بعد ثلاث ايام
المحتويات
اللي حوالينا.
يعني الحكاية ما كانتش عن ابني بس...
كان فيه طفل تاني.
الست اللي كانت ماسكة الصورة بدأت تبكي وقالت
مين ابنك؟
طلعت من شنطتها ورقة قديمة.
اسمه كان مكتوب هنا... قبل ما يختفي.
فتحت الورقة.
لكن قبل ما أشوف الاسم...
كريم اندفع ناحية الورقة وخطفها من إيدي.
صرخت
إنت بتعمل إيه؟
حاول يخبيها.
لكن الست شدتها منه بسرعة.
ولما وقعت عيني على الاسم...
حسيت الأرض بتلف بيا.
الاسم المكتوب كان
كريم السيد.
بصيت لأخويا.
هو نفسه اتجمد.
قال بسرعة
لا... ده تشابه أسماء.
لكن الست قربت منه، وبصت في وشه طويلًا.
ثم قالت
أنا ما نسيتش ملامح ابني.
الكل سكت.
الراجل الكبير كان واقف ووشه مليان حزن.
قلت له
قول الحقيقة.
سكت.
قلت بصوت أعلى
قول الحقيقة!
تنهد وقال
كريم مش أخوك بالدم.
الصمت نزل على المكان.
حتى كريم نفسه رجع خطوة لورا.
قلت
إيه؟
قال الراجل
يوم ولادتك... حصلت كارثة في المستشفى. أطفال اتبدلوا. وفيه ناس حاولت تغطي الموضوع.
بصيت لكريم.
كل الذكريات بدأت تمر قدامي.
ليه عمره ما كان شبه العيلة؟
ليه كان دايمًا عنده أسرار؟
ليه كان مهتم بالورث بالشكل ده؟
لكن قبل ما أقدر أستوعب...
رن هاتف أحد الرجال الرسميين.
رد.
ثم تغير وجهه.
وقال
لقينا العربية اللي هربت بيها ياسمين.
اقتربت منه بسرعة.
فين؟
نظر لي بتردد.
ثم قال
في مكان قريب.
سألته
واللي فيها؟
سكت ثواني.
ثم قال
العربية كانت فاضية.
وفي نفس اللحظة...
وصلت رسالة على موبايل كريم.
الجميع شافها.
كانت من رقم مجهول.
ومكتوب فيها
أخوك عرف جزء من الحقيقة... لكن لسه ما عرفش مين أبوه الحقيقي.
بصيت لكريم.
ولأول مرة...
هو
اللي كان مرعوب.
يتبع...بصيت للصندوق.
ثم بصيت للطفل اللي في حضني.
وقلت بحزم
مهما كان اللي جواه... أنا لازم أعرف.
مديت إيدي ببطء.
لكن قبل ما ألمس الغطا...
الراجل الكبير مسك معصمي.
وقال
افتحه... بس افتكر إن بعد اللحظة دي، مفيش رجوع.
سحبت إيدي منه.
ورفعت الغطاء.
الصندوق مكانش فيه دهب.
ولا فلوس.
ولا حتى أوراق كتير.
كان فيه ثلاثة أشياء فقط
ظرف أصفر قديم، متشمع بالشمع الأحمر.
مفتاح صغير عليه رقم 17.
وساعة يد فضية... عليها نفس الخدش الطويل اللي شوفته في فيديو المراقبة.
بصيت ناحية كريم.
كان واقف عند الباب.
أول ما شاف الساعة...
رجع خطوة لورا من غير ما يحس.
قلت له
الساعة دي شبه ساعتك.
رد بسرعة
في آلاف الساعات شبه بعض.
لكن صوته كان مهزوز.
فتحت الظرف الأصفر.
كان جواه خطاب مكتوب بخط اليد.
بدأت أقرأ أول سطر
إذا وصل هذا الخطاب إلى والد الطفل، فاعلم أن كل ما رأيته ليس إلا جزءًا صغيرًا من الحقيقة...
قبل ما أكمل...
انطفأت الأنوار مرة تانية.
وسمعنا صوت إطلاق إنذار مختلف، جاي من داخل المستشفى.
