كل ماتعبك يزيد
المحتويات
خطير.
قلبي انقبض.
إيه؟
قال
الاسم اللي عندنا باسم الدكتور سامح... طلع مزور.
يعني إيه؟
فتح صورة على تابلت الشرطة ووراهالي.
اتجمدت مكاني.
الصورة كانت لنفس الراجل...
لكن باسم مختلف.
وتحت الاسم مكتوب
مطلوب في قضية وفاة ثلاث أطفال داخل مستشفى خاصة قبل خمس سنوات... وأغلق الملف لعدم كفاية الأدلة.
وفي نفس اللحظة...
وصلت رسالة إلى هاتفي من رقم مجهول.
فتحتها.
كان فيها صورة...
للظرف البني.
وتحته رسالة قصيرة
لو عايز تشوف الحقيقة... تعالى لوحدك. ولو بلغت الشرطة... المرة الجاية مش هتبقى ليلى في المستشفى... هتبقى في المشرحة وقفت مكاني وأنا ببص للرسالة.
إيدي كانت بتترعش...
لكن حاولت ما أخليش حد يلاحظ.
قفلت شاشة الموبايل بسرعة.
الضابط سألني
فيه حاجة؟
بصيت لليلى...
كانت لسه متعلقة في إيدي، ووشها مليان خوف.
قلت بهدوء مصطنع
لأ... شغل.
لكن الممرضة سعاد كانت بتراقبني.
واضح إنها فهمت إني بخبي حاجة.
قربت مني وهمست
لو عملت اللي هما عايزينه لوحدك... هتبقى داخل لهم برجليك.
بصتلها باستغراب.
قالت بسرعة
أنا اشتغلت هنا خمسة وعشرين سنة... واللي بيخطط بالشكل ده عمره ما بيسيب شاهد.
قبل ما أرد...
رن موبايل تاني.
نفس الرقم المجهول.
رديت.
الصمت استمر ثواني...
وبعدين جه صوت مشوش
بص من الشباك.
جريت ناحية شباك آخر الممر.
بصيت لتحت.
في ساحة انتظار العربيات...
كانت عربية إسعاف قديمة واقفة والمحرك شغال.
واحد لابس كاب أسود وقف جنبها.
رفع الظرف البني في إيده...
ولوح بيه.
وبعدين بإيده التانية...
رفع تابلت.
ضغط زر.
الشاشة نورت.
وكان عليها بث مباشر...
لأوضة ليلى.
اتجمدت.
إزاي؟
الكاميرات كانت متوقفة.
يعني فيه كاميرا مخفية...
لسه شغالة.
الرجل قرب وشه من الكاميرا، وقال في الميكروفون بصوت واضح
قدامك عشر دقايق.
تنزل لوحدك...
أو أول شخص هيدخل أوضة بنتك... هيكون آخر شخص تشوفه في حياتها.
ثم انطفأت الشاشة.
وقبل ما أتحرك...
ليلى شدت هدومي.
كانت بتبكي.
وقالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
بابا...
ده مش أول مرة.
كل ليلة...
كانوا بيخلوني أكلم واحد في التليفون...
وأقوله...
سكتت.
حضنتها.
تقولي إيه يا حبيبتي؟
دفنت وشها في صدري وهمست
أقوله...
بابا لسه ما شكش في حد حسيت إن الأرض بتميد بيا.
إيه؟
ليلى كانت بتترعش وهي بتبكي.
كانوا يفتحوا الفيديو معايا... ويقولولي ابتسمي لبابا لو كلمك.
نفسي اتقطع.
ولو قلتلك حاجة...
هزت رأسها بالنفي.
كانوا يوجعوني... ويقولوا لو بابا عرف... هيموت.
قفلت عيني ثانية.
كل مكالمة كنت فاكر فيها إن بنتي بتتحسن...
كانت معمولة تحت التهديد.
وفي اللحظة دي...
الممرضة سعاد حطت إيدها على كتفي.
وقالت بهدوء
متنزلش.
بصيت لها.
قالت
هما عايزين يفصلوك عن بنتك.
لكن موبايلي رن للمرة التالتة.
رديت.
الصوت المشوش رجع تاني.
الدقيقة التاسعة بدأت.
بص تحت سرير ليلى.
جريت ناحية السرير.
نزلت على ركبتي...
وبصيت.
كان فيه علبة معدنية صغيرة متلزقة بشريط لاصق.
الدكتور الموجود في الدور قرب بسرعة.
استنى... محدش يلمسها.
الضابط نادى خبير المفرقعات.
في ثواني...
الدور كله اتقفل.
ليلى بدأت تعيط بخوف.
وأنا حضنتها.
بعد دقائق...
خبير المفرقعات فك العلبة بحذر شديد.
فتحها...
واتجمد.
