جوزي وعدني
المحتويات
إيه؟
ما ردتش.
قمت وفتحت الباب.
قلت
أنا محتاجة أكون لوحدي.
لكن قبل ما تمشي، وقفت وقالت
في حاجة لازم تعرفيها.
بصيت لها.
قالت
ابني ماكانش عايز يسافر معايا أنا وأخته بس.
سألتها
أمال؟
قالت
هو كان مخطط إنك تسافري بس حصلت مشكلة في الفلوس.
استغربت.
يعني إيه؟
قالت
كان عليه التزام كبير، ولما احتاج يدفع اختار يلغي حجزك عشان يوفر.
ابتسمت بمرارة.
حتى وهي بتحاول تدافع عنه
كانت بتأكد كلامي.
بعد ما خرجت، قعدت على الكنبة وفتحت هاتفي.
لقيت رسالة جديدة من شركة السياحة.
تم استلام مستندات إضافية بخصوص طلب الاسترداد.
فتحت المرفقات.
وكانت المفاجأة
صورة من رسالة واتساب بين زوجي وموظف الشركة.
الرسالة كانت قبل السفر بأيام.
وكان مكتوب فيها
خلي الحجز باسم أمي وأختي فقط وهي مش هتعرف غير في المطار.
وقتها
ماعدتش زعلانة من اللي حصل.
كنت حاسة بحاجة تانية.
حاجة أخطر.
إن الشخص اللي كنت عايشة معاه
كان مخطط يشوف وجهي وأنا مكسورة.
في نفس الليلة، سمعت المفتاح بيتحرك في الباب.
اتجمدت مكاني.
أنا غيرت الكالون.
إزاي فتح؟
دخلت الصالة
ولقيته واقف.
لكن اللي كان معاه
خلاني أعرف إن المواجهة دي مش هتكون عادية وقفت مكاني وأنا ببص له.
لكن المفاجأة ما كانتش إنه دخل
المفاجأة كانت الشخص اللي واقف جنبه.
كان محامي.
دخل جوزي بخطوات هادية، كأنه صاحب البيت، وقال
لازم نتكلم.
بصيت للمحامي وبعدين له.
قلت
إنت دخلت إزاي؟
اتوتر لحظة.
قال
كان معايا نسخة من المفتاح القديم.
ضحكت بسخرية.
يعني حتى بعد ما غيرت الكالون لسه شايف إن ليك حق تدخل؟
المحامي تدخل بهدوء
مدام، إحنا جايين نحل الموضوع بشكل ودي.
بصيت له.
أي موضوع؟ موضوع إنه زور إمضتي؟ ولا موضوع إنه حاول يتصرف في ملك مش ملكه؟
وش جوزي اتغير.
بص للمحامي.
واضح إنه ماكانش متوقع إني أعرف كل ده.
قلت
مفاجأة صح؟
سكت.
قرب خطوة وقال
أنا غلطت.
أول مرة أسمعها منه.
لكن الغريب إني ماحسيتش بالراحة.
لأن الاعتذار اللي بييجي بعد انكشاف الحقيقة بيكون له طعم مختلف.
قلت
الغلط إنك تنسى تجيب هدية مش إنك تخطط تاخد حاجة مش من حقك.
قال
أنا كنت في أزمة.
رديت
وأنا كنت فين من الأزمة دي؟
سكت.
المحامي فتح ملفه وقال
خلينا نتكلم في الحل.
قلت
الحل الوحيد إن كل حاجة ترجع زي ما كانت قبل ما أكتشف الحقيقة.
جوزي بص لي باستغراب.
يعني إيه؟
قلت
يعني كل واحد يتحمل نتيجة اختياراته.
هنا لأول مرة بان عليه الخوف.
قال
إنتِ ناوية تسيبيني؟
ما جاوبتش.
فضلت ساكتة.
لأن القرار كان أكبر من لحظة غضب.
كنت محتاجة أعرف كل الحقيقة.
قلت للمحامي
قبل أي كلام عندي سؤال.
بص لي.
قلت
هل في أي أوراق اتعملت باسمي من غير حضوري؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
في ورقة واحدة.
قلبي دق.
إيه هي؟
فتح الملف.
طلع ورقة.
وقال
طلب تمويل.
بصيت للتوقيع.
