كان فاكر

لمحة نيوز

أقرأها، أحمد صرخ فجأة
اقفل الملف... حالًا!الراجل وقف مكانه، وبص لأحمد باستغراب.
قال بهدوء
ليه؟ حضرتك بنفسك كلمتني امبارح وقلت أجيب الملف هنا.
أحمد ارتبك، وبدأ يتلفت حواليه.
في سوء تفاهم... مش وقته دلوقتي.
مديت إيدي ناحية الملف.
بالعكس... أظن ده أنسب وقت.
الراجل سلّمني الملف من غير تردد.
فتحته بهدوء، وكانت أول ورقة بعنوان كبير
مقترح لتنظيم الملكية بعد الزواج.
بدأت أقلب الصفحات.
كل صفحة كانت فيها ملاحظات مكتوبة بخط أحمد.
الشقة الأساسية تُسجل باسم الزوجة كما هي حاليًا.
وقبل ما آخد نفس ارتياح، قلبت الصفحة اللي بعدها.
وكان تحتها بخط إيده
بعد مرور فترة مناسبة، يتم إقناعها ببيع الشقة بحجة شراء منزل أكبر، على أن يكون التسجيل باسم الزوج.
رفعت عيني فيه.
ما قدرش يبصلي.
أمه خطفت الورقة، وقعدت تقرا بسرعة.
قالت وهي بتحاول تبرر
دي مجرد أفكار... مش معناها إنه كان هينفذها.
قلبت صفحة تانية.
لقيت جدول كامل.
فيه أعمدة
قيمة الشقة الأولى.
قيمة الدوبلكس.
المدخرات.
الذهب.
وحتى العربية اللي كنت لسه حاجزاها ولسه ما استلمتهاش.
وقفت عند آخر سطر.
كان مكتوب
يفضل عدم إخبارها بكل التفاصيل في البداية حتى توافق تدريجيًا.
سكت المكان كله.
أحمد قرب خطوة وقال بصوت واطي
اسمعيني... الورق ده مش زي ما إنتِ فاهمة.
بصيتله بهدوء.
يبقى فسره.
فتح بقه... وقفله تاني.
لأنه لأول مرة، ما لقىش أي تبرير ينفع يتقال.
وفي اللحظة دي، رن موبايله.
ظهر اسم المتصل على الشاشة.
بص للشاشة، واتوتر جدًا، وحاول يقفل المكالمة بسرعة.
لكن قبل ما يضغط، لمحْت الاسم...
مكتب التمويل.
وفي أقل من ثانية، وصلت رسالة جديدة على موبايله ظهرت على شاشة القفل، وكان أول سطر فيها
في حالة عدم توفير الضمان المتفق عليه خلال 10 أيام...
اتجمد أحمد مكانه، بينما فهمت لأول مرة أن الموضوع أكبر بكتير من مجرد قرض والدته... لكن الحقيقة الكاملة لسه ما ظهرتش اتظاهر أحمد إنه ما شافش الرسالة، وحط الموبايل في جيبه بسرعة.
لكن كان فات الأوان.
أنا قريت أول سطر.
قلت بهدوء
ضمان؟
رد بسرعة
دي رسالة غلط.
في نفس اللحظة، الموبايل رن تاني.
المرة دي المتصل هو نفس الرقم.
بصلي بتوتر، وبعدين خرج للبلكونة وهو بيرد بصوت واطي.
رغم إنه كان بيحاول يبعد، إلا إن الباب كان مفتوح.
ووصلني جزء من الكلام.
اصبروا... هيتحل.
...
لا، الضمان لسه...
...
قلتلكم ادوني أسبوع.
رجع بعد دقيقة، وحاول يتصرف كأن مفيش حاجة حصلت.
قلت
مين كان بيكلمك؟
قال من غير ما يبصلي
حد في الشغل.
ابتسمت.
غريبة... الشغل بقى بيتكلم عن ضمانات وتمويل؟
سكت.
الراجل اللي جاب الملف كان لسه واقف.
