جوزي اخد المرتبه
المحتويات
الشقة دي فيها إيه؟
حماتي تنهدت وقالت
الشقة مش زي ما هو قالك.
بصيت لها
يعني إيه؟
قالت
يعني لما اشتريتوها، كان فيه مبلغ كبير مدفوع مقدم من قبل الجواز.
اتسعت عيني.
من مين؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت
من فلوس كانت تخصك.
ضحكت من الصدمة
فلوسي أنا؟
كريم اتدخل بسرعة
ماما، كفاية.
لكن أنا وقفت قدامه
لا، خليها تكمل.
حماتي بصت له وقالت
أنت طول عمرك بتتصرف كأنك بتحمي البيت، بس الحقيقة إنك كنت بتاخد قرارات لوحدك.
لفيت لكريم
إنت استخدمت فلوسي في الشقة من غير ما تقولي؟
قال
أنا ما أخدتش فلوسك.
قلت
أمال المقدم ده جه منين؟
بدأ يتوتر
كان فيه ظروف وقتها.
ظروف إيه؟
سكت.
جوز هدى كان واقف بعيد بيتابع، وقال
أنا عرفت بالموضوع ده من فترة.
بصيت له باستغراب
إنت كنت عارف؟
هز رأسه
عرفت إن فيه حساب باسمك اتسحب منه مبلغ وقت تجهيز الشقة.
حسيت إن نفسي اتقطع.
بصيت لكريم
حسابي؟
قال بسرعة
أنا كنت هعوضهولك.
صرخت لأول مرة
إنت كنت هتعوضني؟!
وسكت البيت كله.
لأن الجملة دي كشفت كل حاجة.
هو كان شايف إن من حقه ياخد طالما ناوي يرجع.
قلت له
يعني المرتبة، والميكروويف، والمفرش كل ده نفس الفكرة؟
خفض عينه.
كنت بحاول أساعد أهلي.
رديت
وأنا كنت مين؟
لم يرد.
في اللحظة دي دخل صوت رسالة على موبايل كريم.
الموبايل كان على الترابيزة، والشاشة نورت.
ولأن الكل كان ساكت، ظهر اسم المرسل.
كانت رسالة من البنك.
بصيت بالصدفة
ولقيت رقم عملية تحويل كبيرة.
لكن اللي خلاني أتجمد مش المبلغ.
كان اسم الحساب اللي اتحول له.
اسم شخص أنا أعرفه.
شخص مستحيل يكون له علاقة بالموضوع.
رفعت عيني لكريم وقلت
مين الشخص ده؟
ملامحه اتغيرت.
مد إيده ياخد الموبايل بسرعة.
لكن الوقت كان فات.
لأني شفت الاسم.
وكان اسم والده المتوفي كريم قرب من أخته وقال بعصبية
جوزك عرف منين؟
أخته حاولت تقفل المكالمة بسرعة، لكن صوته كان لسه طالع
أنا سألتك سؤال يا هدى المرتبة اللي في البيت دي جايباها بفلوس مين؟
بصت هدى للأرض.
أنا حسيت إن فيه حاجة مستخبية.
قلت
ردي عليه يا هدى.
بصتلي بحدة
إنتِ مالك؟
الجملة دي خلتني أبتسم بسخرية.
غريبة لما الحاجة كانت طالعة من بيتي مكنش عندك مشكلة أدخل في الموضوع.
كريم اتدخل
خلاص بقى، الموضوع كبر زيادة.
لفيت له
لأ يا كريم، الموضوع لسه بيبدأ.
حماتي كانت ساكتة، لكن ملامحها اتغيرت.
واضح إنها عرفت إن في حاجة اتفتحت ومش هتقدر تقفلها بسهولة.
بعدها بدقايق، جوز هدى وصل البيت.
دخل وهو ماسك الفاتورة في إيده.
بص لكريم وقال
ممكن أفهم إيه اللي بيحصل؟
كريم حاول يهدّي الدنيا
يا أخي دي مرتبة حصل فيها سوء تفاهم.
ضحك بسخرية
سوء تفاهم؟ مرتبة تمنها مش قليل، وجات بيتي من غير ما أعرف إنها متاخدة من مرات أخوك؟
بصيت لكريم.
حتى هو مكانش عارف.
هدى بدأت تبكي
أنا كنت فاكرة إن كريم جابها عشان يساعدني.
جوزها رد
يساعدك من فلوس مراته؟
سكتت.
لكن اللي صدمني إن هدى ما أنكرتش.
بصيت لكريم
يعني إنت كنت بتاخد حاجات من بيتي وتوزعها من غير ما تقولي؟
قال بسرعة
مش كل حاجة زي ما إنتِ شايفة.
