جوزي وعدني

لمحة نيوز

حاجة مش مطابقة.
قفلت المكالمة وأنا مش قادرة أستوعب.
بصيت لحماتي.
قلت
إنتوا كنتوا عارفين؟
قالت بسرعة
أنا ماكنتش أعرف كل حاجة.
رديت
يعني كنتِ عارفة حاجة؟
سكتت.
وأخته بدأت تبكي.
قالت
أنا حاولت أقوله يوقف.
بصيت لها.
توقفي إيه؟
قالت
هو كان بيحاول يطلع قرض كبير وكان محتاج ضمان.
ضحكت من الصدمة.
ضمان باسمي؟
ماحدش رد.
والسكوت كان الإجابة.
في اللحظة دي، حسيت إني مش قدام زوج أخطأ.
أنا قدام شخص كان بيخطط لحياة كاملة من غير ما يكون ليّا مكان فيها.
مسكت تليفوني واتصلت بيه.
رد بسرعة.
كأنه كان مستني.
قلت
إنت كنت هتستخدم اسمي عشان تاخد قرض؟
قال
مين قالك الكلام ده؟
قلت
يعني صحيح؟
سكت.
وبعدين قال
كنت هحل مشكلة مؤقتة.
قلت
زي ما حليت مشكلة السفر؟
بدأ صوته يعلى
إنتِ مكبرة كل حاجة!
قلت
لا، أنا أخيرًا شايفة كل حاجة.
قال
إنتِ فاكرة إنك لما تقفلي الباب كده هتكسبي؟
ابتسمت بسخرية.
أنا مش بحاول أكسب أنا بحاول أحمي نفسي.
وفجأة قال جملة غريبة
إنتِ مش فاهمة لو الناس عرفت الحقيقة، مش أنا اللي هخسر بس.
سكت.
الجملة دي وقفتني.
قلت
أي حقيقة؟
فضل ساكت.
قلت
رد.
وبعد لحظات قال
في موضوع قديم لو اتفتح، كل حاجة هتتغير.
وقتها فهمت إن السفرية، والحجز، والفلوس
كلها كانت مجرد خيوط.
لكن الخيط اللي ماسكه دلوقتي
كان وراه سر أكبر.
سر كان مخبيه حتى عن أمه وأخته.
وقبل ما أقفل المكالمة، قال
إوعي تفتحي الملف ده لأنك لو فتحتيه، مش هتقدري ترجعي زي الأول قفلت المكالمة وأنا حاسة إن كلمة واحدة منه علقت في دماغي
مش هتقدري ترجعي زي الأول.
لكن الغريب إني ماخفتش.
لأول مرة من شهور حسيت إني شايفة الصورة كاملة.
بصيت لحماتي وقلت
أنا عايزة أعرف كل حاجة.
حماتي نزلت عينيها للأرض.
قالت بصوت ضعيف
أنا كنت فاكرة إن الموضوع بسيط.
ضحكت بمرارة.
زي ما كنتوا فاكرين إن إلغاء سفري بسيط؟
سكتت.
أخته قربت مني وقالت
هو من فترة طويلة كان مضغوط.
قلت
الضغط عمره ما كان مبرر إنه يخدعني.
فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت
في حاجة حصلت قبل جوازكم.
قلبي اتقبض.
قلت
إيه هي؟
أخته بصت لأمها.
حماتي قالت
ابني كان داخل في مشروع وخسر فلوس.
سألت
قد إيه؟
قالت الرقم.
الرقم كان أكبر بكتير مما كنت متخيلة.
قلت
وعشان كده حاول يبيع شقتي؟
قالت
هو كان شايف إن الشقة حل.
ضحكت.
حل لمشكلته هو مش مشكلتنا.
في نفس اللحظة وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من شركة العقارات اللي كنت بتعامل معاها قبل الجواز.
فتحتها.
كان فيها طلب استعلام عن الشقة.
والاسم اللي مقدم الطلب
كان اسم زوجي.
حسيت بصدمة.
هو ماكانش بس فكر.
هو بدأ بالفعل.
فتحت الملف المرفق.
لقيت صورة من توكيل كان بيحاول يجهزه.
توكيل يسمح له يتصرف في الشقة.
لكن فيه حاجة غريبة
التاريخ كان بعد الجواز بشهرين.