كان نفس التوقيع المزور.
لكن اللي خلاني أتجمد
إن تاريخ الورقة كان بعد يوم السفر بيومين.
يعني وهو كان مسافر مع أمه وأخته
كان في نفس الوقت بيحاول يكمل خطته.
رفعت عيني له.
وقلت
إنت كنت متأكد إني هسامحك؟
ما ردش.
اقتربت من الورقة.
وفي آخر السطر لقيت ملاحظة صغيرة مكتوبة بخط اليد.
قرأت الجملة
وشعرت إن كل اللي حصل لحد دلوقتي كان مجرد جزء من خطة أكبر.
لأن المكتوب كان
بعد الموافقة يتم نقل المسؤولية كاملة.
وساعتها فهمت
إنه ماكانش بس بيحاول ياخد فلوسي.
كان بيحاول يخليني أنا اللي أتحمل ديونه مسكت الورقة بإيدي وأنا حاسة إن كل كلمة فيها بتكشف قد إيه كنت بعيدة عن الحقيقة.
رفعت عيني له وقلت
يعني كنت ناوي تحطني مكانك؟
قال بسرعة
لا، الموضوع مش كده.
ضحكت.
أمال إيه؟ فسّرلي.
اتلخبط.
كنت بحاول أظبط الدنيا قبل ما تعرفي.
قلت
اللي بيظبط الدنيا ما يزوّرش توقيع مراته.
المحامي كان ساكت، لكنه بدأ يبان عليه التوتر.
قلت له
حضرتك كنت عارف؟
قال
أنا كنت مكلف بإجراءات معينة فقط.
رديت
إجراءات باسمي من غير علمي؟
سكت.
وفي اللحظة دي عرفت إن السكوت أحيانًا بيكون اعتراف.
جوزي قرب وقال
أنا مستعد أصلح كل حاجة.
بصيت له.
إزاي؟
قال
أرجع الفلوس.
سألته
أي فلوس؟ فلوس السفر؟ ولا الفلوس اللي كنت ناوي تاخدها؟
ما ردش.
قلت
المشكلة إنك لسه شايف إن الموضوع فلوس.
سكت.
قلت
أنا كنت ممكن أقف جنبك لو كنت جيت وقولتلي الحقيقة. كنا نواجه أي أزمة سوا.
صوته هدي
كنت خايف.
قلت
الخوف ما يديش حق للكذب.
في اللحظة دي رن موبايله.
بص للشاشة واتغير لون وشه.
قلت
مين؟
ما ردش.
مد إيده يقفل المكالمة.
لكن المحامي لمح الاسم.
قال
ده الشخص اللي كان ممول المشروع؟
بصيت لجوزي.
يعني لسه في ناس تانية في القصة.
قلت
رد.
قال
مش وقته.
قلت
لا، وقته.
فتح المكالمة على السماعة.
جاء صوت رجل غاضب
إنت فين؟ أنا مستني منك الرد من امبارح. لو ماحلتش الموضوع، أنا هتكلم وأقول كل حاجة.
جوزي حاول يقاطعه
مش دلوقتي.
الرجل كمل
لا، دلوقتي. خصوصًا إن مراتك عرفت.
بصيت لجوزي.
هو اتجمد.
سألته
هو يعرف إني عرفت؟
ما ردش.
والرجل على الهاتف قال جملة أخيرة
هي لازم تعرف إن الشقة ما كانتش أول حاجة حاولت تستخدمها
ثم أغلق الخط.
فضلنا كلنا ساكتين.
نظرت له وقلت
إيه الحاجة التانية؟
ولأول مرة
ما حاولش ينكر.
خفض رأسه وقال
في حاجة حصلت قبل الجواز لو عرفتيها، ممكن تكرهي اليوم اللي قابلتيني فيه.
وقتها عرفت إن السر الحقيقي
لسه ما اتقالش فضلت واقفة قدامه، مستنية الكلمة اللي كان بيهرب منها من أول يوم.
قلت له
اتكلم.
رفع عينيه بصعوبة.
قبل ما نتجوز كان فيه شخص أنا مدين له بفلوس.
قلت
ده أنا عرفته.
هز رأسه.
لا مش دي الحكاية.
سكت شوية، وكأنه بيحاول يختار أقل جزء مؤلم من الحقيقة.
