بعد موت جوزها

لمحة نيوز

عمل حادثة من خمس دقايق.
وقف أدهم فجأة.
هو عايش؟
جاء الرد الذي جعل الصمت يملأ المكان
عايش... لكن قبل ما يفقد الوعي قال جملة واحدة...
قولوا لأدهم... الوصية اتبدلت... وفي حد من العيلة خان الجميع.
وساد صمت ثقيل...
بينما أدرك أدهم أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد اتجمد أدهم وهو ماسك التليفون.
إنت في أي مستشفى؟
رد الموظف بسرعة
مستشفى السلام التخصصي... بس الشرطة وصلت قبلنا، ومش راضية تدخل أي حد.
قفل المكالمة، وخطف مفاتيح عربيته.
بص لليلى وقال بجدية
البسي ياسر بسرعة... لازم تيجي معايا.
استغربت.
أنا؟!
أيوه... لأن من اللحظة دي، إنتِ وابنك بقيتوا في خطر.
اتسعت عيناها.
خطر ليه؟
رد وهو بيفتح باب البيت
لأن اللي حاول يغيّر الوصية... أكيد هيحاول يخلّص من أي حد مكتوب اسمه فيها.
بعد أقل من نص ساعة...
وقفت عربية أدهم السودا قدام المستشفى.
أول ما نزل، جري ناحيته مدير المستشفى بنفسه.
الحمد لله إن حضرتك وصلت يا باشا.
ليلى وقفت مذهولة.
مدير مستشفى كامل... بيستقبله بنفسه!
لكن أدهم ما اهتمش.
المحامي فين؟
في العناية المركزة... بس قبل ما يدخل فقد الوعي، وساب أمانة مع الممرضة.
طلعوا بسرعة.
الممرضة أول ما شافته، فتحت درج صغير، وطلعت ظرف أبيض مختوم بالشمع الأحمر.
وقالت
الأستاذ فؤاد قالي... محدش ياخده غير الأستاذ أدهم بنفسه.
مد أدهم إيده...
لكن قبل ما يلمس الظرف...
سمعوا صوت صريخ في آخر الممر.
حرامي... امسكوه!
لف الجميع.
شافوا راجل لابس هدوم عامل نظافة بيجري بكل قوته.
وفي إيده...
ملف بني.
صرخ أدهم
اقفلوا الأبواب!
بدأ رجال الأمن يجروا وراه.
لكن الراجل وصل لباب الطوارئ، وفتحُه، ونزل السلم بسرعة.
أدهم جرى وراه بنفسه.
أما ليلى...
فلاحظت حاجة محدش غيرها خد باله منها.
الراجل وهو بيجري...
وقع من جيبه ميدالية صغيرة على شكل مفتاح.
انحنت بسرعة وخدتها.
أول ما بصت فيها...
اتغير لون وشها.
كان محفور عليها حرفان باللغة الإنجليزية
H S
همست وهي بتترعش
مستحيل...
ده نفس الحرفين اللي كانوا منقوشين على ساعة جوزي حسام...
رفعت رأسها بسرعة، لكن الراجل كان اختفى.
في اللحظة دي رجع أدهم وهو بيتنفس بصعوبة.
هرب...
لاحظ الميدالية في إيدها.
دي جتلك منين؟
ناولتهاله.
أول ما شافها...
اتسعت عيناه بشكل مرعب.
وقال بصوت خافت
الميدالية دي... كانت مع حسام يوم آخر مرة شفته قبل ما يموت.
سكت لحظة، ثم أكمل وهو ينظر إليها مباشرة
ولو هي مع الراجل ده...
يبقى احتمال كبير...
إن حادثة حسام ما كانتش حادثة من الأساس... وكانت جريمة مدبرة.