واحد من الرجال الرسميين بص في ساعته وقال بفزع
الخزنة اتفتحت... يعني حد فعّل النظام!
في نفس اللحظة...
اشتغلت شاشة المراقبة القديمة لوحدها.
كلنا لفينا نبص لها.
ظهرت صورة مباشرة من كاميرا داخل غرفة مجهولة.
الغرفة كانت بيضا.
وفاضية...
إلا من سرير واحد.
وعلى السرير...
كان في ملف طبي مفتوح.
ثم دخل شخص إلى الكاميرا من خارج الإطار.
ملامحه ما كانتش واضحة.
لكنه رفع ورقة كبيرة قدام العدسة.
كان مكتوب عليها بخط أسود عريض
لسه فيه طفل مفقود.
ثم انقطعت الصورة فجأة.
وساد المكان صمت مرعب.
الراجل الكبير همس
واضح إنهم سبقونا بخطوة...
يتبع...أمسكت موبايل كريم قبل ما يقفله.
الرسالة كانت قدامه.
رقم مجهول.
ولا فيه اسم.
ولا أي دليل.
لكن الجملة الأخيرة كانت كأنها قنبلة
لسه ما عرفش مين أبوه الحقيقي.
بصيت لكريم.
قلت بهدوء
إنت كنت عارف؟
ما ردش.
عينه كانت بتتحرك بيني وبين الرسالة.
الراجل الكبير قرب منه وقال
خلاص يا كريم... اللعبة انتهت.
كريم انفجر فجأة
لا! إنتوا فاهمين غلط!
صرخ وهو بيضرب بإيده على الحائط
أنا عمري ما طلبت كل ده!
قربت منه.
طلبت إيه؟
سكت.
ثم قال بصوت مكسور
أنا كنت بدور على الحقيقة من سنين.
الكل سكت.
كمل
من وأنا صغير وأنا حاسس إن فيه حاجة غلط. كنت بلاقي أوراق مخبية باسم مش اسمي. وكنت أسمع كلام عن المستشفى دي.
بصيت له باستغراب.
طب ليه سكت؟
ضحك بمرارة.
لأني كنت خايف أعرف الحقيقة.
في اللحظة دي...
الست الكبيرة قربت منه.
دموعها نزلت وهي بتقول
يعني أنت ابني؟
كريم رجع خطوة.
ما عرفش يرد.
الراجل الكبير أخرج من جيبه ورقة قديمة.
وقال
دي نتيجة تحليل اتعملت من سنين.
فتح الورقة.
لكن قبل ما يقرأها...
سمعنا صوت حركة من خلف الباب.
كلنا لفينا.
الباب كان مفتوح شوية.
وفي الأرض قدامه...
كانت إسورة المستشفى المكسورة.
نفس الإسورة اللي وجدتها مريم.
لكن المرة دي...
كان مكتوب عليها اسم جديد.
اسم خلاني أتجمد
ياسمين السيد.
رفعت عيني ببطء.
يعني إيه؟
الراجل الكبير أخذ نفسًا عميقًا وقال
يعني إن ياسمين لم تكن مجرد شخص متورط...
ثم نظر إلى الإسورة.
وقال
هي كانت واحدة من الأطفال اللي اختفوا من نفس الغرفة.
وقبل ما نستوعب...
وصل صوت من السماعة القديمة في الغرفة.
صوت امرأة.
صوت ياسمين.
وقالت
لو سمعتوا الرسالة دي... يبقى أنا وصلت للحقيقة قبلكم.
ثم سكتت لحظة.
وأضافت
بس فيه حاجة محدش يعرفها... الطفل اللي في حضنك مش ابنك الوحيد.
يتبع...تجمدت وأنا ماسك الطفل.
كلمة ياسمين كانت زي الصاعقة
مش ابنك الوحيد.
بصيت للراجل الكبير.
بصيت لكريم.
وبعدين للسماعة.
صرخت
ياسمين! إنتِ فين؟!
لكن مفيش رد.
الصوت كمل من التسجيل
قبل ما تحكموا عليا... اسمعوا للنهاية.
سمعنا صوت أنفاسها في الخلفية.
واضح إنها كانت بتتكلم وهي خايفة.