قال
الشخص ده كان شريك ليا ولما المشروع وقع، حصلت مشكلة كبيرة بينا.
سألته
ومين كان يعرف؟
قال
أمي.
بصيت لحماتي.
كانت قاعدة ساكتة.
قلت
يعني كنتوا كلكم عارفين؟
حماتي قالت بسرعة
أنا كنت خايفة عليكِ.
رديت
الخوف عليا كان إنكم تخبوا عني؟ ولا إنكم تضمنوا إني أدخل الجواز وأنا مش عارفة حاجة؟
سكتت.
رجعت بصيت له
طيب إيه علاقة الشقة؟
قال
لأن الشخص ده كان عايز ضمان.
قلت
ففكرت تستخدم شقتي؟
ما ردش.
لكن قبل ما أكمل، المحامي قطع الكلام
في نقطة مهمة لازم تعرفيها.
بصيت له.
قال
الشخص اللي بيتكلم عنه زوجك ما كانش بيطلب فلوس بس.
سألت
كان عايز إيه؟
فتح ملف تاني.
طلع ورقة.
وقال
كان فيه اتفاق قديم مكتوب قبل الجواز.
أخدت الورقة.
وقرأت السطر الأول.
تاريخها كان قبل الفرح بأيام.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر الصفحة.
كان فيه اسم شاهد.
اسم خلاني أرفع عيني فورًا.
لأن الشاهد
كان شخص حضر فرحي.
شخص كنت أعتبره من أقرب الناس ليا.
بصيت لجوزي وقلت
مين كان يعرف بالاتفاق ده؟
اتنهد وقال
أكتر ناس مما تتخيلي.
في اللحظة دي، حسيت إن الموضوع مش مجرد زوج خدع زوجته.
كان فيه دائرة كاملة من الناس عارفة
وأنا الوحيدة اللي كانت عايشة في الحقيقة اللي اخترعوها لي.
وبينما أنا بقلب في الورق، وصلني إشعار جديد على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها
وكان فيها صورة.
صورة من يوم فرحي.
لكن في الخلفية كان فيه شخص واقف بيتكلم مع جوزي قبل كتب الكتاب.
والرسالة تحت الصورة كانت
لو عايزة تعرفي ليه اختارك من البداية شوفي الفيديو اللي عندي.
وقتها
أدركت إن السؤال الحقيقي ما بقاش
ليه ألغى سفري؟
السؤال بقى
هو اختارني ليه من الأساس؟فضلت باصة للرسالة وقت طويل.
إيدي كانت ثابتة لكن قلبي كان بيدق بسرعة.
رفعت عيني لجوزي وقلت
مين اللي بعتلي ده؟
اتغير لون وشه.
ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قال
ما تفتحيش الفيديو.
ضحكت بسخرية.
ليه؟ خايف أشوف حاجة أنت مش عايزني أعرفها؟
قرب مني وقال
أنا هشرحلك.
رجعت خطوة لورا.
أنت شرحتلي كتير وكل مرة كان فيه جزء ناقص.
فتحت الفيديو.
في البداية ظهر يوم فرحي.
الناس داخلة خارجة.
الأغاني شغالة.
وأنا كنت واقفة مبسوطة ومش عارفة إن في حاجة بتحصل ورا ضهري.
وبعد ثواني
ظهر جوزي.
كان واقف مع الشخص اللي شوفته في الصورة.
الصوت كان واضح.
سمعته بيقول
أنا محتاج الموضوع يتم بسرعة.
رد الشخص
وأنت متأكد إنها مش هتعرف؟
سكت جوزي.
ثم قال
هي طيبة ومش هتدور ورايا.
حسيت بحاجة اتكسرت جوايا.
لكن الصدمة ما كانتش هنا.
الصوت الآخر قال
بس أنت وعدتني إن بعد الجواز هتتصرف في موضوع الضمان.
رد جوزي
هتصرف بس لازم كل حاجة تبان طبيعية.
وقفت الفيديو.
ماقدرتش أكمل.
بصيت له.
طبيعية؟
ما ردش.
قلت
يعني حتى الجواز كان جزء من خطة؟
قال بسرعة
لا! مش كده.
صرخت لأول مرة
أمال إيه؟
سكت.
لأن
متابعة القراءة