جوزي وعدني

لمحة نيوز

جوزي وعدني إن أول سفرية بعد الجواز هتبقى لينا لوحدنا ليلة السفر اكتشفت إنه حاجز لأمه وأخته معانا، والأغرب إن حجزي أنا كان الوحيد الملغي.
فضلت شهور مستنية السفرية دي.
من قبل الفرح وهو بيقولي
أول ما نستقر، هاخدك كام يوم بعيد عن كل الناس أنا وإنتِ بس.
وكنت مصدقاه.
خصوصًا إن أول شهور جوازنا مكانش فيها يوم واحد تقريبًا لينا لوحدنا.
حماتي عندنا كل يومين.
أخته تدخل وتخرج من غير ميعاد.
ولو اعترضت، جوزي يقول
استحمليهم عشاني، دول أهلي.
فسكت.
ولما قالي إنه حجز لنا أسبوع في شرم الشيخ، فرحت جدًا.
اشتريت هدوم جديدة.
بدلت مواعيد شغلي.
وحتى رفضت أحضر مناسبة مهمة في عيلتي عشان السفر.
قبلها بيوم سألته
متأكد إن كل حاجة تمام؟
قال
متقلقيش، أنا عامل حساب كل حاجة.
ليلة السفر وصلنا المطار.
وأول ما دخلنا
لقيت حماتي وأخته واقفين بالشنط.
افتكرت في الأول إنهم مسافرين صدفة.
قلت باستغراب
إنتوا هنا بتعملوا إيه؟
أخته ضحكت وقالت
مفاجأة.
بصيت لجوزي.
قال وهو بيتجنب عيني
ماما كانت نفسها تغير جو، وأختي قالت تيجي معاها فقلت بدل ما يسافروا لوحدهم، ييجوا معانا.
قلتله
معانا فين؟ دي سفريتنا إحنا.
رد بعصبية
متعمليش مشكلة في المطار.
بلعت كلامي.
وقلت لنفسي خلاص.
أسبوع وهيعدي.
لكن عند كاونتر الشركة
الموظفة أخدت البطاقات والحجوزات.
وبعد دقايق بصتلي وقالت
آسفة يا فندم، حضرتك مش موجودة على الحجز.
ضحكت بتوتر.
إزاي؟ إحنا أربعة.
قالت
الحجز لثلاثة أشخاص فقط.
جوز حضرتك، ووالدته، وأخته.
بصيت لجوزي.
وشه اتغير.
قلت
وحجزي؟
الموظفة قلبت في السيستم.
وبعدين قالت
كان موجود فعلًا لكن اتلغى من أسبوع، والمبلغ اترد على نفس وسيلة الدفع.
ساعتها فهمت.
حماتي وأخته مكانوش إضافة مفاجئة.
أنا اللي كنت اتشلت من السفرية.
قلت لجوزي
إنت لغيت حجزي؟
قال بسرعة
هفهمك.
حماتي تدخلت
يا بنتي متكبريش الموضوع. إحنا قولنا نخليها سفرية عائلية، وإنتِ ممكن تسافري معاه بعدين.
بصيتلها.
وبعدين بصيت لجوزي.
وإنت وافقت؟
قال
ماما تعبانة نفسيًا ومحتاجة تغير جو.
قلت
على حساب مين؟
سكت.
الموظفة قالت
المبلغ المسترد اتحول على البطاقة اللي تم الدفع منها.
طلعت موبايلي وفتحت تطبيق البنك.
أنا اللي كنت دافعة تمن الرحلة كلها.
لكن الفلوس ما رجعتش لحسابي.
قلت للموظفة
ممكن أعرف البطاقة اللي استلمت الاسترداد آخر أربع أرقام منها كام؟
قالتلي.
بصيت لجوزي.
الأرقام كانت بتاعة بطاقته.
يعني مش بس لغى سفري
ده أخد فلوس حجزي، ودفع بيها جزء من سفر أمه وأخته.
قلتله
هات مفتاح البيت.
اتوتر.
إيه؟
المفتاح.
حماتي قالت
إنتِ هتعملي فيها كرامة دلوقتي؟
ابتسمت.
لا أنا هسيبكم تستمتعوا بالسفرية العائلية.
جوزي مسكني من إيدي.
هترجعي لوحدك يعني؟
قلت
آه.
ولما أرجع نتفاهم.
