خطيبي حكايات زيزي

لمحة نيوز

خطيبي كان بيجبرني أستحمى مرتين كل يوم... ولما دخلت بيت أمه فهمت السر الصادم!من أول ما ارتبطنا، حسيت إن كل حاجة ماشية صح. كنا متفاهمين جدًا، وكنت شايفة مستقبلي معاه من غير أي تردد.
بس في يوم، قالّي حاجة قلبت كل حاجة.
فجأة ومن غير أي مقدمات، بصلي وقال لازم تستحمي مرتين في اليوم.
افتكرته بيهزر... لكنه كان بيتكلم بجد.
قال إنه بيحبني، بس دي حاجة لازم أغيّرها في نفسي، وإن محدش هيجرؤ يقولّي غيره.
اتفاجئت واتكسفت جدًا.
فضلت أسأل نفسي هو أنا فعلًا فيا مشكلة؟
ومن يومها بقيت أستحمى كل صباح وكل ليلة، أغسل هدومي باستمرار، اشتريت أنواع صابون ومزيلات عرق جديدة، وحتى حجزت كشف عند دكتور، لأني بدأت أقتنع إن أكيد في حاجة غلط وأنا مش واخدة بالي.
لكن مهما عملت... جاكوب كان كل شوية يرجع يقول نفس الكلام.
بقيت بعيط كل ليلة قبل ما أنام، ومش فاهمة إيه المشكلة اللي مش قادرة أحلها.
وبعدين طلب مني أروح أتعرف على أهله.
قبل ما أنزل من البيت، اتأكدت إني عاملة كل حاجة ممكن تتعمل. استحميت، حطيت برفان خفيف، ولبست هدوم نضيفة.
كنت متوترة جدًا... وحاسة إني هتتعرض للإحراج قدامهم.
وأول ما وصلت، استأذنت أدخل الحمام.
وقفت قدام الباب لحظة... وفتحته.
وفي اللحظة دي... فهمت أخيرًا ليه جاكوب كان مصر كل يوم يقولّي أستحمى مرتين وووو
حكايات_زيزي
وقفِت قدام باب الحمام، وأخدت نفسًا عميقًا قبل ما ألف المقبض.
أول ما دخلت... استغربت.
الحمام كان نضيف جدًا، لكن مش دي الحاجة اللي لفتت انتباهي.
كان فيه على الرف أكتر من عشر زجاجات مطهر، وأنواع صابون مختلفة، وعلب مناديل معقمة في كل ركن، وكأن المكان بيتعقم كل ساعة.
وبينما كنت بغسل إيدي، سمعت صوت والدة جاكوب بتنادي من برة
جاكوب... متنساش تعقم المقبض بعد ما تخرج.
وقفت مكاني.
استنيت يمكن أكون سمعت غلط.
لكن بعدها مباشرة سمعت صوته وهو بيرد بهدوء حاضر يا أمي.
خرجت من الحمام وأنا بحاول أتصرف طبيعي، لكن عينَي كانت بتراقب كل تفصيلة في البيت.
لقيت زجاجة معقم جنب باب الشقة، وواحدة جنب السفرة، وواحدة في الصالون.
حتى الريموت كان ملفوف في غلاف شفاف.
ولما قعدنا على السفرة، والدة جاكوب مدت له منديل معقم قبل ما يمسك المعلقة، وقالت بابتسامة أنت عارف إني ما برتاحش غير لما كل حاجة تبقى نضيفة.
جاكوب ابتسم لها ابتسامة صغيرة، وكأنه متعود على الكلام ده من سنين.
أما أنا... فبدأت أشك إن الموضوع عمره ما كان له علاقة بيا.
لكن قبل ما أقدر أسأل، لاحظت حاجة أغرب.
كل شوية والدته كانت تبص عليّ، ثم تبص لجاكوب، وكأنها بتنتظر منه إشارة معينة.
وفجأة قالت وهي بتحرك فنجان الشاي قدامي
إنتِ لسه... محافظة على النظام اللي قالك عليه جاكوب؟
ابتسمت بتوتر وقلت آه... بستحمى مرتين كل يوم.
نظرت لي للحظات طويلة، ثم قالت جملة خلت قلبي يدق بسرعة
كويس... لأنه زمان كان بيقول نفس الكلام لكل حد يدخل حياته.
سكتت السفرة كلها.
أما جاكوب... فتغير لون وشه فجأة، وقاطع أمه بسرعة
ماما... بلاش نتكلم في الموضوع ده.
رفعت والدته حاجبها، وسكتت.
لكن في اللحظة دي، عرفت إن في سر قديم محدش عايزني أعرفه... وإن اللي سمعته النهارده مجرد أول خيط في حكاية أكبر بكتير حاولت أكمل الأكل، لكن الأكل بقى من غير طعم.
الكلمة اللي قالتها والدته فضلت ترن في وداني
كان بيقول نفس الكلام لكل حد يدخل حياته.
يعني إيه كل حد؟
هو الموضوع عادة؟ ولا في سبب أنا لسه معرفوش؟
بعد الغدا، جاكوب خرج البلكونة يرد على مكالمة.
استغليت الفرصة، وكنت رايحة أساعد والدته في المطبخ.
ابتسمت وقالت سيبي الأطباق... اقعدي معايا دقيقة.
قعدت قدامها، وكنت مستنية إنها تكمل بنفسها.
بصتلي وقالت بهدوء إنتي باين عليكي بنت محترمة... وعشان كده هسألك سؤال واحد.
هززت راسي.
