كل ماتعبك يزيد

لمحة نيوز

الأساسي.
وشها اصفر.
إيه؟
طلعت من جيبي موبايل صغير كنت لقيته قبل أسبوع في العربية.
وقتها قالتلي إنها نسيته واشترت غيره.
لكن الغريب إنها عمرها ما طلبته مني.
رفعت الموبايل قدامها وقلت
الخط اللي عليه لسه شغال.
إيدها بدأت ترتعش.
وقبل ما أضغط على زر التشغيل...
وصل صوت رسالة جديدة.
رنّة قصيرة...
لكنها كانت كفاية تخلي ملامح ريم تنهار.
فتحت شاشة القفل.
ظهرت رسالة واحدة فقط...
من رقم محفوظ باسم
دكتور سامح.
والمعاينة اللي ظهرت على الشاشة كانت كافية تخلي الدم يتجمد في عروقي
إبراهيم اتصرفنا معاه... الدور على البنت قبل ما تفتح الفلاشة.
رفعت عيني ناحية ريم.
كانت واقفة مكانها...
لكن الدموع اختفت.
والقناع سقط تمامًا.
ابتسمت ابتسامة باردة وقالت بصوت منخفض
كان المفروض... ما ترجعش الليلة.
وفي نفس اللحظة...
اتفتح باب الأوضة بقوة.
ودخل رجل في بالطو أبيض، وهو بيقول بثبات
أنا الدكتور سامح... سمعت إن في مشكلة هنا.
أول ما شافته ريم...
ارتاحت.
وأول ما شفته أنا...
افتكرت فين شفته قبل كده.
كان هو نفسه الدكتور اللي كتب أول تقرير طبي قال إن إصابات ليلى ناتجة عن حركتها الزائدة...
رغم إن التقرير ده اتكتب في يوم...
أنا كنت مسافر فيه خارج مصر، وماحدش بلغني أصلًا إن بنتي اتعورت الدكتور سامح وقف عند الباب، وبص بسرعة على كل اللي في الأوضة.
أول حاجة لمحها كانت الفلاشة في إيدي.
وعينيه اتغيروا للحظة...
لحظة صغيرة جدًا.
لكن أنا شفتها.
ابتسم ابتسامة مصطنعة وقال
واضح إن في سوء تفاهم... خلوني أتكلم مع الأستاذ كريم لوحدنا.
قلت ببرود
مفيش كلام بينا.
رد بهدوء وهو بيعدل نضارته
حضرتك منفعل... وأنا الطبيب المسؤول عن الحالة.
الممرضة سعاد قاطعته فجأة.
من إمتى يا دكتور؟
بصلها باستغراب.
قالت
أنت اتنقلت من القسم ده من شهر... إيه اللي جابك دلوقتي؟
لأول مرة...
اتلعثم.
أنا... كنت بعدي صدفة.
سعاد هزت رأسها.
غريبة... لأن محدش بلغك إن فيه مشكلة.
السكوت اللي حصل بعدها كان مرعب.
وفجأة...
رن جهاز النداء الداخلي.
صوت موظفة الاستقبال اتردد في الدور كله
الأمن يتوجه فورًا للمدخل الرئيسي... الأمن يتوجه فورًا...
أحد أفراد الأمن بص في اللاسلكي وقال
فيه عربية إسعاف وصلت، والشرطة معاها.
أول ما كلمة الشرطة اتقالت...
الدكتور سامح لف ناحية الباب بسرعة.
وريم عملت نفس الحركة.
الاتنين...
في نفس اللحظة.
كأنهم فكروا في الهروب بنفس الفكرة.
لكن قبل ما حد يتحرك...
ليلى شدت البطانية.
وقالت بصوت ضعيف
بابا...
قربت منها.
طلعت من جيب بيجامتها حاجة صغيرة جدًا.
ورقة مطوية عشرات المرات.
قالت وهي بتبكي
دي كمان خبيتها.
فتحتها.
كان فيها رسمة جديدة.
لكن المرة دي...
ما كانتش رسمة أطفال.
كانت أوضة المستشفى.
وسريرها.
وعند الباب واقفين راجل وست.
الست مرسوم جنبها شعر طويل...
والراجل لابس بالطو أبيض.
وفوق الاتنين...
كتبت ليلى بخط مهزوز
هما الاتنين بيقفلوا الباب... وبعدها بيوجعوني.
في أسفل الرسمة...