وشعرت ليلى أن الأرض تميد تحت قدميها، بعدما أدركت أن وفاة زوجها قد تكون بداية مؤامرة أكبر بكثير مما تخيلت، وأن خيوطها بدأت تنكشف واحدة تلو الأخرى شهقت ليلى، وحطت إيدها على بقها.
يعني... حسام اتقتل؟!
أدهم ما ردش بسرعة.
فضل يبص للميدالية ثواني طويلة، وبعدين قال
لسه ما نقدرش نجزم... لكن دي أول دليل يثبت إن اللي حصل يوم الحادث كان أكبر من مجرد قضاء وقدر.
في اللحظة دي خرج الدكتور من العناية المركزة.
الأستاذ فؤاد فاق... لكن قدامكم دقيقتين بس.
دخل أدهم وليلى بسرعة.
كان المحامي راقد على السرير، وأجهزة كتير حواليه.
فتح عينه بصعوبة، وأول ما شاف أدهم، رفع إيده المرتعشة.
قرب...
قرب أدهم منه.
همس المحامي بصوت متقطع
أوعى... تثق... في...
وفجأة سعل بعنف.
الدكتور حاول يهديه.
رجع المحامي يتكلم
الخاين... قريب... جدًا...
أدهم قال بسرعة
مين؟ قول اسمه.
رفع المحامي إيده بصعوبة، وأشار ناحية ليلى.
ارتبكت ليلى.
أنا؟!
هز رأسه بالنفي.
وبعدين أشار ناحية الطفل ياسر، اللي كانت الممرضة شايله برة الأوضة.
قال آخر جملة قبل ما يفقد وعيه
احموا... الولد... هو المفتاح...
وانطلقت أجهزة المراقبة بصوت متواصل.
الدكاترة دخلوا يجروا، واضطروا يخرجوا أدهم وليلى برة.
بعد دقائق...
خرج الدكتور، وملامحه حزينة.
البقاء لله... مقدرناش ننقذه.
نزل الخبر على أدهم كالصاعقة.
أما ليلى، فكل اللي كان بيدور في دماغها جملة واحدة
احموا الولد... هو المفتاح.
لكن مفتاح لإيه؟
في نفس الوقت...
على بعد كيلومترات من المستشفى...
كان عم أدهم قاعد في مكتبه الفخم.
دخل عليه راجل ضخم وقال
يا باشا... المحامي مات.
ابتسم العم ابتسامة باردة.
والوصية؟
النسخة الأصلية لسه مختفية.
سكت العم لحظة، ثم قال
يبقى دوروا على الولد.
استغرب الراجل.
الولد؟!
فتح العم درج مكتبه، وأخرج صورة قديمة جدًا.
كانت الصورة لثلاثة رجال شباب، أحدهم والد أدهم، والثاني حسام، والثالث رجل مجهول.
كان طفل رضيع.
ابتسم العم وهو ينظر للصورة وقال
من يوم ما اتولد... وهو معاه الحاجة اللي كل العيلة بتدور عليها.
ثم أمسك الصورة وألقاها في المدفأة، وهي تشتعل ببطء.
وفي اللحظة نفسها...
كان شخص مجهول يراقب ليلى وياسر من خارج المستشفى، ثم رفع هاتفه وقال
الهدف خرج من العناية... نبدأ التنفيذ؟
وجاءه الرد سريعًا
لا تلمسوا أدهم...
هاتوا الطفل حي... بأي تمن خرج أدهم من المستشفى وهو ماسك إيد ليلى بقوة.
كان لأول مرة باين عليه التوتر.
فتح باب العربية بسرعة، وقال بحزم
اركبي... واقفلي الأبواب من جوه.
ليلى نفذت من غير ما تسأل.
، وقلبها بيدق بعنف.
بعد ثوانٍ، انطلقت العربية بسرعة، لكن أدهم ما خدش الطريق الرئيسي.
دخل شوارع جانبية ضيقة، وكل شوية يبص في المراية.
سألته ليلى
إحنا رايحين فين؟
لمكان محدش يعرفه غيري.