يوم ولادة ابنك... ماكانش فيه طفل واحد اتبدل.
سكتت ثواني.
كان فيه طفلين.
الست الكبيرة شهقت.
ابني...
قربت من السماعة.
يعني إيه طفلين؟
جاء صوت ياسمين
يعني الطفل اللي معاك دلوقتي... خرج من المستشفى باسم مختلف.
نظرت إلى الإسورة في إيد الطفل.
ثم إلى الملف.
كملت
أما الطفل الثاني... فأخدوه لمكان تاني.
فجأة...
انفتح باب الغرفة.
دخل أحد رجال الأمن وهو ماسك ظرف.
قال
لقينا ده جنب العربية.
أخدته منه بسرعة.
كان عليه اسمي.
فتحت الظرف.
كان جواه صورة.
صورة لرضيعين جنب بعض في نفس الحضّانة.
والأغرب...
إن خلف الصورة مكتوب
الطفل الأول ابن السيد.
الطفل الثاني ابن العائلة.
لكن الجزء اللي فيه اسم العائلة كان متشال.
وفي أسفل الصورة...
كان فيه توقيع.
توقيع ياسمين.
رفعت الصورة قدام الجميع.
قلت
ياسمين كانت عارفة كل ده.
الراجل الكبير هز رأسه بحزن.
آه.
طب ليه ساعدتني؟
قبل ما يرد...
اشتغلت السماعة مرة تانية.
صوت ياسمين رجع.
لكن المرة دي كان مختلف.
كان فيه خوف واضح.
قالت
أنا غلطت... بس حاولت أصلح اللي حصل.
ثم همست
لأن الشخص اللي خطف الأطفال... مش كريم.
سكتت.
ثم قالت الجملة اللي خلت الدم يبرد في عروقي
الشخص ده... هو أقرب حد ليك.
في نفس اللحظة...
كل العيون اتجهت ناحية باب الغرفة.
لأن شخصًا كان واقفًا هناك من غير ما حد يحس.
وكان ماسك الطفل الثاني بين ذراعيه.
يتبع...مسكت شهادة الميلاد بإيدي.
في الأول افتكرت إني مش شايف كويس.
قربتها من عيني.
الاسم...
مش اسمي.
تاريخ الميلاد...
نفس يوم ولادتي.
المستشفى...
نفس المستشفى.
لكن اسم الأب والأم...
كانوا مختلفين.
بصيت لأبويا.
إيه ده؟
تنهد.
دي أول كذبة اتقالت في حياتك.
حسيت برجلي مش شايلاني.
يعني أنا كمان...؟
قاطعني بسرعة
لا تستعجلش.
ثم أشار للورقة.
اقرأ باقي الصفحة.
قلبت الورقة.
كان فيه تقرير صغير مكتوب بخط يد قديم
تم تعديل السجل بناءً على طلب أحد أفراد العائلة.
رفعت رأسي.
مين طلب تعديل السجل؟
قبل ما يرد...
جاء صوت من السماعة القديمة.
صوت ياسمين.
لكن المرة دي كان صوتها منهار.
أنا لازم أقول الحقيقة قبل ما يفوت الأوان.
الجميع قرب من السماعة.
قالت
أنا ما كنتش بساعدهم...
سكتت لحظة.
أنا كنت بحاول أصلح حاجة أنا كنت جزء منها.
كريم ضرب بإيده على الترابيزة.
يعني كنتِ عارفة كل ده؟!
صوت ياسمين رد
آه.
ثم قالت جملة خلت الصمت يخيم
لأن أمي... كانت واحدة من الناس اللي اشتغلوا في المستشفى وقتها.
الست الكبيرة شهقت.
والراجل الكبير غمض عينه.
كملت ياسمين
وأمي قبل ما تموت سابتلي دفتر صغير. قالتلي فيه إن فيه طفل اتاخد بالغلط... وإن لو الحقيقة ظهرت هتدمر عائلات كتير.
سألت بصوت مرتجف
والطفل ده مين؟
ساد الصمت ثواني.
ثم قالت
الطفل اللي كنتوا فاكرين إنه مات...
نظرت للطفل في حضني.
هو كان أول طفل حاولوا يخفوه.
وفجأة...