جواها...
ماكانش فيه متفجرات.
كان فيه جهاز إرسال صغير جدًا.
وحوله لمبة حمرا بتنور وتطفي.
الخبير قال بصدمة
ده جهاز تتبع وتنصت.
الضابط قبض على الجهاز.
وقال
يبقى هما سامعين كل كلمة بنقولها.
في نفس اللحظة...
وصلت رسالة جديدة على موبايلي.
أخيرًا فهمت.
دلوقتي ارجع بص من الشباك.
جريت للشباك مرة تانية.
العربية الإسعاف...
اختفت.
لكن على الأرض...
في مكان وقوفها...
كان فيه ظرف بني.
زي اللي اتسرق مني بالضبط.
نزلت أجري على السلم.
والضابط جري ورايا.
وصلنا للمكان.
الظرف كان لسه موجود.
مسكته بسرعة.
كان مقفول بالشمع الأحمر.
فتحت الشمع...
طلعت ورقة واحدة فقط.
مكتوب فيها بخط عم إبراهيم
لو لقيت الرسالة دي... يبقى النسخة الأصلية لسه في مكانها.
وتحتها عنوان...
لكن قبل ما أقرأ السطر الأخير...
امتدت يد من ورايا...
وخطفِت الورقة من بين صوابعي.
لفيت بسرعة...
ولقيت شخصًا ملثمًا واقف على بعد خطوات.
رفع الورقة قدام عيني...
وولّع فيها بولاعة.
في ثوانٍ...
العنوان اتحول إلى رماد...
ثم جرى ناحية الشارع المظلم، وهو يصرخ بصوت أعرفه جيدًا...
الصوت...
كان نفس الصوت المشوش اللي كان بيكلمني من أول الليلة من غير ما أفكر...
جريت وراه.
الضابط كان بيزعق من ورايا
كريم! استنى!
لكن الملثم كان أسرع.
لف عند آخر الشارع...
ودخل جراج قديم تابع للمستشفى.
وصلت بعده بثواني.
الجراج كان ضلمة...
وريحته زيت وبنزين.
بصيت يمين...
شمال...
مفيش حد.
فجأة...
سمعت صوته من فوق.
متتعبش نفسك.
رفعت راسي.
كان واقف فوق السلم الحديد، ماسك قطعة الورقة وهي بتتحرق بين صوابعه.
قلت بغضب
مين إنت؟!
ضحك.
أنا مجرد واحد عرف الحقيقة... قبل ما إنت تعرفها.
صرخت
فين الدكتور سامح؟!
رد بهدوء
سامح؟
سامح مجرد موظف.
الجملة دي خلتني أتجمد.
تقصد إيه؟
قال
اللي بيدير اللعبة... عمره ما ظهر قدامك.
وفي اللحظة دي...
رمى حاجة صغيرة ناحيتي.
لقيتها فلاشة.
قال
دي النسخة اللي كانوا فاكرين إنهم دمروها.
بصيت للفلاشة...
ولما رفعت عيني تاني...
كان اختفى.
كأنه اتبخر.
وصل الضابط وهو بينهج.
راح فين؟
هزيت راسي.
هرب.
أخدنا الفلاشة ورجعنا بسرعة للمستشفى.
دخلنا أوضة الإدارة.
قفل الضابط الباب.
وحط الفلاشة في الكمبيوتر.
الكل وقف مستني.
أنا...
ليلى...
الممرضة سعاد...
والضابط.
أول فيديو اشتغل...
كان بتاريخ قبل شهر.
الصورة كانت من أوضة ليلى.
ظهرت ريم وهي بتقرب من السرير.
لكن اللي خلّى أنفاسي تقف...
إنها ما كانتش لوحدها.
كان فيه شخص واقف وراها...
خارج إطار الكاميرا تقريبًا.
وشه مش باين.
لكن صوته واضح.
قال
قللي الجرعة النهارده.
ريم سألت
ولو ماتت؟
رد ببرود
مش هتموت...
بس هتفضل تعبانة.
ثم أضاف
افتكري...
كل يوم في المستشفى بيكسبنا وقت.
الفيديو خلص.
الأوضة كلها سكتت.
الضابط قال
رجّع آخر ثانيتين.
رجعنا الفيديو.
كبر الصورة.
انعكس في مراية صغيرة جنب السرير...
جزء من وش الشخص.
كان انعكاسًا مشوشًا...
لكن كفاية يبان فيه خاتم فضي كبير في إيده اليمين.
الممرضة سعاد شهقت فجأة.
وقالت وهي حاطة إيدها على بقها
أنا عارفة الخاتم ده...
كلنا بصينا لها.
قالت بصوت مرتعش
الخاتم ده... بيلبسه شخص واحد بس في المستشفى.
