جوزي اخد المرتبه
جوزي أخد المرتبة الجديدة اللي اشتريتها لأوضتنا ووداها لأمه لأن ضهرها بيوجعها ولما اعترضت قال هننام كام يوم على القديمة.
وقتها اتخانقت معاه.
مش عشان المرتبة بس.
عشان دي كانت تالت حاجة من بيتي تختفي وتروح عند أمه في أقل من شهرين.
مرة الميكروويف.
ومرة مفرش السفرة الجديد.
وكل مرة نفس الجملة
ماما محتاجاه أكتر مننا.
لكن المرتبة دي تحديدًا أنا اللي كنت جايباها من مرتبي.
كنت بحوش تمنها بقالى شهور، لأن المرتبة القديمة كانت مهبطة وظهري بقى بيوجعني منها.
يوم ما وصلت، فرحت بيها كأني جايبة عفش جديد للبيت كله.
بعدها بأربع أيام رجعت من الشغل، دخلت أوضة النوم، ولقيت المرتبة القديمة راجعة على السرير.
ناديته
يا كريم المرتبة فين؟
رد بمنتهى الهدوء
وديتها لماما.
افتكرته بيهزر.
وديتها لمامتك إزاي يعني؟
ضهرها واجعها والدكتور قالها محتاجة تنام على حاجة مريحة.
قلتله
وأنا؟
قال
يا حبيبتي كام يوم وهنجيب غيرها.
هنجيب؟ أنا اللي جبت دي أصلًا.
وشه اتغير.
يعني هتحسبيها على أمي؟
الجملة دي خلتني أسكت.
لأن أي رد بعدها كان هيحولني في نظره للزوجة الشريرة اللي بتغير من أمه المريضة.
عدى أسبوع.
وكل ليلة أنام على المرتبة القديمة وأصحى ضهري واجعني.
وكل ما أسأله
هنرجع المرتبة إمتى؟
يقول
لما ماما تتحسن.
لحد يوم الجمعة.
كنت رايحة لحماتي أوديلها دوا كانت طالباه مني.
دخلت أوضتها عشان أسلم عليها
ولقيت سريرها زي ما هو.
مرتبتها القديمة موجودة.
بصيتلها باستغراب.
وسألت
هي المرتبة الجديدة مش مريحة؟
قالت
مرتبة إيه؟
قلبي وقع.
المرتبة اللي كريم جابهالك الأسبوع اللي فات عشان ضهرك.
بصتلي ثانيتين.
وبعدين قالت
آه أصل أخت كريم كانت ناقصها مرتبة في جهازها، فقولت حرام تدفع تمن واحدة وإنتوا عندكم اتنين.
فضلت باصة لها.
إحنا عندنا اتنين؟
قالت بمنتهى البساطة
ما عندكم القديمة أهي.
خرجت من عندها من غير ما أقول كلمة.
ركبت عربيتي واتصلت بكريم.
المرتبة عند أختك؟
سكت.
ثانيتين بس.
لكنهم كانوا كفاية.
مين قالك؟
ضحكت.
يعني صح.
بدأ يبرر
بصي، هي كانت هتشتري واحدة جديدة وحرام تدفع مبلغ كبير وإحنا نقدر نساعدها.
قلت
إحنا؟
أيوه إحنا.
إنت دفعت فيها كام؟
سكت تاني.
قلت
ولا جنيه. أنا اللي دفعتها كاملة.
اتعصب
إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ دي أختي وبتتجهز.
قلتله
وأنا مراتك وكنت بجهز بيتي.
قال
خلاص لما ربنا يوسعها علينا نجيب غيرها.
قفلت المكالمة.
وفي نفس اليوم اتصلت بالمحل اللي اشتريت منه المرتبة.
لأن كان عندي الفاتورة والضمان باسمي.
تاني يوم الصبح، عربية المحل وقفت قدام بيت أخت كريم.
والعمال طلعوا ياخدوا المرتبة.
أخته اتصلت بيا بتصرخ
إنتِ بتعملي إيه؟ دي المرتبة بتاعتي!
قلت
هاتِ الفاتورة.
سكتت.
بعدها بدقيقة كريم اتصل.
إنتِ بعتّي ناس ياخدوا المرتبة من أختي؟
قلت
آه.
إنتِ عايزة تفضحينا قدام جوزها؟
الغريب إنك مكنتش خايف تفضح نفسك قدامي لما سرقت حاجة من بيتي وكذبت عليا.
قال بعصبية
متقوليش سرقت!
قلت
طب نسمي إنك تاخد حاجة اشتريتها بفلوسي من غير إذني وتديها لحد تاني إيه؟
مردش.