يعني في الوقت اللي كان بيقول لي فيه إنتِ أهم حاجة في حياتي.
كان في نفس الوقت بيحاول يحط إيده على أغلى حاجة أملكها.
مسكت الموبايل واتصلت به.
رد بعد أول رنة.
قلت
التوكيل ده إيه؟
سكت.
قلت
أنا سألتك.
قال بصوت منخفض
كنت مضطر.
قلت
مضطر تخدعني؟
قال
كنت خايف أخسرك.
رديت
لا أنت كنت خايف تخسر فلوسك.
سكت.
وبعدين قال
في حاجة لازم تعرفيها.
قلت
إيه كمان؟
قال
أنا ماكنتش لوحدي في الموضوع ده.
اتجمدت.
يعني إيه؟
قال
في حد كان بيساعدني.
سألته
مين؟
تأخر في الرد.
وبعدين قال اسم شخص
اسم خلاني أقعد مكاني.
لأن الشخص ده
كان آخر إنسان أتوقع يكون له علاقة.
وكان ظهوره معناه إن كل اللي حصل من أول الجواز
ماكانش صدفة الاسم اللي قاله خلاني أسكت تمامًا.
لأني كنت أعرف الشخص ده.
مش معرفة عابرة
ده كان شخص قريب من العيلة.
قلت له بصوت منخفض
إنت بتقول مين؟
كرر الاسم.
وفي اللحظة دي، بدأت أفهم ليه كان دايمًا يعرف تفاصيل عن حياتنا.
ليه كان بيسأل عن الشقة.
وليه كان بيقول لجوزي دايمًا لازم تفكر في مستقبلك.
قلت لجوزي
من إمتى وأنت بتخطط لكل ده؟
قال
أنا ماكنتش مخطط أضرك.
ضحكت بسخرية.
بس كل خطوة عملتها كانت من غير علمي.
فضل ساكت.
قلت
إنت فاهم إن الموضوع مش فلوس بس؟
قال
عارف.
قلت
لا، أنت مش عارف.
أنت كسرت ثقتي.
بعدها قفلت المكالمة.
لكن ماقدرتش أنام.
فضلت طول الليل أراجع كل موقف.
كل مرة كان يضغط عليا عشان أتنازل.
كل مرة كان يخليني أحس إني أنانية لما أطلب حقي.
وفي الصبح، قررت أواجه الشخص اللي ذكر اسمه.
اتصلت به وطلبت أقابله.
لما وصل، كان واضح عليه التوتر.
قعد قدامي وقال
أنا عارف إنك عرفتي.
قلت
عرفت إيه بالضبط؟
تنهد وقال
إن جوزك كان عليه أزمة كبيرة.
قلت
وأنت ساعدته يخدعني؟
قال بسرعة
أنا كنت فاكر إنكم متفقين.
ابتسمت.
متفقين على إيه؟ إنه يستخدم اسمي وفلوسي من غير إذني؟
سكت.
وبعدين طلع ملف من شنطته وحطه قدامي.
قال
أنا جبتلك ده عشان تعرفي الحقيقة كاملة.
فتحت الملف.
وكانت المفاجأة
إن فيه أوراق تثبت إن زوجي كان بيحاول يعمل خطوة أكبر بكتير من مجرد قرض أو بيع شقة.
كان بيحاول ينقل ملكية شيء آخر باسمه.
شيء لم يخبرني عنه طوال فترة الزواج.
رفعت عيني وقلت
إيه ده؟
قال
ده السبب الحقيقي اللي خلاه محتاج الفلوس بسرعة.
قلبت الصفحة.
وفي آخر ورقة
لقيت اسمًا وتاريخًا.
التاريخ كان قبل زواجنا بأيام قليلة.
والاسم كان اسم شخص من الماضي
شخص كنت أعتقد إن قصته انتهت تمامًا.
وفي اللحظة دي فهمت
إن المشكلة ما بدأتش يوم السفر.
المشكلة بدأت قبل ما ألبس فستان الفرح أصلًا فضلت باصة للورقة ومش قادرة أستوعب اللي قدامي.
التاريخ كان قبل جوازنا بأسبوع واحد فقط.
يعني في الوقت اللي كان بيجهز فيه معايا تفاصيل الفرح، كان فيه حياة تانية مستخبية عني.