انفتح باب الغرفة اللي كنا فيها.
دخل رجل ماسك ملف كبير.
قال
كفاية أسرار.
كلنا بصينا له.
كان آخر شخص ممكن نتوقعه.
كان...
المحامي اللي جه يخليني أكتب كل أملاكي باسم كريم.
وقف عند الباب، وابتسم.
وقال
لأن لو عرفتم الحقيقة كاملة... مش هيتبقى ورث أصلًا.
ثم رفع الملف في إيده.
لأن صاحب الأملاك الحقيقي... مش الشخص اللي فاكرينه.
يتبع...وقفت مكاني.
الهواء نفسه بقى تقيل.
الشخص اللي واقف عند الباب كان مخبي وشه في الضلمة، لكن الطفل اللي بين إيديه كان واضح.
رضيع.
وبيعيط بصوت خافت.
صرخت
مين إنت؟
مفيش رد.
خطوة واحدة بس دخلها لجوه...
وبعدين قال بصوت هادي
أنا الشخص الوحيد اللي حاول يحمي الأطفال من البداية.
الراجل الكبير اتجمد.
وقال
مستحيل...
الشخص قرب من النور.
وساعتها ظهر وشه.
كان...
والدي.
أبويا اللي مات من سبع سنين.
أو على الأقل...
الشخص اللي كنت فاكره مات.
رجعت لورا وأنا مش قادر أتكلم.
إنت... إزاي؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
عارف إنك عندك ألف سؤال.
ثم بص للطفل اللي في حضني.
بس قبل أي حاجة... لازم تعرف إن الطفل ده مش هو الخطر.
بص ناحية كريم.
الخطر الحقيقي كان الشخص اللي كان عايزك تكتب كل أملاكك باسم غيرك.
كريم صرخ
إنت بتتهمني؟
أبويا بص له وقال
أنا ما اتهمتش حد... أنا بقول اللي شوفته.
ثم طلع من جيبه ملف صغير.
الورق ده فيه كل حاجة.
مد إيده ناحيتي.
لكن قبل ما آخده...
دخلت رسالة على موبايل أحد الرجال.
قرأها...
وتغير لون وجهه.
قال
لقينا ياسمين.
الكل قرب منه.
سألته
فين؟
رفع عينه وقال
في مكان محدش كان متوقعه.
فين؟
فتح الصورة اللي وصلت له.
كانت صورة لياسمين...
قاعدة في غرفة قديمة.
لكن اللي جنبها على الترابيزة...
كان دفتر الولادات الأصلي للمستشفى.
والأخطر...
إنها كانت ماسكة قلم وبتكتب اسم جديد في صفحة قديمة.
قربت من الصورة.
لاحظت حاجة صغيرة.
الصفحة اللي كانت بتكتب فيها...
كانت صفحة ولادتي أنا.
وفجأة...
سمعت صوت أبويا ورايا يقول
دلوقتي بس هتعرف ليه يوم ولادتك كان بداية كل حاجة.
ثم فتح الملف اللي في إيده.
أول ورقة ظهرت قدامي...
كانت شهادة ميلاد.
لكن الاسم المكتوب فيها...
لم يكن اسمي.
يتبع...المحامي وقف قدامنا بثقة غريبة.
ولا كأنه داخل على مكان مليان أسرار...
كان كأنه هو صاحب القرار.
قلت له
إنت كنت عارف كل ده؟
ابتسم ابتسامة باردة.
أكتر مما تتخيل.
كريم قرب منه بغضب
إنت كنت بتلعب بينا من البداية؟
المحامي بص له وقال
أنا كنت بحاول أحمي نفسي.
ضحكت بسخرية
تحمي نفسك؟ بعد ما كنت عايزني أمضي على تنازل عن كل حاجة؟
فتح الملف اللي في إيده.
لأن كل اللي عندك مش بتاعك أصلًا.
سكت المكان.
ثم حط ورقة على الترابيزة.
دي نتيجة تحليل نسب.
إيدي اتجمدت.
نسب مين؟
رد
نسبك أنت.
بصيت لأبويا.
كان واقف ساكت.
المحامي كمل
أبوك اللي واقف قدامك... كان عارف من سنين إن
متابعة القراءة