كان فاكر

لمحة نيوز

معاه لوحدهم.
قلبي انقبض.
يعني حتى إنت مش عارف؟
هز رأسه.
ثم مد إيده في جيبه، وطلع فلاشة صغيرة.
حطها قدامي.
وقال
دي نسخة احتياطية من تسجيل كاميرات المكتب... اتعملت تلقائيًا.
بصيت للفلاشة.
وفيها إيه؟
رد وهو واقف
آخر عشر دقايق من الاجتماع... قبل ما يخرج.
وسابني ومشي.
فضلت أبص للفلاشة في إيدي.
لأول مرة، حسيت إن الإجابة اللي بدور عليها ممكن تكون جوه التسجيل...
لكن ما كنتش أعرف إن أول دقيقة في الفيديو هتخليني أشك في كل حاجة حصلت من أول يوم عرفته... ولم أشغل التسجيل بعد رجعت البيت، وقفلت باب أوضتي بالمفتاح.
حطيت اللابتوب قدامي، وإيدي كانت بتترعش وأنا بوصل الفلاشة.
ظهر ملف فيديو واحد.
اسمه
Meeting_Final mp4
ضغطت تشغيل.
بدأ الفيديو عادي.
أحمد قاعد قدام المحامي، بيتكلموا في بنود قانونية.
ما كانش فيه أي حاجة غريبة.
لكن بعد شوية، المحامي قال
أستاذ أحمد، أنا لازم أوضحلك إن أي تصرف لازم يكون برضا الطرف التاني، وإلا أنا مش هكمل.
أحمد هز راسه وقال
فاهم.
سكتوا لحظات.
بعدها، أحمد بص حواليه، وقرب من المكتب، وخفض صوته.
الصوت كان واطي جدًا، لكن الكاميرا سجلته.
قال
طيب... لو هي رفضت كل حاجة، يبقى مفيش فايدة من الجوازة.
اتجمدت وأنا بسمع.
المحامي رد بسرعة
أنا مش بشتغل بالطريقة دي.
أحمد قال
أنا قصدي... المشروع كله هيقف.
المحامي سأله
إيه المشروع؟
ابتسم أحمد ابتسامة خفيفة، وقال
لما يخلص التمويل هتعرف.
وبعدين وقف.
وقبل ما يخرج، فتح شنطته.
طلع منها الظرف الأبيض.
المحامي سأله
ده إيه؟
رد أحمد
ده احتياط... لو الأمور مشت عكس اللي متوقعه.
الفيديو وقف هنا.
حاولت أشغل باقي المدة.
لكن الملف انتهى.
فضلت باصة للشاشة وأنا حاسة إن فيه جزء ناقص.
في نفس اللحظة، جالي إشعار على الموبايل.
الرقم المجهول بعت رسالة جديدة.
الفيديو اللي عندك ناقص عمدًا... لو عايزة تشوفي آخر دقيقتين، افتحي الظرف اللي سبتّه قدام باب شقتك.
اتجمدت.
أنا ما شفتش أي ظرف.
خرجت بسرعة، وفتحت باب الشقة.
بصيت على الأرض...
وكان فيه فعلًا ظرف صغير، لسه موجود.
لكن الغريب...
إن عليه اسمي بخط إيد أعرفه كويس جدًا.
مش خط أحمد...
خط شخص كنت فاكرة إنه مالوش أي علاقة بالقصة من الأساس انحنيت وأخذت الظرف بسرعة، ودخلت الشقة وقفلت الباب ورايا.
فضلت أبص للاسم المكتوب بخط اليد.
كنت متأكدة إني شفت الخط ده قبل كده.
مش مرة...
مرات كتير.
لكن مش على أوراق أحمد.
على أوراق أمينة.
فتحت الظرف بحذر.
كان جواه ورقة واحدة... ومفتاح صغير، من النوع اللي بيستخدم للخزائن.
وتحت المفتاح مكتوب
اسأليه عن الخزنة قبل ما تسأليه عن الشقة.
اتجمدت.
خزنة؟
أنا عمري ما شفت عند أحمد خزنة.