رفعت عيني للشخص اللي قدامي وقلت
مين الشخص ده؟
اتنهد وقال
لازم تسمعي القصة من الأول.
قلت
أنا سمعت كفاية أكاذيب عايزة الحقيقة.
فتح الملف وأشار لورقة قدامي.
زوجك قبل الجواز كان داخل شراكة مع شخص تاني.
سألته
وشخص دي معناها إيه؟
قال
الشراكة فشلت، وفضل عليه مبلغ كبير.
قلت
طيب إيه علاقة ده بيا؟
بص لي وقال
العلاقة إن جزء من الخطة كان يعتمد على إنك تدخلي بأملاكك في الموضوع.
حسيت بغصة.
يعني طول الوقت
أنا ماكنتش زوجة في نظره؟
كنت حل لمشكلة؟
قلت
هو اتجوزني عشان الشقة؟
هز رأسه بسرعة.
مش هقدر أقول كده لكن أقدر أقول إنه كان شايف إن وجود الشقة هيخليه يخرج من أزمته.
رجعت بذاكرتي لأول مرة شوفته فيها.
كان دايمًا يسألني عن مستقبلي.
عن شغلي.
عن أملاكي.
وكنت فاكرة إنه اهتمام.
طلع ممكن يكون حسابات.
في نفس اللحظة رن موبايلي.
كان هو.
بصيت للشاشة.
المرة دي ماكانش عندي خوف.
رديت.
قال بسرعة
إنتِ قابلتيه؟
قلت
آه.
سكت.
وبعدين قال
كان لازم مايدخلش في الموضوع.
قلت
لا كان لازم أنت تدخلني في الموضوع من البداية.
قال بعصبية
إنتِ مش فاهمة الضغوط اللي كنت فيها.
رديت
وأنت مش فاهم إن الجواز مش معناه إنك تستخدم الشخص اللي معاك.
سكت.
وبعد لحظة قال
أنا كنت هقولك كل حاجة.
ضحكت.
إمتى؟ بعد ما الشقة تروح؟ بعد ما الفلوس تخلص؟ بعد ما أكتشف بالصدفة؟
ما ردش.
ثم قال
في حاجة تانية لازم تعرفيها.
قلت
لسه فيه؟
قال
آه.
سكت لحظة.
ثم قال
الشخص اللي قابلتيه مش هو اللي بدأ الموضوع.
قلبي انقبض.
يعني مين؟
قال بصوت منخفض
في حد من عيلتي كان عارف كل حاجة من البداية.
سألته
مين؟
قال الاسم
وساعتها حسيت إن آخر قطعة في اللغز وقعت مكانها.
لأن الشخص اللي كان عارف
كان أكتر شخص طول الوقت بيقول لي
إحنا بقينا أهل وإحنا بنحبك قفلت المكالمة وأنا مش قادرة أصدق.
الشخص اللي قال اسمه
كان حماتي.
نفس الست اللي كانت كل مرة تمسك إيدي وتقول
إنتِ زي بنتي.
نفس الست اللي كانت واقفة في المطار وبتقول لي ما تكبريش الموضوع.
لكن دلوقتي بدأت أفهم.
يمكن هي ما كانتش شايفة اللي حصل خيانة.
يمكن كانت شايفة إن ابنها بيتصرف.
لكن بالنسبة لي
كان عمري كله بيتحط على المحك.
رجعت بصيت لحماتي اللي كانت قاعدة قدامي.
قلت لها بهدوء
هو قال لي إنك كنتِ عارفة.
وشها اتغير.
قالت
عارفة إيه؟
قلت
كل حاجة.
سكتت.
والسكون اللي نزل بينا كان أقوى من أي اعتراف.
قلت
كنتِ عارفة إنه بيحاول يستخدم شقتي؟
قالت بسرعة
لا هو ماقالش إنه هيأذيكي.
ضحكت.
يعني كنتِ عارفة إنه بيعمل حاجة من ورايا؟
نزلت عينيها.
وقالت
أنا كنت أم.
الجملة دي وجعتني أكتر.
لأنها معناها إنها اختارت دور الأم له قبل ما تختار إنها تحترمني كزوجة ابنها.
قلت
وأنا كنت
تم نسخ الرابط