وقبل ما تنطق اسمه...
الباب اتفتح بعنف.
ودخل أحد أفراد الأمن وهو بيصرخ
اقفلوا الكمبيوتر حالًا!
فيه حد دخل على نظام المستشفى... وبيمسح كل ملفات المرضى... وفيديوهات المراقبة... وكل الأدلة بتختفي دلوقتي!الضابط اندفع ناحية الكمبيوتر.
افصل الإنترنت!
موظف ال شد كابل الشبكة بسرعة.
لكن بعد ثانية...
ظهرت رسالة على الشاشة.
تم حذف 12...
ثم...
تم حذف 19...
الكمبيوتر كان بيكمل المسح...
رغم إن الشبكة اتفصلت.
موظف ال شهق.
لأ... ده مش اختراق من بره.
حد شغل برنامج المسح من جوه المستشفى!
الضابط لف ناحية أفراد الأمن.
اقفلوا كل الأبواب.
محدش يخرج.
الممرضة سعاد كانت لسه باصة للشاشة، وفجأة قالت
استنوا...
وأشارت على اسم المستخدم اللي ظاهر في زاوية النظام.
Administrator03
همست
الحساب ده...
ماحدش بيستخدمه غير مدير المستشفى.
الأوضة كلها سكتت.
قلت باستغراب
مدير المستشفى؟
هزت رأسها.
ومحدش يعرف الباسورد غيره... أو حد أخده منه.
في اللحظة دي...
اتفتح باب الإدارة بهدوء.
دخل رجل في أواخر الخمسينات، بدلة شيك، ونظارة رفيعة.
ابتسم وقال بثقة
خير يا جماعة؟
أول ما شافته سعاد...
وشها اصفر.
دكتور... فؤاد.
مدير المستشفى.
بص للشاشة...
ثم للضابط.
وقال بابتسامة هادئة
واضح إن في سوء تفاهم.
لكن وأنا ببص في إيده...
قلبي دق بعنف.
كان لابس...
نفس الخاتم الفضي الكبير...
اللي ظهر منعكس في الفيديو.
رفعت عيني في عينه.
وهو لاحظ إني ببص للخاتم.
ابتسم...
وبكل هدوء...
خلعه من صباعه.
وحطه في جيبه.
ثم قال
الخواتم ملهاش قيمة...
الأدلة الحقيقية هي اللي ليها قيمة.
وفي اللحظة نفسها...
صوت الكمبيوتر طلع إنذار جديد.
تم حذف 98...
ثم...
تم إيقاف عملية الحذف.
الكل بص للشاشة.
ظهرت نافذة جديدة.
ومكتوب فيها
تم إنشاء نسخة احتياطية تلقائيًا.
تحتها اسم الشخص اللي فعل النظام قبل ستة أشهر.
إبراهيم عبدالسلام.
عم إبراهيم...
كان متوقع كل اللي هيحصل.
ولم يكتفِ بإخفاء الأدلة...
بل زرع نسخة احتياطية سرية داخل نظام المستشفى نفسه.
أما مدير المستشفى...
فاختفت ابتسامته لأول مرة ابتسامة مدير المستشفى اختفت...
لأول مرة.
بص للشاشة...
وبعدين قال بنبرة هادئة زيادة عن اللزوم
افتحوا النسخة الاحتياطية.
موظف ال ضغط كذا زر.
لكن قبل ما الملف يفتح...
ظهرت رسالة تطلب كلمة مرور.
الضابط بص لعم إبراهيم.
إيه الباسورد؟
عم إبراهيم ابتسم ابتسامة خفيفة رغم إصابته.
أنا الوحيد اللي أعرفه.
كلنا استنينا.
قال
هاتوا لي ورقة وقلم.
كتب الكلمة...
وطواها...
وسلمها للضابط من غير ما حد يشوفها.
الضابط كتبها.
ضغط Enter.
ثواني...
والملف اتفتح.
جواه عشرات الفيديوهات.
كل واحد بتاريخ مختلف.
أول فيديو اشتغل...
كان من أوضة ليلى.
ريم داخلة...
وفي إيديها حقنة.
لكن قبل ما تقرب...
دخل شخص تاني.
مدير المستشفى بنفسه.
قال لها ببرود
خلي الجرعة أقل النهارده.
ريم سألته
ليه؟
رد وهو بيبص لليلى
أبوها رجع بدري كذا مرة... مش عايزين أي حاجة تثير الشك.
الأوضة كلها اتجمدت.
مدير المستشفى صرخ
اقفل الفيديو!
لكن الضابط وقف قدام الشاشة.
ولا ثانية.
الفيديو كمل.
مدير المستشفى مد إيده...
وحط ظرف مليان فلوس على الترابيزة.
وقال
زي كل شهر.
ريم
متابعة القراءة