وفي آخر الورقة كان فيه رقم خزنة... وعنوان فرع بنك.
فضلت أفكر
مين اللي يعرف التفاصيل دي؟
وليه يبعتها لي دلوقتي؟
قبل ما ألحق أستوعب، موبايلي رن.
المرة دي كان أحمد.
بعد تردد، رديت.
صوته كان هادي بشكل غريب.
ممكن نتقابل؟
قلت
ليه؟
قال
في حاجات وصلتك... وأنا عارف.
سألته مباشرة
إيه حكاية الخزنة؟
سكت.
ثانيتين...
خمسة...
ثم قال بصوت اتغير تمامًا
مين قالك على الخزنة؟
قفلت المكالمة من غير ما أرد.
بعد أقل من دقيقة، وصلتني رسالة منه
أوعي تفتحيها... لأن لو فتحتيها، مش هيبقى في رجوع لأي حاجة بينا.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
كان صغير جدًا...
لكن واضح إنه بيقفل على سر أكبر بكتير من مجرد شقة أو قرض.
وفي اللحظة دي، رن جرس الباب.
بصيت من العين السحرية.
كان أحمد واقف لوحده...
لكن وهو واقف، لمحته بيبص وراه كل شوية، كأنه خايف إن حد يكون لحقه... أو إن حد تاني يوصل قبله وقفت ورا الباب من غير ما أفتحه على طول.
فضلت أراقبه من العين السحرية.
كان واقف متوتر، كل شوية يبص في آخر الطرقة، ويبص في موبايله، وبعدين يرجع يبص على باب شقتي.
بعد دقيقة، خبط خبطتين هاديتين وقال
عارف إنك جوه... افتحي، أرجوكي.
فتحت الباب فتحة صغيرة، ولسه سلسلة الأمان راكبة.
قلت
اتكلم.
بص حواليه مرة تانية، وقال بصوت واطي
مش هنا... حد ممكن يسمع.
رديت ببرود
اللي عنده حاجة يخبيها هو اللي بيخاف حد يسمع.
سكت لحظة، ثم مد إيده بظرف أسود صغير.
خدي ده.
ما أخدتوش.
قلت
إيه ده؟
افتحيه بعد ما أمشي.
ليه؟
لأنك لو فتحتيه وأنا هنا... مش هتعرفي تبصيلي تاني.
الجملة دي خلتني أتجمد ثانية.
لكن قبل ما أرد، سمعنا صوت أسانسير العمارة وقف في الدور.
أحمد اتلفت بسرعة، ووشه شحب.
باب الأسانسير اتفتح...
ونزلت منه أمينة.
أول ما شافت أحمد واقف قدام باب شقتي، صرخت
إنت جيت هنا؟!
استغربت.
دي أول مرة أشوفها متفاجئة فعلًا.
أحمد رد بعصبية
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
قالت وهي بتقرب بخطوات سريعة
قلتلك ما تسبقنيش!
وقفت بينهم وأنا مش فاهمة.
أمينة بصت للظرف الأسود اللي في إيد أحمد، وخطفته منه فجأة.
وقالت بانفعال
إوعى تديهولها!
أحمد حاول ياخده منها، لكن الظرف وقع على الأرض.
الورق اللي جواه خرج واتناثر في مدخل الشقة.
انحنيت أجمعه.
كانت كلها صور.
صور قديمة...
لبيوت...
وعقود...
وأوراق بنكية.
لكن صورة واحدة خلتني أثبت مكاني.
كانت صورة لأحمد واقف قدام فرع البنك اللي عنوانه مكتوب في الورقة اللي وصلتني...
وفي إيده نفس المفتاح الصغير اللي معايا.
رفعت الصورة قدامه.
وقلت بهدوء
كنت لسه بتقول مفيش خزنة.
ما ردش.
لكن أمينة هي اللي قالت بسرعة، وهي بتحاول تجمع الصور
الخزنة دي... لو اتفتحت، حياتنا كلنا هتتغير.
وساد صمت ثقيل...
لأن لأول مرة، أمينة نفسها اعترفت بوجود الخزنة اتجمدت مكاني.
بصيت لأحمد وقلت
مين اللي رجع؟
هز راسه بسرعة.