وفجأة...
ظهرت عربية سودا وراهم.
ثم عربية تانية.
ثم تالتة.
اتغيرت ملامح أدهم.
امسكي ياسر كويس.
في إيه؟!
شكلهم لحقونا.
وفجأة...
سمعوا صوت ارتطام قوي.
بووووم!
إحدى العربيات خبطت عربية أدهم من الخلف.
صرخت ليلى، بينما ياسر انفجر في البكاء.
شد أدهم الدركسيون بصعوبة، وسيطر على العربية في آخر لحظة.
لكن العربيات ما بطلتش.
واحدة يمين...
وواحدة شمال...
كأنهم بيحاصروه.
رفع أدهم سماعة صغيرة كانت مخبية تحت التابلوه، وقال بهدوء غريب
كود 17... نفذوا الخطة.
بعد أقل من دقيقة...
سمعوا صوت محركات قوية.
ومن آخر الطريق...
ظهرت أربع سيارات دفع رباعي سوداء.
اقتربت بسرعة، ووقفت بين عربية أدهم والعربيات اللي بتطارده.
بدأت المطاردة تتحول لفوضى.
استغل أدهم الفرصة، وغير اتجاهه بسرعة.
بعد عشر دقائق...
وصلوا إلى بوابة حديدية ضخمة، فتحت تلقائيًا.
دخلت العربية، وأُغلقت البوابة خلفهم.
نزلت ليلى وهي تنظر حولها بذهول.
قدامها كانت فيلا ضخمة محاطة بحدائق واسعة، وحراس منتشرون في كل مكان.
همست
المكان ده... بتاع مين؟
ابتسم أدهم لأول مرة منذ ساعات.
بيتي.
اتسعت عيناها.
يعني... ده بيتك الحقيقي؟
هز رأسه.
أيوه... أما البيت القديم، فكان مجرد مكان أستخبى فيه بعيد عن عيون الناس.
قبل أن تستوعب ما يحدث...
اقترب منهم رجل مسن يرتدي بدلة أنيقة.
انحنى باحترام وقال
الحمد لله على سلامة حضرتك يا باشا.
ثم التفت إلى ليلى، وقال بابتسامة دافئة
أهلاً بيكي يا هانم... البيت نور بصاحبته.
ارتبكت ليلى.
وقبل أن ترد...
خرجت سيدة مسنة من داخل الفيلا وهي تبكي.
ما إن رأت ياسر حتى شهقت، وجرت نحوه وهي ترتعش.
وقفت أمامه، وحدقت في وجهه طويلًا.
ثم انفجرت في البكاء وقالت
مستحيل...
نظر إليها أدهم باستغراب.
خير يا خالة أمينة؟
رفعت السيدة عينيها وهي تبكي، وقالت بصوت مرتجف
الولد ده...
نسخة طبق الأصل من جده... الحاج سليم السيوفي وهو طفل!
ساد صمت ثقيل.
نظر أدهم إلى ياسر... ثم إلى ليلى.
أما أمينة، فأكملت وهي تمسح دموعها
فيه سر كبير اتدفن من أكتر من خمسة وعشرين سنة... ويبدو إن الوقت جه عشان الحقيقة كلها تظهر.
وسكتت فجأة...
لأنها رأت شخصًا يقف عند بوابة الفيلا من الخارج، يراقبهم من بعيد، ثم اختفى قبل أن يراه الحراس اتسعت عينا أدهم، وهمس وهو يكاد لا يصدق
مستحيل... كريم!
ليلى بصتله باستغراب.
كريم مين؟
لكن قبل ما يرد...
دخلت مجموعة من الحراس يجروا.
يا باشا، لازم ننقلك للمخبأ حالًا!
أدهم هز رأسه بعنف.
لا... الأول نطمن على أمينة وياسر.
لكنهم
تم نسخ الرابط