بصيتله وقلت
لما ترجع ابقى شوف الأول هترجع على فين.
ضحك.
افتكرني بهدده وخلاص.
لكن اللي هو مكانش يعرفه
إني قبل الجواز كنت شارية الشقة باسمي، وهو أصر بعدها إننا نسكن فيها بدل ما نأجر.
رجعت من المطار.
وفي الصبح غيرت كالون الباب.
وجمعت كل حاجته.
وبعتها على بيت أمه.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعد يومين.
اتصل بيا رقم غريب.
رديت.
لقيت موظف من شركة السياحة بيقولي
مدام، حضرتك قدمتي شكوى بخصوص إلغاء الحجز؟
قلت
لا.
سكت لحظة وقال
غريبة لأن عندنا شكوى باسم حضرتك، ومرفق معاها صورة بطاقتك وتوقيعك بالموافقة على تحويل قيمة الحجز لشخص تاني.
قلبي وقع.
أنا ما وقعتش على أي حاجة.
طلبت منه يبعتلي الورقة.
وأول ما فتحتها
عرفت التوقيع فورًا.
مش توقيع جوزي.
كان..
حكايات بسمه
لايك وصلوا على النبي وهرد عليكم كان توقيعي أنا.
أو بالأصح نسخة مزورة شبه توقيعي بالضبط.
فضلت باصة للورقة ومش مستوعبة.
إزاي حد قدر يعمل حاجة زي دي؟
إزاي جوزي قدر يزوّر إمضتي وكأنه متأكد إني مش هكتشف؟
اتصلت بالموظف تاني وقلتله
ممكن أعرف مين قدم الورقة دي؟
قال
الطلب اتقدم من زوج حضرتك، وقال إنك موافقة وإنك مش هتقدري تحضري السفر.
سكت.
كنت حاسة إن كل كلمة بسمعها بتكشف طبقة جديدة من الكذب.
قفلت المكالمة.
وبدأت أراجع كل حاجة حصلت من أول الجواز.
كل مرة كان يقولي استحملي عشان أهلي.
كل مرة كان بيحط رغباتهم قبلي.
كنت فاكرة إنه مجرد متعلق بأهله زيادة.
لكن اللي اكتشفته كان أكبر.
هو كان شايف إن وجودي في حياته شيء مضمون شيء يقدر يضحي بيه وقت ما يحب.
بعد ساعات، لقيت أمه بتتصل.
رديت.
قالت بصوت هادي
إنتِ عملتي إيه في ابني؟
ضحكت بسخرية.
أنا؟ أنا اللي عملت؟
قالت
رجع من السفر لوحده ومكسور، ومش فاهم إنتِ ليه قلبتي الدنيا.
قلت
هو حكى لك إنه لغى سفري؟
سكتت.
سألتها
ولا قال لك إنه زور إمضتي؟
الصمت اللي جه بعدها كان كفاية.
عرفت إنها كانت عارفة.
قلت
كنتوا متفقين من الأول؟
قالت بسرعة
إحنا بس كنا عايزين نسافر كام يوم.
رديت
على حساب كرامتي؟
قفلت المكالمة.
لكن بعدها بدقائق وصلني منه رسالة.
إنتِ كبرتي الموضوع أوي. أنا كنت هعوضك بسفرة أحسن.
بصيت للرسالة طويلًا.
وبعدين كتبت له
الموضوع مش سفرة.
الموضوع إنك شلتني من حياتك زي ما شلتني من الحجز.
بعدها بدقائق اتصل بي.
المرة دي صوته كان مختلف.
مش صوت الشخص الواثق اللي سابني في المطار.
كان مرتبك.
قال
لازم نتكلم.
قلت
اتفضل.
قال
في حاجة لازم تعرفيها قبل ما تاخدي أي قرار.
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي خلتني أقعد مكاني
الحجز ده ماكانش أول مرة أعمل فيها حاجة من وراكي
وساعتها عرفت إن حكاية السفرية كانت مجرد بداية.
لأن السر اللي كان مخبيه عني طول فترة الجواز
كان أخطر بكتير سكتُّ شوية وأنا ماسكة الموبايل.
الجملة دي فضلت ترن في وداني
الحجز ده ماكانش أول مرة أعمل فيها حاجة من وراكي.
