جوزي اخد المرتبه
شاحب.
قال بصوت ضعيف
إنتِ لقيتي الورقة دي؟
بصيت له.
إنت كنت عارف إنها موجودة؟وقفت مكاني.
بصيت للموبايل تاني كأني مش مصدقة اللي شوفته.
اسم أبوك المتوفي؟
كريم خطف الموبايل من على الترابيزة وقفل الشاشة بسرعة.
لكن خلاص ملامحه كانت قالت كل حاجة.
قلت بهدوء مخيف
إنت بتحول فلوس لحساب باسم والدك إزاي وهو متوفي من سنين؟
ما ردش.
حماتي قعدت على الكرسي وهي باين عليها إنها تعبت من كتر الأسرار.
قالت
كريم خلاص. هي عرفت.
بصيت لها
إنتِ كنتِ عارفة؟
نزلت عينيها.
كنت عارفة جزء.
ضحكت بمرارة
واضح إن كل اللي في البيت عارفين غيري.
كريم قرب مني
اسمعيني الأول.
رجعت خطوة لورا.
أنا سمعت كتير يا كريم. كل مرة كنت بتقول ظروف، ومساعدة، وستر لكن في الآخر طلعت أنا آخر واحدة تعرف.
قال
الحساب ده مش زي ما إنتِ فاهمة.
أمال زي إيه؟
سكت لحظة، وبعدين قال
أبويا قبل ما يموت كان سايب فلوس في حساب قديم الحساب اتجمد بعد وفاته.
حماتي هزت رأسها.
بس الحساب ماكانش باسمه لوحده.
بصيت لها.
يعني إيه؟
قالت
كان فيه اسم تاني عليه.
قلبي بدأ يدق.
اسم مين؟
كريم قفل عينه كأنه بيتمنى اللحظة دي تعدي.
وبعدين قال
اسمك.
اتجمدت.
اسمي أنا؟
هز رأسه.
أبويا كان حاطط جزء من الفلوس باسمك قبل الجواز.
سكت البيت كله.
أنا مش عارفة أفرح ولا أزعل.
قلت
طب ليه مخبيت عليا؟
قال
كنت خايف.
خايف من إيه؟
رد بصوت منخفض
خايف تعرفي إن فيه فلوس باسمك وتطلبيها.
الجملة وقعت عليا كأنها صفعة.
يعني كنت شايف إن فلوسي ممكن تبقى مشكلة؟
قال بسرعة
لا، مش كده.
قاطعته
يبقى إزاي؟
محدش رد.
في اللحظة دي فهمت إن المشكلة عمرها ما كانت مرتبة ولا دهب ولا ميكروويف.
المشكلة إن كريم كان بيقرر عني في حاجات تخصني.
وأنا ساكتة.
لكن قبل ما أتكلم، موبايل حماتي رن.
بصت للشاشة، واتغير لون وشها.
قالت
ده المحامي.
كريم اتوتر فجأة.
محامي إيه يا أمي؟
حماتي بصت له ثم بصت لي.
وقالت جملة خلتني أحس إن فيه سر أكبر لسه مستخبي
المحامي بيتصل عشان موضوع الورق اللي أبوك سابه والورق فيه اسمك إنتِ كمان كريم فضل واقف عند الباب، ساكت.
والسكوت المرة دي كان أخطر من أي اعتراف.
قربت منه بالورقة في إيدي وقلت
إنت كنت عارف إن الورقة دي موجودة؟
بلع ريقه.
أيوه.
اتسعت عيني.
من إمتى؟
نزل عينه للأرض.
من قبل الجواز.
ضحكت بسخرية.
يعني من قبل ما أتجوزك وإنت عارف إن فيه حاجة باسمي ومخبيها؟
قال بسرعة
أنا ماخبيتش عشان أضرك.
أمال عشان إيه؟
سكت.
قلت
كل حاجة عندك ليها مبرر المرتبة عشان تساعد أختك، الميكروويف عشان أمك، الفلوس عشان البيت طيب أنا فين وسط كل ده يا كريم؟
قعد على طرف السرير وقال
أنا كنت فاكر إننا واحد.
رديت
الواحدين ما بياخدوش قرارات كبيرة من غير ما يقولوا لبعض.
سكت.
وفي اللحظة دي دخلت حماتي بهدوء.
قالت
لازم تعرفي كل الحقيقة.
بصيت لها.
لسه فيه أكتر؟
هزت رأسها.
أيوه.
كريم وقف
ماما!
لكنها كملت
أبوك قبل ما يموت كان عارف إن كريم طيب بس طيبته كانت بتخليه يرضي الناس على حساب نفسه.