قال بهدوء
واضح إن وجودي بقى مش مناسب... لكن قبل ما أمشي، في حاجة لازم أقولها.
أحمد بصله بنظرة حادة، كأنه بيحذره.
لكن الراجل كمل
أنا كنت فاكر إن الآنسة عارفة بكل اللي اتطلب مني.
لفيت ناحيته.
إيه اللي اتطلب منك؟
تنهد وقال
الأستاذ أحمد طلب مني أراجع أكتر من صيغة... وكان بيسأل باستمرار إزاي يقدر يستخدم الممتلكات اللي هتبقى داخل الأسرة كضمان للحصول على التمويل.
أحمد قاطعه بعصبية
بس!
لكن الراجل ما وقفش.
ولما قلتله إن الأملاك اللي مش باسمه ما ينفعش يستخدمها، سألني لو الزواج لوحده بيديله أي حق.
الصمت ملأ المكان.
بصيت لأحمد.
ولأول مرة، عينيه ما قدرتش تثبت في عيني.
لكن اللي صدمني أكتر...
إن الراجل فتح الملف مرة تانية، وطلع ورقة صغيرة كانت مستخبية بين الأوراق.
وقال
دي أنا نسيت أسلمهاله.
أخدتها منه.
كانت مطوية.
أول ما فتحتها، لقيت عنوان بخط واضح
خطة بديلة في حالة رفضها.
رفعت عيني ببطء ناحية أحمد...
ولقيت الرعب ظاهر على وشه لأول مرة فتحت الورقة ببطء، بينما أحمد اندفع ناحيتي.
متقريهاش!
رفع إيده يحاول ياخدها، لكن الراجل اللي كان واقف بينا منعه وقال بحزم
سيبها تقرأ.
أخدت نفسًا عميقًا، وبدأت أقرأ بصوت هادئ
محاولة إقناعها إن الاتفاق قبل الجواز معناه عدم الثقة.
الاستعانة بالأم للضغط العاطفي.
تأجيل أي نقاش عن الملكية لما بعد كتب الكتاب.
لو رفضت... يتم إقناعها إن ده من أجل تكوين أسرة.
وقفت عند آخر نقطة.
كانت مختلفة عن الباقي.
ومكتوبة بخط أكبر.
في حالة استمرار الرفض... إعادة تقييم إتمام الزواج.
رفعت عيني ببطء.
أحمد كان واقف، ووشه شاحب.
قلت بهدوء
يعني الجواز نفسه كان مرتبط بموافقتي على أملاكي؟
هز رأسه بسرعة.
لا... والله مش كده.
رفعت الورقة قدامه.
يبقى ليه كاتب إعادة تقييم إتمام الزواج؟
فتح بقه يتكلم... لكنه سكت.
أمه هي اللي اتدخلت.
دي كانت لحظة غضب... أحمد ما يقصدش.
بصيت لها.
الغريب إن كل لحظة غضب عندكم مكتوبة، ومتخطط لها، ومترتبة.
ساد صمت ثقيل.
وفجأة، الراجل اللي جاب الملف قال جملة قلبت الجو كله
على فكرة... دي مش كل الأوراق.
بصيناله كلنا.
قال وهو بيقلب في الملف
كان فيه ظرف أبيض كمان... الأستاذ أحمد أخده بنفسه، وقال إنه هيحتفظ بيه لحد بعد الفرح.
اتسعت عينايا.
ظرف أبيض؟
هز رأسه.
أيوه... وكان مكتوب عليه بخط واضح...
سكت لحظة، كأنه بيتأكد من اللي فاكره.
ثم قال
لا يُفتح إلا بعد عقد القران.
في اللحظة دي...
أحمد فقد هدوءه تمامًا، وصرخ لأول مرة
أنا قلت كفاية!
ثم اندفع ناحية الباب... وكأنه أهم حاجة عنده دلوقتي مش يبرر... لكن يمنع أي حد يعرف إيه اللي كان موجود في الظرف الأبيض أحمد فتح الباب بعنف، وكاد يخرج، لكن صوته وقفني قبل ما ألحق أنادي عليه.