المرتبة رجعت البيت العصر.
لكن أنا ما رجعتهاش أوضة النوم.
حطيتها في أوضة الضيوف وقفلت الباب بالمفتاح.
لما كريم رجع وشاف المرتبة القديمة لسه على سريرنا قال
والجديدة فين؟
قلت
في مكان صاحبها يقدر يحافظ عليها.
بصلي بصدمة.
يعني إيه؟
قلت
يعني إنت قلت هننام كام يوم على القديمة وأنا قررت أخليك تلتزم بكلامك.
لكن اللي حصل بعدها هو اللي خلاني أفهم إن موضوع المرتبة مكنش أول مرة.
لأن أخت كريم وصلت بيتنا بعدها بساعة وهي بتعيط، وحماتي وراها.
وأول ما دخلت قالتلي
طالما بدأنا نحاسب بعض بالحاجات اللي اتدفعت من فلوسنا، يبقى رجعي لنا الدهب اللي كريم جابهولك وقت الجواز.
قبل ما أرد، كريم قال لأمه بسرعة
ماما، اسكتي.
بصيتله.
طريقة خوفه خلتني أسأل
ليه تسكت؟ خليها تكمل.
حماتي بصتله وبعدين قالت
ما هي لازم تعرف إن الدهب أصلًا مكانش بفلوسك يا كريم.
وش كريم اتخطف.
وأنا حسيت إن المرتبة اللي رجعتها النهارده فتحت باب سر أكبر بكتير من تمنها.
حكايات بسمة
لايك وصلوا على النبي وهرد عليكم كريم فضل واقف مكانه، وكأنه اتقفش في حاجة كان مخبيها من سنين.
بصيت له وأنا مش فاهمة
يعني إيه الدهب مكانش بفلوسك؟
حماتي رفعت حاجبها وقالت
اسألي جوزك.
كريم قرب منها بسرعة
ماما كفاية.
لكنها كملت
لا، لازم تعرف. طول عمرنا بنسكت عشان البيت يفضل واقف.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
بصيت لكريم
في إيه يا كريم؟
فضل ساكت.
ولأول مرة من يوم جوازنا أشوف الخوف واضح في عينيه.
قال بصوت واطي
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت بمرارة
الغريب إن كل مرة بتقول الجملة دي، بيطلع الموضوع أسوأ.
أخته كانت واقفة جنب أمها، وملامحها متوترة.
قلت
قولي يا كريم الدهب اللي لبسته يوم فرحي كان فلوس مين؟
قبل ما يرد، حماتي قالت
كان فلوس أبوك.
اتجمدت.
أبويا؟
هزت راسها
أيوه. أبوك هو اللي دفع نص تمن الشبكة، والنص التاني كان من فلوس كانت متحوشة باسمك من زمان.
بصيت لكريم وأنا مش مستوعبة.
إنت قلتلي إنك تعبت وجمعت تمنه.
وطى عينه.
كنت...
قاطعت كلامه
كنت إيه؟
سكت.
حماتي قالت
كان عايز يبان قدامك وقدام الناس إنه هو اللي شايل كل حاجة.
حسيت بوجع أكبر من موضوع المرتبة.
مش عشان الفلوس.
لكن عشان سنين وأنا فاكرة إن الشخص اللي عايشة معاه صريح معايا.
قلتله
يعني كل مرة كنت تمنن عليا إنك جبتلي دهب؟
قال بسرعة
أنا عمري ما مننت عليكي.
ضحكت
أمال ليه كل ما يحصل خلاف تقول أنا عملت وسويت؟
مردش.
في اللحظة دي رن موبايل أخت كريم.
بصت للشاشة واتغير لون وشها.
حماتي سألتها
مين؟
قالت بتوتر
جوزي.
سكتنا كلنا.
وبعدها بلحظات فتحت السماعة بالغلط، وسمعنا صوته
إنتِ كنتي عارفة إن المرتبة دي مش بتاعتك؟
وش أخت كريم اصفر.
كريم بص لها باستغراب
هو عرف منين؟
الصمت اللي نزل على المكان كان تقيل.
لأن واضح إن فيه حد تاني كان عارف الحقيقة من البداية...
وإن موضوع المرتبة ماكانش مجرد تصرف غلط.
كان جزء من حاجة أكبر كانت بتحصل من ورايا كريم فضل ساكت، وده كان أكتر شيء وجعني.
لأن الإنسان لما يكون بريء بيحاول يشرح لكن هو كان بيهرب من عيني.
قربت منه وقلت
أنا بسألك يا كريم