كان فيه تاريخ.
بصيت عليه...
واتجمدت.
لأنه كان نفس اليوم اللي كنت فيه في دبي في رحلة عمل.
اليوم اللي ريم اتصلت بيا فيه وقالت
ليلى نامت بدري... متقلقش.
يعني...
بينما كنت بكلم بنتي في الفيديو، وأفتكر إنها نايمة...
كانت في الحقيقة...
بتتعذب داخل أوضتها.
وفجأة...
سمعنا صوت جري سريع في الممر.
وبعدين صوت حد بيصرخ
أمسكوه... بيهرب!
كل اللي في الأوضة جرى ناحية الباب...
إلا ريم.
فضلت واقفة مكانها...
وبصت للفلاشة في إيدي.
وبابتسامة غامضة جدًا قالت
حتى لو شغلتها...
مش هتلاقوا اللي فاكرينه.
ثم ضحكت ضحكة قصيرة، وأضافت
لأن اللي فيها... اتبدل من تلات أيام الكلمة نزلت علينا كأنها قنبلة.
اتبدل؟!
صرخت فيها وأنا قابض على الفلاشة
إنتِ بتكدبي.
ريم ابتسمت بثقة لأول مرة من ساعة ما انكشف أمرها.
جرب... وشوف بنفسك.
في نفس اللحظة دخل ضابط الشرطة ومعاه اتنين من القوة.
بص للدكتور سامح وقال
حضرتك الدكتور سامح؟
سامح حاول يحافظ على هدوئه.
أيوه... خير؟
الضابط طلع ورقة من الملف اللي في إيده وقال
كان عندنا بلاغ بخصوص حادث الممرض إبراهيم.
سامح رد بسرعة
أنا معرفوش.
لكن قبل ما يكمل...
صوت من آخر الممر قال
كذاب...
كلنا لفينا.
وكانت المفاجأة...
عم إبراهيم!
رأسه ملفوف بالشاش، وإيده متعلقة في حامل طبي، لكن كان واقف على رجليه.
ليلى أول ما شافته عيطت.
عمو إبراهيم!
ريم رجعت خطوة لورا.
وشها بقى أبيض.
عم إبراهيم أشار عليها بإيده المرتعشة وقال
هي... والدكتور سامح... كانوا فاكرين إني مت.
الدكتور سامح صاح بعصبية
الراجل ده بيهلوس!
لكن الضابط رفع إيده.
سيبه يكمل.
عم إبراهيم أخد نفس طويل وقال
أنا كنت بشوف الطفلة كل يوم حالتها بتسوء... مع إن العلاج صح.
شكيت... فركبت كاميرا صغيرة في جيب البالطو بتاعي.
قلبي دق بعنف.
بصيت للفلاشة اللي في إيدي.
قلت بسرعة
يبقى دي فيها الفيديو.
عم إبراهيم هز رأسه...
ثم قال الجملة اللي رجعت الرعب من جديد
لأ...
الفيديو الحقيقي... مش على الفلاشة دي.
الأوضة كلها اتجمدت.
ريم ابتسمت من جديد.
أما عم إبراهيم فأكمل وهو بيبصلي مباشرة
أنا كنت متوقع إنهم يسرقوها.
عشان كده... قبل ما أختفي بساعات... نسخت كل حاجة في مكان تاني.
الدكتور سامح فقد أعصابه فجأة، وصرخ
امسكوه!
لكن ماحدش اتحرك.
الضابط بصله باستغراب.
هو إحنا نمسكه ليه؟
سامح أدرك إنه غلط...
وسكت فورًا.
أما عم إبراهيم فطلع من جيبه ظرفًا بنيًا صغيرًا، لكنه ما فتحوش.
بصلي وقال
في الظرف ده... عنوان المكان اللي مخبي فيه النسخة الأصلية.
ثم قرب مني، وهمس بصوت منخفض جدًا
بس أوعى تفتحه هنا...
رفعت حاجبي باستغراب.
ليه؟
بص ناحية ريم...
ثم ناحية الدكتور سامح...
وقال
لأن في المستشفى دي... لسه في واحد منهم ما اتكشفش الظرف كان في إيدي...
لكن حسيت إنه بقى أتقل من جبل.
بصيت حواليّا.
كل واحد في الأوضة كان ممكن يكون هو الشخص اللي عم إبراهيم يقصده.