لف ناحيتي وقال
لو خرجت من الباب ده... يبقى كل حاجة انتهت.
بصيت له بهدوء وقلت
أنا افتكرت إنك بتقول إن الجواز مبني على الحب.
سكت.
أما أمه فخرجت وراه وهي بتحاول تهديه.
بعد أقل من عشر دقائق، البيت بقى هادي بشكل غريب.
الراجل قفل الملف وقال
أنا آسف... ما كنتش أعرف إن حضرتك مش مطلعة على كل ده.
سألته
الظرف الأبيض... كنت تعرف اللي جواه؟
هز رأسه بالنفي.
لا، لأن الأستاذ أحمد أخده بنفسه قبل ما أطبع النسخة النهائية، لكن فاكر إنه كان فرحان جدًا وهو بيقول بعد كتب الكتاب هتبقى الأمور أسهل.
الجملة فضلت ترن في ودني.
بعد كتب الكتاب هتبقى الأمور أسهل.
ليه؟
إيه اللي كان هيتغير؟
بعد ساعة تقريبًا، موبايلي وصلته رسالة من رقم غريب.
فتحتها.
كان فيها صورة... ومن غير أي كلام.
كبرت الصورة.
كانت صورة للظرف الأبيض.
ومكتوب عليه بخط أحمد
يُستخدم فقط إذا رفضت نقل الملكية بعد الزواج.
قلبي دق بسرعة.
قبل ما ألحق أفكر، وصلت رسالة تانية من نفس الرقم
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة... اقابليني بكرة الساعة 11 الصبح. ومتقوليش لأحمد.
فضلت أبص للشاشة وأنا مش عارفة مين بعت الرسالة.
لكن اللي خلاني أتجمد في مكاني...
إن المرسل أرفق في آخر الرسالة صورة تانية.
صورة لأحمد...
وهو قاعد في مكتب، قدامه نفس الظرف الأبيض مفتوح بالفعل.
واللي كان ظاهر منه ورقة عنوانها وحده كان كفيل يخليني أعرف إن القصة أخطر بكتير مما تخيلت...
لكن محتوى الورقة نفسها ما كانش ظاهر تاني يوم، خرجت من البيت بدري.
ما قلتش لأي حد رايحة فين.
حتى أحمد، اللي بعتلي أكتر من رسالة بالليل، ما رديتش عليه.
وصلت للكافيه قبل الساعة 11 بعشر دقايق.
اخترت ترابيزة في آخر المكان، وفضلت مستنية.
الساعة بقت 11 إلا دقيقة...
ثم 11 بالظبط.
وفجأة، وقف قدامي شاب في أواخر الثلاثينات.
قال بهدوء
حضرتك...؟
هززت رأسي.
قعد قدامي، وحط ظرف صغير على الترابيزة.
قلت مباشرة
إنت اللي بعت الصور؟
رد
أيوه.
مين حضرتك؟
تنهد وقال
أنا كنت شغال مع المحامي اللي أحمد راحله.
فتح الظرف، وطلع منه نسخة من ورقة.
لكن قبل ما يناولها لي، قال
اقريها للآخر... ومتستعجليش في الحكم.
أخدت الورقة.
أول سطر كان مكتوب فيه
مسودة غير معتمدة.
كملت قراءة.
كانت الورقة فيها بنود واقتراحات قانونية، لكن على الهامش كان فيه تعليقات بخط إيد أحمد.
بعضها كان عادي...
وبعضها كان صادم.
لحد ما وصلت لتعليق مكتوب جنب أحد البنود
لو رفضت أي تنازل، يبقى لازم أغير الخطة.
رفعت عيني للشاب.
إيه الخطة؟
سكت لحظة، ثم قال
معرفش.
إزاي متعرفش؟
رد بهدوء
لأن أحمد طلب من المحامي يقفل الجلسة، ويكمل
تم نسخ الرابط