جوزي وعدني
مفيش رد يقدر يصلح اللي سمعته.
حماتي بدأت تبكي وقالت
ابني غلط.
بصيت لها.
غلط؟ ده كان قرار.
سكتت.
أخته كانت واقفة في الركن، وفجأة قالت
أنا لازم أقولك حاجة.
بصيت لها.
قالت
أنا كنت عارفة إن فيه مشكلة لكن ماكنتش عارفة إنه وصل لكده.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة قبل الجواز؟
هزت رأسها ببطء.
وفي اللحظة دي فهمت إن كل شخص حولي كان يعرف جزءًا من الحقيقة
إلا أنا.
بعدها بدقائق، وصلني اتصال من الرقم المجهول مرة تانية.
رديت.
قال الصوت
شفتي الفيديو؟
قلت
مين حضرتك؟
قال
أنا الشخص اللي زوجك كان مدين له.
سألته
إنت اللي بعت الفيديو؟
قال
أيوه.
قلت
ليه؟
سكت لحظة.
ثم قال
لأن فيه حاجة أخطر من كل اللي عرفتيه.
قلبي انقبض.
قال
زوجك ما اختاركش عشان الشقة بس
سكت.
قلت
أمال اختارني ليه؟
وجاء رده
اللي خلاني لأول مرة أشك في كل لحظة عشتها معاه
لأن فيه سر عن عيلتك أنتِ هو كان عارفه قبل ما يتقدم لك في اللحظة دي فهمت إن كل اللي كنت بدور عليه له إجابة واحدة
هو ما اختارنيش عشان الشقة.
ولا عشان الفلوس بس.
كان اختارني لأنه كان فاكر إن حياتي هتكون أسهل طريق يخرج بيه من أزمته.
لكن اللي ماحسبش حسابه
إني مش هسكت لما أعرف الحقيقة.
واجهته بكل حاجة.
قلت له
أنا كنت ممكن أكون معاك في الفقر، وفي المشاكل، وفي أي أزمة لكن مش هكون أداة تستخدمها لما تضيق بيك الدنيا.
حاول يبرر.
حاول يقول إنه ندم.
وحاول يقنعني إن الحب كان موجود.
لكن الحب من غير أمان بيتحول لخوف.
والثقة لما تتكسر مش بترجع بكلمتين.
أنهيت كل الإجراءات القانونية، وحافظت على حقي، واتأكدت إن أي ورقة باسمي ما تتستخدمش ضدي.
بعد أيام، خرج من البيت نهائيًا.
المرة دي مش لأنه مسافر مع أمه وأخته
لكن لأنه فقد المكان اللي كان فاكر إنه مضمون.
أما أنا
قعدت فترة طويلة أتعافى من الصدمة.
مش صدمة إن الجواز انتهى
لكن صدمة إني كنت عايشة مع شخص كنت فاكرة إني أعرفه.
بعد شهور، قابلته بالصدفة.
كان شكله مختلف.
هادئ.
مكسور.
قال لي
أنا خسرتك بسبب خوفي وطمعي.
بصيت له وقلت
لا أنت خسرتني يوم ما قررت إنك تخبي الحقيقة.
سكت.
ثم قال
لو رجع الزمن كنت هعمل كل حاجة بشكل مختلف.
ابتسمت وقلت
وأنا لو رجع الزمن كنت هسأل أكتر، وأسمع أفعالك قبل كلامك.
ومشيت.
لأول مرة من وقت طويل
كنت حاسة إني رجعت لنفسي.
وعرفت إن أكبر خسارة مش إن شخص يخرج من حياتك
أكبر خسارة إنك تفضل مع شخص يخليك تخسر نفسك.
أما السفرية اللي وعدني بيها؟
ما سافرتش وقتها.
لكن بعدها بسنة
سافرت لوحدي.
للمكان اللي كنت بحلم أروحه.
وقتها فهمت إن بعض الرحلات مش محتاجة زوج
محتاجة إنسان يقدّرك.
والأهم
إن أحيانًا إلغاء تذكرة واحدة في المطار
يكون هو السبب اللي يخليك تلغي من حياتك شخص كامل كان بيأذيك.