الممرضة سعاد؟
فرد الأمن؟
الدكتور المقيم اللي دخل من شوية؟
ولا حتى عامل النظافة؟
عم إبراهيم قال بصوت أعلى
أنا مش هتكلم غير في مكان آمن.
الضابط هز رأسه.
تمام... هننقلك دلوقتي.
لكن قبل ما يتحركوا...
دوّى صوت إنذار الحريق في المستشفى.
ووووووووووووووووووووووو...
اللمبات الحمرا بدأت تلمع.
وصوت السماعات أعلن
برجاء إخلاء المبنى فورًا.
الناس خرجت تجري من الأوض.
الممرضات بقوا يزقوا الأسرة في الممرات.
في أقل من دقيقة...
الدور كله اتحول لفوضى.
عم إبراهيم بصلي وصرخ
متسبش الظرف!
وفي نفس اللحظة...
النور قطع.
الطابق كله غرق في الضلمة.
اتسمع صوت خبطة...
وبعدين صرخة قصيرة.
لما الكهرباء اشتغلت بعد ثواني...
بصيت ناحية عم إبراهيم.
مكانه...
كان فاضي.
السرير المتحرك اللي كان واقف جنبه مقلوب.
والضابط بيزعق
اقفلوا كل المخارج!
جريت وسط الزحمة أدور عليه.
لكن فجأة...
حسيت بحد بيخبط في كتفي بقوة.
لفيت.
لقيت ليلى واقفة لوحدها في آخر الممر.
المفروض كانت مع الممرضة سعاد.
جريت عليها.
إنتِ خرجتي إزاي؟
قبل ما ترد...
لقيت في إيدها ورقة صغيرة مطوية.
مين اداها لك؟
قالت وهي مرعوبة
راجل لابس بالطو أبيض... قال أديها لبابا بسرعة.
فتحت الورقة.
كان فيها سطر واحد مكتوب بخط مرتب
لو فتحت الظرف... بنتك هتموت قبل شروق الشمس.
رفعت عيني بسرعة.
لكن الراجل اللي ادّى ليلى الورقة...
كان اختفى وسط الفوضى.
وفي اللحظة نفسها...
اكتشفت إن الظرف البني اللي سلّمهولي عم إبراهيم...
ما بقاش في إيدي قلبي وقف.
بصيت لإيدي مرة...
واتنين...
الظرف اختفى.
صرخت
الظرف فين؟!
الضابط جري ناحيتي.
إيه اللي حصل؟
قلت وأنا ببص حواليّا بجنون
كان في إيدي من ثواني!
راجعنا الأرض...
الكرسي...
حتى البطانية اللي كانت على ليلى.
مفيش أثر.
وفجأة...
الممرضة سعاد قالت وهي بتشاور على آخر الممر
استنوا... الراجل ده!
كان فيه شخص لابس بالطو أبيض، وماشي بسرعة نحية سلم الطوارئ.
أول ما حس إننا شفناه...
جرى.
صرخت
امسكوه!
الضابط وجزء من القوة جريوا وراه.
وأنا كنت هاجري...
لكن ليلى مسكت إيدي بكل قوتها.
همست وهي بتترعش
بابا... متسبنيش.
حضنتها.
وقلت
ولا ثانية.
في نفس الوقت...
اتسمع صوت خناقة جاية من عند سلم الطوارئ.
وبعدين...
صوت جسم وقع من فوق.
الكل جرى.
ولما وصلنا...
لقينا الراجل لابس البالطو الأبيض واقع على السلم، فاقد الوعي.
لكن...
الظرف ماكانش معاه.
الضابط فتش جيوبه كلها.
مفيش حاجة.
رفع كم البالطو...
واتجمد.
كان على معصمه وشم صغير...
نفس الوشم اللي لمحته مرة على إيد الدكتور سامح وهو بيوقع أوراق علاج ليلى.
بصيت ناحية الدكتور سامح...
لكن...
مكانه كان فاضي.
اختفى.
ريم أول ما لاحظت اختفاءه، حاولت تتحرك بهدوء ناحية باب الخدمة.
لكن الممرضة سعاد وقفت قدامها.
وقالت بحدة
على فين؟
ريم ابتسمت ابتسامة باردة.
الحمام.
سعاد ردت من غير ما ترمش
الشرطة هتوصلك.
في اللحظة دي...
رن موبايل الضابط.
رد بسرعة.
وفجأة ملامحه اتغيرت.
بصلي وقال
في خبر
تم نسخ الرابط