نظرت لكريم.
وعلى حساب مراته.
كريم لم يرد.
قالت حماتي
أبوك كتب في الورق إن أي تصرف في الجزء اللي باسمك لازم يكون بموافقتك أنتِ.
نظرت لكريم.
يعني أنت كنت عارف إنك ماينفعش تستخدم الفلوس دي؟
صمت.
ثم قال
كنت هفكرك بعدين.
ضحكت بمرارة.
بعد ما صرفتها؟
هز رأسه
أنا ما صرفتش كل حاجة.
سألته
أمال راحت فين؟
تردد.
وهنا لأول مرة حسيت إن فيه شيء أكبر من اللي أعرفه.
قالت حماتي
كريم دفع جزء من الفلوس في حاجة تخص العيلة.
بصيت لها
إيه الحاجة؟
قبل ما ترد، رن جرس الباب.
دخل رجل في منتصف العمر، ماسك ملف.
قال
مساء الخير أنا المحامي.
سكت الجميع.
نظر لي وقال
حضرتك زوجة كريم؟
قلت
أيوه.
فتح الملف وقال
أنا جاي عشان أسلمك أوراق تخصك وفيها معلومة مهمة جدًا.
بصيت لكريم.
كان وجهه متغير.
قال المحامي
قبل ما والد كريم يتوفى، كتب وصية إضافية.
فتح الورقة.
ثم نظر لي وقال
الوصية فيها شرط واضح إن لو حصل أي تصرف في أموال حضرتك من غير علمك، يحق لك المطالبة بكل شيء.
نظرت لكريم.
ولأول مرة هو اللي كان خائف من رد فعلي.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر سطر قرأه المحامي
وفيه شخص تاني كان شاهد على كل ده من البداية شخص قريب جدًا منكم المحامي سكت لحظة، ثم قال
الشخص اللي كان شاهد على كل ده هو والدك أنتِ.
نظرت له بصدمة.
أبويا؟
هز رأسه.
أيوه. قبل وفاته كان قلقان إن بنتُه تدخل بيت جديد وتتنازل عن حقوقها بدافع الحب، فكان حريص يسيب كل حاجة موثقة.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
مش عشان الفلوس
لكن عشان لأول مرة أحس إن فيه حد كان شايفني وبيحميني حتى وهو مش موجود.
بصيت لكريم.
كان واقف ساكت.
قلت له
أبوك كان واثق فيا وأبويا كان خايف عليا وإنت كنت الوحيد اللي المفروض يكون سندي وخبيت عني.
قال بصوت مكسور
أنا غلطت.
سكت.
أول مرة أسمعها منه من غير تبرير.
قرب مني وقال
كنت فاكر إن الرجولة إني أحل مشاكل أهلي لوحدي وأني لما أخبي عنك حاجة عشان ما أزعلكش يبقى بحميكي.
هزيت رأسي.
الحماية مش إنك تاخد حقي من غير إذني.
نزل عينه.
عارف.
المحامي سلمّني الأوراق وقال
من النهارده أي تصرف في أي شيء يخص حضرتك لازم يكون بموافقتك.
أخذت الملف وأنا حاسة إن الحمل اللي كان على قلبي خف شوية.
بعدها خرجت حماتي وأخت كريم.
قبل ما تمشي حماتي وقفت عند الباب وقالت
أنا عارفة إن اللي حصل صعب بس كريم محتاج يفهم إن مراته مش آخر حد يفكر فيه.
بصيت لها وقلت
وأنا محتاجة أفهم إن السكوت عن الغلط مش دايمًا حفاظ على البيت.
مر أسبوعين.
كريم اتغير فعلًا.
مش بالكلام
بالأفعال.
رجع كل حاجة أخذها من بيتي من غير إذني، واعتذر لأخته، وبدأ يتعامل معايا كشريكة مش كشخص لازم يوافق على قراراته بعد ما تحصل.
أما المرتبة
رجعت أوضتنا.
لكن قبل ما أحطها على السرير قلت
له
المرتبة دي مش أغلى حاجة في البيت.
بص لي.
قلت
أغلى حاجة هي الثقة ولما تتكسر بتحتاج وقت أطول من أي قسط.
هز رأسه وقال
هثبتلك إني أستاهلها.
عدت الأيام، والبيت هدي.
لكن أنا احتفظت بالورقة اللي كتبها أبويا.
مش عشان الفلوس
لكن عشان تفضل تفكرني بحاجة مهمة
إن الحب الحقيقي مش إن حد يمسك إيدك بس
الحب الحقيقي إن حد يحترم حقك وهو ماسك إيدك.