قلت
طب فهمني.
سكت.
وفجأة حماتي قالت
خلاص يا كريم، قولها الحقيقة.
كلنا بصينا لها.
قالت
الحقيقة إن كريم بقاله فترة بيحاول يرضي الكل بس على حسابك إنتِ.
حسيت بغصة.
يعني إيه؟
حماتي نزلت عينيها وقالت
يعني كل مرة كان بياخد حاجة منك، كان بيقول لنفسه إنه هيعوضك بعدين.
ضحكت بوجع
والبعدَين ده جه إمتى؟
محدش رد.
لكن بعدها قالت حماتي جملة خلتني أتجمد
لأن فيه حاجة تانية أكبر من المرتبة والميكروويف حاجة لو عرفتيها هتزعلي من كريم أكتر.
بصيت لكريم.
وشه اتغير.
قلت
إيه الحاجة دي؟
قرب خطوة وقال
ماما بلاش.
لكن حماتي كملت
الشقة اللي إنتِ فاكرة إنك بتدفعي فيها معاه مش زي ما قالك.
وقتها حسيت إن الأرض اتحركت تحت رجلي.
بصيت لكريم
إنت قلتلي إنك بتسدد أقساط الشقة من مرتبك.
فضل ساكت.
والسكوت كان أقسى من أي اعتراف.
قلت
كريم الشقة دي فيها إيه أنا معرفوش؟المكالمة فضلت ترن، وكلنا بصينا لبعض.
كريم مد إيده ياخد موبايل أمه، لكنها بعدت إيدها.
سيبه يا كريم لازم نرد.
ردت وهي بتتكلم بصوت متوتر
أيوه يا أستاذ معاك.
سكتت وهي بتسمع.
ملامح وشها بدأت تتغير.
مرة خوف ومرة اندهاش.
بعد ثواني قالت
دلوقتي؟!
بصت لي.
وبعدين قالت
لا هي موجودة.
أنا حسيت إن قلبي وقف.
بعد ما قفلت، سألتها
مين كان بيتكلم؟
قالت
المحامي.
وعايزني ليه؟
بصت لكريم.
وكأنها مستنية منه الإذن.
لكن المرة دي أنا سبقتهم
لا يا حماتي المرة دي محدش هيتكلم بدالي.
كريم حاول يهديني
اسمعيني بس.
قلت
أنا سمعتك سنين دلوقتي دوري أعرف.
حماتي أخذت نفس طويل وقالت
أبوك قبل ما يموت كتب ورق رسمي.
ورق إيه؟
كان فيه أملاك وحسابات وكان عايز يضمن إن حقك محفوظ.
ضحكت بحزن
حقّي؟ وأنا آخر واحدة تعرف؟
نزلت عينيها.
كريم كان فاكر إنه بيحميك.
بصيت لكريم
تحميني بأنك تخبي عني؟
قال
كنت خايف تضيع الفلوس.
فلوسي تضيع وأنا مش عارفة عنها؟ ده اسمه حماية؟
سكت.
في اللحظة دي دخلت هدى، أخت كريم، وهي ماسكة موبايلها.
قالت بتردد
كريم لازم أقولك حاجة.
لف لها
إيه؟
قالت
أنا لما أخدت المرتبة ماكنتش عارفة إنها بتاعت مراتك.
بصيت لها.
طب لما عرفتي؟
سكتت.
وده كان الرد.
كريم اتعصب
يعني كنتي عارفة؟
قالت
عرفت بعدها بيوم بس كنت محتاجاها.
نظرت لها بذهول.
حتى هي كانت عارفة وسكتت.
وقتها حسيت إن البيت كله كان متفق على حاجة واحدة
إن أنا آخر شخص من حقي يعرف.
خرجت من المكان ودخلت أوضتي.
فتحت الدولاب، وطلعت كل الأوراق اللي تخصني.
العقود، الإيصالات، وكل حاجة كنت بحطها في مكان آمن.
كنت بدور على شيء واحد
أي دليل إن فيه حاجة باسمي.
وبين الورق لقيت ظرف قديم.
عليه خط والدتي.
ما افتكرتش إني شفته قبل كده.
فتحته ببطء.
ولقيت ورقة صغيرة مكتوب فيها
لو في يوم حسّيتي إن حد بيتصرف في حقك من غير علمك افتكري إن اللي يقدّرِك عمره ما يخبي عنك الحقيقة.
وتحت الجملة كان فيه رقم حساب.
لكن الصدمة كانت إن تاريخ الورقة كان قبل جوازي بكثير.
يعني أمي كانت عارفة إن اليوم ده ممكن ييجي؟
رفعت عيني ناحية الباب
وكان كريم واقف هناك.
وشه
متابعة القراءة