كل ماتعبك يزيد
عدّت الفلوس...
وابتسمت.
ثم قالت الجملة اللي خلتني أفقد أعصابي
البنت دي كانت أحسن حاجة حصلت لينا.
اندفعت ناحيتها.
لكن الضابط وأفراد الأمن مسكوني قبل ما أوصلها.
ريم بدأت تبكي...
لكن المرة دي...
ولا دمعة نزلت.
كانت عارفة إن كل حاجة انتهت.
وفجأة...
عم إبراهيم قال
شغل الفيديو الأخير.
موظف ال فتح آخر ملف.
التاريخ كان...
قبل يومين فقط.
يعني بعد حادثة عم إبراهيم مباشرة.
الكاميرا كانت في مكتب مدير المستشفى.
ظهر مدير المستشفى...
ومعاه شخص قاعد ضهره للكاميرا.
الصوت كان واضح.
مدير المستشفى قال
لازم كريم ما يعرفش الحقيقة.
الشخص رد
ولو عرف؟
ابتسم المدير وقال
يبقى هنخليه يشك في نفسه... زي ما عملنا مع غيره.
وفجأة...
الشخص اللي كان قاعد لف وشه ناحية الكاميرا.
وفي اللحظة دي...
شهقت الممرضة سعاد.
أما أنا...
فحسيت إن قلبي وقف.
لأن الشخص اللي ظهر...
ماكانش الدكتور سامح.
وماكانش حد من المستشفى أصلًا...
كان أقرب شخص وثقت فيه بعد وفاة أم ليلى... الشخص اللي كان معايا في كل خطوة، واللي كان بيقنعني دايمًا إن ريم ملاك وإن ليلى محتاجة حنانها أكثر من أي حاجة.
وكان دخوله في القضية من البداية... ماكانش صدفة أبدًا رجال الشرطة أحاطوا بمدير المستشفى وريم.
لكن مدير المستشفى...
ماكانش خايف.
ابتسم بهدوء وقال
أنتوا فاكرين إن القضية خلصت؟
الضابط رد بحزم
بالعكس... لسه بدأت.
وفي اللحظة دي...
دخل أحد أفراد المباحث وهو ماسك ملف سميك.
قال
لقينا الحسابات البنكية.
فتح الملف.
كانت فيه تحويلات مالية ضخمة...
كل شهر...
من شركة أدوية خاصة...
لحسابات باسم ريم، والدكتور سامح، ومدير المستشفى.
الضابط سأل
مقابل إيه؟
رد خبير المباحث
كانوا بيختاروا مرضى معينين... ويطولوا مدة علاجهم، ويغيروا جرعاتهم، عشان شركة التأمين تدفع مبالغ أكبر، وشركة الأدوية تبيع أدوية أكتر.
بصيت ناحية ليلى...
وحسيت قلبي بيتقطع.
بنتي...
كانت مجرد رقم في حساباتهم.
مش مريضة...
كانت ضحية.
في اللحظة دي انهار مدير المستشفى.
قعد على الكرسي وهو بيغطي وشه.
وقال بصوت مكسور
أنا ماكنتش عايز أوصل لكده...
صرخ فيه الضابط
لكن وصلت.
أما ريم...
ففضلت ساكتة.
لحد ما ليلى بصتلها.
وقالت بصوت هادئ
أنا كنت بحبك...
الجملة دي كانت أقوى من أي حكم.
ريم انفجرت في البكاء لأول مرة.
بكاء حقيقي.
لكن بعد فوات الأوان.
بعد ثلاثة أشهر...
أصدرت المحكمة حكمها.
السجن المشدد على مدير المستشفى، والدكتور سامح، وريم، وكل من شارك في الشبكة.
وأُغلقت المستشفى لحين إعادة التحقيق في كل ملفات المرضى.
أما عم إبراهيم...
فكرمته وزارة الصحة لشجاعته، لأنه خاطر بحياته عشان ينقذ أطفالًا ماكانش يعرفهم.
وليلى...
بعد العلاج الصحيح، بدأت تتعافى يومًا بعد يوم.
وفي أول يوم خرجت فيه من المستشفى...
وقفت قدام بابها.
مسكت إيدي.
وقالت وهي مبتسمة لأول مرة من شهور
بابا...
إحنا رايحين البيت بجد؟
حضنتها بقوة، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
قلت
أيوه يا قلب بابا... ومحدش هيقدر يوجعك تاني.
ابتسمت، وحطت رأسها على كتفي.
ولأول مرة منذ وفاة أمها...
نامت وهي مطمنة.
تمت.