قالت من ساعة ما عرفتي جاكوب... بقى يخليكِ تشكي في نفسك؟
السؤال نزل عليّ كالصاعقة.
مقدرتش أرد.
لأن الحقيقة... آه.
من بعد كلامه بقيت أبص لنفسي كل يوم في المراية، وأفتش هدومي، وأغير البرفان، وأغسل إيدي عشرات المرات.
حتى بقيت أخاف أقرب من أي حد.
لاحظت دموعي، فناولَتني منديل وقالت بصوت منخفض أنا كنت خايفة ده يحصل.
قبل ما أسألها تقصد إيه، سمعنا صوت باب البلكونة بيتفتح.
دخل جاكوب بسرعة.
أول ما شافني أنا ووالدته قاعدين لوحدنا، ملامحه اتغيرت.
وقال بنبرة حاول يخبي فيها توتره بتتكلموا في إيه؟
ابتسمت والدته ابتسامة هادئة وقالت ولا حاجة... مجرد كلام بنات.
لكنه ما اقتنعش.
فضل واقف يبص بيني وبينها، وكأنه خايف تكون قالتلي حاجة معينة.
بعد شوية، استأذنت أمشي.
وأنا بلبس الجزمة عند الباب، لمحت إطار صورة قديم على الكومود.
كان فيه جاكوب وهو أصغر، واقف جنب سيدة كبيرة في السن.
لكن اللي شد انتباهي مش الصورة...
كان الورقة الصغيرة المحطوطة تحتها.
مكتوب عليها بخط واضح
تذكير لا تكرر ما حدث مرة أخرى.
مديت إيدي أشوف الورقة عن قرب...
وفي اللحظة نفسها، سمعت صوت جاكوب ورايا يقول بحدة غير معتادة
سيبي الورقة مكانها سحبت إيدي بسرعة، واتلفت ناحيته.
كان واقف عند آخر الطرقة، وعينيه ثابتين على الورقة، مش عليّ.
حاول يبتسم وقال دي حاجة قديمة... ملهاش أي أهمية.
لكن نبرة صوته كانت بتقول العكس تمامًا.
اعتذرت وخرجنا.
طول الطريق في العربية كان ساكت.
لا شغّل راديو، ولا فتح أي موضوع، وكل ما أبصله ألاقيه ماسك الدركسيون بقوة.
وأخيرًا قلت بهدوء هو إيه اللي كانت تقصده مامتك؟
رد بسرعة ولا أي حاجة.
قالت إنك كنت بتقول نفس الكلام لكل حد يدخل حياتك.
تنهد، وبص للطريق وقال ماما ساعات بتتكلم من غير ما تفكر.
حاول يغيّر الموضوع، لكني المرة دي ما سكتش.
قلت أنا بقالي شهور بحاول أفهم... أنا فعلًا عندي مشكلة؟
سكت ثواني، ثم قال الموضوع مش فيكي.
الجملة دي خلتني ألف ناحيته بسرعة.
يعني إيه؟
لكنه هز رأسه وقال مش وقته.
وصلني البيت، ولأول مرة من يوم ما اتخطبنا، مشى من غير ما ينزل يودعني.
طلعت شقتي وأنا حاسة إن فيه حاجة مستخبية.
وفي نص الليل تقريبًا، موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت بحذر.
جالي صوت ست كبيرة.
أنا والدة جاكوب.
اتوترت وسألتها خير؟
قالت بصوت منخفض جدًا مقدرتش أتكلم قدامه النهارده.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
كملت في حاجات لازم تعرفيها... لكن مش في التليفون.
ليه؟
سكتت لحظة، ثم قالت لأن جاكوب لو عرف إني كلمتك... هيزعل جدًا.
اتفقنا نتقابل تاني يوم في كافيه بعيد عن البيت.
قفلت المكالمة، وقضيت الليل كله بفكر.
وفي اليوم التالي وصلت قبلها بعشر دقائق.
كانت أول ما دخلت، ماسكة ملف قديم بني اللون.
قعدت قدامي، وحطته على الترابيزة، وقالت وهي بتتنهد
الملف ده مقفول من سنين... وكنت فاكرة إنه عمره ما هيتفتح تاني.
ثم دفعت الملف ناحيتي ببطء...
ولما مددت إيدي عشان أفتحه، قالت بسرعة
استني... لازم أوعديني الأول إنك هتسمعي كل الحقيقة للآخر، ومتخديش أي قرار قبل ما تعرفي كل اللي حصل.
وترددت للحظة قبل أن أفتح أول صفحة...بصّيت لها باستغراب، لكن هززت رأسي بالموافقة.
قلت أوعدك.
تنهدت وكأن حملًا كبيرًا نزل من على كتفها.
فتحت الملف ببطء.
كنت متوقعة ألاقي تقارير طبية أو أوراق غريبة...
لكن أول حاجة وقعت عيني عليها كانت مجموعة مذكرات قديمة مكتوبة بخط اليد.
في أول صفحة، كان مكتوب تاريخ يرجع لأكثر من عشرين سنة.
وتحت التاريخ جملة واحدة
اليوم بدأ جاكوب يسأل للمرة الأولى إذا كانت إيديه نظيفة فعلًا.
رفعت رأسي بسرعة وبصيت لوالدته.
قالت بهدوء كان طفلًا صغيرًا جدًا.
قلبت الصفحة اللي بعدها.
كانت

تم نسخ الرابط