قلتله بصوت ثابت
يعني إيه؟ إنت مخبي عني إيه؟
اتأخر في الرد.
والتأخير ده كان أكتر حاجة خوفتني.
لأن الشخص اللي بيكون بريء بيجاوب بسرعة.
لكنه كان بيختار كلامه.
قال
لما أرجع هنتكلم.
ضحكت بمرارة.
لا، اتكلم دلوقتي. أنا طول عمري بستنى لما أنت تكون جاهز للكلام المرة دي دوري أعرف.
فضل ساكت.
وبعدين قال
فاكرة يوم ما قولتيلي إنك مش عايزة ندخل حد في مشاكلنا؟
قلت
آه.
قال
أنا كنت مخبي عنك موضوع يخص الشقة.
اتجمدت مكاني.
الشقة؟
الشقة اللي أنا اشتريتها قبل الجواز باسمي؟
قلت
مالها الشقة؟
قال
أنا كنت ناوي أبيعها.
حسيت إن الدنيا وقفت.
قلت
تبيع شقتي؟ إزاي؟
قال بسرعة
مش أبيعها بمعنى البيع كنت هتصرف فيها.
من غير ما تقولي؟
سكت.
وهنا فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد سفرية.
سألته
إنت كنت محتاج فلوس ليه؟
حاول يغير الموضوع.
مش وقته.
قلت
لا، هو وقته.
وبعد ضغط طويل قال
أمي عليها ديون.
سألته
ودي حاجة أعرفها ليه من بره؟
قال
كنت هحلها.
قلت
بفلوسي؟
سكت مرة تانية.
لكن سكوته كان اعتراف.
في اللحظة دي، كل المواقف الصغيرة بدأت تركب جنب بعض.
كل مرة كان يطلب مني أساعد.
كل مرة كان يقول إحنا بيت واحد.
لكن لما جه وقت الاختيار
اختارهم هما.
بعدها بساعات، وأنا قاعدة في الشقة، سمعت خبط على الباب.
فتحت الكاميرا.
لقيت حماتي وأخته واقفين.
ومعاهم شنط.
استغربت.
فتحت الباب على السلسلة فقط.
قالت حماتي
افتحي يا بنتي، إحنا لازم نتكلم.
قلت
إيه اللي جابكم؟
أخته بصت للأرض.
وأول مرة ماكانش في عينها غرور.
قالت
في حاجة حصلت ومش عارفين نقولها لك.
قلبي بدأ يدق.
قلت
قولوا.
حماتي أخذت نفسًا عميقًا وقالت
ابني ماقالكيش الحقيقة كلها.
سألتها
إيه الحقيقة؟
بصت لأخته.
وبعدين قالت الجملة اللي خلتني أعرف إن اللي جاي هيغير كل حاجة
الفلوس اللي رجعها من الرحلة ماكانتوش عشان سفرنا بس.
كان في حد تاني مستني الفلوس دي.
وقبل ما أسألها مين
رن موبايلي.
رقم مجهول.
فتحت الخط.
وجالي صوت ست.
قالت
حضرتك زوجة فلان؟
قلت بحذر
أيوه.
قالت
أنا محتاجة أتكلم معاكي لأنك لازم تعرفي هو عمل إيه قبل ما تتخذي أي قرار.
وساعتها عرفت إن في سر جديد لسه ماطلعش فضلت ماسكة الموبايل ومش قادرة أتكلم.
صوت الست كان هادي لكن فيه حاجة خلتني أحس إنها جاية ومعاها مصيبة.
قلت لها
حضرتك مين؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت
أنا موظفة في البنك اللي بيتعامل معاه زوجك.
اتوترت.
بنك؟ ليه؟
قالت
لأن فيه تحويلات حصلت من حسابك، ولازم أتأكد إنك كنتِ عارفة بيها.
بصيت لحماتي وأخته اللي كانوا واقفين قدامي.
حسيت إن كل حاجة حواليّ بتتحرك ببطء.
قلت للست
أي تحويلات؟
قالت
قبل الجواز بأيام، وبعد الجواز كمان فيه محاولات ربط حسابات وتحويل مبالغ، وبعض الإجراءات اتعملت باستخدام بياناتك.
حسيت إيدي بردت.
قلت
أنا ما عملتش أي حاجة.
قالت
عشان كده اتصلنا. فيه مستندات باسمك، لكن في

تم نسخ الرابط