محدش... أنا اتلخبطت.
لكن صوته كان بيرتعش.
وأمينة، لأول مرة من بداية الأزمة، قامت من مكانها وهي باين عليها الذعر.
قالت
إحنا لازم نمشي... حالًا.
استغربت.
نمشي فين؟
ردت وهي بتبص ناحية الباب
قبل ما يوصل.
الجملة نزلت عليّ كالصاعقة.
مين اللي هيوصل؟
لكنها ما ردتش.
فضلت تبص في الساعة كل شوية، كأنها عارفة إن الوقت بيجري ضدها.
في اللحظة دي، رن جرس الباب.
ولا واحد فينا اتحرك.
الجرس رن مرة تانية...
ثم تالتة.
أحمد همس
متفتحيش.
لكن اللي زود توتري إن الشخص اللي برا ما حاولش يرن تاني.
بدل كده، وصل إشعار على موبايلي.
رسالة قصيرة جدًا
أنا مش جاي أهددك... أنا جاي أنقذك.
وتحت الرسالة صورة لبطاقة تعريف.
الاسم والصورة كانوا مطموسين، لكن كان واضح إنها بطاقة جهة رسمية.
وبعدها مباشرة رسالة تانية
لو فضل أحمد جوه الشقة خمس دقايق كمان... هتضيعي فرصة تعرفي الحقيقة.
بصيت لأحمد.
كان واقف في مكانه، لكنه بقى شاحب بشكل مخيف.
وأمينة مسكت دراعه بقوة وقالت
قلتلك من الأول... ما كانش ينفع تدخلها في الموضوع.
قبل ما أقرر أفتح الباب أو لأ...
سمعنا صوت خطوات بتبعد عن باب الشقة.
وكأن الشخص اللي كان واقف برا...
قرر يمشي.
لكن وهو نازل السلم، ساب ظرف أبيض تحت الباب.
كان نفس لون الظرف اللي أحمد كان بيخبيه...
لكن المرة دي، كان مكتوب عليه بخط واضح
دليل البراءة... أو دليل الإدانة. القرار في إيدك.
سأتوقف هنا كما طلبت، من دون الوصول إلى النهاية بصيت لأمينة، وبعدين للمفتاح اللي في إيدي.
قلت بهدوء
طالما اعترفتي إن فيه خزنة... يبقى تقوليلي فيها إيه.
هزت رأسها بعنف.
لأ.
أحمد قرب منها وقال بصوت منخفض
خلاص... انتهى.
بصتله بحدة وقالت
إنت السبب.
أول مرة أشوفهم بيتخانقوا قدامي.
كل واحد فيهم بيبص للتاني كأنه خايف يقول كلمة زيادة.
قلت
واضح إن الحقيقة أكبر من موضوع الشقة.
أمينة قعدت على أول كرسي في الصالة، وحطت إيديها على وشها.
بعد لحظات رفعت رأسها وقالت
الخزنة مش فيها فلوس.
استغربت.
أومال فيها إيه؟
سكتت.
أحمد صرخ
ماما... متقوليش.
لكنها تجاهلته.
وقالت وهي بتبصلي
فيها مستندات... ولو خرجت بره الخزنة، ناس كتير هتتأذى.
سألتها
مين الناس؟
قبل ما ترد، رن موبايل أحمد.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه.
المرة دي ما رفضش المكالمة.
رد بسرعة
أيوه...
وسكت يسمع.
فجأة قال
إيه؟! إزاي؟!
بص ناحيتي ونحية أمه، ووشه بقى شاحب.
قفل المكالمة ببطء.
قلت
خير؟
رد بصوت مهزوز
الخزنة...
سكت.
مالها؟
بلع ريقه وقال
حد فتحها.
أنا وأمينة بصينا لبعض في نفس اللحظة.
قلت باستغراب
إزاي؟ والمفتاح معايا.
هز رأسه وقال
لأن... فيه مفتاح تاني.
وقبل ما حد ينطق، وصل إشعار على موبايل كل واحد فينا تقريبًا في نفس الثانية.
رسالة من
تم نسخ الرابط