الأب
كنت خايف من إيه؟ إنها تزعل؟ ولا كنت خايف من كلام أمك؟
ما عرفش يرد.
لأن أول مرة يسأل نفسه السؤال ده...
اكتشف إنه ما عندوش إجابة.
وفي نفس اللحظة...
كانت هي قاعدة في مقهى صغير يطل على ساحة قديمة في روما.
النادل حط قدامها فنجان القهوة.
وبجانبه

تم نسخ الرابط